رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد التاسع - السنة الثامنة والعشرون - أيلول (سبتمبر) 2010م - رمضان 1431 هـ

الخبير الإعلامي باليونسكو د. محي الدين عبد الحليم:
القنوات الإسلامية تفتقد وحدة المرجعية والتنسيق الإعلامي


القاهرة/حاوره إحسان سيد
في ظل التنافس العالمي الراهن في عالم الاتصالات وثورة الفضاءات المفتوحة، يسعى الإعلام الإسلامي عموماً والمرئي بصفة خاصة إلى مواكبة هذا الزخم حتى يكون على مستوى المنافسة المطلوبة، وفي هذا الإطار انطلقت في السنوات الأخيرة عشرات الفضائيات التي تعرف بالفضائيات الإسلامية، فضلاً عن مئات البرامج الدينية التي تبثها شاشات القنوات العادية لتصبح منابر للخير وأصواتاً للحق ونشر صحيح الدين. فهل حققت هذه القنوات والبرامج أهداف الإعلام الإسلامي المرئي، وهل نجحت في أداء رسالتها الإعلامية الهادفة؟ وهل قدمت بديلاً ناجحاً للقنوات غير الإسلامية؟ وإلى أين يسير الإعلام الإسلامي في المستقبل؟
تساؤلات طرحناها على د. محي الدين عبد الحليم - أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة الأزهر، والخبير الإعلامي باليونسكو - في محاولة لتقييم تجربة الإعلام الإسلامي المرئي وماله وما عليه واستشراف مستقبله.

- كيف تقوّمون القنوات الفضائية الإسلامية والبرامج الدينية في القنوات الأخرى من حيث الكم، وهل تراها كافية لتقديم خدمة إعلامية جيدة للجمهور المسلم؟
 لقد زاد عدد هذه القنوات الفضائية الإسلامية بصورة متسارعة في الفترة الأخيرة بحيث صار الكم كافياً، وإن ظلت الإشكالية تدور حل الكيف والمضمون والمحتوى، فأنا غير راض عن كثير من المعالجات الدينية التي تقدمها هذه القنوات، إذ لا يجمع بينها خط تقني أو إعلامي ولا تحركها مرجعية واحدة، وإن أطلقت على نفسها إسلامية.
ومن ثم، فإن هناك قدراً كبيراً من التناقض والتضارب فيها خاصة في مجال الفتاوى التي تختلف، وقد تتناقض بين قناة وأخرى مما يحدث بلبلة واضطراباً في صفوف المشاهدين، في حين أننا في مصر ننتمي جميعاً تقريباً إلى أهل السنة، وتحكمنا مرجعية القرآن والسنة وفقه المذاهب الأربعة في الأمور الدينية.
ويزداد أثر هذا التضارب السلبي على شمل الرأي العام وتنويره بصحيح الدين مع ارتفاع نسبة الأمية الأبجدية، وكذلك نسبة الأمية الثقافية، والتي يحتاج معها المشاهد إلى المعلومة الصحيحة الموثقة في أبسط صورة؛ لأنه لا يملك القدرة على فحص الآراء المتضاربة ونقدها أو الترجيح بينها.
من ناحية أخرى، نحن نفتقد ميثاق شرف فضائياً يحكم عمل الإعلام الديني، بحيث يمنع تناقض الآراء الفقهية والفتاوى القضائية مع الفتاوى الشرعية المتفق عليها أو يحسم القضايا محل الخلاف مثل ختان الإناث، وهنا أتوجه إلى العلماء الثقات وأناشدهم أن يبتغوا بآرائهم وبفتاواهم وجه الله وتصحيح الفهم، وليس إرضاء صاحب القناة أو المسؤولين عنها.

- وفي رأيك، هل القضايا التي تثيرها هذه القنوات تمثل أولويات المجتمع المسلم وقضاياه فعلاً؟
 أتصور أن هذه القنوات تتصدى فعلاً للقضايا الحياتية التي تشغل الناس في المجتمع، ويبحثون عن حلول سواء في بيوتهم أو في عملهم أو في علاقاتهم ومعاملاتهم.

- وماذا عن المعالجات التي تقدمها هذه القنوات، وإلى أي مدى ترتبط بالواقع وتقدم حلولاً عملية وإيجابية لمشكلاته؟
 للأسف، أرى أن كثيراً من هذه المعالجات يدخل في نطاق (العرض الإعلامي)، أي أنها تتصدى بشكل كبير للقضايا التي تثير الرأي العام، وتشد انتباهه لتزيد نسبة المشاهدة، ومن ثم تجتذب مزيداً من الإعلانات التي تساهم في تحويل نشاط القناة واستمرارها. فقد لا تنطلق هذه المعالجات من ثوابت العقيدة ومقاصد الشريعة، وهي تقدم في الغالب حلولاً للمشكلات المثارة من وجهة نظر القناة أو القائمين عليها.

- يرى البعض أن القنوات الفضائية لم تقدم جديدًا على مستوى الطرح والمعالجات والتقنيات الفنية، سوى أنها نقلت الداعية أو العالم من المنبر إلى الشاشة، فما تعليقك؟
 في رأيي أن هذه القنوات نقلت فقط الدعاة الذين يحققون أهدافها، ويتوافقون مع سياستها الإعلانية والإعلامية، أما الدعاة الثقات الذين يتقون الله، ويتمسكون بثوابت الدين، فهم غالبًا لا يحظون بثقتها ولا تتاح لهم مساحة في برامجها.

- وكيف ترون فتاوى الفضائيات وما تثيره من جدل وبلبلة خاصة فيما يتعلق بالقضايا المتخصصة (طبية/ اقتصادية/ علمية) التي تحتاج إلى متخصص يجمع بين الرؤية الفقهية والعلم الأكاديمي؟

 في القضايا المتخصصة ينبغي أن يلتزم المفتي بآراء وقرارات المجامع العلمية. وعلى سبيل المثال، فأنا أتشرف بعضوية اللجنة الوطنية للأخلاقيات الحيوية باليونسكو، وهذه اللجنة تضم علماء في مختلف التخصصات، وتقوم ببحث القضايا العلمية مثل زراعة ونقل الأعضاء وتأجير الأرحام والعلاج بالأنسجة. وتضم أيضًا فقهاء وعلماء بحيث تخرج آراء اللجنة وقراراتها برأي علمي له أسانيد فقهية، ثم تتوجه هذه القرارات إلى مجمع البحوث الإسلامية، فيعيد مناقشتها، ويرى فيها ما يرى، وغالباً يقر ما جاء فيها من آراء. أما ما يبث على شاشات الفضائيات، فقد يخضع لأهواء القائمين على هذه القنوات، وأرى أنه إذا كان العالم يلتزم برأي أو حكم المجامع العلمية فخير وبركة، أما إذا كان يفتي برأيه فهذا أدعى لحدوث الفوضى والبلبلة، وعندما يسمع المشاهد رأياً مخالفاً لرأي المفتي، أو رأي أي عالم آخر يصاب بالاضطراب والتيه، خاصة إذا كان ذا ثقافة دينية محدودة.
ولذلك، فنحن نحتاج إلى حكم شرعي مجرد وموضوعي في كل القضايا، وبخاصة القضايا المتخصصة.

- وماذا عن مقدمي هذه البرامج الدينية وضيوفها ومدى ملاءمتهم وتأهيلهم لأداء رسالتهم الإعلامية؟
 بعض مقدمي البرامج مؤهل بشكل جيد لأداء رسالته الإعلامية، بينما يبحث البعض عن الفرقعات الإعلامية وإثارة الرأي العام بالقضايا التي تثير البلبلة، وهذا ينعكس بالطبع على نوعية الضيوف الذين يتم استضافتهم في هذه البرامج، فإذا كانت البرامج المعروضة تناقش قضية معينة في مجال محدد (اقتصاد/ سياسة/ طب)، فينبغي أن يكون الضيف عالماً متخصصاً في موضوع القضية المطروحة، ومن ناحية أخرى يجب التدقيق في اختيار مقدمي هذه النوعية من البرامج بحيث يكونون مؤهلين تأهيلاً علمياً ودينياً وإعلامياً وثقافياً يناسب التقنية التي تتم مناقشتها، بحيث يصبح لدينا المذيع أو مقدم البرامج المتوازن الجاد الذي يجذب المشاهدين بالتزامه وبراعته وتمكنه.

- من وجهة نظرك، ما أهداف وأولويات الإعلام الإسلامي المرئي، وإلى أي مدى نجحت هذه القنوات في تحقيقها والالتزام بها؟
 من المهم كما ذكرت من قبل أن يكون هناك ميثاق شرف ملزم لهذه القنوات بما يحقق أهداف الإعلام الإسلامي المرئي، وأهمها:
- بناء الإنسان المسلم بناءً دينيًا وفكريًا وثقافيًا، بحيث يعرف أصول دينه معرفة صحيحة متوازنة.
- بناء الأسرة المسلمة والمجتمع المسلم على قواعد الدين الصحيحة.
- لم شمل المسلمين والتقريب بينهم ما داموا متفقين على الثوابت (العقيدية والشرعية).
- تقديم البديل الإعلامي المحترم والمنضبط بقواعد الشرع.
فأهم ما يضبط – أو ينبغي أن يضبط – الإعلام الإسلامي المرئي أن له مرجعية دينية وفكرية وثقافية مستقاة من الشريعة، ومن ثم يسعى إلى المحافظة على هذه الثوابت، والانطلاق منها في حدود الاجتهاد المشروع في إطار الاتفاق مع مقاصد الشريعة.

- ما الذي يحتاج إليه الإعلام الإسلامي في كل عناصر منظومته ليكون أكثر فاعلية وتأثيرًا وقدرة على تحقيق هذه الأهداف والضوابط؟
 من المهم أن نعرف أن عملية الاتصال الإعلامي تقوم على خمسة عناصر:
1- قائم بالاتصال (who) أي مقدم البرامج، وهذا لا بد أن يكون مؤهلاً تأهيلاً صحيحاً ومواكباً.
2- المضمون (الرسالة says what) وينبغي أن يكون المضمون الإعلامي قوياً وجذاباً ومفيداً وهادفاً، بحيث ينافس القنوات الأخرى التي قد تقدم أفكاراً بسيطة أو سطحية، ولكن بصورة جذابة تمتع المشاهدين وتجذبهم، في الوقت الذي يتسم فيه الإعلام الإسلامي بالجمود وغلبة الوعظ المباشر.
3- المتلقي (الجمهور) (To whom)، وهذا الجمهور يحتاج إلى دراسات نفسية واستطلاعية ميدانية لمعرفة احتياجاته ومتطلباته، والسعي لتلبيتها بشكل جذاب.
4- الوسيلة (Channel) سواء كانت مسموعة أو مرئية أو مقروءة.
وهذه لا بد أن تناسب موضوع القضية، وتراعي أذواق وظروف وحالة الجماهير وفق دراسات دائمة ومتجددة لقياس أي تغير في هذه الأذواق والحاجات والمسارعة إلى تلبيتها.
5- التأثير (Effect)، والذي ينبغي أن يكون إيجابياً وفعالاً يتفق مع ثوابت العقيدة من خلال الاستعانة بالعلماء الثقات لوضع الضوابط الشرعية لمنهاج العمل الإعلامي.
والمشاركة في تطويره وتقويمه أولاً بأول، وكذلك الاستعانة بالعلماء المتخصصين في مختلف المجالات والمعارف لأداء هذا الدور كخبراء المعلومات وعلماء السياسة والطب والقانون والتربية وغيرهم.
 

  

 العدد بصيغة PDF  

   »  ولنا كلمة

القدس والأقصى ويوم القدس العالمي

تؤكد غالبية المواقف السياسية للقوى والأحزاب العربية والإسلامية، على مركزية القضية الفلسطينية وأهميتها بالنسبة للأمّة، باعتبارها لبّ الصراع في المنطقة، وخط المواجهة الأول مع المشروع الصهيوني التوسّعي الذي يسعى للسيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية على المنطقة.  للمزيد  

   »  أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني   للمزيد 

   »  بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة © 2012