رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد التاسع - السنة الثامنة والعشرون - أيلول (سبتمبر) 2010م - رمضان 1431 هـ

رسائل من الوطن

حين تصدأ المآذن!

لمى خاطر
ما كان ممكناً المرور على خبر بناء أطول مئذنة فلسطينية في بلدة سلواد، دون التوقف عند تلك المفارقة المريرة التي تئن تفاصيلها بغرائب وعجائب، من الصعب تخيل كيف أنها غدت أمراً واقعاً مألوفاً على مسامع كل من قُدّر له أن يعايش طرائق سلطة الضفة وهي تدعي الوصل بالدين والوطنية من جهة، وتمعن في تقديم قرابين الخنوع للمحتل من الجهة المقابلة.
هل يمكن لفلسطيني في قلبه ذرة من حمية وطنية وانتماء ديني أن يبتهج وهو يسمع أن نظام الضفة يحتفل بتسجيل إنجازات عابرة للأرقام القياسية، حتى لو كانت أطول مئذنة فلسطينية، بينما بات مطلوباً من أذنيه التآلف مع صوت خفيض للأذان ونداء خافت لـ«حيّ على الصلاة»، نزولاً عند رغبة المستوطنين في المغتصبات القريبة من البلدات الفلسطينية، والذين يزعجهم صوت أذان الفجر، وتقلق راحتهم تكبيرات الموحدين، ربما لأنها ما زالت العلامة الوحيدة المتبقية التي تنطق بهوية هذه الأرض وتؤذن بأن ليل الغاصبين فيها إلى زوال!
ليس مهماً اليوم في الضفة ولدى حكامها غير الشرعيين، وحتى لدى ما يسمى بوزارة أوقافها أن تضيق المساجد بروادها، وأن تسكنها العتمة، وأن تعتلي خيوط العنكبوت مآذنها، وأن يُشتم من على منابرها العلماء المجاهدون أمثال العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، والذي تفنن وزير أوقاف الضفة وزمرة خطباء الجهر بالسوء من حوله، في محاولاتهم العابثة النيل من مقامه السامق، وليس مهماً أن يتراجع دور بيوت الله في التأثير الإيجابي في الفرد والمجتمع، ولا أن تصبح ذكريات «ثورة المساجد» أثراً بعد عين، وبدعةً من الماضي البعيد الذي تبشر «هراوات» حراس أمن الاحتلال باندثارها، وانتفاء إمكانية إيابها مهما كلف الأمر. المهم تحصيل الرضا الصهيوني ولو بالتنكر لمبادئ العقيدة وأبجديات احترام الذات، والمهم أن تتخلى المساجد عن دورها الريادي، وأن يستوطن فيها الجمود، وتغزوها الكآبة، وأن يعيش روادها هواجس الملاحقة الأمنية بجريرة المداومة على صلاة الفجر!
مخطئ من ظن أن سلطة «أبناء الغلابة» تقترف مثل هذه الخطايا مكرهة فقط، أو أنها في داخلها تسعى للتحلل من قيود المحتل حول عنقها، بل إنها تجد نفسها مدفوعة لذلك ليس إكراماً لرغبات أولياء نعمتها وحسب، وإنما لأن الحرب على بيوت الله هي أساس ديمومة مشروعها، ولأن المساجد كانت وستبقى حادي النفير الأول ومنطلق أية ثورة أصيلة، ولأن الوعي الحقيقي بأصول الصراع مع الاحتلال إنما تبشر به المآذن المتحررة من سطوة العبيد وعيونهم القميئة، ولهذا كان تأصيل العلامة القرضاوي لحرمة التطبيع -حتى لو أتى من بوابة زيارة الأقصى- يزعج المطبعين المعممين، ويفسد عليهم مشاريع استمالة القلوب إلى القدس بطريقة خبيثة، فلم يجدوا غير استخدام سطوتهم الزائفة للتشنيع على الرجل من على منابر الضفة، وعبر مآذنها التي تشكو إلى الله حزنها وضيقها بما يصنع المفسدون، فلو قدر لها الكلام لنعت إلى الأمّة حالها وترحمها على عناق الحناجر المؤمنة، حين كانت تطيّب رحابها بنفحات اليقين، وتصدح فيها بالحق والثورة.
ولكن؛ لعله رمضان الأخير الذي يطوف بأرجاء الضفة، ومساجدها ساكنة مكلومة، ولعل دعاء المقهورين في عشره الأواخر ينسكب كما الحمم على صنيع الظالمين، ويجلب المراهم لندوب مرحلة اليباس، ويفضي إلى أوان الانعتاق من ربقة الفجور والتيئيس، ولعل الرهان على ذوي العزائم ما أفل نهاره قط، ولا خاب رجاؤه أو انعدمت حيلته.
أما من منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعوا في خرابها، فلن نجد أبلغ من التعبير القرآني الذي توعدهم بخزي دنيوي وعذاب عظيم في الآخرة. وما كان للنكرات على هامش التاريخ أن تفرح بطغيانها أو تحسبه أبدياً، فكيف حين تنصّب نفسها خصماً لدين الله ومقدساته وأوليائه؟!

 

  

 العدد بصيغة PDF  

   »  ولنا كلمة

القدس والأقصى ويوم القدس العالمي

تؤكد غالبية المواقف السياسية للقوى والأحزاب العربية والإسلامية، على مركزية القضية الفلسطينية وأهميتها بالنسبة للأمّة، باعتبارها لبّ الصراع في المنطقة، وخط المواجهة الأول مع المشروع الصهيوني التوسّعي الذي يسعى للسيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية على المنطقة.  للمزيد  

   »  أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني   للمزيد 

   »  بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة © 2012