|
|
مع نهاية عام القدس عاصمة الثقافة العربية
د. أبو السبح: اللجنة لم تحقق أهدافها لقلة التمويل والحصار
نقرّ بأننا لم نفِ للقدس حقها كما ينبغي
غزة/ أمينة زيارة
أكد رئيس اللجنة الوطنية العليا للقدس عاصمة الثقافة العربية عام 2009 في قطاع
غزة ووزير الثقافة السابق في الحكومة الفلسطينية العاشرة د. عطا الله أبو السبح أن
الحصار وقلة التمويل شكّلا عائقاً كبيراً أمام تحقيق اللجنة العليا أهدافها، معتبراً
أن الانقسام السياسي أثّر بشكل كبير على عمل اللجنة، حيث أفرز لجنة هنا وأخرى برام
الله، تعمل بصورة بعيدة كل البعد عن سموّ القدس وقدسيتها، ويشير إلى أن اللجنة رغم
تلك المعوّقات استطاعت أن تعمل بجهد متواصل، من خلال برنامج وخطط تخدم القدس عبر
المسرحيات والكتب والإنشاد والأفلام.
عقبات
يقول د. أبو السبح «إن اللجنة لم تستطع أن تحقق أهدافها كما ينبغي، وذلك لعدة
أسباب أهمها الحصار، ونقص التمويل، حيث انعكس على عمل اللجنة، وبالتالي لم نستطع
تنفيذ المزيد من مشاريعنا، نظراً لقلة ذات اليد، حيث كانت ميزانيتنا مليون دولار
فقط. إلا أن الضائقة المالية حالت دون أن نستطيع إكمال المشوار، كذلك عدم تعاون
اللجنة الأهلية في الخارج مع اللجنة الوطنية العليا في غزة، وهذا أثّر على أداء
اللجنة الوطنية. فقد كانوا يرفعون شعار «رام الله»، في الوقت الذي طالبنا فيه برفع
شعار «غزة»، كما أنها لم تسهِم إلا بمبلغ زهيد، خاصة لمهرجان الفيلم التسجيلي، وهذا
لم نكن نتوقعه».
ويضيف: من أكثر العوائق التي واجهتنا كانت الثقافة في بلادنا، فقد كانت كاليتيم
الذي لا كفيل له، فالناس همّها الوحيد هو إيجاد لقمة العيش على أن تحضر أمسية شعرية
أو مناقشة كتاب، حيث كان الحضور قليلاً ومحبطاً للقائمين على العمل، فالناس لديها
عزوف عن الثقافة. معتبراً أن الثقافة هي سلاح أمضى من السيف والرصاصة، وهي رصاصة
أخرى إلى جانب رصاصة المقاومة الشريفة التي لا تفرط بحق الشعب الفلسطيني.
مناخ من الحريات
وعن تأثير الانقسام السياسي على عمل اللجنة يوضح د. أبو السبح أن «القدس تُسحق
بين رام الله وغزة، فالانقسام النكد الذي عصف بالساحة جعل القدس قدسين، والفعالية
فعاليتين، واللجنة لجنتين، ومن هنا صار الشعار شعارين. فلجنة هنا ولجنة هناك أثّر
سلباً على أداء اللجنة، خاصة أن رام الله كانت تلاحق بعض الشخصيات التي تقوم على
الفعاليات والنشاطات، وخير مثال ما حدث مع الدكتور وليم نصار حيث الملاحقة المستمرة
لوقف نشاطاته الخاصة بالقدس، إضافة إلى الدعاية الإعلامية المغرضة التي شنّتها سلطة
رام الله على اللجنة في غزة وعملها»، مؤكداً على «أن أي عمل يخدم القدس أو القضية
يجب أن يكون في مناخ من الحريات وهدوء البال، حتى ينجح ويؤتي ثماره، بعكس ما اعترض
برنامجنا «القدس عاصمة الثقافة العربية»، حيث واجه المحن والصعوبات في التنفيذ على
أرض الواقع».
ويرى رئيس اللجنة الوطنية العليا للقدس عاصمة الثقافة العربية أن بعض الفعاليات آتت
ثمارها وكان لها دور بارز وفعال في القطاع، خاصة برنامج «أقصانا ينادينا» الذي نُفذ
في المدارس والجامعات، فقد أدى دوراً مميزاً في تعريف الطلبة بالقدس، وترسيخ مفهوم
التمسك بالمقدسات، وحمايتها من تدنيس الاحتلال، من خلال المطويات والنشرات
والمسابقات.
ويكمل: لقد أوصلنا رسالتنا للعالم العربي والأوروبي إلى حد ما، وذلك عبر موقعنا
الإلكتروني، فقد خاطبنا العالم من خلال المهرجان الأخير للفيلم التسجيلي الذي
اشتركت فيه عشر دول بـ163 فيلماً، وهذا بحد ذاته يكون كسر حصار غزة بشكل عام
واللجنة الوطنية بشكل خاص. كما وأرسلنا كتباً للمؤسسات الثقافية العديدة في بعض
الدول العربية، وكانت لديها الاستعداد للتعامل معنا بإمكانياتنا القليلة.
إنجازات ملموسة
وعن زيارات اللجنة إلى بعض الدول العربية والإسلامية، يوضح د. أبو السبح إلى أن
«اللجنة لم تزر إلا تركيا، وكان من المفترض أن نزور عدة دول عربية، إلا أن الحصار
منعنا وكبّل أيدينا». ويضيف: توافقنا مع الإخوة الأتراك، وحصلنا على دعم مالي بمبلغ
30 ألف دولار، حيث كان من المفترض أن يكون بيننا عمل، إلا أن الحصار حال دون
الاستمرار في هذا النشاط.
ويشير إلى أن اللجنة رغم أنها تعثرت إلا أنها عملت بشكل دؤوب، «وأحرزت نتائج جيدة
وملموسة على أرض الواقع، وشهد لها الجميع، حيث أسّسنا «متحف القدس» في خانيونس على
مساحة أربعة دونمات، والمعرض الدائم للقدس في المحررات. كما وأقمنا أكثر من معرض فن
تشكيلي، وفعاليات إنشاد مقدسي، وعدداً من المسرحيات، ونشرنا ثلاثة كتب بشأن القدس».
ويكمل: أقمنا ورشات عمل في أكثر من مكان، ونظمنا مهرجان الفيلم التسجيلي، كما وكان
لنا حضور في المدارس والجامعات، من خلال برنامج «أقصانا ينادينا»، وهو من أكبر
الفعاليات على مستوى القطاع. مضيفاً: قدمنا أنشودة عن القدس باللغتين العربية
والأجنبية، وأذيعت في أكثر من محطة فضائية، وأقمنا كذلك مسابقة للشعر والأدب والقصة،
وأتمنى أن نتمكن من توزيع الجوائز، وأقمنا الجائزة التقديرية لخمس شخصيات خدمت
القدس، وهي مدعومة من رئيس الوزراء، ونسعى لأن تُصرف في أقرب فرصة.
نغادرها مديونة
ويواصل حديثه: لقد قدّم لنا رئيس الوزراء إسماعيل هنية مليون دولار كدعم للجنة،
إلا أن الأموال لم تكفِ كمّ النشاطات التي قمنا بها، حيث إننا سنغادر اللجنة وعليها
ديون، ولقد قدّمنا كشفاً كاملاً عن الإنجازات والعوائق، ونتمنى أن تُحل مسألة هذه
الديون وتصرف لمستحقيها.
وأردف قائلاً: خططنا تعثرت على صخرة الحصار وشح المال، فلم نرتقِ محلياً للمستوى
المطلوب الذي تستحقه القدس منا، فقد وُضعت العوائق في طريق تنفيذ مخططنا وطموحاتنا
وأهدافنا، حيث إن خططنا لم تكن خيالية، فقد وضعنا خططاً على مدى عشرة شهور. ويستطرد:
جاءت الحرب وأعاقت انطلاقتنا لشهرين، حيث بدأنا في السابع من آذار/مارس، وهذا ما
دفعنا لوضع خطة جديدة لاستقبال المشاريع وجدولتها، حتى وصلنا إلى هذا الإنجاز.
مُقِراً «إننا لم نفِ للقدس حقها».
وينتقد د. أبو السبح بعض فعاليات لجنة القدس عاصمة الثقافة في الضفة الغربية من
خلال الأخبار المتواردة عنها، حيث قال: لم تفِ رام الله للقدس حقها، فقامت بفعاليات
ونشاطات لم ترتق لقدسية القدس وهويتها، بل تم تشويهها باحتفالات الرقص والغناء، حيث
استقبلت فنانين وفنانات وراقصات، وهذا لا ينسجم مع ثقافتنا وسمو القدس والقضية
الفلسطينية، مؤكداً على أن العمل الجاد والموزون يوفق الله أهله.
زيادة وتيرة العمل
ويتحدث وزير الثقافة السابق عن تفعيل دور اللجنة لخدمة القدس التي تتعرض
للتهويد يومياً، وتوسيع دائرة الاستيطان، وتهجير سكانها: الخطة التي وضعتها اللجنة
الوطنية العليا للقدس عاصمة الثقافة لتفعيل اللجان، وتكثيف الجهود، جاءت من خلال
زيادة الفعاليات والنشاطات الخاصة بالأقصى في قطاع غزة. فقد بدأنا بوتيرة أكبر من
السابق بعدما واجهنا صعوبات بسبب الحرب الأخيرة على القطاع، والحصار المطبق،
والانقطاع عن الخارج، فحاولنا بكل السبل التواصل مع إخواننا في الدول العربية
والإسلامية لتفعيل قضية القدس، من خلال نشاطات خاصة بلجنة القدس عاصمة الثقافة خارج
فلسطين.
ويؤكد على أن «اللجنة لم تتوقف يوماً، أو تقلل نشاطاتها تجاه القدس، لكن بعد الهجمة
الشرسة ضد المسجد الأقصى زادت وتيرة العمل، ووسّع نطاق العمل في المدارس والجامعات
والمعاهد والمؤسسات، من خلال فريق العمل القائم بهذه النشاطات». ويضيف: القدس تتعرض
الآن لهجمة استيطانية شرسة جداً، ومن الضروري أن نُبرز الجرائم الصهيونية في القدس
حتى تبقى القدس حاضرة في الأذهان.
الإعلام قصّر
وتابع أبو السبح: إن قضية القدس عاصمة الثقافة ليست كلمة تقال، مستدركاً: إذا
كان الإعلام قصّر في نشر الفعالية، وتقاعس عن المجيء، فهو مؤشر سلبي في تحمل قضية
القدس, وأرسل رسالة عتاب تصل إلى درجة الغليان إلى الإعلام قائلاً «إن الذي يجري لا
يخدم إلا المشروع الصهيوني، فمن الضروري أن نحمل القدس في قلوبنا ومشاعرنا ووجداننا،
لأنها تشكل قضية كل مسلم».
وفي ختام حديثه خاطب رئيس اللجنة الوطنية العليا للقدس عاصمة الثقافية العربية 2009
د. عطا الله أبو السبح القدس فقال: أعتذر إليك لأننا لم نف بالتزاماتنا تجاهك، فهذا
إقرار بالحقيقة وليس شعراً أو كلاماً، لأن أيدينا وأرجلنا يا قدس مكبلة.
|
|
 |
|
العدد بصيغة
PDF
|
|
» ولنا كلمة |
|
أولمرت يعلن الفشل والهزيمة
متأخراً.. أعلن رئيس الوزراء الصهيوني السابق إيهود أولمرت أنه فشل في العدوان الذي
شنّه على قطاع غزة، والذي عُرف باسم «الرصاص المسكوب»، في نهاية عام 2008.
للمزيد |
|
» أخبار وتقارير |
|
رصدت
مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن
الفلسطيني
للمزيد
|
|
» بريد
القراء |
|
للمشاركة
في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي
fmm223@yahoo.com |
|