رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد الخامس - السنة الثلاثون - أيار (مايو) 2013م - جمادى الآخرة 1434 هـ

أوراق ثقافية
 

انتصار إلكتروني للقضية الفلسطينية

يستطيع المراقب لما حصل من اختراق لمواقع صهيونية الاستنتاج بسهولة أن هذه الجولة قد كسبها الفلسطينيون والعرب والمسلمون وكل أحرار العالم الذين شاركوا في هذه الحملة. وبغض النظر عن النتائج التقنية والاقتصادية التي خلّفها هجوم الهاكرز على المواقع الإسرائيلية، فإن وجوهاً أخرى من المعركة تعكس الاستنتاج التلقائي بأنها كانت لصالح هؤلاء الهاكرز.
فرادة المعركة بأنه كان هناك من جهة هاكرز متطوعون، ليس هناك سلطة سياسية ترعاهم، وكل ما هنالك أنهم أفراد اجتمعوا، وأرادوا إيصال رسالتهم التي تدين الاحتلال، وتناصر من يناضلون من أجل حرية التعبير، حرية التجمع، وحرية الاتصال، وأن الحقوق المدنية أمر ضروري بالنسبة للشعوب لكي تبني المستقبل.
أما من الجهة المقابلة فإن هناك دولة لها باع طويل في المضمار التقني والمعلوماتي وما يُعرف بالهاي تكنولوجي، ولديها جامعة عبرية تأسست أثناء الحرب العالمية الأولى على أيدي كبار العلماء في ذلك العصر، وهناك معهد وايزمن البارع في مجال العلوم التطبيقية أيضاً، والمشهور على مستوى العالم. في ظل هذا التفاوت التقني فإن الإرادة المعرفية هي التي انتصرت في نهاية المطاف.
إن الاحتلال الصهيوني عاش طويلاً يُفاخِر بأنه النقطة الحضارية المضيئة في ظل صحراء الشرق الأوسط، تُسعفه سجلاّته العلمية، وأنظمة تسلّطية محيطة به، بنت جمهوريات الخوف الذي لا يمكن أن يسهم في ارتقاء حضارة، ولا في تطوّر معرفة، ولا في بناء مستوى تعليمي منافس، كل همّ هذه الجمهوريات الحفاظ على ديمومة السلطة وإن كانت على أنقاض الدولة. ووصل الأمر بقادة الاحتلال كثيراً حدّ الاستهزاء بالعقل العربي، وقال بيريز، أثناء توليه رئاسة الوزراء، أنه سيعمل من أجل جمع العقل اليهودي مع المال العربي!
جاء هجوم الهاكرز الأخير ليؤكد مجدداً أن العرب والمسلمين وكل مناصريهم يمتلكون العقل الذي يستطيع أن يتعامل مع التقنيات بسهولة. وهذه ليست المرة الأولى التي ينتصر بها العرب في معركة التقنيات، فخلال انتفاضة حققوا انتصارات عديدة، ولا ننسى بشكل خاص الهاكر السعودي الذي اخترق المواقع الإسرائيلية واستطاع نشر تفاصيل 400 ألف بطاقة ائتمانية إسرائيلية.. انتصار جديد لا يقل شأناً عن الانتصارات العسكرية.


المحرر الثقافي

 


جبهة جديدة مع الاحتلال!

إن الهجمات الإلكترونية الأخيرة على الكيان الصهيوني حظيت بأهمية كبرى في شارعنا العربي والإسلامي، لكن حتى الآن لم تحظ بالاهتمام الكافي من قبل السلطات العربية. وعلى الرغم من اعتبار الكيان جبهة الإنترنت واحدة من الجبهات، مثل الجبهة البرية، والجوية، والبحرية، إلاّ أن حكومات المنطقة ما زالت تتجاهل أن الإنترنت سلاح فاعل، ويمكن أن يدمّر معلومات الدولة في يوم من الأيام، أو أن تكون هذه المعلومات مراقبة دون معرفة من مشغّليها. أما الاحتلال فإنه منذ أشهر أسّس هيئة الفضاء الإلكتروني "السايبر" وهي التي تصدّت بشكل رئيسي للهجوم الأخير.
 

 

الشاعر محمود مفلح
بين (اليأس) القاتم والأمل الباسم

بقلم د. محمد توكلنا
لا شك أن الحوادث التي تمر بالإنسان تؤثر في قناعاته، وتغرس في قلبه غراسها، سواء أكانت هذه الغراس زهوراً عبقة أم كانت أشواكاً جارحة.
ومن تلك الحوادث التي كان لها تأثيرها المؤلم في النفوس, نكبة فلسطين وما تبعها من مآسي التشرد والجوع وفقدان الأرض والأهل والأحباب, وربما كان تأثيرها الأكبر في نفوس الأطفال الصغار أصحاب القلوب الرقيقة والأجسام اللينة الضعيفة.
من هؤلاء الأطفال الصغار الذين ذاقوا مرارة النكبة وآلام اللجوء الشاعر الفلسطيني محمود مفلح, فقد خرج من بلده وهو لم يتجاوز الخامسة من عمره, فتشرد مع أهله في الشتات وتجرع كؤوس اللجوء والعيش في الخيام تحت سياط الطبيعة القاسية, من شمس ملتهبة إلى ريح عاصفة وأمطار وثلوج لا ترحم أبناء الخيام، ولا تشفق على الحفاة العراة.
ويكبر الطفل ويشب, فإذا بالقلب الذي تشرد وتعذب ينهض من عثرته ويقوى فيكون قلب شاعر ينبض بالبيان الساحر, وينظر إلى مآسي شعبه وجراحاته التي لا تندمل فيتبناها ويتبنى التعبير عنها بما أوتي من رقة شعور وسحر بيان (الوافر):
إذا كانت جراحُ الناس تغفو
فإنَّ جراحَنا أبداً تفورُ
وإن كانت همومهمُ رَماداً
فإن همومَنا الصغرى سَعيرُ
وتتابع الفواجع والحوادث المؤلمة, وتتوالى المكائد التي تنصب على أهله وشعبه ولا يرى الشاعر بصيص أمل في زوالها وانقضائها, فتتنامى المرارة في حلقه وهو الإنسان المرهف الحس, فيعلو هتافه متسائلاً: متى.. متى.. فظهر في قصيدته النظرة الشمولية إلى حال شعبه وأهله المستعبدين وهم الأحق بالسيادة, وطموحه إلى استعادة شعبه مكانته المرموقة وعزته السامقة, ليثأر من الذين يفتكون به ويحيكون له المؤامرات, ويتوق الشاعر إلى تعليم الجيل الجديد قيمة الحرية, وأنها من أصل دينه, وأن على هذا الجيل أن يضحي بالأرواح في سبيل الحصول عليها (الرجز):
أقولُ في مرارةِ الإنسان...
متى نصيرُ سادةً...
وننتهي من حالةِ العبيد؟!
متى نُصوِّبُ السهامَ نحوَهم لا نَحْوَنا...
ونُضْرِمُ اللهيبَ في خيامِهِم وليس في خيامِنا...
متى نُعلِّمُ الأطفالَ أبجديةَ الحريّة
وأنها مِن جَوْهَرِ العقيدة
والموتُ في بساطةٍ من أجلِها.... ولادةٌ جديدة

ناقد الأنظمة
ورغم كل ما يحمل من هم شعبه ويؤلمه حالهم فإنه يتألم أكثر لما يراه من هيامهم بحكامهم الظالمين, فيصفقون لهم حتى تتورم أكفُّهم وتتكسر عظامهم, ويتطاولون بأعناقهم من أجل أن يكحلوا عيونهم بالنظر إليهم, والمؤسف أكثر أنهم رضوا بالهزيمة وسكروا بها, بينما أحدقت بهم المؤامرات, والأنكى من ذلك أنهم يمتدحون قادتهم الذين ينهزمون ويتقهقرون في كل معركة, ويتلقى هذا الشعب بظهره سياط جلاّديه الذين نصّبهم النظام, وبلغت به الهزيمة الروحية أنه يحيّي الجلادين والنظام الذي يقهره (مجزوء الكامل المذيَّل):
عِشْنا على التَّصْفيقِ أعْواماً وكانَ بِهِ الغَرامُ
وتَوَرَّمَتْ منّا الأكفُّ وَطُقْطِقَتْْ مِنّا العِظامُ!
وتطاوَلَتْ أعْناقُنا أينَ الزَّرافةُ والنَّعامُ؟!
حتى الهزيمةُ قد شَرِبْناها وأسْكَرَنا المُدامُ!
والليلُ مُعْتَكِرٌ تَطيشُ بِهِ الخَناجِرُ والسِّهامُ
وهَزائمٌ في كلِّ مَعْرَكةٍ وقائِدُنا هُمامُ!
تَهوي السِّياطُ على الظُّهورِ فلا يُساوِرُنا انْتِقامُ
ونقولُ للجَلاّدِ عاشَ السَّوْطُ ولْيَحْيَ النِّظامُ
ويتابع الشاعر تعجبه من هؤلاء القوم الذين يتغنّون بماضيهم العريق من غير أن يكون ذلك الماضي حافزاً لهم للسير على نهج آبائهم الصالحين, وإنما لمجرد تعزية أنفسهم للحال التي يعيشونها:
قالوا لنا ماضٍ فقلتُ لهمْ على الماضي السَّلامُ
وأبو عُبَيْدةُ والمُهلَّبُ قلتُ إنَّهُما الكِرامُ
ولقد اعتقد هذا الشعب مجرّد اعتقاد أن هذا الماضي المشرق سيعود إلى الأمّة, وهنا ينبري الشاعر للردّ عليهم, فكيف يعود الماضي المشرق والقادة ليسوا إلاّ مهرّجين؟ وكيف يعود والأمة مشغولة بالكلام دون عمل ؟:
قالوا سَتُشْرِقُ شمسُ عِزَّتِنا فقلتُ لهمْ حَرامُ
مِنْ أينَ تشرقُ والمُهرّج في مَسيرتِنا إمامُ
وتتمادى النظرة التشاؤمية لدى الشاعر ويسيطر الإحباط عليه حين يعتقد أن مأساة أمته لن تنتهي وجرحها لن يندمل:
اللهُ يعلمُ أنَّ هذا الجرحَ ليسَ لهُ التِئامُ
ويطغى على الشاعر الاضطراب ويتلجلج قلمه بين يديه, فهو متحيّر ماذا سيكتب عن الليالي التي يعيشها هذا الشرق الذي هو جزء منه, وعن جيوش من الفقراء الذين لا يملكون ما يقتاتونه, ويتعالى نداؤه ملتفتا إلى أبناء دينه المسلمين كأنه يرجو منهم النصرة والعزاء:
ماذا سأكتبُ عن لَيالي الشَّرقِ والشِّعرُ التِزامُ
ماذا سأكتبُ عن جيوشِ الفَقْرِ ضاقَ بها الصِّيامُ
ماذا سأكتبُ يا أخا الإسلامِ هل يُجدي الكَلامُ؟!

عودة الأمل
ويطول انتظار الشاعر لبارقة أمل تنعش فؤاده فيتوجه بالنداء إلى ربه جلّ وعلا, ويسترجع حال أمته التي ملأت الدنيا وشغلت الناس كيف لا تلد بطلاً كالأبطال السابقين يحمل على الأعداء بجيش جرار وخيل ورماح كالرماح التي فتحت بها القدس في الماضي (الوافر):
إلهي قد طغى الموجُ العبابُ وقد ضلّت مسيرتَها الرِّكابُ
أنبقى والسياطُ تَشُبُّ فينا مواقدُها ويَصْهَرُنا العذابُ
وأسألُ كيف لا تَلِدُ اللَّيالي فتاها والدُّجى ظُفْرٌ ونابُ؟
ولم تَعْشَقْ رماحُ الفتحِ أُفْقاً أماتتْ في أسِنَّتِها الرِّغابُ؟
وكيف تَظَلُّ واجمةً خيولٌ وفوق الشمسِ كانَ لها قِبابُ؟
وتغفو أمةٌ ولَها حُداءٌ متى نَطَقَتْ به نَطَقَ الصَّوابُ؟
وكيف نظلّ والصحراء تيهٌ ومثل الشمس قد سطع الكتاب؟
ويهتف في أمة الإسلام عسى أن يوقظها من سباتها, فقد عاد المغتصبون إليها كما فعل الرومان في العصور السابقة, ثم يجد أن الفرج بيد الله تعالى فيلجأ إليه راجياً منه وحده نصر هذه الأمّة:
أفيقي أمةَ الإسلامِ هُزّي سيوفَ الفتحِ فالرّومانُ آبوا
أما آن الأوانُ ليومِ فَصلٍ بهِ تُشفى المُصابةُ والمُصابُ
فيا ربّي لجأتُ إليكَ أشكو وقد حَطّتْ بساحتِكَ الرِّكابُ
وبعد أن نقرأ ما جادت به قريحة شاعرنا ربما نحكم عليه بأنه صاحب نظرة تشاؤمية ترى النفق ممتدّاً من دون نهاية, ونحكم عليه باليأس القاتم, فإذا به يفاجئنا بأن هذا التشاؤم إنما هو عارض, وإذا بروح الأمل تملأ كيانه فتبوح بها قريحته, ذلك حين أدلى المجرم (مناحم بيجن) بتصريح يقول فيه : ليس هناك شيء اسمه فلسطين، وليس هناك شيء اسمه فلسطينيون، ليس هناك شيء اسمه أراض محتلة.... بل هناك أراض محررة.
وما إن يبلغ شاعرَنا كلامُ هذا المجرم السارق حتى ينبري للرد عليه وتهديده بهذه الأمة العظيمة (الرمل):
أيها المجرم الواغلُ في لحم الضحايا
أيّها السارقُ أحلامي وقَمحي
أيّها الصابغُ أظفارَ طواغيتِكَ
مِن نهرِ دِمايا
إن ثورة الأحرار من شعبه لم تتوقف ولم ينفد ما لديها من أوراق, بل إنها ما تزال تُعدّ المفاجآت التي سوف تصيب هذا السفاح في القريب العاجل أو الآجل:
لم يزلْ في جَعبةِ الثورةِ أوراقٌ
وما زالَ هَدايا...
فانْتَظِرْها...
سوف تُنبيكَ بِها يوماً خُطايَا
سوفَ يا (بيجنُّ) تأتيك قريباً أو بعيدا
إن ردّ الثّوار عليه لا بد من أن يقع, فهو عهد في أعناقهم لا يمكن أن ينسوه, فليشعل نار الحرب وليدعُ جنوده وليظلم أهل فلسطين وليستذئب عليهم وليزمجر كالرعد, ولكن الثائرين يعرفون كيف يجتازون الحدود لكي يصلوا إليه وينتقموا منه:
هي في أعناقِنا عهدٌ
وما كنا لننساها العُهودا
أوقِدِ النّارَ على الدَّربِ
وأشْعِلها جُنودا
وتَحَكَّمْ كيفما شِئْتَ
وكنْ ذِئباً فريدا
نحنُ أدْرى كيفَ نَجتازُ الحُدودا
ويظهر التهكم على لسان الشاعر عندما يسمي المصائب التي سيوقعها الثوار ببيغن (هدايا), وهذه الهدايا لن يدري هذا المجرم من أين ستنهال عليه, فربما تأتيه من هنا أو من هناك:
رُبّما طارَ بِها في عَتْمةِ الليلِ جَناحْ
رُبّما عادَ بها مُهْرٌ جليليٌّ كواهُ الشّوقُ
أدمتهُ الجِراحْ
رُبّما خبَّأها في ثوبِهِ طِفْلٌ مِنَ القُدسِ وراحْ
وربما أسرى بها مركب الثورة وهو التي تمسك بالرياح وتسيّر المركب حيث تشاء:
رُبّما أسرى بها (المَرْكبُ) والليلُ وِشاحُ
إنّهُ (المركبُ)
هل تنساهُ!؟
هل تنسى الرياحْ؟
نحنُ من نُمْسِكُ فيها
نحنُ مَن نَدفعُها شيئاً فشيئاً
نَمْتَطيها
ويبلغ التهديد منتهاه حينما يتوعد هذا القاتلَ الذي أهلك الأطفال بأنه سوف يلتهب بالنار التي أوقدها:
إنَّ مَنْ أهدى إلى الطِّفلِ الفِلَسطينّي ناراً وحديدا...
سوفَ يَرْتَدُّ وُقودا...
لقد تجدد الأمل في قلب الشاعر فراح يحيّي أمته التي تلد الفوارس فاسا بعد فارس وليثاً بعد ليث, ويرفع عقيرته ينادي أبناء أمته لتلاوة كتاب الله وتدبّر آياته التي تدعوهم إلى أن يهبّوا مجاهدين في وجه أعدائهم وتبشرهم بنصر الله القريب (الخفيف):
هذه أمةُ الفوارس فاقرأ ما يشاءُ الزمانُ من أخبارِ
تُنجِبُ الليثَ بعدهُ الليثُ يجري فقِطارُ اللُّيوثِ أيُّ قطارِ!!
فاقرؤوا ذِكرَكمْ رخيماً قويّاً في الضحى في المساء في الأسحار
واقرؤوها (انْفِروا خِفافاً ثقالاً) فانفِروا في الجبالِ والأغوارِ
واقرؤوها (إنْ تَنصروا اللهَ يَنصرْ كم) وشُدّوا بها على الفُجّار
لقد رأينا كيف أخرج شاعرنا الأمل من رحم اليأس وبشّر الأمة بالنصر, إنه الإيمان بالله والثقة بوعده الذي لا بد تحققه, وما النصر إلاّ من عند الله.
 

 

 

الشاعر الفلسطيني نزيه حسون لـفلسطين المسلمة:
الإيضاح والإفصاح ليس عيباً على القصيدة
من لا يجيد قراءة كتاب الطبيعة لن يجيد كتابة الشعر

أجرى اللقاء غياث ناصر
الشاعر الفلسطيني نزيه حسون من مواليد مدينة شفا عمرو الجليليه عام 1957، وفيها تلقى تعليمه الابتدائي. ثم تابع دراسته الثانوية في مدينة حيفا. اعتقل من قبل قوات الاحتلال الصهيونية مراراً بسبب محاربته قانون التجنيد الإجباري المفروض عنوة وبالقوة على أبناء الطائفة العربية الدرزية.
يدير الشاعر اليوم مكتبة الجماهير في شفا عمرو, ويكتب في الصحف المحلية والعربية, وفي الكثير من المواقع والصحف الإلكترونية، وقد تُرجمت الكثير من قصائده إلى العبرية والإنجليزية والروسية، وحصل على الكثير من شهادات التقدير، ونال عام 2007 جائزة التفرغ للإبداع.
صدر له 7 مجموعات شعرية منها: ميلاد في رحم المأساة - أبحثُ عن جسدٍ يلدُ النصر - سيمفونية الحزن المسافر - تأخذ القصيدة ملامحكِ - أبحث عن وطني في وطني، إضافة إلى كتاب عن الشاعر توفيق زياد بعنوان: أروع ما قيل في توفيق زيّاد . وهذا نص الحوار.
- بصفتك شاعراً، فضلاً عن كونك قارئاً نوعياً، كيف ترى تطور كتاباتك ما بين ميلاد في رحم المأساة 1980 وحتى ما تيسر من عشق ووطن 2012؟
 طبعاً هناك فرق واضح بين الديوان الأول والأخير وهذا الأمر من صميم الطبيعي ورغم اعتزازي الخاص بديواني الأول "ميلاد في رحم المأساة" إلا أن ما يكتبه الشاعر في بداياته ليس كما يكتبه بعد تجربة وتطور كبيرين... فلتطور الشاعر الفكري والثقافي الاثر الكبير على سير كتاباته، والتراكمات تصب بالتالي في خدمة التطور الإبداعي الحقيقي.

- استوقفتني كثيراً أسماء دواوينك وقصائدك ميلاد في رحم المأساة.. سيمفونية الحزن المسافر، وسؤالي ما دلالات كل من هذه الأسماء عندك؟
 العنوان بالنسبة لي له أهمية خاصة وعليه أن يستفز القارئ ويشي بمضمون الديوان، وبقدر ما يكون عنوان الديوان لافتاً بقدر ما يغري القارئ من النظرة الأولى ولهذا فأنا أختار عنواني بعناية فائقة بشكل يبقى القارئ متوخياً توافقه مع المضمون.

- يأخذ البعض على شعرك الإيضاح والإفصاح.. ما قولك؟
 لا أظن أن هذا يعتبر مأخذاً على القصيدة، الإيضاح والإفصاح ليس عيباً على القصيدة ما دام يأتي في سياق شعري وفني راقٍ يثير القارئ. ولا يحق لأي ناقد كان أن يحكم على القصيدة بمدى رمزيتها أو وضوحها، الحكم الأخير هو على مدى شاعريتها وفنيتها وقدرتها على التأثير في وجدان القارئ. لنأخذ مثلاً قصيدة أحن إلى خبز أمي لمحمود درويش، فهي غاية في الوضوح لكنها أيضاً غاية في الشاعرية والفنية، الأمر الذي جعلها تُغنى وتخلد في ذاكرة الجميع. على الشاعر أن يقول الأشياء بشاعرية وفنية ولا يتكل على الرمز فقط.

- غالباً ما تلجأ إلى أنسنة الأماكن والتعامل معها بوصفها حبيبة كما في قصيدة حيفا تسافر في دمي، حيث تظهر حيفا كامرأة بهية رائعة الجمال تأتي إلى الشاعر كعروس بيضاء.. لماذا؟
 قال نزار قباتي ذات يوم التعرف على مدينة كالتعرف على امرأة. هذا صحيح، وكثيراً ما تنمو علاقة حب عميقة بين شاعر ما ومدينة ما، فينظر إليها الشاعر ويتعامل معها كامرأة.. ومن هنا كثيراً ما يلجأ الشعراء إلى أنسنة الأماكن شغفاً وهياماً بهذه الأماكن.

- لكن من جانب آخر تحمل قصائدك صوراً شعرية جميلة جداً وغالباً ما تلعب الطبيعة ومفرداتها دوراً كبيراً في رسم تلك الصور، لاسيما المطر..
 لا يجيد قراءة كتاب الطبيعة لن يجيد كتابة الشعر قط، والطبيعة هي معين لا ينضب من الإلهام والوحي للشاعر الذي يستطيع أن يعيش ويجسد جمال الطبيعة الخلاق، وليس بالضرورة أن نغيّب المكان فهو أيضاً جزء من الطبيعة وإذا غُيب فليس عمداً.

- إذا كانت الطبيعة أحد عناصر إلهام النص الإبداعي عندك، فأي الألوان أكثر قدرة على جعلك تستوحي الكلمة؟
 مثلما أن الأم الحقيقية لا تستطيع أن تميز ابناً لها عن الآخر هكذا هو الشاعر الحقيقي لا يستطيع أن يميز لوناً عن آخر، كل لون له خصوصيته ودلالاته وأبعاده، والشاعر المبدع هو الذي يوظف الألوان بشكل جيد ويصب في خدمة القصيدة. انا لا أميز لوناً عن آخر حتى الأسود إذا جاء في سياق جميل يبدو جميلاً.. أما بخصوص الأحمر طبعاً له أبعاده كالدم والثورة، لكنه لون له خصوصياته كباقي الألوان.

- إلى أي مدى ترى أنك تحاكي الواقع في قصائدك؟
 أنا لا أستطيع أن أحكم على قصائدي، ولكن كما قيل لي وكما كُتب عنها فهي تحاكي وتعكس إلى حد بعيد الواقع الفلسطيني الذي نعيشه.

- قصيدة ربّي أعدني لموطني، قصيدة تكتمل بجمالها وإصرارها في خمسة أبيات، وهي دون ما تعارف عليه أهل الشّعر من أنّ عدد أبيات القصيدة يجب ألا يقلّ عن سبعة حتّى تسمى قصيدة.. ماقولك؟
 هكذا اتفق العرب، ولكن هذا الاتفاق ليس بملزم، فهنالك الكثير من القصائد حتى العامودية لا تتجاوز عدة أبيات، بل وأقل من خمسة.

- علمت انك انتهيت مؤخرا من قراءة كتاب "المثنوي" لجلال الدين الرومي، وسؤالي كيف ترى الان الشعر الصوفي وما سبب إعادة الاعتبار لهذا الشعر في السنوات الاخيرة؟
 أولاً أنا شخصياً أعشق الأدب الصوفي بشكل خاص، وقد قرأت لمعظم رموزه كالحلاج وابن العربي وجلال الدين الرومي وغيرهم. وكان لرائعة جلال الدين الرومي المثنوي الأثر العميق في نفسي، وأنا أعتبرها من عيون الآداب العالمية، والشعر الصوفي طالما استقطب اهتمام القراء عبر التاريخ. ولعل العودة إليه في عصرنا هذا والذي بات مادياً حتى النزع الأخير ما هو إلا لبحث الإنسان عن تلك النزعات الروحية، التي أمسى بأمس الحاجة إليها والتي تنعكس في الآداب الصوفية.

- كيف ترى المشهد الشعري الفلسطيني في الداخل.. وأين هو من حيث المضمون والفنية من الشعر في الضفة والقطاع أو في الشتات؟
 المشهد الشعري الفلسطيني في الداخل دائم الخضرة كالوطن، ولدينا الكثير من المبدعين الذين ما زالوا يحملون راية الشعر ويمضون بها الى مواقع أرفع. أما موقعه من حيث المضمون والفنية بالنسبة للشعر في الضفة والقطاع والشتات، فالأمر بحاجة إلى دراسة أكاديمية دقيقة ترصد وتتحرى الموضوع بشكل عميق. ونحن نرى حسب اطلاعنا المتواضع أن الشعر الفلسطيني في كافة أماكنه يتماهى ويتلاقى في الكثير من موضوعاته ومحاوره، وإلى حد ما بفنيته.


- على الصعيد الإبداعي، هل تعتبر أن وجودك في أراضي الـ48 ميزة.. أم أنه حرمك من ميزة ما؟
 الاثنتان معاً، فبقاؤنا في الوطن يعطينا تلك الراحة الضميرية العظيمة ويهبنا ذلك الإحساس بالفخر بصمودنا وبقائنا في أرض الأجداد رغم كل النكبات والرياح العواتي التي ألمت بنا. ومن ناحية ثانية فقد حرمنا من التواصل مع شعوبنا العربية لعقود طويلة، وما زلنا حتى اليوم محرومين من زيارة الكثير من العواصم العربية.

- تطرح ثورات الربيع العربي، التي كتبت عنها مطولاً في ديوانك الأخير، طبيعة العلاقة التي تربط المثقف بالسلطة، وذلك في ضوء مواقف بعض المثقفين العرب مما يجري، ما رأيك، وكيف تشخص هذه العلاقة؟
 المثقف الحقيقي في رأيي المتواضع هو الذي ينصهر انصهاراً كلياً مع قضايا الجماهير، ويسخّر أدبه لخدمة أهدافها والنهوض بها من ظلمات القهر والقمع والاستبداد إلى معارج الحرية والإبداع. المثقف الحقيقي عليه أن يُوَجّه السلطة نحو خدمة الجماهير، وليس التآمر عليها ونهب مقدرتها وخيراتها. وقد آلمنا كثيراً أن نرى بعض المثقفين الذين وضعوا أنفسهم في خدمة السلطة وذلك لغايات شخصية وضيعة، وهم بذلك ضحوا بشرفهم الوطني لأن من يسخّر إبداعه لخدمة قوى الظلام إنما يحكم على نفسه بالانتحار. وباتالي فالكاتب الصادق هو الذي ينحاز إلى الفقراء، إلى المعذبين في الأرض، إلى الحرية والعدالة، لا إلى دولارات السلطان.







 

  

 العدد بصيغة PDF  

     ولنا كلمة

حماس.. وضريبة الثبات على الحق

تتعرض حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، منذ فترة، لهجمات سياسية وإعلامية، بسبب خروج قيادتها من سوريا.
فمنذ عام وأكثر، تتعرض الحركة لهجمات تصدر أحياناً بشكل مباشر، وأحياناً كثيرة بشكل غير مباشر، منتقدة أداءها ومواقفها، وتترافق هذه الهجمة مع اتهام الحركة بالخروج من محور الممانعة والانضمام للمحور التركي القطري الأمريكي... للمزيد  

     أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني   للمزيد 

     بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

 
جميع الحقوق محفوظة 2011