|
|
حوار
الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور عباس إسماعيل:
الجيش الإسرائيلي قد يكون يخطط لعملية أمنية كبيرة ضد حزب الله أو سوريا
ورغم الترميم الذي خضع له إلا أن لا يضمن «النصر» في أية مواجهة
بيروت/حاوره: قاسم قصير
الدكتور عباس إسماعيل من الخبراء الإعلاميين والأكاديميين الذين يتابعون
الأوضاع داخل الكيان الصهيوني، سواء على المستوى العسكري أم الثقافي أم الاجتماعي.
وهو مختص باللغة العبرية ويعمل في ترجمة الصحافة العبرية لدى العديد من الصحف
والمؤسسات العربية، كما أنه نال مؤخراً شهادة الدكتواره من الجامعة الإسلامية في
لبنان في العلوم السياسية، وكانت تحت عنوان «إسرائيل بين يهودية الدولة
والديمقراطية، معضلة العرب الفلسطينيين في الكيان الصهيوني». وقد نال عنها درجة جيد
جداً وتنويهاً مميزاً من لجنة المناقشة.
حول التطورات في الكيان الصهيوني واحتمال قيام الجيش الإسرائيلي بشنّ حرب على لبنان
أو سوريا أو قطاع غزة أو إيران، والنتائج المتوقعة لأية حرب محتملة، وأسباب تصاعد
التهديدات الإسرائيلية مؤخراً، كان لـ«فلسطين المسلمة» هذا الحوار مع الدكتور عباس
إسماعيل.
وقد بدأناه بالسؤال:
- كيف تنظرون إلى تصاعد التهديدات الإسرائيلية ضد لبنان وحزب الله مؤخراً؟
يمكن القول إن التهديدات الإسرائيلية وتزايد الحديث الصادر في الكيان
الصهيوني حول إمكانية اندلاع حرب تندرج ضمن محورين أساسيين؛ المحور الأول له علاقة
مباشرة بالنوايا العدوانية المبيتة تجاه إيران تحديداً، بمعنى أن إمكانية الحرب
لاسيما مع لبنان وغزة، تأتي في السياق الإيراني انطلاقاً من الاعتقاد الإسرائيلي
بأن الجبهة اللبنانية، وجبهة غزة، ترتبط مباشرة بالجبهة الإيرانية إن صحّ التعبير.
وعليه، فإن أي تفكير إسرائيلي بشنّ عدوان على إيران في إطار ضرب المشروع النووي
الإيراني لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار الجبهات الأخرى التي ترى (إسرائيل) أنها
مرتبطة بإيران. وبكلام أدق، يمكن القول إن احتمالات الحرب مع لبنان وغزة ترتفع
وتيرتها وتنخفض وفقاً لمنسوب التهديدات الإسرائيلية تجاه إيران.
ويمكن إجمال هذا المحور باعتباره المحور الهجومي الإسرائيلي، أي أن (إسرائيل) سوف
تبادر للعدوان.
وفي هذا المحور أيضاً ثمة مسألة يجب التنبه إليها، وهي أن تكون (إسرائيل) تخطط لعمل
أمني ما على مستوى كبير، سواء ضد حزب الله في لبنان أم ضد سوريا، وبالتالي تتوقع (إسرائيل)
أن تكون إحدى النتائج المحتملة لمثل هذا العدوان الأمني رداً مباشراً من قبل حزب
الله أو سوريا، مما يدفع الأمور للانزلاق نحو الحرب.
في المحور الثاني الحديث عن خشية إسرائيلية، عبّرت عنها العديد من المحافل السياسية
والأمنية في (إسرائيل)، من مغبة مبادرة حزب الله أو حماس أو سوريا إلى فتح جبهة ضد
(إسرائيل) بإيعاز من إيران، انطلاقاً من تقدير إسرائيلي يقول إن حشر إيران في
الزاوية قد يدفعها إلى الطلب من حلفائها فتح جبهة عسكرية، من شأنها أن تخلط الأوراق
في المنطقة، أو تخفف الضغط عن إيران.
وفي هذا المحور ثمة خشية إسرائيلية دائمة من حتمية انتقام حزب الله لاغتيال قائده
الحاج عماد مغنية، والفرضية السائدة لدى مستويات القرار في (إسرائيل) بأن الرد
المتوقع من قبل حزب الله سيكون نوعياً وشديداً، ما يحتّم رداً إسرائيلياً، الأمر
الذي قد يفضي بدوره إلى الانزلاق إلى الحرب. ويتعزز هذا الجانب بعد اغتيال القيادي
في حماس محمود المبحوح، فضلاً عن تراكم مجموعة من العمليات الأمنية التي طالت
أهدافاً في سوريا وإيران، والتي تُنسب جميعها إلى «الموساد» الإسرائيلي، ما يجعل
الحساب المفتوح كبيراً.
- لكن للمرة الأولى لاحظنا تصعيداً في اللجهة الإسرائيلية ضد سوريا وقيادتها،
فما هي أسباب ذلك؟
ينظر المسؤولون الإسرائيليون إلى الجبهة السورية كجزء من المحور الإقليمي
المضاد لـ(إسرائيل)، وهذا ما يؤدي بالضرورة إلى التعامل مع سوريا باعتبارها عنصراً
مشاركاً محتملاً في أية مواجهة مستقبلية، ولكن لا بد من الإشارة إلى أن التصعيد
الكلامي المتبادل الذي حصل في الآونة الأخيرة بين سوريا و(إسرائيل)، كانت بدايته
التصريح الذي أطلقه وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك والذي حذّر فيه من مغبة
اندلاع حرب شاملة مع سوريا، تنتهي بالعودة إلى طاولة المفاوضات بالظروف نفسها
السائدة حالياً. ويرى كثير من المراقبين في (إسرائيل) أن تصريح باراك كان موجهاً
إلى الداخل الإسرائيلي أكثر منه إلى سوريا، وأن الهدف منه كان حثّ الرأي العام
الإسرائيلي لتأييد المفاوضات المستقبلية مع سوريا وتهيئته لدفع الثمن الذي يطلبه
السوريون، والذي يتمثل في إعادة الجولان. كما يعتقد الكثيرون في (إسرائيل) أن
السوريين يدركون حقيقة الخلفيات التي تقف وراء تصريحات باراك، لكنهم فضلوا إطلاق
التهديدات ضد (إسرائيل) لاعتبارات عديدة، أهمها تشخيص ضعف في الموقف الإسرائيلي،
ومحاولة السوريين رفع سقف مطالبهم.
في المقابل توقف كثير من المراقبين عند المواقف التي صدرت عن وزير الخارجية
الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، والتي تحمل مفارقة نادرة من الناحية السياسية
والدبلوماسية، تتمثل في أنه من المتعارف عليه أن يتولى عادة وزراء الدفاع وقادة
الجيش إطلاق التهديدات، بينما تقوم وزارة الخارجية باستخدام اللغة الدبلوماسية
لمعالجة الأمور، وهذا عكس ما شاهدناه في الواقع الإسرائيلي. من هنا يربط كثر من
المراقبين في (إسرائيل) مواقف ليبرمان باعتبارات سياسية داخلية، أهمها الخلافات مع
حزب «العمل» ومع وزير الدفاع، ومحاولة إثبات حضوره السياسي في ضوء التهميش الذي
يلحق بدوره على صعيد العلاقات الخارجية بشكل عام.
- برأيكم هل أصبح الجيش الإسرائيلي جاهزاً اليوم لشنّ حرب جديدة ضد قوى المقاومة
أو ضد سوريا أو إيران؟
مما لا شك فيه أن السنوات الفاصلة منذ انتهاء عدوان تموز/يوليو على لبنان عام
2006 وحتى اليوم، وكذلك انتهاء العدوان على غزة، تشكلت ورشة عمل لا تهدأ داخل الجيش
الإسرائيلي لإعادة ترميم قوته وترتيب أولوياته، وتحديد استراتيجياته القتالية. ولا
يمكن الحكم على مدى فعالية هذه الورشة إلا بعد تجربتها الميدانية. ولكن ما يمكن
قوله إنه ثمة اعتقاد لدى شريحة واسعة من الخبراء العسكريين في (إسرائيل) يفيد أنه
لا يمكن ضمان وتحقيق النصر ضد حزب الله في أية مواجهة مستقبلية ما لم تتم قراءة
جملة من العناصر، أهمها: تحديد الأهداف الاستراتيجية والسياسية للحرب، وتحديد العدو،
وتحديد الاستراتيجية الملائمة لتحقيق الأهداف الموضوعة.
أي أن تحديد الأهداف الاستراتيجية هو إحدى العبر المستخلصة من «لجنة فينوغراد»، لأن
تحديد هوية المنتصر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأهداف التي وضعها لحربه، وهذا ما
تخبّط به الإسرائيليون كثيراً عند محاولتهم تحديد مفهوم النصر في العدوان على لبنان
وعلى غزة.
وأما تحديد العدو والمقصود به هنا لاسيما على الجبهة اللبنانية: اعتبار الدولة
اللبنانية كلها هي العدو وليس حزب الله فقط، وهذا الشرط يعتبر شرطاً أساسياً ولازماً
لأي انتصار إسرائيلي في الحرب المتوقعة من وجهة نظر الإسرائيلي، وهو ينطلق من
التجارب السابقة التي خاضتها (إسرائيل) ضد حزب الله، ويحمل في طياته محاولة للضغط
الداخلي على حزب الله لثنيه عن مواجهة (إسرائيل).
النقطة الثالثة حول الاستراتيجيات الملائمة لتحقيق الأهداف، والمقصود هنا بشكل
مباشر عدم الاكتفاء بالاعتماد على الحرب الجوية أو الحرب المحدودة لحسم المعركة
وضرورة الحرب الشاملة ضد الطرف المقابل. وهذا ما يستدعي حكماً شبه كامل للقوة
العسكرية الإسرائيلية في الحرب المقبلة. وما ينبغي التأكيد عليه أن اجتماع هذه
النقاط الثلاث لا يضمن بالضرورة النصر للجيش الإسرائيلي.
- ما هي برأيكم السيناريوهات المتوقعة لأية حرب في حال حدوثها؟
يمكن القول إن المعضلة الرئيسية التي يواجهها المسؤولون الإسرائيليون عند وضع
سيناريوهات الحرب (سواء ضد إيران أم لبنان أم سوريا أم غزة) تتمثل في اعتقادهم بأن
أية حرب مستقبلية لن تكون نزهة، ولن تكون محصورة في (أرض العدو)، ولن يكون الثمن
مقتصراً على الأطراف الأخرى، سواء على صعيد المقاتلين أو المدنيين. وفي أي سيناريو
مستقبلي يأخذ الإسرائيليون بالحسبان تراجع قيمة ميزتين أو عنصرين أساسيين في
نظريتهم القتالية وهما: نقل المعركة إلى (ارض العدو) وسرعة الحسم. والأثر المباشر
لغياب أو خسارة هاتين الميزتين هو انكشاف العمق الإسرائيلي أمام نيران الطرف المضاد،
وإمكانية الدخول في حرب استنزاف، وهذا ما من شأنه التأثير سلباً على أي قرار
مستقبلي للحرب من قبل (إسرائيل).
- ماذا على صعيد الجبهة الإسرائيلية الداخلية، وهل هي قادرة على تحمّل
تداعيات أية حرب مقبلة؟
على الرغم من كل الجهود التي بُذلت لتحصين الجبهة الداخلية الإسرائيلية
وإعدادها لمواجهة آثار أي حرب مستقبلية، يبقى الاعتقاد سائداً في (إسرائيل) بأن
الجبهة الداخلية هي الخاصرة الرخوة في الجسد الإسرائيلي والنقطة الأضعف فيه، خاصة
إذا أخذنا بعين الاعتبار بأن حساسية الجبهة الداخلية الإسرائيلية لا تقتصر على
الجانب المادي، بل تطال أيضاً الجانب المعنوي بشكل خاص، ذلك أن الجمهور الإسرائيلي
لا يزال يعيش صدمة تعرّض الجبهة الداخلية الإسرائيلية للنيران منذ حرب الخليج
الأولى (1990)، مروراً بالمواجهات مع لبنان، وانتهاء بالمواجهات مع غزة. كما أن
الجمهور الإسرائيلي لم تتولد لديه الثقة التامة بجدوى وفعالية كل الإجراءات
الوقائية التي تعلن عنها القيادة الإسرائيلية، لاسيما منظومات اعتراض الصواريخ على
اختلاف أنواعها.
وهذه الريبة لدى الجمهور الإسرائيلي لا تنطلق من فراغ، ذلك أن الكثير من التقارير
المهنية داخل (إسرائيل) كانت تشكك بفعالية تلك الإجراءات وآخرها منظومة القبة
الحديدية.
- كيف تنظرون إلى مستقبل التطورات في المنطقة، هل سنشهد تفعيلاً لعملية التسوية
أم سيبقى الوضع على ما هو عليه من جمود؟
من خلال قراءة الواقع الإسرائيلي ولا سيما التركيبة السياسية للائتلاف
الحكومي الحالي، فهي تشير إلى أن حالة المراوحة السياسية هي الأنسب لرئيس الحكومة
الحالية، لكونها تحفظ وتؤمّن استقرار الائتلاف الحكومي وتجنّبه اية اهتزازات أو
اختلافات قد تنشأ بسبب نشوء آفاق سياسية جديدة، ويساهم في هذا الأمر أيضاً النجاح
النسبي للحكومة الحالية في تخطّي الأزمة الاقتصادية، إضافة للاستقرار الأمني على
الجبهات كافة، ما يعني أن الوضع الإسرائيلي يشهد حالياً استقراراً سياسياً وأمنياً
واقتصادياً. وهو أكثر ما يطمح إليه أي رئيس حكومة في (إسرائيل). هذا الواقع مرشح
للتغيير في حال حصول تطورات داخلية أو خارجية، لاسيما منها تطورات على الجبهة
الإيرانية تضع أمام (إسرائيل) جملة من الخيارات قد تدفعها إلى الدخول في مرحلة
جديدة، سواء على صعيد عملية التسوية أم الحرب.
|
|
 |
|
العدد بصيغة
PDF
|
|
» ولنا كلمة |
|
أولمرت يعلن الفشل والهزيمة
متأخراً.. أعلن رئيس الوزراء الصهيوني السابق إيهود أولمرت أنه فشل في العدوان الذي
شنّه على قطاع غزة، والذي عُرف باسم «الرصاص المسكوب»، في نهاية عام 2008.
للمزيد |
|
» أخبار وتقارير |
|
رصدت
مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن
الفلسطيني
للمزيد
|
|
» بريد
القراء |
|
للمشاركة
في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي
fmm223@yahoo.com |
|