|
|
تعدَّد الفاسدون والفساد متنوع
الفضائح تُعرّي سلطة عباس ودعوات فلسطينية لتصحيح المسار
فلسطين/أحمد منصور
أثارت قضية الفضائح الجنسية والمالية والأخلاقية لسلطة رام الله، والتي توجت
بفضيحة رفيق الحسيني رئيس ديوان مكتب محمود عباس، التي كشفت عنها إحدى وسائل
الإعلام العبرية، زوبعة من ردود الأفعال. فقد هزّت أركان سلطته، وجعلتها تتخبط،
ووضعت الشعب الفلسطيني بأسره في موقف لا يحسد عليه، وجعلته مكسوف الوجه أمام العالم،
وجعلت قضيته محصورة في هذه الأيام فقط للدفاع عن شرفه وعرضه الذي لوثّه أزلام محمود
عباس في مقاطعة رام الله.
الفصائل الفلسطينية كافة بدون استثناء، بالإضافة لمعظم السياسيين والصحفيين
والكُتاب الفلسطينيين ووسائل الإعلام، نؤوا بأنفسهم الحديث عن تلك الفضيحة بشكل
المتشمت، أو من يريد التشفي بتلك السلطة التي جلبت الويلات للشعب الفلسطيني أكثر
مما ساندته ودعمته.
فذهب بعضهم لرفض الحديث عنها مطلقاً بأي شكل من الأشكال، وبعضهم ذهب للحديث عنها
بشكل خبر عادي، والآخر حاول وضع السلطة أمام مسؤوليتها بالكشف عن كل الفاسدين
وضرورة استبعادهم عن السلطة.
ممثلو الفصائل جميعاً رفضوا الحديث عن هذه الفضيحة التي دوت في العالم، وقالوا إنهم
لا يريدون أن يُسجل لهم بأنهم شمتوا، ووجهوا الدعوات لضرورة أن تستيقظ السلطة وأن
تستبعد الفاسدين من صفوفها.
موقف «حماس»
حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من جانبها أصدرت بياناً رسمياً فور الكشف عن
هذه الفضيحة، ورفضت الحديث عن هذا الشأن إلا من خلال هذا البيان، حيث حذرت فيه من
استخدام العدو الصهيوني الفضائح الأخلاقية في ابتزاز رجالات السلطة وحركة فتح
للعودة إلى طاولة المفاوضات والمساومات العبثية بدون شروط؛ معتبرة أن ذلك يعرّض
القضية الفلسطينية برمتها إلى التصفية.
ودعت حركة «فتح» إلى إعادة حساباتها ووقف التعاون مع الاحتلال، كما دعتها إلى نبذ
الساقطين من صفوفها والعودة إلى الصف الوطني بعيداً من الاحتماء بالاحتلال أو غيره
من أعداء الشعب والقضية الفلسطينية.
وقالت الحركة في بيانها معقبةً على تلك الفضيحة: «برغم أن حماس لا تثق بدرجة كبيرة
في الإعلام الصهيوني، إلا أننا أكدنا عدة مرات أن لدينا وثائق خطيرة تثبت تورط قادة
السلطة وفتح بفضائح عديدة ترفّعنا عن نشرها ومازلنا لإعطاء فرصة لإعادة تقويم
الأوضاع، ومن أجل لملمة الصف الفلسطيني».
وأكدت «حماس» أن ما نشرته القناة العاشرة الصهيونية يعد دليلاً كبيراً على عدم
احترام سلطات الاحتلال لمن يتعامل معها أمنيـاً ضد شعبه وضد مقاومته، ومن يساهم في
الحصار والحرب على أهله.
وأضافت «إن مثل هذه القيادات، سواء التي وردت أسماؤها في التقرير أم التي لم يرد
اسمها لا تمثل الشعب الفلسطيني، وهي تعمل لمصلحتها الشخصية ولنزواتها وهي التي تعطل
المصالحة وتعطل مقاومة الاحتلال، ولا بد من عزلها ومحاكمتها».
الفضيحة ووسائل إعلام «حماس»
رغم أن الكثير راهن بأن تدخل حركة «حماس» في دوامة ردود الأفعال المتشفية
بأزلام سلطة رام الله لأنها الخصم الأكبر بالنسبة لها، إلا أنهم فشلوا بذلك رغم
محاولات وسائل إعلام «فتح» وسلطة رام الله زجّ اسمها ضمن هذه الدوامة.
فقد سجلت وسائل الإعلام الرسمية التابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، موقفاً
مشرفاً من هذه الفضيحة، أكدت من خلالها على عِظم رسالتها التي تحمل، وأنها لن تقف
يوماً من الأيام موقف المتشمّت من مثل هذه الفضائح المخزية التي ترتكبها سلطة رام
الله في السر والعلن.
فعملت هذه الوسائل، التي كان من أبرزها صحيفتا «فلسطين» و«الرسالة» و«فضائية الأقصى»،
على نشر الخبر مجرداً كما هو، بعيداً عن التشفي والانتقام الذي تعتمده سياسة وسائل
الإعلام التابعة لحركة «فتح» وسلطة رام الله. الأمر الذي دفع ناصر اللحام؛ رئيس
وكالة «معاً» المقربة من حركة «فتح» وسلطة رام الله، إلى توجيه الإكبار لحركة «حماس»
على موقفها من الفضيحة، وقال «أكبّر لحركة حماس تعاملها الناضج مع الفضيحة، ولفت
انتباهي اليوم أن صحيفة «الرسالة» و«فلسطين» وغيرها لم تتطرق إلى الأمر من باب
الانتقام أو التشفي».
لذا فإن هذا الموقف العظيم لحركة «حماس» يؤهلها لأن تكون هي الأجدر على قيادة الشعب
الفلسطيني، في ظل تساقط (القيادات الفلسطينية) على طريق الفضائح التي ستكتشف يوماً
بعد يوم لأزلام عباس وسلطة رام الله.
فضيحة ليست غريبة
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أكد أن هذه الفضيحة جعلت محمود عباس
وحاشيته وحركة «فتح» في حرج شديد، لأن النار أصابت العصب داخل حركة فتح وقيادتها،
خاصة أن المتهمين هم من كبار رجالات محمود عباس وحركة «فتح».
وقال «إن هذه الفضائح والفساد شيء ليس غريباً على حركة «فتح» وقياداتها عبر سنوات
طوال، سواء في الأردن أم لبنان أم تونس، وحيث وجدت قيادة حركة فتح وُجد ذلك».
وأضاف الصواف «بعد أوسلو وتشكيل السلطة الفلسطينية التي أصبحت مشروعاً تجارياً
لقيادات حركة «فتح»، عدد كبير من هذه القيادات جاء من تونس لا يملك إلا ملابسه
وبعضاً من الدولارات، وأصبح بعد سنوات قليلة يملك مالاً وسلطاناً نتيجة الفساد
والرشى، ودخل في اللعبة عدد من قيادات «فتح» ممن كانوا أصلاً في الداخل وظهرت
الإقطاعيات الأمنية والمالية لتأخذ مكانها في غزة والضفة».
وشدد المحلل السياسي على أن الفساد ليس مسألة غريبة على السلطة ويعلمها الكثيرون،
ولكن أن تكون بهذه الصورة على رؤوس الأشهاد، وبشهادة أهل البيت، وضد مستشارين
ومتنفذين في مكتب عباس، وأوضح أن ما زاد الطين بلة الفساد الأخلاقي ومساومة النساء
والفتيات على أعراضهن، من أجل وظيفة أو عمل في سلطة في رام الله.
وبيّن أن هذا الأمر أكثر ما هزّ أركان السلطة ليس لأنها لا تعلم، وكأن الأمر لها
مفاجئ؛ ولكن أن يكون ذلك عبر الفضائيات وشاشات التلفاز وبالصوت والصورة، هذه القشة
التي قصمت ظهر البعير.
وأشار الصواف إلى أن الرأي العام الدولي والعربي ليس مهماً الآن، وفي هذه القضية
بالذات، متسائلاً لكن كيف ستعالج «فتح» الأمر داخلياً؟ وكيف ستخرج من هذه الأزمة
التي ستؤثر على الرأي العام الفلسطيني، خاصة أن الموضوع له علاقة بالأعراض والشرف،
والفضائح الأخلاقية؟
وعن الوسيلة التي ممكن أن تعمل بها حركة «فتح» للتغطية على فضيحة كبار عباس، قال
الصواف «إن فتح ستلجأ لتوجيه سهام الإعلام نحو حركة حماس، وبدأت ذلك بعض المواقع
الإعلامية والوسائل المختلفة وسنسمع في القريب العاجل كثيراً من الأمور المتعلقة
بحركة حماس، وذلك بهدف حرف أنظار الشارع الفلسطيني عن الفضيحة وما ينتج عنها».
«فتح» تحاول لملمة فضيحتها
أما المحلل السياسي من الضفة الغربية أحمد سعيد، تساءل أين تقف «فتح» الآن من
هذه الفضيحة؟ وأجاب «إنها تحاول لملمة الفضيحة التي دوّت في كل مكان، وشاهدها
الآلاف إن لم يكن الملايين، فها هي لقطات الفيديو على صفحات المواقع الإلكترونية
حيث انتشرت بصورة رهيبة».
وعن معالجة «فتح» لهذه القضية أكد سعيد أن حركة «فتح» لم تفلح ولا أقلامها ولا
مواقعها في معالجة الفضيحة المجلجلة التي تعرضت لها رموزها وقادتها، وأضاف «لقد
بانت سوءتها، وانكشفت عورتها تماماً كما انكشفت عورة الحسيني في التسجيل الصوتي
والمرئي الذي عرضه الضابط الفلسطيني فهمي شبانة من خلال برنامج القناة العاشرة
التابعة للتلفزيون الإسرائيلي».
واعتبر المحلل السياسي أن هذه الفضيحة تنذر بمزيد من أمثالها التي ستتوالى على
السلطة، في إشارة إلى ما توعد بها الضابط في جهاز المخابرات الفلسطينية فهمي شبانة
قيادة السلطة.
وأشار أحمد سعيد إلى أن هذه الفضيحة التي دوت في أرجاء العالم تعتبر بمثابة كرت
أحمر للسلطة التي يرأسها محمود عباس في رام الله، تقول لهم: «كفى ما تفعلونه من
تشويه لصورة الإنسان الفلسطيني البطل، الذي قهر الاحتلال، لقد أصبحتم أدوات تنفيذية
للاحتلال، بل وأحجار من الشطرنج يحركها كيف يشاء».
مسلسلات حصرية
البروفيسور عبد الستار قاسم أكد لـ«فلسطين المسلمة» أن الوثائق والفضائح التي
كشف عنها شبانة لأزلام السلطة وحاشية عباس ليست بالجديدة، وإنما هي متراكمة ومعروفة
ولكنها تظهر بشكل مسلسلات حصرية.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية «إن هذه الفضائح لن تؤثر على
السلطة ولن تؤدي إلى انهيارها كما ترقّب البعض»، معللاً ذلك بقوله «لأنهم لا يستحون،
والفضائح تلاحقهم وهم بها يعيشون».
وعن إمكانية أن تؤثر هذه الفضائح على المصالحة، أكد قاسم أنها لن تؤثر أيضاً، مبيناً
أن الخلاف الفلسطيني هو سياسي بالأصل وليس له علاقة بالفضائح.
ومضى يقول «لو حصلت مصلحة على هذه الحال فإنها لن تدوم»، متسائلاً «هل يمكن أن
يختلط الصالح بالطالح والحابل بالنابل؟»، لن تكون المصالحة طالما الفساد بأنواعه
وأشكاله موجود في سلطة رام الله وكذلك التنسيق الأمني للقضاء على المقاومة.
شبانة يهدّد ويتوعد
فهمي شبانه الكاشف لفضائح حركة «فتح» التي عمل قبل ذلك في أجهزتها الأمنية، هدد
وتوعد أزلام عباس بفضحهم وكشفهم إذا لم يتراجعوا عن فسادهم بأنواعه الأخلاقي
والمالي والإداري وغيره.
وقال شبانة في إعلان نشره على موقعه بشبكة الإنترنت: «على إثر المؤتمر الصحفي الذي
عقدته سابقاً، تراجع الوسطاء الذين أَرسلوا من مكتب الرئيس أبو مازن عن اتفاقهم بأن
يكون لي صلاحية الإشراف على تنفيذ ومتابعة ملفات الفساد، وكذلك بدأ عدد من
المسؤولين (الغير مسؤولين) بالمزاودة على وطنيتي».
وقرّر شبانة وجوب اعتذار علني له من الإساءات التي صدرت عن الطيب عبد الرحيم وتوفيق
الطيراوي ونبيل شعث، والتأكيد على حقّه بالمراقبة والإشراف على متابعة آلية ملاحقة
الفاسدين في الملفات التي سيقدّمها للرئيس عباس.
|
|
 |
|
العدد بصيغة
PDF
|
|
» ولنا كلمة |
|
أولمرت يعلن الفشل والهزيمة
متأخراً.. أعلن رئيس الوزراء الصهيوني السابق إيهود أولمرت أنه فشل في العدوان الذي
شنّه على قطاع غزة، والذي عُرف باسم «الرصاص المسكوب»، في نهاية عام 2008.
للمزيد |
|
» أخبار وتقارير |
|
رصدت
مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن
الفلسطيني
للمزيد
|
|
» بريد
القراء |
|
للمشاركة
في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي
fmm223@yahoo.com |
|