رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد التاسع - السنة الثامنة والعشرون - أيلول (سبتمبر) 2010م - رمضان 1431 هـ

شؤون دولية

تحوّل استراتيجي في موقف إدارة أوباما من الدولة العبرية:
واشنطن تزود الكيان الصهيوني بمنظومات دفاعية وتعمّق تعاونها الأمني معه

فلسطين/إبراهيم السعيد
هناك عدد من التحولات الفارقة التي رفعت من مكانة الدولة العبرية الاستراتيجية في نظر إدارة الرئيس باراك أوباما على عكس التوقعات، وهو ما انعكس ليس فقط على قرار أوباما الاستراتيجي بعدم ممارسة ضغوط على حكومة نتنياهو في كل ما يتعلق بالمفاوضات مع السلطة ونقل مركز الضغط عليها، بل يتجسد أكثر في التعليمات التي أصدرها أوباما بتكثيف التعاون الأمني الاستراتيجي مع تل أبيب.
ففي جلسة مغلقة عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي عبّر مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية أندرو شابيروا عن تحوّل دراماتيكي في موقف إدارة الرئيس أوباما من (إسرائيل)، حيث أوضح شابيرو لأعضاء اللجنة أن إدارة أوباما باتت أكثر قناعة بالتزامها بدعم وتعزيز قوة الدولة العبرية لأنها تمثل «جزيرة استقرار» في منطقة الشرق الأوسط المضطربة. وأوضح شابيرو أن الذي عزز هذا التحول تطوران هامان، وهما: المؤشرات الواضحة على عدم استقرار الحكم في مصر، في ظل الحديث عن تدهور صحة الرئيس حسني مبارك، وعلامات الاستفهام الكثيرة التي تطرح حالياً على مستقبل نظام الحكم في ظل عدم وضوح سيناريوهات انتقال السلطة بعد موت مبارك. وأشار شابيرو إلى أن الأوضاع في الخليج، وتحديداً في السعودية، لا تبعث على الاطمئنان، الأمر الذي يفرض على الولايات المتحدة العمل على تعزيز مصالحها الاستراتيجية بتوثيق العلاقات مع الكيان الصهيوني، سيما على الصعيد العسكري والأمني. ومن العوامل التي حذت بإدارة أوباما لاتخاذ الموقف هو حقيقة القرار الإسراتيجي الذي اتخذته واشنطن وعبر عنه الجنرال مولن رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي الذي قال إن الولايات المتحدة جادة في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، على اعتبار أن هذا التطور يشكل تهديداً استراتيجياً لمصالح الولايات المتحدة.

تأمين الجبهة الداخلية الإسرائيلية
ومن مظاهر الالتزام بتأمين (إسرائيل) قرار إدارة أوباما تزويد الجيش الإسرائيلي بمنظومة دفاع جوي مضادة للصواريخ الباليستية غير التقليدية، ومرتبطة بشكل مباشر بسفن الصواريخ الأمريكية الخاصة بصد الصواريخ الباليستية، حيث إن المنظومة المتطورة نصبت بالفعل مؤخراً جنوب فلسطين المحتلة. القرار الأمريكي جاء بعد جولة من المباحثات أجراها وفد عسكري إسرائيلي في واشنطن مع مسؤولين كبار في الجيش ومجلس الأمن القومي الأمريكي. وقد تم نصب المنظومة في صحراء النقب، وذلك لأن الكيان الصهيوني يفترض أن إيران ستحاول ضرب المفاعل النووي الإسرائيلي المقام في «ديمونا»، في صحراء النقب، رداً على أي هجوم إسرائيلي يستهدف المنشآت النووية الإيرانية. ومن الملاحظ أنه على الرغم من أن الإدارة الأمريكية تتحفظ بشكل جاد على قيام (إسرائيل) بضرب المنشآت النووية الإيرانية تخوفاً من المس بقواتها في كل من العراق وأفغانستان، إلا أنها في الوقت نفسه غير مستعدة لأن تتعرض دولة الاحتلال لأي مخاطر أمنية جراء مثل هذه الخطوة.
وحسب ما كشفت النقاب عنه القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي، فإن المنظومة المضادة للصواريخ ستبث إشارات في حال رصدها «صواريخ معادية» إلى السفن الأمريكية المتواجدة في البحر الأبيض المتوسط والمرتبطة برادار سلاح الجو الإسرائيلي ليتمكن الجيش الإسرائيلي من اعتراض الصواريخ وفق اختياره. وأوضحت القناة أن السفن الأمريكية في المنطقة تحمل صواريخ مضادة لصواريخ أرض – أرض باليستية، وستكون قادرة على إسقاط صواريخ «شهاب» الإيرانية القادرة على حمل رؤوس غير تقليدية.
ونقلت القناة عن ضابط كبير في سلاح الجو الإسرائيلي قوله «الحديث يدور عن إضافة دفاعية لسلاح الجو الإسرائيلي ولتمكينه من مواجهة تهديدات متوسطة وكبيرة، بما فيها صواريخ أرض-أرض على مختلف أنواعها»، موضحاً أن المنظومة غير قادرة على مواجهة القذائف قصيرة ومتوسطة المدى، حيث إنه من الصعب الحصول على إنذار مبكر يمكّن من التصدي لها. ولم يخف الضابط أن المنظومة الجديدة تهدف لمواجهة الصواريخ الإيرانية في حال اندلاع مواجهة، ولتضاف إلى منظومتي الدفاع الجوي، «حيتس» و«بتريوت»، التي تزوّد بها الجيش الإسرائيلي منذ عدة سنوات.

تمويل أمريكي
وتجسدت التوجهات الجديدة للإدارة الأمريكية في قرار أوباما في زيادة الاعتماد المخصص لتمويل مشاريع تطوير السلاح والتقنيات العسكرية، التي تعكف عليها الصناعات العسكرية الإسرائيلية، حيث قررت الإدارة تخصيص عشرات الملايين من الدولارات لتمويل عمليات البحث والتطوير التي يقوم بها خبراء صهاينة في مجال التسلح. وعلى الرغم من أنه سبق للإدارة الأمريكية أن قامت بتمويل العديد من المشاريع البحثية الإسرائيلية في مجال التسليح والتقنيات العسكرية، لكن الملاحظ هذه المرة سرعة استجابة إدارة أوباما للموافقة على تطوير المشاريع التسلحية.
اللافت أن الدولة العبرية تحقق مكسبين أساسيين من خلال هذا التعاطي الأمريكي، فمن ناحية يتم إعفاء الخزانة الإسرائيلية من تبعات تطوير السلاح المالية، ومن ناحية ثانية فإن هذه الخزانة تستقطب مليارات الدولارات جراء قيام سلطات الاحتلال بتصدير الكثير من التقنيات التي قامت واشنطن بتمويل تطويرها، دون أن تشترط واشنطن فرض قيود على مبيعات السلاح الإسرائيلي. من هنا فإن حكومة الكيان تعد قوائم طويلة من مشاريع التسليح التي تقترح على واشنطن تمويلها تباعاً، وهو ما يسهم في تعزيز البحث العلمي الإسرائيلي في المجال العسكري، مما ينعكس إيجاباً على الجامعات ومعاهد البحث التقني.
إلى ذلك، وفي إطار التكامل العسكري بين الجانبين، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن وزارة الحرب الإسرائيلية قررت نقل خط إنتاج ناقلة الجند المعروفة بـ«النمر» من (إسرائيل) إلى أمريكا، علماً أن صناعة ناقلة «النمر» هي حكر على الكيان الصهيوني منذ عام 2007، ويشترك في إنتاجها 220 مصنعاً محلياً يشغل حوالى 3000 عامل.
ويقدر ثمن ناقلة الجند الواحدة بحوالى ثلاثة ملايين دولار، وسيتزود الجيش الإسرائيلي في المستقبل بـ800 ناقلة من هذا النوع. ويتنافس في مناقصة تولي صناعة وإنتاج «النمر» اليوم ثلاث شركات أمريكية BAE سيستمز، جنرال دنياميكس، ودتكسترون، وستعلن وزارة الحرب الإسرائيلية في الأسابيع القادمة عن اسم الشركة الفائزة بالمناقصة. وتلزم المناقصة الشركة الفائزة بشراء متبادل من الدولة العبرية بشكل يساعد المصانع المحلية العسكرية. يشار إلى أن ناقلة الجند «النمر» هي آلية ثقيلة مطورة، وثمرة تطوير الصناعات الإسرائيلية، وتقوم فكرة إنشائها على أسس دبابة «الميركافاه»، ويستعمل الجيش الإسرائيلي هذه الناقلة في تحريك وتغطية القوات البرية والهندسية.

تكثيف التعاون الاستخباري
بات من الملاحظ كثرة الزيارات التي يقوم بها عوزي عراد مدير مجلس الأمن القومي الإسرائيلي إلى واشنطن، والذي سبق له أن رأس دائرة الأبحاث في جهاز «الموساد»، والذي يعتبر أحد أقرب مقربي نتنياهو، حيث يعتبر عراد أحد قنوات الاتصال الاستراتيجية الأساسية بين (إسرائيل) والولايات المتحدة. وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه غالباً ما يصطحب عراد معه عدداً من ممثلي الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية لتزويد الأمريكيين بالمعلومات الاستخبارية حول الكثير من التطورات، وغالباً ما تكون هذه المعلومات موظفة بحيث إنها تصب في المصلحة الإسرائيلية.
فعلى سبيل المثال، تعتبر دولة الاحتلال مصدر المعلومات الأساس الذي استندت إليه أمريكا في اتهام سوريا بدعم المقاومة العراقية، عوضاً عن استناد المخابرات المركزية الأمريكة (C.I.A) على المعلومات التي يقدمها «الموساد» الصهيوني بشأن تنظيمات الجهاد العالمي. اللافت أن سلطات الاحتلال تقدّم نفسها أمام الأمريكيين على أساس أنها «بارعة» في مواجهة ما تسميه «تنظميات الإرهاب الإسلامي». وهناك تعاون عملي ميداني في مواجهة الحركات الإسلامية، فهناك الكثير من التقارير التي تحدثت بتوسع عن استعانة (C.I.A) بضباط في جهازي «الموساد» و«الشاباك» الصهيونيين في التحقيق مع نشطاء طالبان والقاعدة الذين يتم إلقاء القبض عليهم في كل من أفغانستان وباكستان، حيث إن هؤلاء بالإضافة الى إتقانهم اللغة العربية بشكل محكم، لديهم تجربة طويلة في مجال التحقيق مع نشطاء المقاومة الفلسطينية، وبالتالي يفترض الأمريكيون أن الاستعانة بخدماتهم أمر تفرضه الضرورة. ومما لا شك فيه أن الولايات المتحدة اعتمدت على الخبرة الإسرائيلية في توظيف طائرات الاستطلاع بدون طيار، في تنفيذ عمليات التصفية ضد قادة ونشطاء طالبان والقاعدة.

احتكار التقنيات المتقدمة
إلى ذلك أدى الضغط الذي مارسته الدولة العبرية إلى اتخاذ واشنطن قراراً بعدم تزويد المملكة العربية السعودية بمنظومات أسلحة بعيدة المدى أو وسائل قتالية، بادعاء أنها تمس بتفوق (إسرائيل) العسكري في المنطقة. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن صفقة السلاح التي وقعتها السعودية مع الولايات المتحدة، والتي بموجبها سيتم تزويد الرياض بطائرات «إف 15»، تمّت بعد أن وافقت إدارة أوباما على عدم تزويد هذه الطائرات بالمنظومات الدقيقة بدعوى أن مثل هذه المنظومات تمس بميزان القوى في الشرق الأوسط، لأنها تفقد سلاح الطيران الإسرائيلي تفوقه على كل الجيوش العربية. وجاء على لسان مسؤول أمريكي تحدث للصحيفة الإسرائيلية أنه في إطار الصفقة سوف تتسلم السعودية 84 طائرة قتالية من طراز «إف 15» تحمل منظومات سلاح مماثلة لتلك التي تعرض على حكومات أجنبية أخرى، وهي ليست متطورة كتلك الموجودة بحوزة الجيش الأمريكي. وتشمل الصفقة أيضاً عشرات الطائرات من طراز «بلاك هوك يو إتش 60».


 

  

 العدد بصيغة PDF  

   »  ولنا كلمة

القدس والأقصى ويوم القدس العالمي

تؤكد غالبية المواقف السياسية للقوى والأحزاب العربية والإسلامية، على مركزية القضية الفلسطينية وأهميتها بالنسبة للأمّة، باعتبارها لبّ الصراع في المنطقة، وخط المواجهة الأول مع المشروع الصهيوني التوسّعي الذي يسعى للسيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية على المنطقة.  للمزيد  

   »  أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني   للمزيد 

   »  بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة © 2012