رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد الخامس - السنة الثلاثون - أيار (مايو) 2013م - جمادى الآخرة 1434 هـ

حوار

 

النائب في التشريعي الفلسطيني إبراهيم دحبور:
المصالحة يجب أن تعالج كل ملفات الخلاف كرزمة واحدة

هو إبراهيم محمد صالح دحبور، من مواليد عام 1968، متزوج وأب لأربع بنات. تخرج من الجامعة الأردنية تخصص محاسبة، وشريعة إسلامية.
عمل دحبور مدققاً للحسابات، ثم قانونياً ومستشاراً مالياً، فمديراً لمؤسسة تدقيق، وانتخب عضواً في مجلس بلدي عرابة في جنين عام 2004. كما أنه عضو جمعية مدققي الحسابات القانونية الفلسطينية، وعضو اتحاد المراجعين العرب، وعضو الهيئة الإدارية لجمعية البر والإحسان الخيرية، وترأس جمعية عرابة الخيرية، وعرف دحبور بنشاطه النقابي والاجتماعي؛ حيث عمل نائباً لمنسق دائرة الشباب والمتطوعين في الهلال الأحمر بعرابة.
اعتقل النائب دحبور لأول مرة إبان دراسته الثانوية العامة، أي قبل الانتفاضة الأولى، وأمضى حوالى 20 يوماً في التحقيق، ثم اعتقل عام 1993، بسبب نشاطه الطالبي في الجامعة الأردنية بعمان، وأمضى حوالى 10 شهور قبل الإفراج عنه، ومن ثم انخراطه في العمل المحاسبي بجنين.
انتخب عن دائرة جنين في الانتخابات التشريعية التي جرت أوائل كانون الثاني/يناير 2006 عن حركة حماس، وبعد أشهر قليلة وأسوة ببقية زملائه اعتقله الاحتلال الإسرائيلي بعد أسر المقاومة للجندي جلعاد شاليط في قطاع غزة، وأمضى نحو 40 شهراً في الاعتقال الإداري دون تهمة.
يمتاز بعلاقاته مع مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني، وبتواضعه الشديد وحسن خلقه، كما أنه معروف بخدمته للمواطنين ومساعدتهم دونما تردد. ويشغل منصب مقرر اللجنة المالية في المجلس التشريعي.

- كيف تقرأ إقدام الرئيس عباس على إقالة رئيس حكومته سلام فياض رغم الضغوطات الأمريكية عليه؟
 إن استقالة رئيس حكومة الضفة الغربية سلام فياض جاءت في السياق السياسي العام، ولم تكن معزولة عنه، وقد حقق عباس من ورائها عدة أهداف، في مقدمتها أنه أرضى (أو أسكت) قطاعاً من قادة حركة فتح، ممن كانوا ينادون بضرورة إقالة فياض، فهو بقبوله الاستقالة، لم يقله ولم يُبقِ عليه، وبالتالي سحب الذرائع من بين يدي أي محتج على فياض وبقائه على رأس الحكومة. كما أن عباس بخطوته تلك يكون بنظره- أوفى بوعده بالبدء بإجراءات تشكيل حكومة التوافق، بعد تسلمه السجل الانتخابي من لجنة الانتخابات في 10\4\2013، وهو ما اتفق عليه مع حركة حماس وبقية الفصائل في اجتماعات القاهرة الأخيرة.

- وهل من أسباب أخرى لذلك؟
 نعم، فقد قارب عباس بين إصراره على عودة نبيل قسيس وزيراً للمالية أو إقالة فياض، فهو في هذه الحالة لم يُعد قسيس ولم يقل فياض، ومع ذلك ظهر وكأنه عاقب فياض وفي الوقت نفسه لم يَعُد قسيس للوزارة. والأخطر بنظري أن الحكومة تحولت فعلاً إلى حكومة تسيير أعمال، ما يعني أن مدتها قد تطول وقد تقصر، وسيعطي ذلك فسحة أكبر للرئيس كي يستمر في مشاوراته لإيجاد بديل عن فياض، إذا رأى ذلك ضرورياً، أو ترؤسه هو للحكومة، أو الإبقاء على الحكومة لمدة طويلة، كونها حكومة تصريف أعمال، وستبقى تحمل صفة المؤقتة. والأهم أن عباس لم يخالف الرغبة الدولية بإقالة فياض، التي قد تتسبب بالخسارة المحتملة للمساعدات المالية والدعم الدولي، وإنما تماشى مع رغبة فياض ذاته، بعد تقديمه استقالته. وأظهر فياض أنه تحول من راغب في الحكومة ومتغوّل عليها، إلى زاهد فيها ومستعد للتنازل عنها من أجل الصالح العام، ومن معوق للمصالحة إلى ميسر لها، وهو ما يجافي الصواب.
وبالتالي قد لا يترتب على خطوة فياض أي شيء ذي بال خلال الفترة القريبة القادمة، فهي لن تسهم في دفع ملف المصالحة إلى الأمام، والدليل أن حماس نظرت إلى الاستقالة على أنها شأن فتحاوي داخلي وليس للمصالحة علاقة بها.

- تأمل الفلسطينيون خيراً بقرب التوصل لاتفاق حقيقي للمصالحة، لكنهم أصيبوا بخيبة أمل كبيرة، فما الأسباب الحقيقية للفشل في التوحد مجددا؟
 بكل ثقة أقول لا يوجد إرادة سياسية لدى الطرفين للتقارب في المرحلة الحالية، فالسلطة من جانبها تترقب ما ستسفر عنه زيارة أوباما الأخيرة للمنطقة، وإمكانية تحريك ملف المفاوضات الذي يعتبر كالماء بالنسبة للسلطة، لا تستطيع أن تعيش وتبقى إلا به، فالمفاوضات كما يعلم الجميع كانت سبباً في نشوء السلطة، إذ أن السلطة نشأت بموجب اتفاقيات ثنائية مع (إسرائيل)، وبمباركة وترتيبات أمريكية، وبموافقة ومساعدات دولية، وكل ذلك كان من خلال المفاوضات، أما حماس فترى أن المفاوضات عبثية ولم تفضِ إلى شيء، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن حماس ترى أن ملف المصالحة يجب أن يعالج كل مواضيع الخلاف كرزمة واحدة، ويجب أن تسير ملفاته الشائكة بالتزامن، وهي الملفات المتعلقة بمنظمة التحرير وإعادة إحيائها وتفعيلها، وإجراء انتخابات المجلس الوطني بالتزامن مع انتخابات المجلس التشريعي ورئاسة السلطة وتشكيل حكومة التوافق، وبالتالي فإن هناك خلافاً على مدخل إنهاء الانقسام بين فتح وحماس.

- إلى متى إذن تستمر القطيعة؟
 ما لم تتوافر إرادة سياسية تُعلي من شأن المصلحة الوطنية العليا، وما لم يتوافر الاستعداد لدفع ثمن المصالحة، وما لم يكن هناك قرار سيادي بضرورة التنازل وتقديم ما هو مطلوب من استحقاقات، وما لم يكن هناك تهيئة ميدانية قبل اتخاذ مثل هذا القرار، فأنا لا أتوقع انفراجة قريبة في ملف المصالحة، وبالتالي فإن تخوفات الناس مشروعة ومبررة في ظل هذا الانسداد في أفق تحقيق الوحدة وإعادة اللحمة الوطنية.

- الحملة ضد حماس في الضفة لم تتوقف رغم كل شيء، لماذا؟
 هذه الحملة ليست جديدة وليست وليدة الانقسام، وإنما هي وليدة استحقاقات أمنية ترتبت على السلطة نتيجة لتوقيعها على اتفاقية إعلان المبادئ أوسلو. صحيح أن الاعتقالات والملاحقة ترتفع وتنخفض حسب الظرف والمرحلة والمنطقة، ولكنها موجودة منذ قيام السلطة، وبالتالي فإن علاج هذا العَرَض (الاعتقال السياسي والفصل الوظيفي والملاحقة والمصادرة وغيرها) لا يمكن أن يتم إلا بإزالة المرض (الاتفاقات الأمنية التي توجب على السلطة مثل هذه الإجراءات).

- وماذا عن وضع حقوق الإنسان في الضفة الغربية؟
 لعل أكبر شاهد على انتهاكات حقوق الإنسان في الضفة الغربية، هي التقارير التي أصدرتها منظمات الحقوقية المحلية والدولية العاملة في فلسطين. وهذا يعود لعدة أسباب: أولها غياب الرقابة البرلمانية والتشريعية على عمل المؤسسات الحكومية، وتغوّل السلطة التنفيذية على المؤسسة التشريعية المغيبة والمعطلة، وعليه فإن أحد أدوات مواجهة هذه الانتهاكات، هي تفعيل عمل المؤسسة التشريعية كي تقوم بعملها الرقابي الذي يمثّل إرادة الناخبين الذين انتخبوه، أما ثاني هذه الأسباب، فهو عدم التقيد بقرارات المحاكم وإدارة الظهر لها، أي أن هناك تعدياً على السلطة القضائية أيضاً، وما لم تعد للقضاء هيبته ومكانته، فلن تزول حالة التعدي على حقوق الإنسان.
ولا يفوتنا ذكر حالة الانقسام التي عصفت بالحالة الوطنية، وأعادت ترتيب الأولويات، وأعلت من الشأن الأمني على حساب الشأن الاجتماعي والوطني والأخلاقي، وبالتالي فما لم ينتهِ الانقسام فلن تنتهي حالة الانتهاك لحقوق الإنسان.
وبالرغم من ذلك فيجب أن لا نستكين للحال الموجود في الضفة الغربية، ويجب على منظمات الحقوقية والهيئة المستقلة ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام أن تقوم بواجبها تجاه هذه القضية، وأن لا تقف مكتوفة الأيدي وعاجزة، فواجبها الأخلاقي والمهني والاجتماعي يحتم عليها القيام بمثل هذا الدور، المدافع عن حقوق الإنسان والكاشف لكل الجهات التي تقوم بهذا الفعل المرفوض.

- استشهد أبو حمدية وقبله جرادات ولبادة وأبو ذريع.. والمشهد الفلسطيني ثابت لا يتغير بخصوص الأسرى وضعف التفاعل معهم، لماذا؟
 أرى أن الحراك الجماهيري والرسمي المدافع عن قضية الأسرى ما زال ضعيفاً ولم يرتق إلى حجم المعاناة التي يعانيها الإخوة خلف قضبان الأسر. والمتتبع لهذا الشأن يجد أن هناك مجموعة من العوامل التي تحد من دعم وإسناد الأسرى بشكل يليق بحجم تضحياتهم وحجم الضغط الممارس عليهم، ومن ضمنها أن الاحتلال لا يحترم المواثيق والتعهدات الدولية التي تحفظ حقوق الأسرى، وليس هناك من جهة دولية قادرة على ممارسة الضغوط اللازمة على الاحتلال كي يتراجع عن إجراءاته، وثانيها حالة الانقسام الفلسطيني الذي يجب على الجميع العمل بكل قوة من أجل إنهائه في سبيل تحقيق كل الأهداف الوطنية وعلى رأسها قضية الأسرى كي نراهم ونعايشهم بيننا خارج سجون الاحتلال الإسرائيلي، وثالثها عدم وحدة كلمة الحركة الأسيرة التي تُضعف موقفهم أمام السجان الإسرائيلي، وبالتالي ما لم تزل هذه الأسباب، فإن معاناة الأسرى ستبقى قائمة، ويُخشى أن تتفاقم أكثر وأكثر.

- هل من رسالة توجهها للقادة الفلسطينيين!!
 أقول: علينا أن نُعلي من شأن مشروعنا الوطني وأن نتعالى على جراحنا، وأن تسود حالة الوئام والوفاق بيننا، وأن يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، وأن نتعاون من أجل الدفاع عن قضيتنا الوطنية ومشروعنا الوطني، وأن نعتبر أن ما ساد من خلاف بين الكل الوطني ما هو إلا سحابة صيف عابرة، والسعيد هو من يخرج من هذه المرحلة وهو خالي الوفاض من إيذاء أبناء شعبه والتعدي عليهم، وأن يكون تناقضنا الوحيد مع الاحتلال، وأن تتجه بوصلتنا جميعاً نحو القدس، وأن نحقق الشراكة بمعناها وليس بإجراءاتها، وأن نحترم صندوق الاقتراع الذي يحسم الخلاف بين جميع المشاريع، فيقدم بعضها ويقصي الأخرى، ولا بد قبل كل ذلك من إعادة الاعتبار للمؤسسات الوطنية المعطلة، وعلى رأسها منظمة التحرير من خلال تفعيلها ودخول جميع الفصائل تحت لوائها، وإجراء انتخابات المجلس الوطني، وتفعيل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني، وبدون ذلك ستبقى بوصلتنا تائهة، ووجهتنا غير محددة، وطريقنا مليء بالمصاعب والعقبات.
 

  

 العدد بصيغة PDF  

     ولنا كلمة

حماس.. وضريبة الثبات على الحق

تتعرض حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، منذ فترة، لهجمات سياسية وإعلامية، بسبب خروج قيادتها من سوريا.
فمنذ عام وأكثر، تتعرض الحركة لهجمات تصدر أحياناً بشكل مباشر، وأحياناً كثيرة بشكل غير مباشر، منتقدة أداءها ومواقفها، وتترافق هذه الهجمة مع اتهام الحركة بالخروج من محور الممانعة والانضمام للمحور التركي القطري الأمريكي... للمزيد  

     أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني   للمزيد 

     بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

 
جميع الحقوق محفوظة 2011