رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد التاسع - السنة الثامنة والعشرون - أيلول (سبتمبر) 2010م - رمضان 1431 هـ

شؤون فلسطينية

ذهب للسجن مشياً على الأقدام في يوم أشبه بالعرس الوطني والابتسامة لا تفارقه
تحذيرات من اغتيال الشيخ صلاح على أيدي جنائيين إسرائيليين في سجن «أيالون»

أشبه بعرس وطني تخلّله موكب جماهيري ضم عشرات السيارات التي انطلقت من قرية كفر قرع فمدينة أم الفحم بمنطقة المثلث الشمالي إلى مدينة الرملة شرقي تل الربيع «تل أبيب»، وبحضور العشرات من القيادات الوطنية والإسلامية والمسيحية من الداخل الفلسطيني ووفود من الجولان والقدس المحتلتين، وحشد كبير من المتضامنين الذكور والإناث من أبناء الحركة الإسلامية، تجمّعوا أمام سجن «أيالون» في الرملة.
هذه الأجواء لم تكن مخصصة لاستقبال أسير خرج لتوه من السجن المذكور بل لتوديع حارس الأقصى والقدس والمقدسات، وهو يدخل إليه بابتسامة عريضة طمأن بها أنصاره، وأغاظ بها أعداءه الذين كانوا يعتقدون أنهم بزجّهم به خلف القضبان سينالون من عطائه ومعنوياته، الأمر الذي قد ينطبق على البعض، ولكن ليس على الشيخ رائد صلاح.
وبدأ الشيخ صلاح منذ ذلك اليوم وهو الاثنين 26-7-2010، تنفيذ الحكم الذي صدر بحقه بالسجن خمسة أشهر، بزعم استخدام العنف ضد شرطي إسرائيلي خلال تظاهرة في القدس المحتلة عام 2007، بعد رفض الاستئناف المقدم من محاميه بالإفراج عنه وبعد رفض الشيخ الاعتذار للشرطي.
ومع هذا فلم يستبعد البعض أن يكون القرار الإسرائيلي بسجن الشيخ محاولة جديدة لاغتياله، لا سيما أنه جاء بعد أقل من أسبوعين على اعتراف يهودي متطرف بأن جهاز الأمن العام الصهيوني «الشاباك» أمره باغتياله، كما جاء ذلك ليعزز الاعتقاد باستهداف الشيخ بعدما قتلت قوات «الكوماندوز» التابعة للبحرية الإسرائيلية شبيهاً له كان على متن «أسطول الحرية» الذي كان متوجهاً إلى قطاع غزة في أيار/مايو الماضي، وكان على متنه الشيخ صلاح، حيث أُعلن أنه استشهد في الهجوم قبل أن يكتشف أنه ما زال على قيد الحياة.

تسلسل الأحداث
بدأت القصة في خريف عام 2007 خلال مشاركة الشيخ صلاح ومئات آخرين في مظاهرة أمام باب المغاربة، حيث كانت تجري أعمال حفر وهدم بواسطة جرافات تابعة لبلدية الاحتلال في القدس المحتلة وبحراسة شرطية مكثفة. وخلال محاولة المتظاهرين التقدّم لإجبار تلك الجرافات على التوقف، تصدى لهم أفراد الشرطة المدججون بالسلاح وقاموا بضرب وإهانة المشاركين واعتقال العديد منهم، ومن ضمنهم الشيخ، حيث اتهمه عنصر من الشرطة بالبصق عليه.
ومن يومها والشيخ يتعرض لملاحقات قضائية بتهمة إهانة الشرطة خلال تأديتها لعملها، ضمن ما عرف بـ«ملف باب المغاربة». وفي نيسان/أبريل 2010 أصدرت ما يُسمى «محكمة الصلح» الإسرائيلية في القدس حكماً بالسجن الفعلي على الشيخ صلاح لتسعة أشهر.
وفي 13 تموز/يوليو الماضي قررت المحكمة المركزية في القدس المحتلة ردّ استئناف الشيخ على قرار محكمة الصلح، بعدما رفض الاستجابة لطلبها بالاعتذار للشرطي مقابل رفع الحكم عنه، وقضت بسجنه خمسة أشهر، على أن يبدأ تطبيق الحكم اعتباراً من تاريخ السادس والعشرين من الشهر عينه في سجن «أيالون».
يومها أوضح الشيخ أنه لم يُفاجأ بالقرار مطلقاً، وقال «أتوقع ما هو أشد من احتلال بات يتصرف بأسلوب هستيري ومجنون وصولاً لمشروع تهويد القدس، طامعاً ببناء هيكل مزعوم».
وقال «لسنا متهمين، فنحن الذين نتهم المؤسسة الإسرائيلية، وكل ما يصدر عن الاحتلال الباطل باطل»، مؤكداً «أن السجن ليس عيباً في كل الحالات، بل شهادة شرف حينما يتعلق بالدفاع عن الحق وعن قضايا كبيرة كالقدس والأقصى المحتلين. وعندما يكون السجن ضرورة وثمناً للدفاع عن القدس أقول: ربيّ السجن أحّب إليّ مما يدعونني إليه».

تصريحات ما قبل الغياب
وقبل دقائق من دخوله إلى السجن في اليوم المقرر لذلك (الاثنين 26-7-2010)، حذّر الشيخ في كلمة ألقاها أمام مودّعيه، وفي حضور مكثف لوسائل الإعلام المحلية والعالمية، من افتعال الاحتلال لحرب إقليمية تذهب بالأقصى الشريف، قائلاً «إننا في عام مصيري، ولا أستبعد قيام الاحتلال بشن هجوم يمهد لحرب عالمية ثالثة تؤدي لإزالة المسجد الأقصى من الخريطة، وارتكاب حماقة بناء الهيكل المزعوم. هذا ليس كلاماً عبثياً، فكل عاقل يدرك ما أقول، كل إنسان يفكر بعضلاته وبسلاحه وبمخابراته يستبعد ذلك، لكن الذي يفكر بعقله السوي يسمعني جيداً، ما زلت أحذر منبهاً وأقول هذا عام مصيري».
وعن سجنه قال -والابتسامة لا تفارق محياه- «نحن الآن ندخل السجون طاعة لله، دفاعاً عن الأقصى والقدس، انتصاراً لحق أمّتنا الإسلامية وعالمنا العربي وشعبنا الفلسطيني. نحن الآن لا نقف على أعتاب السجون بل على أعتاب زوال الاحتلال الإسرائيلي، ولذلك أؤكدها علانية أيها الاحتلال الإسرائيلي لا تضحك كثيراً، لا تفرح كثيراً، لا تتكبر كثيراً، فإن كل ثانية سنقضيها في السجن ستكون علينا سعادة من الله تعالى، وستكون عليك لعنة أبدية حتى قيام الساعة».
ووصف الشيخ دخوله السجن بـ«العرس»، معتبراً الاعتقال متعة لقلبه ونفسه. وقال «ماذا يعني السجن! لا يعني لنا إلا شيئاً واحداً وهو ثمن رخيص جداً من أجل قضية كبيرة. إن قضية القدس والأقصى المحتلين، هل تعلمون قضية أكبر منها؟ هل تعلمون قضية أغلى منها؟».

ليست القضية الأولى
ويشار في هذا الصدد إلى وجود عدة قضايا مرفوعة في المحاكم الإسرائيلية ضد الشيخ صلاح لمشاركته في أعمال وصفها الاحتلال بـ«المناهضة» له. كما صدرت بحقه العديد من القرارات التي لا تزال سارية المفعول حتى بعد اعتقاله، كتلك التي تمنعه من الاقتراب مسافة أكثر من 150 متراً من أسوار البلدة القديمة بالمدينة المقدسة.
والشيخ صلاح، من مواليد مدينة أم الفحم عام 1958، وهو أب لثمانية أبناء، حيث شارك في تأسيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 48.
وتعرّض الشيخ مع بداية انتفاضة الأقصى لمحاولة اغتيال، بعدما أطلق عليه الرصاص من مسافة قريبة جداً، خلال مظاهرات اندلعت في الداخل المحتل تضامناً مع إخوانهم في الضفة الغربية وقطاع غزة.
غير أن أكثر ما أثار قلق الاحتلال الإسرائيلي الامتداد الشعبي الكاسح الذي باتت تحظى به الحركة الإسلامية عامة والشيخ صلاح خاصة، ودوره في كشف مخططات التهويد التي تتعرض لها المدينة المقدسة، وعمليات الحفر أسفل المسجد الأقصى، وإقامة شبكة من الأنفاق تحته.
كما أن سلسلة مهرجانات «الأقصى في خطر» التي تنظمها الحركة الإسلامية سنوياً كانت من العلامات الفارقة في سجل الشيخ، التي جعلته على رأس قائمة المستهدفين من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
كما اعتقل الشيخ مع مجموعة من قادة الحركة الإسلامية عام 2003، بزعم قيامهم بتبييض أموال لحساب حركة حماس والاتصال بجهات معادية، حيث أمضى حكماً بالسجن لعامين متتالين.
وقبل ذلك وخلاله وبعده أيضاً، يواصل جهاز «الشاباك» اتهامه بالتحريض والنيل من هيبة الدولة والاتصال بجهات معادية، ويلاحقه أينما حل وارتحل.

ردود الأفعال
لاقى الحكم بسجن الشيخ ردود أفعال غاضبة على المستويات كافة، فقد أكد محمد بديع، المرشد العام لحركة الإخوان المسلمين «مساندته التامة ودعمه ودعم كل المسلمين، للشيخ والقضية العادلة التي يدافع عنها هو وإخوانه المرابطون». ونقل عنه قوله خلال اتصال هاتفي بالشيخ صلاح، عشية تنفيذ قرار سجنه، إن اعتقال الشيخ يأتي «ضمن الخطة الصهيونية لتهويد المقدسات الإسلامية في مدينة القدس وهدم المسجد الأقصى المبارك». التصريح الأخطر جاء على لسان الشيخ كمال الخطيب؛ نائب رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة 1948، الذي حذّر من مخطط صهيوني يهدف إلى اغتيال الشيخ رائد صلاح.
وقال الخطيب -في تصريحات صحفية- «هناك خطر على الشيخ صلاح من سجناء جنائيين يهود في أقسام سجن «أيالون» الذي يوجد هو فيه»، مشيراً إلى أن الشيخ صلاح «تعرّض لمحاولة اغتيال فاشلة وهو على متن «أسطول الحرية» في أواخر شهر أيار/مايو الماضي، وقد يعيد الاحتلال سيناريو الاعتداء عليه من خلال سجناء جنائيين بتحريض من مسؤولي «الشاباك» الصهيوني». وأضاف الخطيب «إن رئيس الحركة الإسلامية كان قد رفض استبدال خدمة اجتماعية في المؤسسات الصهيونية بحكم سجنه لمدة خمسة أشهر»، لافتاً إلى أنّ قرار المحكمة الصادر بحقه «حكم جائر»؛ ذلك لأن الشيخ صلاح «كان يدافع عن نفسه من اعتداءات رجال الشرطة الصهيونية في أحداث باب المغاربة التي اعتقل على خلفيتها».
ونوّه إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تريد بسجن الشيخ صلاح «تحجيم الوسط العربي والتضييق عليه» عبر تغييب قياداته، وإنها تريد القول إنها «ستتعامل بقبضة من حديد مع القيادات الفلسطينية». وأكد الخطيب أن «هذه القبضة لن تخيفنا»، وأنهم سيحفظون وصية الشيخ بالحفاظ على الهوية الفلسطينية خاصة في القدس والأقصى، وأنهم لن يسمحوا لـ(إسرائيل) بتنفيذ سياساتها فيهما «حتى وإن كان الشيخ رائد داخل السجن».
من جهتها أكدت الفاعليات السياسية الوطنية والإسلامية داخل أراضي 48 أن الحكم بسجن الشيخ ملاحقة سياسية، مشددة على ضرورة محاكمة الاحتلال الذي يرتكب الجرائم كل يوم.
فقد وصف جمال زحالقة؛ رئيس كتلة التجمع البرلمانية، الحكم بأنه انتقام سياسي من الشيخ صلاح بسبب مواقفه ونشاطه دفاعاً عن الأقصى والمقدسات الإسلامية، قائلاً إن القرار يندرج ضمن الملاحقة السياسية للقيادات العربية، الرامية لإسكات صوتها. وتابع «مهما لاحقوا وسجنوا وحرضوا، فإننا موحدون بالتصدي لمحاولات السلطة تضييق الخناق على العمل السياسي الوطني».
 

  

 العدد بصيغة PDF  

   »  ولنا كلمة

القدس والأقصى ويوم القدس العالمي

تؤكد غالبية المواقف السياسية للقوى والأحزاب العربية والإسلامية، على مركزية القضية الفلسطينية وأهميتها بالنسبة للأمّة، باعتبارها لبّ الصراع في المنطقة، وخط المواجهة الأول مع المشروع الصهيوني التوسّعي الذي يسعى للسيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية على المنطقة.  للمزيد  

   »  أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني   للمزيد 

   »  بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة © 2012