|
|
أنصار حماس في الضفة تحت الحراب للشهر الحادي والثلاثين
محاكم عسكرية تصدر أحكاماً قاسية على كوادر في الحركة
بات الاعتقال السياسي، والتحقيق القاسي والتعذيب، والاستدعاءات الأمنية، وملاحقة
النشطاء السياسيين والعسكريين، وحتى المؤيدين والمناصرين، وإغلاق المؤسسات
والجمعيات التابعة للحركة الإسلامية في الضفة الغربية أمراً روتينياً يتكرر
باستمرار منذ ثلاث سنوات تقريباً.
رافق هذا خرق السلطة في رام الله لكافة الشرائع السماوية والأعراف والقوانين والقيم
والمبادئ، دون أدنى رادع أو ضمير، وتحت حجج واهية ثبت زيفها لدى العامة والساسة،
ولدى المؤسسات الحقوقية المحلية والعربية والدولية، كما ثبت زيف ادعاءاتها باحترام
حقوق الإنسان، سيما وقف التعذيب في سجونها المنتشرة في الضفة المحتلة.
سلسلة من الانتهاكات ارتكبتها أجهزة رام الله في الفترة الأخيرة، فإضافة إلى
استمرار الاعتقالات والاستدعاءات، واصلت اختطاف الأسرى المحررين من سجون الاحتلال
الإسرائيلي فور الإفراج عنهم. كما أن ملاحقتها للنواب الإسلاميين والتضييق عليهم لم
يتوقف، حتى وصل الأمر إلى إطلاق النار على مكتب أحد النواب في مدينة قلقيلية،
واعتقال طاقم مكتب رام الله. كما أن الانتهاكات بحق الصحفيين من اعتقال وملاحقة
وتضييق تواصلت، وأبرزها إطلاق النار على منزل الصحفي المعتقل لديها مصطفى صبري من
قلقيلية أيضاً.
الانتهاك الأبرز تمثل في إصدار ما يسمى بالمحاكم العسكرية أحكاماً قاسية بحق العديد
من عناصر حركة حماس، ورفضها تنفيذ قرارات قضائية بالإفراج الفوري عن آخرين.
الاعتقال والاستدعاءات
استمرت خلال الفترة الأخيرة حملات الاعتقال والاستدعاءات بحق العشرات من أبناء
حركة حماس في كافة المدن والقرى والمخيمات بالضفة، تركزت في مدن نابلس وقلقيلية
ورام الله وقراها، سيما قرية سلواد وقرية عتيل في طولكرم.
كما تركزت الاعتقالات على أبناء الكتلة الإسلامية الجناح الطالبي للحركة الإسلامية
في الجامعات، فقد اعتقل 12 طالباً من الكتلة في جامعة النجاح بنابلس، وآخرون من
جامعات بيرزيت والخليل والقدس والأمريكية في جنين، إضافة إلى استدعاء العشرات
واحتجازهم لعدة أيام قبل إخلاء سبيلهم.
وتأكيداً على الانحلال الوطني والأخلاقي الذي وصلت إليه أجهزة أمن الضفة، لم تتوانى
تلك الأجهزة من اختطاف «أم بصير» وهي زوجة الأسير في سجون الاحتلال أحمد صقر الملقب
بـ«أبو بصير» الكائن في مخيم عسكر القديم شرق مدينة نابلس، بعد اقتحام منزلها بشكل
همجي في كبد النهار والعبث بمحتوياته ونقلها بسيارة عسكرية إلى مقر جهاز المخابرات،
وإخضاعها لتحقيق قاس قبل الإفراج عنها لاحقا.
ممثلو الشعب.. تحت المجهر
ما يزال أعضاء المجلس التشريعي عن قائمة «التغيير والإصلاح» يتعرضون لمضايقات
مستمرة، سيما بعد تمديد ولاية المجلس والمؤتمر الصحفي الذي عقده الدكتور عزيز دويك
في رام الله. فبعد ساعات على انتهاء المؤتمر، اعترضت قوة أمنية سيارة النائب
الدكتور محمود الرمحي واعتقلت عدداً من ركابها من موظفي المجلس التشريعي.
تلا ذلك بيومين إطلاق النار تجاه مكتب النائب الإسلامي عماد نوفل في مدينة قلقيلية
دون وقوع أية إصابات أو أضرار. ولاحقاً قام جهاز الوقائي في نابلس باعتقال المحامي
مراد عزام المستشار القانوني للنواب الإسلاميين في محافظة نابلس.
ورغم المهزلة التي جرت في رام الله مؤخراً، ومسرحية انتخابات نقابة الصحفيين،
والادعاء بوجود جسم شرعي يمثلهم، فشل هذا الجسم في أول اختبار له حين لزم الصمت
تجاه الممارسات الأمنية بحق الإعلاميين، ومواصلة اعتقال العديد منهم. فلا تزال
الأجهزة الأمنية في الضفة تعتقل، ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر, الصحفيين يزيد خضر،
وطارق أبو زيد مراسل قناة الأقصى الفضائية والذي حُكم عليه يوم الثلاثاء 16-2
بالسجن لعام ونصف العام. كما تعرض الصحفي معاذ مشعل للمرة الثانية وفي أقل من شهر
للاعتقال لدى جهاز مخابرات رام الله، بعد استدعائه لمقابلة يوم السبت 13-2، ولم يعد
حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
الانتهاك الأبرز تمثل في إطلاق مسلحين من حركة فتح النار على منزل الصحفي مصطفى
صبري، وهو عضو بلدية قلقيلية، والمختطف لدى جهاز الوقائي منذ شهرين.
أحكام قاسية
شهدت الفترة الماضية إصدار ما يسمى بـ«المحكمة العسكرية» في مدينتي نابلس
وقلقيلية أحكاماً بالسجن لسنوات على عدد من المعتقلين السياسيين في سجون السلطة
وصلت في بعضها لخمس سنوات. وتتعلق التهم الموجهة لهم بمقاومة الاحتلال، وبتقديم
المساعدات المالية والمعنوية لأيتام الشهداء ولذوي الأسرى وغيرهم من الفقراء
والفئات المهمشة، علماً أن معظمهم أسرى سابقون في سجون الاحتلال.
النواب الإسلاميون في الضفة المحتلة وصفوا المحاكمات بالمسرحية والمهزلة، مشيرين
إلى أن السلطة تحاول أن توهم العالم بتطبيق القانون، وحقيقة ما تفعله هو التفاف
فاضح وواضح على القانون، منوهين إلى تنوّع أشكال المحاكم التي يُعرض أمامها
المعتقلون السياسيون وتضارب صلاحيات كل منها بالأخرى، فمنهم من عرض على محاكم مدنية،
ومنهم على محاكم عسكرية، ومنهم من لم يشفع له قرار الإفراج من محكمة العدل العليا،
الأمر الذي يشير إلى حالة فوضى القانون بل وعدم احترامه.
اعتقال وغرامات
تقليد أعمى لأساليب الاحتلال الإسرائيلي القمعية بحق الشعب الفلسطيني هو ما
تنتهجه سلطة رام الله وأجهزتها الأمنية.. آخر تلك الصرعات تجاوز إصدار أحكام قاسية
بحق أبناء حماس بفرض غرامات مالية على أهالي المختطفين مقابل الإفراج عنهم، وخضوعهم
لجلسات محاكمات قد تستمر سنوات، ونهايتها سقوط الدعوى، وبراءة المختطف، والاستيلاء
على الكفالة المالية.
فقد نقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مختطف سياسي سابق في سجون السلطة قوله «إن
الغرامات المالية تحوَّلت إلى طريقة للاستيلاء على أموال المختطفين وابتزازهم تحت
اسم «المحاكم المدنية» مقابل الإفراج عنهم». مؤكداً أن اعتقاله، الذي استمر لسبعة
أشهر لدى «وقائي عباس»، انتهى بإحالته إلى «محكمة الصلح» المدنية؛ باعتباره «متهماً
يستحق المحاكمة»، لكنّ القاضي أصدر قراراً بالإفراج عنه مقابل كفالة مادية قدرها
2000 دينار، وأن يحضر جلسات المحاكم المقبلة وقت طلبه، ومنعه من السفر خارج الأراضي
الفلسطينية لحين انتهاء المحاكمة.
وسجّلت المراكز الحقوقية عدم امتثال أجهزة امن الضفة لقرارات الإفراج المدفوعة
بغرامات مالية، وإعادة اختطاف المفرج عنهم بعد ساعات أو دقائق، كما جرى مع خالد أبو
البهاء، وهو مدير «جمعية أنصار للأسرى»، وأسير محرّر أُفرج عنه قبل أيام من اختطافه.
ووفق إفادة ذكرها «المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان»، فإن «محكمة بداية رام الله»
أصدرت بتاريخ (2-2-2010) قراراً بالإفراج عن أبو البهاء (36 عاماً) المختطف لدى «وقائي
عباس»، بكفالة قيمتها 10 آلاف دينار، منها 2000 دينار نقدي. أوضح المركز أنه في
صباح الأربعاء (3-2-2010) أكمل والد المختطف المذكور شروط الإفراج عنه، بما في ذلك
دفع الكفالة المالية، وما أن خرج المعتقل المذكور ووالده من مبنى جهاز الوقائي،
وصعدا إلى سيارتهما الخاصة، وقبل أن يتحرّكا اعترضت طريقهما سيارة تابعة للجهاز،
وترجّل منها عدة عناصر، فتح أحدهم باب السيارة، وسحب خالد منها، واقتادوه مرةً
ثانيةً إلى داخل المقر.
قرارات العدل العليا
وفي الوقت الذي تتبجح في سلطة رام الله بالتزامها بالقانون، واحترام قرارات
المحاكم، فإنها من جهة أخرى تتعامل مع هذه القرارات بمزاجية بحيث تنفذ ما يناسبها
وترفض ما يعترض مصالحها.
فقد رصدت «الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان» في أحدث تقاريرها تفاقم ظاهرة عدم تنفيذ
قرارات المحاكم أو الالتفاف عليها، أو المماطلة في تنفيذها، مؤكدة أن ذلك يُعد
مخالفة صريحة لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني، وتحديداً المادة 106 منه، التي
نصّت على أن «الأحكام القضائية واجبة التنفيذ، والامتناع عن تنفيذها على أي نحو
جريمة يعاقب عليها بالحبس، والعزل من الوظيفة»، حسب تقرير الهيئة.
ورصد التقرير خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي عشر حالات تمّ خلالها تجاهل
قرارات المحاكم والضرب بها عرض الحائط، ومنها: صدور قرار عن «محكمة العدل العليا
الفلسطينية» المنعقدة في رام الله في 10-1-2010 بالإفراج عن نضال سليمية الموقوف في
السجن العسكري في مدينة الخليل من قِبَل هيئة القضاء العسكري في 3-10-2009، وكذلك
قرارها بالإفراج عن مازن شحدة سليم وراسنة، الموقوف لدى الجهة ذاتها منذ 16-8-2009،
ولم يتم تنفيذ القرار المشار إليه حتى اللحظة. وقرارها أيضاً بالإفراج عن محمد
فطافطة، المختطف لدى جهاز المخابرات في الخليل منذ 31-12-2008.
وفيما يتعلق بالقرارات التي صدرت خلال شهور سابقة بالإفراج عن مختطفين، ولم تنفذ
حتى الآن؛ قالت «الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان» إن هناك الكثير من الحالات؛ منها:
قرار «العدل العليا الفلسطينية» في 15-12-2009 بالإفراج عن عاطف رباع، المختطف من
قبل مخابرات الخليل منذ 18-11-2009، وكذلك قرارها الصادر في 12-1-2010 بالإفراج عن
خالد السراج المختطف لدى مخابرات رام الله.
|
|
 |
|
العدد بصيغة
PDF
|
|
» ولنا كلمة |
|
أولمرت يعلن الفشل والهزيمة
متأخراً.. أعلن رئيس الوزراء الصهيوني السابق إيهود أولمرت أنه فشل في العدوان الذي
شنّه على قطاع غزة، والذي عُرف باسم «الرصاص المسكوب»، في نهاية عام 2008.
للمزيد |
|
» أخبار وتقارير |
|
رصدت
مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن
الفلسطيني
للمزيد
|
|
» بريد
القراء |
|
للمشاركة
في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي
fmm223@yahoo.com |
|