رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد التاسع - السنة الثامنة والعشرون - أيلول (سبتمبر) 2010م - رمضان 1431 هـ

وجه وحدث

منيب المصري:
أعمال وسياسة.. وأشياء أخرى

لم تبصر المصالحة الفلسطينية النور بعد ولكن المبادرات لم تتوقف ولم تصل إلى حائط مسدود أيضاً. وتتصدر المشهد حالياً المبادرة التي يقوم بها وفد من الشخصيات الوطنية الفلسطينية برئاسة منيب المصري، ويضم في عضويته أمين عام المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي وحنا ناصر وأسعد عبد الرحمن وهاني المصري. وقد قام الوفد بزيارة قيادة حماس في دمشق، والقيادة المصرية في القاهرة، ثم رئيس الحكومة في غزة إسماعيل هنية ومختلف الفصائل الفلسطينية، في محاولة لإيجاد الحلول أو المخارج لمسألة التوقيع على الوثيقة المصرية التي كان يفترض بها أن تكون سبيلاً للمصالحة فإذا بها محور الخلاف.
جهود الشخصيات المستقلة تأتي كمبادرة فردية بعد انتهاء عمل ما سمي بلجنة المصالحة التي شكلها محمود عباس برئاسة منيب المصري نفسه دون إحراز أي تقدم يذكر. ولا شك أن المصري يدرك اليوم صعوبة المهمة التي يتولاها بعد تجربة الأسبوعين في (لجنة المصالحة) السابق ذكرها. فقد تم تكليفه من قبل محمود عباس – قبل سفر الأخير إلى واشنطن – بالعمل على تذليل العقبات والعوائق التي تحول دون توقيع وتطبيق الوثيقة المصرية عبر تفاهمات فلسطينية - فلسطينية يتم التوقيع عليها، إما قبل التوقيع على الورقة المصرية أو بالتزامن معها، فتحرك المصري ولجنته على هذا الأساس وتفاءل ببعض البوادر الإيجابية التي اختفت تماماً بعد عودة عباس من زيارته لواشنطن وتكرار النغمة القديمة: الموضوع الوحيد الذي يطرح مع حماس هو المطالبة أولاً بالتوقيع على الورقة المصرية، وبعد ذلك تبحث كل الملاحظات الأخرى.
منيب المصري ليس وجهاً أو اسماً جديداً في الساحة الفلسطينية، بل هو من أبرز الشخصيات الاقتصادية التي كانت مرشحة للعب دور سياسي في السلطة الفلسطينية. من مواليد نابلس عام 1934 لأسرة كبيرة نسبياً (أختان وثمانية إخوة)، توفي والده قبل أن يكمل منيب السنتين، وبعد أن أنهى دراسته الثانوية توجّه إلى الولايات المتحدة ليحصل على بكالوريوس في الجيولوجيا والماجستير في العلاقات الدولية.
عاد إلى الأردن عام 1956، وبدأ عمله كأول جيولوجي في وزارة الاقتصاد، ثم التحق بشركة أمريكية للتنقيب عن البترول، وفي الوقت ذاته كان منيب وزوجته يؤسسان «المكتب الأردني للخدمات الجيولوجية والهندسية»، والذي تحول لمجموعة شركات ضخمة متخصصة في حفر الآبار الإرتوازية وآبار النفط، وكان تولى وزارة الأشغال الأردنية عام 1975.
عام 1995، وبعد عودته إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، عرض عليه الرئيس ياسر عرفات منصباً وزارياً. وفي عام 2003 كان اسمه مطروحاً لتولي منصب أول رئيس للوزراء في السلطة الفلسطينية، إلا أنه آل إلى محمود عباس. وقد كتبت صحيفة «هآرتس» يومها أن ياسر عرفات هو من رشح المصري لهذا المنصب، وقدمت لمحة عن حياة المصري ذكرت فيها أنه تربطه علاقات جيدة مع الولايات المتحدة. وزعمت الصحيفة بأن له علاقات مع (إسرائيل)، وأنه لعب دور الوسيط بين الرئيس عرفات وبنيامين نتنياهو عندما كان رئيساً لوزراء الكيان في عام 1996. كما كان اسمه مطروحاً لتولي منصب رئيس الوزراء في حكومة الوحدة الوطنية عام 2008.
ليس منيب المصري رجل اقتصاد بلا رؤية سياسية، بل إنه عبّر عن رؤيته بوضوح أكثر من مرة ويقول «قبل أن أرحل أريد أن أرى دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنباً إلى جنب مع (إسرائيل). فخلال الأعوام الخمسة والأربعين الماضية عملت من أجل السلام مع (إسرائيل)، لكني أعتقد أنهم يفوتون فرصة كبيرة. فهم غير مدركين أن عليهم أن يعيشوا معنا، أي مجموعتين من الناس يعيشون على أرض واحدة».
هو بالسياسة أقرب إلى محمود عباس منه إلى حماس، ولكن خبرته كرجل أعمال تحتّم عليه في مهمته الصعبة أن لا يقارب الموضوع من منطلق سياسي، بل من منطلق وطني يسعى لإيجاد صيغة للحل يخرج فيها الجميع منتصراً أو على صورة «لا غالب ولا مغلوب». لا نريد أن نفرط في التفاؤل، ولا نريد أن نلقي على كاهل المصري والوفد الذي يرأسه مسؤولية الوصول إلى اتفاق، فالكل يعلم أن العامل الأساس في إنجاح المصالحة يكمن في تهيئة الأجواء الإقليمية قبل الدولية، ولا يبدو رجل الأعمال قادراً على ذلك حتى الآن، ولكننا نقول إن مثل هذه المبادرات يمكنها أن تبقي قوة الدفع من أجل المصالحة الوطنية مستمرة، وأن تنقل الوضع الفلسطيني من حالة القطيعة إلى حالة الحوار والبحث في شروط المصالحة.
 

  

 العدد بصيغة PDF  

   »  ولنا كلمة

القدس والأقصى ويوم القدس العالمي

تؤكد غالبية المواقف السياسية للقوى والأحزاب العربية والإسلامية، على مركزية القضية الفلسطينية وأهميتها بالنسبة للأمّة، باعتبارها لبّ الصراع في المنطقة، وخط المواجهة الأول مع المشروع الصهيوني التوسّعي الذي يسعى للسيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية على المنطقة.  للمزيد  

   »  أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني   للمزيد 

   »  بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة © 2012