رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد التاسع - السنة الثامنة والعشرون - أيلول (سبتمبر) 2010م - رمضان 1431 هـ

شؤون إقليمية

في ظل تفاعل ملفات المحكمة الدولة والعملاء والوضع في الجنوب:
لبنان على خط الزلازل والتوترات في الأشهر المقبلة

بيروت/قاسم قصير
يعيش لبنان في المرحلة الحالية أجواء من القلق والتوتر في ظل تفاعل العديد من الملفات الداخلية والخارجية، وأهمها: ملف المحكمة الدولية وانتظار ما سيصدر عنها من تقرير ظني في الأشهر المقبلة، ازدياد انكشاف المزيد من العملاء الذين كانوا يعملون لصالح العدو الصهيوني ووصل الخرق الإسرائيلي الأمني إلى مستوى عالٍ وكبير للمؤسسات العسكرية والمدنية والحزبية اللبنانية، التوتر العسكري الذي شهده جنوب لبنان بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي وما تلاه من تداعيات بشأن ملف تسليح الجيش والمواقف الأمريكية الداعية للتوقف عن تزويده بالأسلحة.
وتتوقع الأوساط السياسية والإعلامية اللبنانية أن تكون الأشهر القليلة المقبلة مليئة بالأحداث، وأن يكون العنوان الأساسي لهذه التطورات العمل لاستهداف حزب الله والمقاومة الإسلامية بهدف توجيه ضربة قاسية للمقاومة، إما من خلال ما سيصدر عن المحكمة الدولية من اتهامات لعناصر في حزب الله باغتيال الرئيس رفيق الحريري وحصول فتنة مذهبية في لبنان، أو من خلال حصول عدوان إسرائيلي جديد على لبنان بعد تهيئة الأوضاع الداخلية لذلك.
وتشير مصادر مطلعة على الأجواء الأمريكية والغربية إلى أن الأمريكيين والغربيين أعطوا الإسرائيليين الضوء الأخضر للقيام بعمل عسكري يستهدف المقاومة، بشرط أن يتم ضمان نجاح هذا العمل، وأن تكون نتائجه حاسمة وسريعة.
فما هي أبرز التطورات التفصيلية على صعيد مختلف الملفات التي يشهدها لبنان حالياً؟ إلى أين ستتجه الأوضاع في المرحلة المقبلة؟

ملف المحكمة الدولية
يشكل ملف المحكمة الدولية أحد أبرز الملفات الساخنة على الصعيد اللبناني بعد انتشار معلومات ومعطيات سياسية وإعلامية وأمنية عن احتمال صدور القرار الظني بشأن اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شهر أيلول/سبتمبر الجاري أو قبل نهاية العام الحالي، وأن يتضمن هذا القرار اتهامات لكوادر ومسؤولين بارزين في حزب الله. وقد أدى انتشار هذه المعطيات إلى قيام حزب الله بسلسلة تحركات سياسية وإعلامية لمواجهة هذا الاحتمال، وللرد على كل الاتهامات، وقد تولّى الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله قيادة الحملة المضادة من خلال سلسلة الإطلالات الإعلامية الشعبية، إما عبر المهرجانات والاحتفالات أو عبر عقد عدد من المؤتمرات الصحفية، حيث شرح أهداف الحملة التي تستهدف الحزب والمقاومة، ودعا إلى إعادة النظر بعمل المحكمة الدولية، كما قدّم مجموعة كبيرة من المعطيات والقرائن التي تتهم الكيان الصهيوني بالوقوف وراء عملية اغتيال الرئيس الحريري.
وفي مقابل الحملة التي قام بها حزب الله، عمد مسؤولو «تيار المستقبل»، وفي مقدّمتهم رئيس الحكومة الشيخ سعد الحريري، إلى التأكيد على ضرورة أن تواصل المحكمة الدولية عملها وعدم استباق ما سيصدر عنها، وأن يتم التعاطي مع ما يقدّمه مسؤولو الحزب من معطيات وقرائن عن طريق المحكمة.
ولقد شهد لبنان انعقاد سلسلة من القمم العربية ضمّت الملك السعودي عبد الله الثاني والرئيس السوري بشار الأسد والرئيس اللبناني ميشال سليمان، إضافة لزيارة خاصة قام بها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى لبنان والجنوب، وكان الهدف من هذه التحركات العمل للحفاظ على الاستقرار والأمن في لبنان، والبحث في كيفية التعاطي مع التوترات التي ستصدر عن المحكمة الدولية.
وتشير المصادر المطلعة إلى أنه لم يتم التوصل إلى نتائج حاسمة بشأن معالجة ملف المحكمة الدولية، وأن الأوضاع ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، مما يعني إبقاء الوضع اللبناني في حالة من عدم الاستقرار، ووجود خيارات عديدة قد تصل إلى حد حصول تغيير حكومي أو توترات أمنية.

العملاء والجواسيس
وبموازاة تطوّر ملف المحكمة الدولية وما سيصدر عنها، برز على الصعيد اللبناني ملف خطير ومهم، وهو ملف العملاء والجواسيس الذين كانوا يعملون لصالح الكيان الصهيوني، وقد تم كشف حوالى 150 عميلاً حتى إعداد هذه التقرير، والخوف الأكبر أن يكون هناك عملاء آخرون لا يزالون ينشطون في أكثر من اتجاه.
والخطورة في هذه الملف تتمثل بنوعية ودور العملاء الذين نجحوا في اختراق شبكات الاتصال الخلوية والأرضية، إضافة إلى اختراق المؤسسات العسكرية والمدنية والحزبية، حيث تبيّن أن هناك مسؤولين كباراً في شركات الاتصال كانوا يعملون لصالح العدو، إضافة لبعض الضباط والعسكريين السابقين والحاليين، وكذلك بعض القياديين في الأحزاب السياسية.
وقد توزّعت شبكة العملاء على مختلف المناطق والقطاعات والطوائف، وكانوا قادرين على التلاعب بالاتصالات، والوصول إلى معلومات ومعطيات حساسة.
كما جرى الكشف عن أسماء بعض العملاء الذين قد يكون لهم دور في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومن هؤلاء العميد المتقاعد غسان الجد الذي نجح في الهرب إلى خارج لبنان، فيما أشارت المعلومات إلى أنه كان يتواجد في مسرح الجريمة قبل اغتيال الحريري بيوم واحد.
وبانتظار انكشاف المزيد من المعلومات والمعطيات حول دور العملاء والخروقات التي أحدثوها في الواقع اللبناني، فإن الأوساط اللبنانية تتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة المزيد من كشف النتائج الخطيرة التي برزت من وراء دور العملاء.
وقد تصاعدت الدعوات لتنفيذ أحكام الإعدام بالعملاء الذين تمّت محاكمتهم وثبتت التهم ضدّه، لكن حتى الآن لم يتم تحويل هذه الدعوات إلى خطوات عملية.
وتعتبر المصادر المتخصصة أن انكشاف هذا العدد الكبير من العملاء يشير إلى حجم المخططات التي يعدّها الصهاينة بشأن الوضع اللبناني في المرحلة المقبلة.

الأوضاع في الجنوب
الملف المتوتر الثالث الذي يعيشه الوضع اللبناني يتعلق بالتطورات الحاصلة في الجنوب، في ظل استمرار التحضيرات الإسرائيلية لشنّ عدوان جديد على لبنان.
وقد شهد الجنوب اللبناني في شهر آب/أغسطس الماضي تطوراً مهماً من خلال الاشتباك الذي وقع بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، والذي أدى إلى استشهاد جنديين من الجيش اللبناني (عبد الله الطفيلي وروبير العشي) والصحافي من جريدة الأخبار ومجلة شؤون جنوبية وجريدة الأنباء عساف أبو رحال، وبالمقابل سقط للعدو الصهيوني ضابط برتبة مقدّم وجريحان.
وقد جاء هذا الاشتباك على خلفية قيام الجيش الإسرائيلي بقطع أشجار قرب الحدود في منطقة العديسة، وقد اعتبر الجيش اللبناني أن هذا الأمر خرق للسيادة اللبنانية.
وقد أبدى المسؤولون الصهاينة ذهولهم من قيام الجيش اللبناني بمواجهة الجيش الإسرائيلي، فيما صدرت تصريحات ومواقف أمريكية تعبّر عن تخوّفها من هذا الاشتباك، وتدعو لوقف تزويد الجيش اللبناني بالأسلحة، وبالمقابل رد المسؤولون اللبنانيون وعلى رأسهم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على هذه المواقف بالدعوة لدعم الجيش اللبناني، وتأمين السلاح له من مختلف المصادر.
أما على صعيد دور القوات الدولية في الجنوب، فهي لم تنجح بمنع الاشتباك أو وقف العدوان الإسرائيلي على السيادة اللبنانية، لكنها سعت لاستيعاب التوتّر والعمل لمنع تطوّره إلى حرب شاملة. وقد أعلن المسؤولون الإسرائيليون أنهم سيواجهون أي عمل عسكري جديد من قبل الجيش اللبناني برد شامل وواسع.
أما على صعيد حزب الله والمقاومة الإسلامية، فقد أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن الحزب قرّر وضع مقاتليه بتصرّف الجيش اللبناني والبقاء في جهوزية كاملة، وأنه في حال تكرار الاعتداء على الجيش اللبناني فإن المقاومة لن تبقى مكتوفة الأيدي، وستتدخّل لدعم الجيش.
وقد كشفت التطورات التي شهدها الجنوب اللبناني على خطورة الوضع اللبناني، وأن هذا الوضع معرّض للتدهور في أية لحظة.

التطورات المستقبلية
على ضوء تفاعل مختلف الملفات على الصعيد اللبناني، وخصوصاً المحكمة الدولية وما سيصدر عنها، والوضع في الجنوب، وتداعيات كشف الجواسيس والعملاء، فإن الوضع اللبناني سيكون مفتوحاً على كل الاحتمالات والتوقعات، ورغم الجهود الدولية والعربية والداخلية التي تبذل لحماية الاستقرار الداخلي، ومنع تعرّض لبنان لأزمات جديدة تشبه الأزمات التي شهدها في السنوات الماضية، فإن الأوساط اللبنانية المطلعة تعتبر أن كل الاحتمالات متوقعة، إن لجهة حصول تداعيات خطيرة من جرّاء ما سيصدر عن المحكمة الدولية، أو على الصعيد التخوّف من حصول عدوان إسرائيلي كبير وجديد على لبنان، أو لجهة ما سيسفر عن تداعيات ملفات العملاء والجواسيس، ما يعني أن لبنان يعيش حالياً على خط الزلازل والتوترات.
وهذا يتطلب من جميع الأطراف والقوى، وخصوصاً القوى الوطنية والإسلامية، العمل للاستعداد لكل الاحتمالات ودراسة كيفية التعاطي مع المرحلة المقبلة، ومنع انجرار البلد نحو الفتن الداخلية، لأن حصول هذه الفتن سيكون هو الممهّد لأي عدوان إسرائيلي جدي، والهدف الأساس من وراء كل ذلك القضاء على قوى المقاومة.
 

  

 العدد بصيغة PDF  

   »  ولنا كلمة

القدس والأقصى ويوم القدس العالمي

تؤكد غالبية المواقف السياسية للقوى والأحزاب العربية والإسلامية، على مركزية القضية الفلسطينية وأهميتها بالنسبة للأمّة، باعتبارها لبّ الصراع في المنطقة، وخط المواجهة الأول مع المشروع الصهيوني التوسّعي الذي يسعى للسيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية على المنطقة.  للمزيد  

   »  أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني   للمزيد 

   »  بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة © 2012