|
|
زيارة شعث لغزة تفشل في تهيئة أجواء المصالحة الفلسطينية
محللون سياسيون: الزيارة مهمة لكن يجب عدم المبالغة في نتائجها
عزة/فادي الحسني
عكست زيارة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح نبيل شعث، إلى قطاع غزة مطلع شباط/فبراير
الماضي، مؤشراً على إمكانية حصول انفراج ينهي القطيعة بين حركتي حماس وفتح، لكن
يبدو أن المصافحات لم تغير شيئاً في واقع الحال.
وأعقبت الزيارة تصريحات متناقضة، حيث إنه في الوقت الذي أثنت فيه حركة حماس على
مبادرة شعث، هاجم قادة من حركة فتح شعث، فيما تنصل الرئيس محمود عباس (المنتهية
ولايته) من هذه الزيارة.
واجتمع شعث خلال زيارته التي استمرت يومين متتاليين، بعدد من قادة الفصائل
الفلسطينية وعلى رأسهم رئيس الوزراء إسماعيل هنية، إضافة إلى القيادي في حركة حماس
خليل الحية.
وقد دعا هنية عقب اللقاء لاتخاذ خطوات من شأنها دفع عجلة المصالحة بشكل ثنائي،
وخاصة في تفعيل المجلس التشريعي، ووقف الحملات الإعلامية، وإطلاق سراح المعتقلين
السياسيين وإنهاء حالة القطيعة.
على جدار الخزان
ورأى سياسيون أن زيارة شعث كانت بمثابة طرقة على جدار الخزان، حركت مياه
المصالحة الراكدة منذ أشهر، وذلك في أعقاب اشتراط حركة حماس التوقيع على الورقة
المصرية للمصالحة، بمراعاة ملاحظاتها على ما أسقط من بنود جرى الاتفاق عليها في وقت
سابق.
واصطدمت حركة حماس بالإجراءات التي أعقبت زيارة شعث لغزة، حيث شنت الأجهزة الأمنية
التابعة للسلطة الفلسطينية بالضفة، حملة اعتقالات في صفوف مناصريها، ووجهت لبعضهم
تهماً جاهزة.
وعلمت «فلسطين المسلمة» أن أجهزة أمن السلطة في رام الله، التي تهيمن عليها حركة
فتح، تنوي تحويل المعتقلين من حركة حماس على خلفيات سياسية إلى القضاء المدني، بعد
رفضهم الإعلان عبر وسائل الإعلام براءتهم من حركة حماس في غزة.
وأكد النائب عن حركة حماس في المجلس التشريعي عبد الرحمن زيدان صحة ما ورد بقوله: «الحقيقة
أنه يمارس طوال الوقت تهديداً بحق المعتقلين المنتمين لحركة حماس، لكن تحويلهم
للقضاء المدني يشكل أمراً خطير جداً».
وأضاف زيدان لـ«فلسطين المسلمة»: «في السابق كانوا يحولون المعتقلين للقضاء العسكري
لأنهم فاقدو الأدلة للتهم التي يوجهونها لهم، لكن يبدو اليوم أنهم وجدوا تهماً
جاهزة ونموذجية كتهمة التآمر لقلب نظام الحكم، أو التحريض».
وأكد أن عملية تحويل المعقليين السياسيين للقضاء المدني الغرض منه تأجيل الإفراج
عنهم والاستمرار في اعتقالهم في سجون السلطة، وقال «القضاء المدني أصبح أشبه
بالاعتقال الإداري لدى الاحتلال».
وشدد زيدان على ضرورة أن تتفهم حركة فتح خطورة الموقف، وأن تدعم فرص المصالحة وتحرك
عجلتها، مؤكداً أنه ليس أمامهم من خيار سوى التوافق.
ومن شأن هذا الإجراء أن يقوّض فرص المصالحة وأن يزيد من حدة الخلاف بين حركتي حماس
وفتح.
وكان قد حصل شعث من حركة حماس على وعود بفتح مقر حركته في القطاع، وقال «حركة حماس
ستقوم بالإفراج عن عناصر من فتح في غزة، بالإضافة إلى إعادة افتتاح مقر فتح في
القطاع»، موضحاً أن «الهدف من زيارته لغزة عدم تعميق جذور الانقسام».
مرتبط بالمصالحة
حماس قالت، وعلى لسان القيادي فيها صلاح البردويل، «إن إعادة فتح مقرات سياسية
لحركة فتح في قطاع غزة مرتبط بعملية المصالحة، وإزالة العوائق أمام الفصائل الوطنية
في الضفة الغربية».
وطالب البردويل في تصريحات خاصة بـ«فلسطين المسلمة» حركة فتح في الضفة الغربية،
بالكف عما تقوم به من جرائم بحق أبناء الشعب الفلسطيني، ومن قمع للحريات، ومصادرة
لأموال الأيتام، تحت ذرائع أنها تهدد الأمن الصهيوني، باعتبار أن حركة فتح ترعى
تطبيق الشق الأول من خريطة الطريق «المذلة».
وأكد البردويل أن المصالحة تستدعي وقف حملات الكذب والتشويه والتشهير التي يمارسها
قادة في حركة فتح وناطقون باسمها، وذلك لتهيئة الأجواء، ومد جسور الثقة التي من
شأنها إنجاح الجهود الرامية للمصالحة الحقيقية.
ونفى أن تكون حركة فتح التزمت بالأفكار التي حمّلتها حماس لشعث خلال زيارته،
والمتعلقة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، ووقف الحملات الإعلامية، وتهيئة
الأجواء على الأرض، تمهيداً لتوقيع اتفاق المصالحة.
يذكر أن عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» صرّح بأن زيارة نبيل شعث إلى
قطاع غزة تأتي في سياق شخصي بحت، وغير مرتبطة بأي عمل رسمي على الإطلاق، وأنه غير
مخول بإجراء أي حوار وأي اتصالات رسمية.
في حين أن شعث قال «جاء قرار أبو مازن بزيارة أعضاء المجلس التنفيذي والتشريعي لغزة،
لكسر القطيعة، وهذا ليس بديلاً عن الاتفاق المبني على الورقة المصرية».
وأكد شعث أنه خُوّل من فتح ورئيسها للذهاب إلى غزة دون قيد أو شرط، متوقعاً أن تتم
المصالحة الوطنية قبل القمة العربية المقررة في آذار/مارس الحالي في ليبيا.
لقاءات مهمة
ووصف محللون سياسيون اللقاءات التي جمعت شعث بالقيادات الفلسطينية في غزة
بـ«المهمة» متوقعين أن يكون هناك حراك بشأن المصالحة.
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، د.ناجي شراب اللقاءات بالمهمة
جداً، متوقعاً أن تتجه الأمور نحو المصالحة في ظل الحراك الإقليمي والعربي واقتراب
موعد القمة العربية.
وقال شراب «هذه زيارة تمثل الفرصة الأخيرة للطرفين، لكونها زيارة على مستوى قيادي
عال جداً من حركة «فتح»، وجاءت بتفويض من الرئيس والحركة، والمهم أنها تعكس تحولاً
كبيراً في التفكير السياسي من قبل «فتح» بتجاوز مرحلة الانقلاب، وبالتالي الاعتراف
والإقرار بوجود حماس».
لكنه أوضح في الوقت ذاته أن أهمية الزيارة تكمن في تطبيق ما جرى الاتفاق عليه خلال
اللقاء، وقال «نتائج هذه الزيارة لن تظهر عملياً إلا من خلال تغير الخطاب الإعلامي
والإفراج عن المعتقلين السياسيين من كلا الطرفين».
ويذهب المحلل السياسي حسن عبدو إلى ما ذهب إليه سابقه، حيث اعتبر أن زيارة شعث إلى
غزة مثلت خطوة نحو المصالحة، مؤكداً أن «المصالحة تحتاج بالفعل إلى إرادة سياسية،
وهي مرهونة الآن بالإرادة السياسية لأصحاب القرار».
وأكد عبدو أن المصالحة هي خيار شعبي فلسطيني وهي محل الإجماع لدى القوى الفلسطينية،
مطالبين حركتي حماس وفتح بالتوجه صوبها.
وشدد المحلل السياسي على ضرورة توقيع الورقة المصرية للمصالحة باعتبارها مدخلاً لحل
كافة القضايا المتعلقة بقطاع غزة والتي يتعلق بالشعب الفلسطيني كله، مشيراً إلى أن
المصالحة يمكن أن تعيد القضية الفلسطينية إلى صدارتها «لأن استمرار الانقسام عملياً
يدفع باتجاه الحلول الاقليمية وإنهاء القضية الفلسطينية»، كما قال.
من ناحيته يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن زيارة شعث شكلت خطوة جيدة, «ولكن
ليست بنتائج كبيرة», معتقداً أنها لم تحل الإشكالات على أرض الواقع، بل زادت من
الإجراءات التعسفية بحق عناصر وقيادات حماس بالضفة.
ودعا الصواف إلى عدم المبالغة في تضخيم نتائج الزيارة، خاصة أن نهج الاعتقالات في
الضفة الغربية لم يتغير قبل أو بعد زيارة شعت للقطاع, مشيراً إلى أن الاعتداءات على
حركة حماس بالضفة مستمرة.
|
|
 |
|
العدد بصيغة
PDF
|
|
» ولنا كلمة |
|
أولمرت يعلن الفشل والهزيمة
متأخراً.. أعلن رئيس الوزراء الصهيوني السابق إيهود أولمرت أنه فشل في العدوان الذي
شنّه على قطاع غزة، والذي عُرف باسم «الرصاص المسكوب»، في نهاية عام 2008.
للمزيد |
|
» أخبار وتقارير |
|
رصدت
مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن
الفلسطيني
للمزيد
|
|
» بريد
القراء |
|
للمشاركة
في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي
fmm223@yahoo.com |
|