رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد التاسع - السنة الثامنة والعشرون - أيلول (سبتمبر) 2010م - رمضان 1431 هـ

متابعات

تعديل قوانين عمل الفلسطينيين في لبنان
أقل بكثير من المطلوب وخشية من دفن قانون التملك

بيروت/ أحمد الحاج
الخبر الجيد للفلسطينيين في لبنان أن هناك قانونين أُقرّا في مجلس النوّاب اللبناني يمهّدا الطريق، ولو ظاهرياً، لدخول العمال الفلسطينيين سوق العمل اللبنانية. أما الخبر السيئ فإنه تمثّل في استبعاد قانون التملّك من جدول أعمال السياسة اللبنانية إلى أمد يبدو أنه طويل. وبين الخبر السيئ والخبر الجيد، هناك التباس وأسئلة حول القانونين المذكورين، اللذين تُركت مسألة تطبيقهما، في جانب كبير، إلى وزير العمل الذي يتغيّر باستمرار، ويمكن أن يُطبّق القانونين بمزاجية وفق مرجعيته، ورؤية الجهة السياسية التي ينتمي إليها، إيجاباً أم سلباً.

القانونان
بعد حوالى شهرين من المداولات والتجاذبات السياسية، صدّق النواب اللبنانيون على اقتراح قانونيين يُدخلا بعض التحسينات على واقع العامل الفلسطيني، دون أن تكون هذه التحسينات جذرية تسمح بقفزات كبيرة في واقع هذا العامل. بداية صدّق النواب على القانون الرامي إلى تعديل المادة التاسعة والخمسين من قانون العمل اللبناني ليصبح على الشكل التالي «يتمتع الأجراء الأجانب عند صرفهم من الخدمة بالحقوق التي يتمتع بها العمال اللبنانيون شرط المعاملة بالمثل، ويترتب عليهم الحصول من وزارة العمل على إجازة عمل. يُستثنى حصراً الأُجراء الفلسطينيون اللاجئون المسجّلون وفقاً للأصول في سجلات وزارة الداخلية والبلديات – مديرية الشؤون السياسية واللاجئين- من شرط المعاملة بالمثل، ورسم إجازة العمل الصادرة عن وزارة العمل». فما يرمي إليه هذا القانون هو السماح للفلسطيني بمزاولة جميع المهن، إلا تلك المحصورة بالمهن الحرة، وأن تُلغى الرسوم المستحقة لاستصدار إجازة عمل، ما يعني إعفاءهم من دفع حوالى 300 $ شهرياً، هو رسم إجازة العمل.
مناقشة المادة الأخرى من قانون الضمان أثارت الكثير من النقاش، وكان الاقتراح بتعديل الفقرة الثالثة من المادة التاسعة بإضافة بند سادس جديد يكون نصه على الشكل الآتي «يخضع اللاجئ الفلسطيني العامل المقيم في لبنان، والمسجّل في مديرية الشؤون السياسية واللاجئين – وزارة الداخلية والبلديات- لأحكام قانون العمل دون سواه لجهة تعويض نهاية الخدمة وطوارئ العمل». التعديل المقدّم لم يشمل الفلسطيني من جهة تعويض نهاية الخدمة لقانون الضمان الاجتماعي، وأبقاه في إطار قانون العمل، أي إلزام رب العمل اللبناني بدفع تعويض نهاية الخدمة.
أما بالنسبة إلى إصابات العمل، فطلب الوزير حرب أن تتولى «الأنروا مسؤولية العناية الطبية، لأنه إذا حمّلنا الضمان الاجتماعي العناية الطبية، نكون نحلّ محلّ المجتمع الدولي»، وفق تعبيره. كذلك طلب حرب من النواب العمل على أن يستفيد العامل الفلسطيني من تعويض نهاية الخدمة من خلال «صندوق خاص لا علاقة له بالضمان الاجتماعي ولا بالدولة، ويكون خاصاً مستقلاً». وبعد نقاش صُدّق على القانون مع التعديل الآتي «يُعفى المستفيد من العمال من اللاجئين الفلسطينيين من شرط المعاملة بالمثل المنصوص عليه في قانون العمل، وقانون الضمان الاجتماعي، ويستفيد من تقديمات تعويض نهاية الخدمة بالشروط التي يستفيد فيها العامل اللبناني. يجب إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أن تُفرد حساباً منفصلاً مستقلاً لديها للاشتراكات العائدة للعمال من اللاجئين الفلسطينيين، على ألا تتحمّل الخزينة أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أي التزام مالي تجاهه. لا يستفيد المشمولون بأحكام هذا القانون من تقديمات صندوقي ضمان المرض والأمومة والتقديمات العائلية».

سيادة الغموض
إن هذين القانونين رغم ما يبدو من أهميّة ظاهرة يحملانها، إلاّ أن العديد من الالتباسات والتساؤلات في طياتهما يجعل الكثيرين في خشية من أن يُساء تطبيقهما. ويمكن تسجيل الملاحظات التالية:
1- إن التصديق على القانونين بمثابة إقرار واضح من الطبقة السياسية اللبنانية بأن هناك ثمة مشكلة في وضعية العامل الفلسطيني يجب العمل على حلّها، وإلا فإن انفجارها سيصيب المجتمع اللبناني كما المجتمع الفلسطيني، ولا يمكن حصره في إطار جغرافي محدّد، أي في داخل المخيمات الفلسطينية فقط. ومع ذلك، فإن مقاربة هذا الحل اختلفت ما بين جهة وأخرى، فهناك جهات تريد رمي الكرة في الملعب الدولي فقط باعتباره يتحمّل المسؤولية عن اللاجئين الفلسطينين، دون أن تقوم هذه الجهات اللبنانية بأية خطوة من شأنها رفع الظلم عن الفلسطينيين. وهناك جهات ثانية تريد إدخال بعض التحسينات الشكلية التي لا تُغيّر في الواقع شيئاً، ولكنها تُعفيها من المسؤولية. وهناك جهات ثالثة، وإن بدا عددها قليلاً، تسعى إلى إقرار قوانين من شأنها إزالة الغبن الواقع على المجتمع الفلسطيني في لبنان.
2- بدت الخشية لدى الفلسطينيين كبيرة من أن يتم استخدام التصديق على القانونَين لتنفيس الضغط الدولي على لبنان من أجل تغيير طريقة تعامله مع الفلسطينيين، وخاصة إذا ما تلمّسنا بعض ردود الفعل الدولية المرحّبة بإقرار القانونين. فمثلاً في بيان مشترك، رحّبت الأنروا ومنظمة العمل الدولية بإقرار حق العمل للفلسطينيين في لبنان، في كل القطاعات المسموح بها للأجانب، وباستفادتهم من تعويض نهاية الخدمة. وأعربتا عن تطلعهما إلى «التطبيقات العملية لهذه الحقوق». وفيما رأى المدير العام للأنروا في لبنان سالفاتوري لومباردو أن ما أقره البرلمان «خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح»، وصفت المديرة الإقليمية لمنظمة العمل الدولية ندى الناشف الأمر بأنه إنجاز «يؤكد التزام لبنان بالعدالة الاجتماعية والعمل اللائق للجميع». لذلك فإن إدخال بعض التحسينات قد يُعفي المسؤولين اللبنانيين من الحرج أمام المجتمع الدولي.
3- إن الغموض وعدم الوضوح في بعض الموادّ المعدّلة، مثل ما هو وضع العامل الفلسطيني الذي ليس لديه ربّ عمل، كالسائق العمومي أو عامل البناء، وكذلك حصر إصدار إجازات العمل بوزير العمل، يجعل وضع العامل الفلسطيني يخضع لمزاجية واستنسابية وزير العمل وولائه السياسي. والكلّ يعلم أنه في لبنان، خاصة في السنوات الأخيرة، الوزير يُنفّذ، إلى حدّ بعيد، سياسة الجهة السياسية التي ينتمي إليها، وليس سياسة الحكومة التي هو عضو فيها. ومن حقّ الفلسطينيين أن يقلقوا عند تعيين أو إقالة أي وزير للعمل.
4- لم يقرّ مجلس النواب اللبناني الآليات التي ستُعتمد لإنشاء الحساب المستقل للاشتراكات العائدة للعمال من اللاجئين الفلسطينيين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وكذلك لم يحدّد بدقة تاريخ إنشاء هذا الحساب المستقلّ، وهو ما يُضفي شرعية أكبر على الشكوك حول تنفيذ هذا البند بالذات.
5- غياب تعريف للمهن الحرّة، وهو ما حدا بالنائب مروان فارس للسؤال «أي من المهن الحرّة لا يمكن للفلسطينيين مزاولتها؟ فنحن لم نجد لها تحديداً بعد!». ليستنتج بأن الإنجاز هو إنجاز شكلي.
6- إضافة إلى العديد من الأسئلة التي يمكن طرحها: لماذا لم يتم التطرّق إلى مشكلة أرباب العمل الفلسطينيين، والذين لا يحق لهم تسجيل أسماء شركاتهم في غرفة التجارة، ويضطرون إلى تسجيلها بأسماء لبنانيين؟ وما هو مصير الاشتراكات التي يدفعها العامل الفلسطيني لصندوق الضمان الاجتماعي حتى إنشاء الحساب المستقل؟

الممنوعات أقسى بكثير
في خضمّ الحديث عن القوانين المقرّة، كان من المفيد التذكير بأن الحقوق الفلسطينية في لبنان مهضومة في جوانب عديدة، وأنه خارج إطار القانون هناك ممارسات تصل إلى حدّ إهانة الإنسان الفلسطيني. وقد ذُكر بعض هذه الممارسات في مذكرة تفصيلية وجهتها حركة حماس إلى القادة السياسيين في الداخل، كما إلى الزعماء العرب في الخارج، وتُجمل المذكرة الحقوق المحروم منها اللاجئ الفلسطيني في لبنان، وعلى سبيل المثال فإن أهم الممنوعات التي جاءت على ذكرها المذكرة:
1- منع العمل في 72 مهنة.
2- منع العمل في المهن الحرة: طب، محاماة، هندسة، صحافة، صيدلة...
3- منع البناء: أكثر من نصف المخيمات الفلسطينية في لبنان يُمنع إدخال مواد البناء إليها، وكل المخيمات يمنع القانون اللبناني الإعمار فيها.
4- منع التملّك: وهذا يعني منع تملّك الأراضي والمنازل والمزارع والبنايات والشقق السكنية والمحالّ التجارية.
5- منع التوريث: يمنع القانون اللبناني نقل ملكية أي مبنى أو شقة سكنية، أو قطعة أرض إلى الأبناء والأقارب والزوجة، إذا كان المتوفى فلسطينياً.
6- منع الانضمام إلى بعض كليات الجامعة اللبنانية.
7- منع إدخال شبكة الهاتف الثابت إلى أي مخيم.
8- منع تأسيس الشركات على أنواعها، ومنها التجارية، وشركات الأعمال والشحن والاستيراد والتصدير وغيرها.
9- منع تأسيس الجمعيات والهيئات الثقافية والاجتماعية والإنسانية.
10- منع تأسيس المراكز الطالبية والشبابية والنسائية، ومراكز رعاية الأيتام أو تقديم الخدمات للفقراء.
11- منع الانتساب إلى النقابات.
12- منع الاستفادة من الضمان الصحي والاجتماعي، إذ تفرض السلطة اللبنانية ضرائب على كل فلسطيني يعمل، لكن لا يحق له الحصول على أية مساعدة صحية أو اجتماعية.

قصارى القول إن إقرار قانون العمل المنقوص أراد منه البعض، بحسن نية ومن منطلق إنساني، مقدّمة لإعطاء الفلسطينيين في لبنان حقوقهم الاجتماعية. فيما أراده البعض الآخر ورقة توت يستر بها عوراته العنصرية (حزب الكتائب وتيار ميشال عون عادا وانتقدا القانونين خارج المجلس النيابي)، فيما يخشى الفلسطينيون أن يكون إقرار قانون العمل المنقوص قد قام بوأد قانون التملك.

 

  

 العدد بصيغة PDF  

   »  ولنا كلمة

القدس والأقصى ويوم القدس العالمي

تؤكد غالبية المواقف السياسية للقوى والأحزاب العربية والإسلامية، على مركزية القضية الفلسطينية وأهميتها بالنسبة للأمّة، باعتبارها لبّ الصراع في المنطقة، وخط المواجهة الأول مع المشروع الصهيوني التوسّعي الذي يسعى للسيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية على المنطقة.  للمزيد  

   »  أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني   للمزيد 

   »  بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة © 2012