رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد الثالث - السنة الثامنة والعشرون - آذار (مارس) 2010م - ربيع الأول 1431هـ

تـحـليـل


الاتصالات المتسارعة للعودة إلى طاولة المفاوضات
من تحت الدلف الى تحت المزراب

دمشق/علاء سالم
بدت الأجواء السياسية المخيمة على مواقع القرار في سلطة رام الله تنبئ بعودة الطرف الفلسطيني لطاولة المفاوضات (المباشرة/أو غير المباشرة) مع العدو الصهيوني، بعد فترة من التمنع، انطلاقاً من الموقف الذي كانت سلطة رام الله قد اتخذته في ظل استفحال عمليات الاستيطان الاستعماري الإجلائي الصهيوني في عموم الضفة الغربية، وفي مناطق القدس بشكل خاص، وفي حينها أعلن محمود عباس وبعد سبع عشرة سنة من المفاوضات «أن هذه المفاوضات لم تنتج إلا مزيداً من الاستيطان والتهويد وتدمير ممكنات بناء الدولة»، مضيفاً أن من أسباب قراره بوقف المفاوضات مع الطرف الصهيوني كانت أيضاً «نتيجة لفقدان المرجعية والسقف زمني».
وفي وقتها، فإن قرار محمود عباس بوقف التفاوض وجد تجاوباً وقبولاً وترحيباً من جميع القوى الفلسطينية، بدءاً من حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية/القيادة العامة وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني وجبهة التحرير الفلسطينية ومنظمة الصاعقة، بما في ذلك فصائل منظمة التحرير الفلسطينية كالجبهة الشعبية وجبهة التحرير العربية وحزب الشعب الفلسطيني، بالرغم من أن إعلانه لم يكن يعني البتة أنه (أي محمود عباس) قد اتخذ قراره النهائي بالخروج من العملية التسووية السياسية التي تقودها الولايات المتحدة في المنطقة، أو أنه بصدد البحث عن البدائل الوطنية المقابلة لمنطق التفاوض والتهافت السياسي.
ومن الواضح، أن محمود عباس بنى موقفه بتعليق المشاركة في المفاوضات، مستنداً لمنطق المراهنة التي تقول إن وقف المفاوضات سيشكل إحراجاً لواشنطن واللجنة الرباعية الدولية ولكل المعنيين بعملية التسوية، وأنه بموقفه المعلن بتعليق المشاركة في المفاوضات سيولد «خوفاً لدى الأطراف إياها، من تدمير لعملية التسوية وبالتالي لمزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة»، وهو ما سيدفعهم للضغط على (إسرائيل) للقبول بالمطالب التي أعلنها بوقف الاستيطان الذي لم يترك للسلطة في رام الله حتى برقعاًً لستر تهافتها التفاوضي المخجل.

المراهنة
لكن المراهنة التي انطلق منها محمود عباس ما لبثت أن انهارت أرضاً، ووقعت حتى دون تدحرج، بسبب من فقدانها أو تجنبها البحث في الخيارات المقابلة، وهو ما عبّر عنه أبو مازن بتمسكه بخيار التفاوض كخيار وحيد، وباستبعاده أي من الخيارات التالية خصوصاً منها العمل المقاوم، فضلاً عن قفزها عن مسألة الالتفات إلى إعادة بناء وتوحيد البيت الفلسطيني، والتركيز فقط على الورقة المصرية التي لا تعدو سوى ورقة «أصيلة ومدموغة» بلون سياسي واحد، وبرؤية سياسية وحيدة ويتيمة، تقود لمربع خيار التفاوض دون غيره.
ومن هنا، فإن التفاعلات التي هيأت للتوقع الذي يقول إن سلطة رام الله ستعود إلى طاولة المفاوضات (المباشرة أو غير المباشرة)، لم تكن منفصلة عن الضغوط الأمريكية الصهيونية المشتركة التي مورست، وبمساعدة وإسهام من أطراف إقليمية، لإزاحة «شرط وقف الاستيطان» لصالح «التوقيف المؤقت لعمليات الاستيطان والتهويد لمدة ثلاثة أشهر»، بعد أن تراجعت واشنطن حتى عن جملة «كبح جماح الاستيطان» التي كانت قد أطلقتها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في زيارتها قبل الأخيرة للمنطقة, وفي حينها وقع التراجع الأول في الموقف الأمريكي بهذا الشأن من «وقف الاستيطان» إلى «كبح جماح الاستيطان»، والآن تهبط المواقف الأمريكية أكثر فأكثر باتجاه الحديث «عن الوقف المؤقت».
وعليه، يلحظ الآن بأن الحرارة قد عادت لملف المفاوضات والحديث عن قرب انطلاقها ولو بصيغة «التفاوض غير المباشر» مع النشاط المحموم الذي تبذله سلطة رام الله المحتلة على عدة جبهات، محلية وإقليمية ودولية لتحسين وتبرير عودتها إلى طاولة المفاوضات ولو بشكل مباشر أو غير مباشر. وفي هذا السياق يمكن تحليل مضمون الزيارات التي قادت رئيس السلطة في رام الله إلى عدة دول في أوروبا وإفريقيا وآسيا، والتي لم يفارقها تصريحات عباس بتأكيده على أهمية وضرورة العودة لطاولة المفاوضات، مع الموافقة على مقولة «الوقف المؤقت» للاستيطان ولمدة ثلاثة أشهر.
وفي هذا الجانب، أشارت العديد من المصادر الموثوقة إلى أن محمود عباس قد أعطى هذه المرة موافقته المبدئية للعودة إلى طاولة المفاوضات بطريقة مغايرة عنوانها «المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل»، وسمّاها البعض في الإدارة الأمريكية «مفاوضات التقارب»، على أن تنطلق تلك المفاوضات مع نهاية شباط/فبراير 2010، ولمدة ثلاثة أشهر بوجود وسيط أمريكي، تبدأ بعدها «مفاوضات مباشرة بين الطرفين محددة بسقف زمني وبآليات تنفيذ متفق عليها»، وهو ما اعتبره غالبية المراقبين بمثابة محاولة للهروب من مطلب «وقف عمليات الاستيطان والتهويد» الذي وضعته قيادة السلطة في رام الله للعودة للمفاوضات، كما يعني أن محادثات التقارب المقترحة، ستكون مرحلة مؤقتة، قصيرة للعودة للحوار، يتم خلالها تهيئة التربة للمحادثات المباشرة.
وبالتالي، فإن البديل المطروح تحت عنوان «مفاوضات التقارب غير المباشرة» ليس سوى تخريجة لحفظ ما تبقى من ماء الوجه، حيث فرضت نفسها حقائق الموقف الأمريكي الجديد، خاصة بعد التراجع المشار إليه أعلاه ليصبح منسجماً ومتطابقاً مع موقف حكومة بنيامين نتنياهو، وهو ما استدعى بدوره فرض مجموعة جديدة من التنازلات على الطرف الفلسطيني في رام الله، وحكومات بعض الدول العربية، التي طالبها الراعي الأمريكي، بالمساعدة لتمرير الموقف على قيادة السلطة للاستجابة للرؤية الجديدة التي لم تكن بحاجة لتلك الضغوط، لكنها كانت تبحث عن غطاء عربي رسمي، تستطيع تحت ظلاله تمرير عودتها لطاولة المفاوضات.
وفي هذا المجال، فإن مشاركة رئيس حكومة رام الله سلام فياض في أعمال مؤتمر هرتسليا الصهيوني بدورته العاشرة التي عقدت بين (31/1 -3/2/2010) وإلقائه خطاباً سياسياً، قال عنه رئيس المؤتمر الجنرال احتياط داني روتشيلد إنه «إشراقة المؤتمر»، جاءت هذه المشاركة لسلام فياض لتزيد الطين بلّة في الساحة الفلسطينية، ولتكشف المستور بالنسبة للحراكات الجارية لإعادة الطرف السلطوي في رام الله إلى طاولة المفاوضات دون وقف الاستيطان، وبالتالي العودة مرة جديدة لإنتاج الدوامة ذاتها من المفاوضات الواقعة تحت سيف الضغوط، وسيف الاستيطان والتهويد وتغيير الوقائع الديمغرافية فوق الأرض الفلسطينية المحتلة.

سقوط السلطة
حضور سلام فياض مؤتمر «الأمن والمناعة القومي في إسرائيل» يشكل تعبيراً عن موقف الانحدار إلى القاع، وموقف المتهافت، الذي عكس بؤس سلطة رام الله، واستمرار مراهنتها على الموقف الأمريكي الإسرائيلي، وعجزها عن التفتيش البدائل الوطنية التي تتطلب منها مغادرة مربع التسوية المذلة والعودة للنظر الجدي بأحوال البيت الفلسطيني لجهة إعادة بناء الوحدة الوطنية على أساس برنامج الجوامع الوطنية المستند إلى برنامج وفعل المقاومة بكل أشكالها الممكنة، وإعادة توحيد وبناء عناصر القوة في الحالة الفلسطيني. فمن البديهيات الواجب تذكرها من قبل الطرف السلطوي الفلسطيني في رام الله أن يعلم أن لا تسوية ناجحة أصلاً بدون الاحتفاظ بعناصر القوة الفلسطينية، ومنها حق المقاومة. فإذا كانت طريق المفاوضات قد باتت مسدودة (حسب تصريحات كبار المفاوضين الفلسطينيين، بمن فيهم محمود عباس نفسه الذي يهدد كل يوم بالاستقالة بسبب التعنت الصهيوني)، فلماذا لا تترك السلطة الفلسطينية ورئيسها الباب مفتوحاً على جميع الخيارات، ولماذا تسقط السلطة كل الأوراق التي بيديها، لاسيّما الورقة المتعلقة بوحدة البيت الفلسطيني، والورقة التي تتحدث عن حق الشعب الفلسطيني باللجوء الى كل الخيارات والبدائل الممكنة؟!
وهنا، فإن الحديث عن صيغة التفافية عنوانها العودة «غير المباشرة» لطاولة المفاوضات (وبالطبع مع غياب وقف الاستيطان والتهويد)، سيشكل نكوصاً إضافياً في الوضع الفلسطيني بشكل عام، خصوصاً مع فشل الجهود المبذولة حتى الآن للوصول إلى برّ المصالحة الوطنية الفلسطينية. كما يشكل في الوقت نفسه عودة يتيمة لسلطة رام الله إلى طاولة المفاوضات بصيغة جديدة عنوانها «المفاوضات غير المباشرة»، وهي صيغة ستنقلها في حقيقة الأمر من «تحت الدلف لتحت المزراب»، في ظل غياب الوحدة الوطنية الفلسطينية، وفي غياب أي من عوامل وأسانيد وأوراق القوة الفلسطينية.
فالمفاوضات غير المباشرة، وفي الشروط الموضوعة من الطرف الأمريكي ستجعل الطرف الفلسطيني السلطوي أضعف حتى مما كانت عليه المفاوضات المباشرة، خصوصاً مع غياب الأطراف الدولية المؤثرة في اللجنة الرباعية عن متابعة ما يدور داخلها، وبالتالي فإن نتاجها سيكون مؤلماً أيضاً للفلسطينيين، عدا عن كونها ستزيد من الإشكالات الداخلية المعطلة لمسيرة المصالحة الوطنية الفلسطينية المنشودة.
وخلاصة القول إن الرد الفلسطيني المطلوب على الرؤية الأمريكية، يفترض السير باتجاه إعادة صياغة المشروع الوطني التحريري/التحرري، وما تحمله تلك الصياغة من رد على كل ما تتعرض له القضية والوطن الفلسطيني، وبما تتطلبه من عودة للثوابت والمنطلقات التي حكمت انطلاقة الحركة الوطنية الفلسطينية/العربية في بواكير مواجهتها للاستعمار الاستيطاني للأرض الفلسطينية.


 

  

 العدد بصيغة PDF  

   »  ولنا كلمة

أولمرت يعلن الفشل والهزيمة

متأخراً.. أعلن رئيس الوزراء الصهيوني السابق إيهود أولمرت أنه فشل في العدوان الذي شنّه على قطاع غزة، والذي عُرف باسم «الرصاص المسكوب»، في نهاية عام 2008.   للمزيد  

   »  أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني   للمزيد 

   »  بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة © 2012