رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد التاسع - السنة الثامنة والعشرون - أيلول (سبتمبر) 2010م - رمضان 1431 هـ

قضايا

المفاوضات تفتح شهية الاستيطان في الضفة الغربية والقدس

القدس/مها عبد الهادي
لم يكن التصريح الذي أدلى به رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو لوزير الخارجية الإسباني ميغيل موراتينوس، في التاسع والعشرين من شهر تموز/يوليو الماضي، حول استحالة تمديد سريان مفعول القرار بتجميد أعمال البناء في المستوطنات إلى ما بعد 26 من شهر أيلول/سبتمبر الجاري، قراراً عشوائياً، إنما أتى في ظل تسارع صهيوني عملي وإعلامي لتفعيل الاستيطان في الضفة الغربية والقدس من جديد، في ظل ضغوطات لاستعادة المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والصهاينة.
فقبل هذا التصريح بشهرين تقريباً، في الخامس والعشرين من حزيران/يونيو 2010، كان حزب «الليكود» اليميني الصهيوني الذي يتزعمه نتنياهو قد صوّت لاستمرار الاستيطان، حيث قال الحزب آنذاك في بيان رسمي إن هيئاته القيادية وافقت بالإجماع على مواصلة الاستيطان في الضفة الغربية بعد انقضاء فترة تجميده التي تنتهي في 26 سبتمبر/أيلول الجاري. وأشار البيان إلى أن اللجنة المركزية للحزب تؤيد مواصلة بناء المستوطنات في أنحاء ما سمّاه «إسرائيل الكبرى»، ولا سيما في مناطق الضفة الغربية والقدس والنقب والجليل.
وأعطى الموقف الأمريكي المتردد حافزاً أقوى للدولة العبرية. فإدارة باراك أوباما غير قادرة حتى اللحظة على تحقيق اختراق واضح، لا في المفاوضات الفلسطينية - الصهيونية ولا في موضوع الاستيطان، ليس فقط بسبب عدم رغبتها ممارسة ضغط مباشر على الكيان الصهيوني، وإنما لمحاولتها أيضاً فرض الأمر الواقع، وهو نهج يقوم على الواقعية التي تنطلق مما هو قائم، دون البحث في أسبابه ومسبباته، أو البحث كما يقال في جذور المشكلة. وهذا ينطبق على مسألة الاستيطان، الذي تتعامل معه الولايات المتحدة على أنه أمر واقع لا يمكن تغييره، وهي وفقاً لنهجها تعمل على البحث عن البدائل دون المساس بهذا الواقع.
ومن ناحية أخرى ترى الإدارة الأمريكية أن تنازلات صغيرة من الجانب الفلسطيني لن تضر بالموقف الفلسطيني الذي قد يخرج من المفاوضات بقيام دولة فلسطينية، مع العلم أن أراضي تلك الدولة هي ملتهمة أصلاً من قبل المستوطنات وأراضيها الآخذة بالتوسع يومياً.

سرطان استيطاني
وكما كشفت منظمة حقوقية صهيونية مؤخراً، فإن المستوطنات باتت تلتهم نحو 42% من أراضي الضفة الغربية المحتلة. وقالت منظمة «بتسليم» الصهيونية إن الدولة العبرية تعزز من حجم هذا الاستيطان باستمرار حتى تضاعف ثلاث مرات منذ اتفاق أوسلو عام 1993، في الوقت الذي تحصل فيه هذه المستوطنات على تسهيلات أمريكية للمتبرعين للمستوطنات.
وتستغل الدولة العبرية ارتفاع عدد المستوطنين في الضفة الغربية لتبرير النشاط الاستيطاني المحموم وكأنه جاء ليلبي احتياجات الزيادة الطبيعية، متجاهلة هجرة الصهاينة للمستوطنات بدوافع سياسية أو اقتصادية.
ويفضح التقرير تشجيع الدولة العبرية الاستيطان باعتمادها أجهزة خاصة، واعتبار المستوطنات منطقة تطوير ذات أفضلية أولى، بما يمنحها امتيازات خاصة بالسكن والتعليم المجاني والمواصلات والزراعة والصناعة والنظام الضريبي.
وتشير دراسات أخرى تستند في معطياتها وخرائطها إلى جهات رسمية مصدرها جيش الاحتلال و«مراقب الدولة»، إلى أن المستوطنات (121 مستوطنة و100 نقطة عشوائية يقطنها نصف مليون مستوطن) تقوم على 1% من مساحة الضفة الغربية لكنها تسيطر على مناطق نفوذ في محيطها تبلغ قرابة نصف أراضي الضفة الغربية.
والخطير هنا أن التوسع في أراضي المستوطنات ينفذ بطريقة تحول دون التطور المدني للبلدات الفلسطينية، في حين تمنع سيطرة الاحتلال على مصادر الماء تطور الزراعة الفلسطينية، إضافة لتقييد حرية الحركة نتيجة حواجز عسكرية جاءت للدفاع عن أمن المستعمرين.
كما أن الامتداد السرطاني للمستوطنات داخل الضفة الغربية يقطع أوصالها ويحولها لمجموعة جزر، بما يحول دون قيام دولة فلسطينية مستقلة ودائمة.
وتؤكد دراسة لباحث صهيوني هذا الواقع المر، فيقول العميد باروخ شبيجل إن «إسرائيل تصرح منذ سنوات أنها تبني المستوطنات فوق أراض تابعة للدولة وليس على أراض فلسطينية ذات ملكية خاصة. غير أن تقاطع معطيات الإدارة المدنية مع الصور الجوية للمستوطنات من العام 2009، يظهر أن 21% من المساحات المبنية داخل المستوطنات (حوالى خمس مساحتها) هي أراض تعتبرها (إسرائيل) ممتلكات فلسطينية ذات ملكية خاصة. حوالى 66% من المساحة المبنية في المستوطنات هي أراضي دولة. إن تخصيص هذه الأراضي للمستوطنات تم بفضل التفسيرات المعوجّة من قبل مستويات التشريع كافة في الضفة الغربية» - على حد تعبيره.
ورغم التزام الدولة العبرية علنا في إطار خريطة الطريق بتجميد البناء في المستوطنات، غير أنه من الناحية الفعلية، منذ عام 2004 ولغاية نهاية عام 2009 ازداد عدد المستوطنين الصهاينة في الضفة بـ28 بالمائة، وارتفع عدد سكانها من 235,263 نسمة إلى 301,200 نسمة (لا يشمل شرقي القدس). والزيادة السنوية في عدد المستوطنين خلال عام 2008 كانت أكبر بثلاثة أضعاف تقريباً من الزيادة في عدد سكان الدولة العبرية- 5,1 بالمائة مقابل 1,8 بالمائة بالتناسب. أي أنه ومنذ بداية عملية أوسلو ازداد عدد المستوطنين ثلاثة أضعاف تقريباً.

القدس: سياسة العصا الغليظة
لم تكن عملية الاستيلاء على البيوت الأربعة في حي الشيخ جراح نهاية شهر تموز/يوليو الماضي إلا حلقة في سلسلة لا تنتهي، لالتهام القدس قبل أي مفاوضات قد تبحث شأنها. فحي الشيخ جراح ليس استثناء، فكل الأحياء في هذه المدينة الفلسطينية المحتلة منذ عام 67، والتي يصل عدد سكانها إلى 270 ألف فلسطيني، تتعرض لحرب اسيتطانية يومية مفتوحة تستهدف السيطرة على أراضيها وعلى كل بيت وحجر فيها، وتغيير ملامحها من عربية إلى صهيونية، وخلق حقائق على الأرض يصعب معها إيجاد حل قائم على الفصل.
فرغم أن هناك أخطاراً كثيرة ومتعددة تحيق بالقدس اليوم، إلا أن خطر الاستيطان في المدينة أهم هذه الأخطار على الإطلاق، فهدفه النهائي هو جعل القدس عاصمةً يهودية تقطنها غالبية ساحقة من الصهاينة مع أقلية فلسطينية معزولة يمكن السيطرة عليها.
ولتحقيق هذا الهدف عملت الحكومات الصهوينة متعاقبة على خطّين متوازيين هما:
‌أ. زيادة عدد سكّان المدينة الصهاينة: وذلك من خلال تسمين المستوطنات القائمة وبناء مستوطنات وبؤر استيطانيّة جديدة في كلّ أنحاء المدينة وفي الجزء الشرقي منها خصوصاً.
ب. تقليل عدد السكّان الفلسطينيّين: ويقوم الاحتلال بذلك من خلال عدّة وسائل أبرزها:
1- الاستيلاء على الأحياء: هناك بعض الأحياء الفلسطينيّة الكبيرة التي توجد في مناطق حيويّة ومهمّة في مدينة القدس، لم يتمكّن الاحتلال من التخلّص منها عبر الجدار الفاصل، كونها تقع في قلب المدينة. لذا فإن الاحتلال يلجأ لزرع بؤر استيطانيّة في هذه الأحياء، عبر مصادرة أراضيها وإقامة مجمّعات استيطانيّة عليها، أو عبر هدم منازلها وتهجير سكّانها، أو حتّى عبر السماح للمستوطنين الصهاينة باحتلال المنازل الفلسطينيّة فيها. وما تلبث هذه البؤر بعد ذلك أن تتوسّع شيئاً فشيئاً عبر احتلال المستوطنين الجدد للأراضي المحيطة بهم وادّعاء ملكيّتها، أو عبر الاعتداء المتكرّر على السكّان الفلسطينيّين والتضييق عليهم ما يدفعهم في نهاية المطاف للهجرة وترك الحيّ.
2- التغيير الديمغرافي في المدينة من خلال تخيير المواطن المقدسي بين هدم بيته وترحيله والضغط عليه عبر أساليب مختلفة، في مقدمتها سحب هويات المقدسيين، وتجميد البناء في الأحياء العربية، وإصدار 25 قانوناً وعدد من القرارات والأوامر لسلطات الاحتلال الصهيوني لمصادرة الأراضي والعقارات الفلسطينية في القدس. ومن أخطر هذه القوانين قانون أملاك الغائبين، وقانون الأرض الخضراء، وقانون المصادرة من أجل المصلحة العامة، وقانون الضرائب وخاصة ضريبة «الأرنونا» على هذه الأراضي والعقارات، وقانون المحميات الطبيعية.
وكان النشاط الاستيطاني في المراحل الأولى منصباً على البلدة القديمة التي تشكل روح القدس، وعلى بناء مستوطنات جديدة محيطة بالمدينة. لكنه انطلق إلى باقي أحياء وضواحي القدس بعد مفاوضات «كامب ديفيد» عام 2000، التي اقترح فيها الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون تقسيم المدينة على نحو تُمنح فيه الأحياء الفلسطينية للدولة الفلسطينية، والأحياء الصهيونية للدولة العبرية. فالحكومة الصهيونية ومعها الجمعيات الاستيطانية والبلدية اتبعت منذ اقتراح كلينتون سياسة تقوم على عدم ترك جزء عربي خالص في المدينة.
وتسيطر الجمعيات الاستيطانية على 70 بؤرة استيطانية في البلدة القديمة التي تبلغ مساحتها كيلومتراً مربعاً واحداً. ولتحقيق ذلك اتبعت الدولة العبرية أربع طرق للسيطرة على مباني البلدة القديمة هي: السيطرة على مبانٍ بحجة الأمن، ومصادرة أملاك الغائبين، والسيطرة على أملاك يهودية قديمة، والسيطرة على مبانٍ عبر عقود استخدام من قبل مستأجرين.
ومن بين ما سيطر عليه المستوطنون في البلدة القديمة من القدس فندق «مار يوحنا» الذي يضم 24 غرفة فندقية، و«بيت شارون» المؤلف من ثلاث طبقات. ويفاجأ المتجول في قلب البلدة القديمة من القدس بوجود البؤر الاستيطانية في كل شارع وزاوية.
وفي المرحلة الثانية انصب الاستيطان على الأحياء المحيطة في البلدة القديمة، مثل حي الشيخ جراح، ووادي الجوز، وسلوان، وجبل المكبر، ورأس العمود، والصوانة، ووادي حلوة وغيرها.
والمدقق لانتشار البؤر الاستيطانية يجد أنها تظهر في قلب مختلف هذه الأحياء. وتوسّع بعض هذه البؤر ليشمل مئات الوحدات الاستطانية. ويميز الزائر لهذه الأحياء البؤر والأحياء اليهودية الواقعة في قلب الأحياء الفلسطينية من خلال الأعلام الصهيونية المرفوعة فوق المباني، أو من خلال البنية التحتية المتميزة التي خصصت لتلك الأحياء من خدمات البلدية.
وفي منطقة جبل الطور، يمتد حي استيطاني مؤلف من 200 وحدة سكنية في قلب الجبل بشوارعه الحديثة وحدائقه وشبكة كهربائه المختلفة، التي تميزه عن الأحياء العربية الفقيرة ذات الشوارع القديمة المحفرة، والخالية من الحدائق والمرافق العامة، مع العلم أن أهالي القدس يدفعون ضريبة للبلدية مماثلة للضريبة التي يدفعها الصهاينة.
وتشكل شبكة المستوطنات الصهيونية التي تحيط بمدينة القدس الحلقة الثالثة من الاستيطان في القدس، وتحيط هذه المستوطنات البالغ عددها 18 مستوطنة ويقطنها 200 الف مستوطن، بالقدس إحاطة السوار بالمعصم. أما جدار الفصل العنصري الذي التف حول المدينة بطول 207 كلم، وصادر منها حوالى 40 دونماً، وهدم في طريقه عشرات المباني والمنشآت، فيشق طريقة وسط المدينة متنقلاً من بيت لبيت لعزل القدس عن الضفة الغربية. ويخرج الجدار الأحياء العربية المكتظة من المدينة. ووفق الباحثين في شؤون المدينة، فإن عدد سكان المدينة الذين أخرجهم الجدار منها وصل إلى مائة ألف مواطن.
ورغم استمرار المفاوضات، إلا أن البناء الاستيطاني في القدس يستمر دون توقف خاصة في قلب جبل المكبر الذي هدفت عمليات التجريف الجارية فيه إلى بناء 50 وحدة سكنية استيطانية جديدة. ويحمل الحي الاستيطاني الجديد في جبل المكبر اسم المستوطنة ذاتها المقامة في الجبل، وهي «أرمون هنتسيف».
وتقف وراء النشاط الاستيطاني في القدس الحكومة الصهيونية وبلديتها والجمعيات الاستيطانية مثل «إلعاد» و«كوهانيم» و«عطيرت كوهانيم» وغيرها. وتتلقى هذه الجمعات تبرعات سخية من أثرياء صهاينة حول العالم مثل الملياردير الشهير موسكوفيتش.
وبينما تتولى الحكومة إقامة أحياء ومستوطنات جديدة، تتولى الجمعيات الاستيطانية الاستيلاء على البيوت والمباني العربية عبر طرق مختلفة. ففي حي الشيخ جراح جرى الاستيلاء على عدد من البيوت بحجة خرق عقد الإيجار، علماً أن البيوت بنيت عام 52 أي قبل احتلال المدينة وضمها عام 67. والبيوت الأربعة التي صودرت مؤخراً هي جزء من 28 بيتاً تعمل جمعية صهيونية تحمل اسم «نحلات شمعون» على السيطرة عليها، علماً أن المباني الـ28 أقيمت من قبل وكالة الغوث على أراض حكومية لإسكان لاجئين فروا من بيوتهم تحت القصف الصهيوني عام 48.
ولم يكن الواقع في مناطق أخرى في القدس أفضل حالاً. ففي حي سلوان أعادت البلدية الصهيونية بعث التاريخ القديم لتبرير إزالة حي كامل في البلدة مؤلف من 88 بيتاً هو حي البستان. وتقدم البلدية رواية «تلمودية» لهدم الحي تفيد أن الملك داود كان يتمشى في هذه الأرض التي أقيم عليها الحي، وأنها تريد إعادة إنشاء حديقة باسمه بعد إزالة الحي. ويعيش في بلدة سلوان التي تقع على جبل مطل على الحرم الشريف 50 ألف فلسطيني. ولم تحمِها طبيعتها الجبلية الوعرة وشدة اكتظاظ سكانها من المستوطنين الذين استولوا على بناية تقع وسطها وأقاموا فيها.
والأخطر الذي ينتهج في القدس هو تحديد البلدية الصهيونية البناء بـ12% فقط من أراضي المدينة، وفرضت في الوقت ذاته رسوماً باهظة على إقامة المباني تصل إلى 30 ألف دولار للمسكن الواحد. وعمدت إلى هدم كل مبنى يقام دون ترخيص. وفي البناء اتبعت سياسة تقوم على عدم منح ترخيص بناء على أي أرض ليس فيها سند ملكية «طابو»، وهو ما أدى إلى حرمان أهل المدينة من البناء في نصف المساحة المخصصة للبناء.
وتشير إحصاءات متطابقة إلى أن الكيان الصهيوني هدم منذ احتلال المدينة أكثر من 8500 مسكن لأسباب مختلفة.
إن هذه الأرقام المتّصلة بالتاريخ والقرارات التهويدية الاستيطانية التي ترعاها الحكومات الصهيونية المتعاقبة والمتطرّفة، تنبئ أن الخطر من فرض سياسة الأمر الواقع بات أكثر قرباً، ولم يعد بعيداً، خصوصاً وأن ردود الفعل، سواء من قبل سلطة الحكم الذاتي أو الأنظمة العربية والإقليمية، لم ترقَ إلى حجم الأحداث والمخاطر المحدقة بالضفة الغربية والقدس جراء تنامي سرطان الاستيطان.

 


هجمة صهيونية شرسة على مدينة القدس

شهد عام 2010، إلى حد الآن، هجمة صهيونية شرسة على مدينة القدس، أظهرت للعيان مدى خطورة المشروع الصهيوني، حتى أن الكثير من المراقبين والمتابعين لشؤون مدينة القدس أجمعوا على أن دولة الاحتلال تنظر إلى عام 2010 على أنه العام الذي يُحسم فيه مصير القدس كعاصمة يهودية.
ففي الشهر الأول من العام الحالي، رصد مركز أبحاث الأراضي في جمعية الدراسات العربية بالقدس، 55 انتهاكاً صهيونياً ضد المدينة المقدسة، منها 45 انتهاكاً ضد المسكن الفلسطيني خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي. منها هدم ستة منازل فلسطينية بينها ثلاثة أجبر أصحابها على هدمها بأنفسهم.
ورصد المركز 33 حالة تهديد لمساكن فلسطينية بالهدم في القدس المحتلة، وكانت أكثر المواقع استهدافاً بلدة العيسوية 26 مسكناً، ثم سلوان ستة مساكن، والبلدة القديمة منزلاً واحداً.
وفي منتصف شهر آذار/مارس الماضي، افتتح اليهود في البلدة القديمة في القدس، وسط إجراءات أمنية صهينية مشددة، ما يعرف بـ«كنيس الخراب»، وهو الكنيس الذي يعتبر اليهود إعادة بنائه، على زعمهم، مؤشراً على قرب بناء معبد جبل الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى. ودلّلت عملية إعادة بناء الكنيس هذه على الخطة المنسّقة للاحتلال في استهداف كيان المسجد الأقصى والتهويد المستمر لمدينة القدس.
وفي ردة فعل على هذه الجريمة، قام مئات الفلسطينيين في مناطق متفرقة في مدينة القدس بالاحتجاج على «كنيس الخراب الصهيوني»، فأصيب العشرات منهم بعد تعرضهم للرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيلة للدموع، كما اختطفت قوات الاحتلال 250 متظاهراً من بينهم 30 طفلاً لا تتجاوز أعمارهم الـ14 سنة.
في الشهر الذي يليه، صادقت بلدية الاحتلال على بناء 321 وحدة اغتصابية جديدة، إضافة إلى مدرسة دينية في حي الشيخ جراح شمال القدس المحتلة، وذلك دون نسيان عمليات الاعتقال والاختطاف المستمرة للمقدسيين، ومحاولات اقتحام المسجد الأقصى المتتالية.
وفي شهر أيار/ مايو 2010، صادقت سلطات الاحتلال على إقامة 50 ألف وحدة استيطانية داخل ما يسمى «حدود بلدية الاحتلال»، وذلك ضمن مشروع بناء 200 ألف وحدة استيطانية، يقام الباقي منها في إطار ما يسمى «القدس الكبرى» التي يتحدثون فيها عن 10% من مساحة الضفة الغربية.
أما الشهر التالي، أي حزيران/يونيو، فلم يخلُ أيضاً من عمليات الاعتقال والاختطاف الصهيوني للمقدسيين، بالإضافة إلى مصادقة ما تسمى بـ«اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء» على البروتوكول الخاص بإقامة 1600 وحدة سكنية جديدة في مغتصبة «رمات شلومو» شمال شرق مدينة القدس المحتلة. كما طغت قضية إبعاد بعض النواب والوزراء المقدسيين على وسائل الإعلام مما أثار موجة من الاحتجاجات الشعبية والرسمية داخل الأرض المحتلة.
شهر تموز/يوليو شهد خطوات نوعية قامت بها قوات الاحتلال في مدينة القدس المحتلة، فقامت قوات كبيرة من شرطة الاحتلال والوحدات الخاصة، في 21-7-2010، بتدريبات عسكرية واسعة تحضيراً لأحداث ضخمة ستحدث في المسجد الأقصى المبارك خلال الفترة القادمة. إضافة إلى ذلك، اعتقلت سلطات الاحتلال رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام 1948 الشيخ رائد صلاح على خلفية مواقفه ضد جرائم الاحتلال المتكررة.
آخر الاعتداءات الهمجية للاحتلال الصهيوني بحق مدينة القدس لم تطَل هذه المرة الأحياء فقط، وإنما تجرأت على الأموات أيضاً. فواصلت آلات الهدم والجرف الصهيونية نبش قبور عشرات الآلاف من المسلمين، بينهم صحابي وعلماء وفقهاء ومجاهدون وأدباء، في مقبرة مأمن الله غربي مدينة القدس المحتلة، حيث تعتبر هذه المقبرة من أقدم مقابر القدس عهداً، وأوسعها حجماً، وأكثرها شهرة.
هذه الاعتداءات والهجمات المتكررة للاحتلال الصهيوني على مدينة القدس وأهلها ومقدساتها، لم تتوقف ليوم واحد، ولن تتوقف على ما يبدو في الأشهر القليلة القادمة، وهذا يؤشر على جدية الاحتلال في استكمال مشروع تهويد القدس، ضارباً بعرض الحائط أي قرارات دولية، أو اتفاقيات ومعاهدات مع العرب، ومؤكداً لغطرسته وجبروته في انتزاع حقوق الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية.

 

  

 العدد بصيغة PDF  

   »  ولنا كلمة

القدس والأقصى ويوم القدس العالمي

تؤكد غالبية المواقف السياسية للقوى والأحزاب العربية والإسلامية، على مركزية القضية الفلسطينية وأهميتها بالنسبة للأمّة، باعتبارها لبّ الصراع في المنطقة، وخط المواجهة الأول مع المشروع الصهيوني التوسّعي الذي يسعى للسيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية على المنطقة.  للمزيد  

   »  أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني   للمزيد 

   »  بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة © 2012