رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد الخامس - السنة الثلاثون - أيار (مايو) 2013م - جمادى الآخرة 1434 هـ

قضايا
 

رجل الاقتصاد الأمريكي سلام فياض:
كبش الانشقاقات في فتح

القدس/مها عبد الهادي
وفّرت الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها سلطة الحكم الذاتي طوق نجاة لأعضاء حركة فتح الذين سارعوا لتوظيفها من أجل توجيه الغضب الفلسطيني صوب رئيس الوزراء سلام فياض وحكومته، بعد أن حمّلوا فياض المسؤولية عن هذه الأزمة التي تعاني منها جماهير الضفة الغربية والمسؤولية عن تراجع الحركة في الضفة الغربية.
ولم تفاجئ استقالة فياض، الذي يتولى منصبه منذ 2007، الدوائر السياسية بعد أن تدهورت علاقاته مع عباس. وجاء توقيت الاستقالة، التي كانت تختمر منذ أسابيع بسبب خلافات على الصلاحيات بين فياض وعباس وحركة فتح التي يترأسها، حساساً، إذ تزامنت الاستقالة مع تحركات أمريكية تتعلق بالقضية الفلسطينية، مما جعل هذه الاستقالة تبدو بمثابة ضربة قوية لهيبة الولايات المتحدة والمطالب الصهيونية، لأن عملية إقناع فياض بعدم تقديم استقالته كانت من بين الموضوعات التي ناقشها الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع فياض وعباس خلال زيارته لرام الله والضفة الغربية مؤخراً، كما ركز عليها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري.
لهذا لا يتوقع أن يكون قبول الرئيس محمود عباس استقالة فياض، وتكليفه بتسيير أعمال الحكومة لحين تشكيل حكومة جديدة، قد أغلق ملف فياض. فهذه الخطوة، وإن كانت قد أنهت جزءاً كبيراً من هذا الجدل، لكنها فتحت الباب على مصراعيه للتحليلات والتكهنات حول طبيعة الأزمة التي أطاحت برجل الاقتصاد ذي التوجهات الأمريكية، والذي لا يبدو بأن ملفه سيغلق بسهولة.
وملف الخلاف مع فياض ليس وليد الساعة. فمنذ اللحظة الأولى للانقسام في حزيران/يونيو2007، طالبت فصائل المقاومة الرئيس محمود عباس بإقالة سلام فياض، وحذرت من المشروع السياسي والاقتصادي، الذي يحمله رجل البنك الدولي، إلا إن عباس لم يستجب حينها، مضيفاً أن حركة فتح بدأت حينها بالترويج لإنجازاته على الأرض، حتى كانت النتيجة مديونية تصل إلى أربعة مليارات دولار، وعجز كبير في الميزانية، بالإضافة إلى مساهمته بشكل كبير في دعم مشروع الجنرال الأمريكي كيث دايتون بصناعة الفلسطيني الجديد، وهو المخطط الرامي إلى تربية جيل من الفلسطينيين، نافر من المقاومة ومتصالح مع الصهاينة.

تراكمات أجّجت الصراع
على مدى السنوات الماضية من توليه منصبه، تعددت الروايات حول طبيعة الخلافات التي دفعت فياض لتقديم استقالته إلى أن انفجرت الخلافات علناً، وعلى وسائل الإعلام، خلال الفترة الماضية، بعد عدة مواقف لفياض:
1- الخلاف بين فياض وحركة فتح: وقد تجلت هذه الخلافات في الكثير من التصريحات التي انتقدت أداء حكومة فياض، كان أبرزها تصريحات عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، اللواء توفيق الطيراوي، والتي دعا فيها إلى إسقاط حكومة سلام فياض. ولم يكن موقف فتح أقل حدة حينما أعربت عن ارتياحها لاستقالة فياض، واتهمت حكومته بالفشل الذريع في إدارة الدفة الاقتصادية، وتحميل السلطة الفلسطينية ديوناً هائلة، إضافة إلى فشلها في توفير رواتب الموظفين على مدى أشهر طويلة.
ومنذ عدة أشهر نشبت خلافات حادة بين فياض وبعض أعضاء مركزية فتح ومجلسها الثوري، بعد رفض رئيس الحكومة، تدخّل فتح في قضايا الترقيات والتعيينات. ونظر مسؤولون من فتح إلى فياض، ككابح لطموحاتهم السياسية والاقتصادية، من خلال إغلاقه صنبور المال عنهم، ورفضه تعيينهم كوزراء في حكوماته المتعاقبة. في حين أن حركة فتح كانت تنتقد فياض كثيراً، وترى أنه من حقها تشكيل الحكومة كونها حزب السلطة، رغم علمها أن هذا الأمر قد يخلق بعض التوترات على المستوى الخارجي، وذلك كون الولايات المتحدة تفضل بقاء فياض.
وزاد الأمر سخونة بعد انعكاس فشل سياسات فياض الاقتصادية والمالية على شعبية فتح الآخذة في التراجع، وهو ما ظهر جلياً في نتائج انتخابات مجالس الطلبة، في كلية خضوري وجامعة بيرزيت وبقية الجامعات الفلسطينية، التي ستكون على موعد مع انتخابات مجالس الطلبة، خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
كما سجّل المجلس الثوري لفتح عدة ملاحظات على سياسات فياض في اجتماعه الأخير، وهي لم تكن الدورة الأخيرة للحركة التي تسجل فيها ملاحظات على فياض.
وبدأت عدة مشاورات لتعيين بديل لفياض حيث تميل حركة فتح إلى تعيين مستقل مقرب من فتح، ذي خلفية اقتصادية صرفة، ويتخذ أمام الجمهور صورة التكنوقراط وليس السياسي. وعلى رأس القائمة د. محمد مصطفى، مدير صندوق الاستثمار الوطني، ذو الخلفية السياسية والاقتصادية، رجل فتح منذ عهد ياسر عرفات، أو د. رامي حمد الله، رئيس جامعة النجاح في نابلس.
2- تنازع على الصلاحيات: فخلال السنوات الماضية حدثت عدة تصادمات على الصلاحيات بين فياض وعباس، وأخذ هذا الصدام منحى تصاعدياً، حتى بدأ الرئيس عباس يستشعر فيه خطراً على مستقبله، ولذلك قرر أن يقبل استقالة فياض بشكل عاجل، رغم الدعوات الطويلة من حركة فتح لإقالته منذ زمن.
فمحمود عباس رأى بأم عينيه، تعاظم شعبية سلام فياض، ليس في واشنطن وبروكسل (مقر الاتحاد الأوربي) فحسب، بل أيضاً في الضفة الغربية مما أثار مخاوفه.
وكان الموقف الأول الفاصل في تفجير الخلافات بين فياض والرئيس عباس، حين طلب فياض لقاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال زيارته الأخيرة إلى رام الله في 21 آذار/مارس الماضي- على انفراد خارج مقر الرئاسة الفلسطينية (مقر المقاطعة)، الأمر الذي أثار غضب الرئيس عباس، فانقلب على رئيس حكومته، بعد أن كان يتهم أعضاء المجلس الثوري، بالسعي لإقالة فياض لأسباب شخصية وحزبية.
وجاء هذا الموقف بعد فترة قصيرة من قبول فياض قرار استقالة وزير المالية نبيل قسيس، دون مراجعة الرئيس الرافض لهذه الاستقالة، رغم الإعلان رسمياً وقتها أن الرئيس عباس طلب من قسيس العدول عن استقالته، حيث إن القانون الفلسطيني ينص على أن قبول استقالة أي وزير تتم بعد التشاور بين رئيس الحكومة ورئيس السلطة الفلسطينية، إلا أن فياض قبل الاستقالة من دون مشورة الرئيس عباس، وهو ما أحدث نوعاً من التوتر، الأمر الذي حدا بعدد من المسؤولين التدخّل بين عباس وفياض، إلا أن إصرار فياض على عدم حل الإشكال زاد العلاقات توتراً.
4- العلاقة السافرة مع الولايات المتحدة الأمريكية: أشارت جميع الدلائل السابقة للاستقالة إلى انزعاج عباس من العلاقة القوية لفياض بالإدارة الأمريكية، وإشادة الرئيس الأمريكي به خلال زيارته الأخيرة، حيث وصفه بأنه شريك للسلام، وقد أجرى وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، عدة اجتماعات معه في القدس مؤخراً، ما شكّل عوامل إضافية لدى حركة فتح، لممارسة ضغوط على الرئيس عباس، لإعلان الطلاق مع فياض، وهو ما استشعره الأخير، وسارع لتقديم استقالته حفاظاً على كرامته.
ومنذ دخوله حلبة السياسة، كان فياض محسوباً على الجانب الأمريكي، حتى أنه كان يوصف بـالخيار الأمريكي، وكان واضحاً حجم الضغوطات الأمريكية والأوروبية لإبقاء فياض في منصبه، الأمر الذي أثار حنق قادة سلطة الحكم الذاتي، حيث استنكر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس كتلتها البرلمانية عزام الأحمد تصريحات ممثل وزارة الخارجية الأمريكية في لندن حول ما أثير من لغط بشأن استقالة رئيس الوزراء سلام فياض. وعبّر الأحمد عن شعوره بالمهانة والخجل جراء هذا التدخل السافر للشؤون الداخلية الفلسطينية، وقال إن ذلك لم يحدث مع أحد من قبل، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تتدخل في الشؤون العامة لمختلف دول العالم، ولكن ليس على هذا النحو الذي يبعث على المهانة.
وهناك تيار واسع في حركة فتح يعتقد أن فياض هو مندوب للولايات المتحدة الأميركية في السلطة الوطنية، وهو ما ظهر جلياً بعد زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى رام الله نهاية شهر آذار/مارس الماضي عندما اجتمع بسلام فياض وحده وهو ما أكد هذه الشبهات.
5- دوره الغامض في المفاوضات: فسلام فياض يعتبر من المنادين بضرورة الجلوس مع الصهاينة للتباحث، كذلك فقد سبق وحضر فياض مؤتمر هرتسليا، والذي يعدّ أحد أهم المؤتمرات، التي تضع استراتيجية الكيان الصهيوني، وألقى خطاباً فيه.
والمكانة التي يحظى بها فياض صهيونياً كانت واضحة في حجم ردة الفعل الصهيونية بعد استقالته، حيث كتبت صحيفة هآرتس مقالاً تحت عنوان استقالة فياض: خطوة أخرى على طريق تفكك السلطة الفلسطينية، معتبرة فيه الاستقالة ضربة شديدة لعملية السلام. وكذلك صحيفة معاريف التي اتفقت في تحليلاتها مع هآرتس، حين ربطت بناء مؤسسات الدولة ودعم عملية السلام والدعم الكبير من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والثقة التي يتمتع بها فياض من قبل الإدارة الأمريكية، معتبرة استقالته ضربة لمجهود السلام وبناء الثقة.
إن المتمعن في تحليلات الصحف الصهيونية يجد أن الدولة العبرية تحاول أن تجد مبرراً لكي تتهرب من التزاماتها تجاه عملية السلام، وأنها قد تجد في استقالة الدكتور سلام فياض ما يبرر إجراءاتها ضمن مخططها الهادف إلى تفكيك بنيان السلطة الوطنية الفلسطينية، متعللة بعدم وجود غطاء يدعم توجهات السلطة الوطنية بحسب الرؤيا للتحليلات الصحفية الصهيونية.
6- الرفض الشعبي لفياض: الوجه الآخر للأزمة تمثل في الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية التي عمّت مدن الضفة الغربية، والتي جاءت على خلفية الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالشارع الفلسطيني منذ ست سنوات نتيجة سياسات الغلاء التي أثقلت كاهل المواطنين، بالإضافة إلى قرارات الرجل الاقتصادية أحياناً والتي لم تجب عن مشكلات وأزمات الواقع الفلسطيني بشكل كبير، وفي ظل سياسات حكومية لم تشكل أي إنقاذ للمواطن أو تعزز من صموده على الأرض.
 

  

 العدد بصيغة PDF  

     ولنا كلمة

حماس.. وضريبة الثبات على الحق

تتعرض حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، منذ فترة، لهجمات سياسية وإعلامية، بسبب خروج قيادتها من سوريا.
فمنذ عام وأكثر، تتعرض الحركة لهجمات تصدر أحياناً بشكل مباشر، وأحياناً كثيرة بشكل غير مباشر، منتقدة أداءها ومواقفها، وتترافق هذه الهجمة مع اتهام الحركة بالخروج من محور الممانعة والانضمام للمحور التركي القطري الأمريكي... للمزيد  

     أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني   للمزيد 

     بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

 
جميع الحقوق محفوظة 2011