رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد الثالث - السنة الثامنة والعشرون - آذار (مارس) 2010م - ربيع الأول 1431هـ

مشكلة جوازات سفر مزورة
الأخطاء في جريمة «الموساد» لا تفسد العلاقات الودية مع الأوروبيين

بون/نبيل شبيب
أوقعت عملية اغتيال محمود المبحوح الساسة الأوروبيين في حرج كبير تجاه الرأي العام داخل بلدانهم، لا سيما وأن تزوير الجوازات مع خرق ما سبق من تعهدات بهذا الصدد، أعطى للعملية بعداً أوروبياً مباشراً. إنما لم يدفع هذا الحرج إلى تغيير في النهج السياسي، فلم يصدر منذ الاغتيال حتى الآن موقف سياسي يدين العملية بحد ذاتها، أو يدين على الأقل انتهاك سيادة دولة الإمارات التي لم يمض وقت طويل على استقبالها وزيراً إسرائيلياً في إطار مؤتمر دولي، أو يحذر من نقل ساحة المواجهة مع المقاومة الفلسطينيية إلى خارج الأراضي الفلسطينية، أو من تأثير العملية سلباً على الجهود الغربية -هذا في حالة وجود حاجة لها!- لدفع الدول العربية عشية القمة إلى عدم التخلي عما يسمى مبادرة السلام وإلى متابعة المفاوضات ومتابعة خطى «التطبيع».. دون مقابل سياسي ولا غير سياسي.
إن هذه المواقف «الغائبة» في السياسات الأوروبية هي الأهم من المواقف والتصريحات والخطوات العملية المتخذة، رغم إحاطتها بضجة سياسية وإعلامية كبيرة، استدعاءً للسفراء، وتعبيرا عن الانزعاج، وصولاً إلى المحادثات المباشرة مع وزير الخارجية الإسرائيلي ليبرمان في بروكسل.
ما تمارسه الدول الأوروبية، ابتداء من بريطانيا وإيرلندا، مروراً بفرنسا وألمانيا، وصولاً إلى النمسا وحتى مقر المفوضية الاوروبية في بروكسل، لا يستهدف الحكومة الإسرائيلية قدر ما يستهدف الرأي العام الأوروبي، وأخطر ما ينطوي عليه ذلك هو تحويل قضية الاغتيال الإجرامية إلى مشكلة استخدام جوازات أوروبية وتزويرها، بمعنى عدم استنكار الاغتيالات مع قابلية استمرارها، إنما المطالبة بألا تشمل الوسائل المتبعة من جانب «الموساد» الإسرائيلي بتوجيه الساسة الإسرائيليين ما يحرج الحكومات الأوروبية فحسب، وإن حصل ذلك فالمفروض ألا ينكشف أمره فيتحول إلى «فضيحة استخباراتية».. وليس سياسية!
صحيفة «دير شبيجل» الألمانية كشفت عن جواز سفر ألماني جرى إصداره في مدينة كولونيا ينكر حامله -وهو حاخام متطرف مقيم في الأرض المحتلة- أنه تقدم بطلب استصداره، كما كشفت وسائل إعلام أخرى عن استصدار مثل تلك الجوازات المزورة منذ عام 2006. وجريدة «صنداي تايمز» تؤكد أن الموافقة على عملية الاغتيال صدرت مباشرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو، في الحالة الأولى تحركت النيابة الألمانية للتحقيق، وفي الحالة الثانية لم يصدر موقف سياسي ينكر صدور أمر سياسي إسرائيلي بالاغتيال، ناهيك عن اعتباره «إرهاباً»!.
الأجهزة الأمنية النمساوية تحقق في وجود وسطاء بإقامة نمساوية مكّنوا قتلة المبحوح من الحصول على أرقام هواتف محمولة، تواصلوا فيما بينهم من خلالها قبل ارتكاب الجريمة، إنما لا تتحدث الصحف النمساوية -كالبريطانية أيضاً- عما يعنيه الاغتيال جنائياً وسياسياً، بل تركز بدورها على الاستياء من الاحتيال لاستخدام أرقام الهواتف النمساوية، والتزوير لاستخدام جوازات أوروبية. وجلّ ما تتتحدث عنه هو اضطرار الحكومة النمساوية إلى تعديل القوانين في بيع البطاقات المؤقتة للهواتف، مثلما صنعت سويسرا بعد سوء استخدام الهواتف بصورة مشابهة من جانب عملاء «الموساد» عام 1998، بل حتى التنويه بتبعات العملية على موقف الإمارات في النزاع مع إيران مثلاً، لا يصل إلى مستوى إدانة الاغتيال بحد ذاته.
وزير الخارجية الإيرلندي ميشائيل مارتن أعرب عن حرصه على لقاء ليبرمان في بروكسل، إنما استبق اللقاء بتحديد «مضمونه» بوضوح بقوله إنه يريد أن يستفسر عن كيفية صدور خمسة جوازات إيرلندية مزورة، وشبيه ذلك يسري على «وزيرة الخارجية» الأوروبية كاترين آشتون التي صرحت بأنها تريد الحديث في لقاء غير رسمي مع ليبرمان حول «الملف النووي الإيراني والعلاقات الثنائية الأوروبية – الإسرائيلية».
من جهة أخرى لا تنكر الجهات الأوروبية التعاون الاستخباراتي مع «الموساد» الإسرائيلي، وهو ما يصل في بعض الحالات إلى تأمين «وثاق سفر مزورة»، كما يؤخذ من تحقيقات صحفية من عام 2006 حول ممارسات رسمية من جانب الجهاز الألماني «بي. إن. دي» للمخابرات الخارجية.
وفي هذا الاتجاه أيضاً، نشرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن المخابرات البريطانية -إن لم تكن الحكومة البريطانية نفسها أيضاً- كانت على علم مسبق بالجوازات المزورة منذ مطلع عام 2009 على الأقل، وأنكرت الحكومة وجود معلومات لديها بهذا الصدد. واكتفى وزير الخارجية البريطاني ميليباند بمطالبة الحكومة الإسرائيلية بالتعاون في كشف ملابسات القضية، وهو ما يتطابق مع قول وزير الخارجية الألماني فيسترفيلي: «أرى من الضروري الكشف عن ظروف وفاة محمود المبحوح» متجنباً حتى استخدام كلمة «اغتيال»!.
على هذه الخلفية لا يُستغرب تصريح داني آيالون، نائب ليبرمان، أن اغتيال المبحوح لن يؤثر على العلاقات الإسرائيلية - الأوروبية قطعاً، فهذا بالذات ما يعنيه حرص السياسة الأوروبية على تحويل القضية من جريمة سياسية إلى مشكلة تزوير جوازات فحسب، ولم يكن المسؤول الإسرائيلي في حاجة إلى القول إن العملية لن تسيء أيضاً إلى العلاقات مع حكومات عربية، فقد حرصت هذه من الأصل على «صمت» مطبق!.

 

  

 العدد بصيغة PDF  

   »  ولنا كلمة

أولمرت يعلن الفشل والهزيمة

متأخراً.. أعلن رئيس الوزراء الصهيوني السابق إيهود أولمرت أنه فشل في العدوان الذي شنّه على قطاع غزة، والذي عُرف باسم «الرصاص المسكوب»، في نهاية عام 2008.   للمزيد  

   »  أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني   للمزيد 

   »  بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة © 2012