|
|
متابعات
الانتظار سيّد الموقف
غزة بلا ماء ولا كهرباء ولا دواء
غزة/أحمد عبد الله
لا يرى أهالي قطاع غزة أي انفراجة في وضعهم المعيشي، بل إن أوضاعهم تزداد سوءً
يوماً بعد يوم فمن أزمة إلى أزمة أكبر منها، والحصار ما زال يغرس أنيابه في جسد غزة
التي وصل اسمها لكل العالم، لكن لا أحد يتحرك على الصعيد الرسمي والجدي لفك الحصار
بشكل نهائي وتام.
إن مآسي أهالي غزة لا تكاد تُحصى من كثرتها، لكن دائماً نتجه بالتركيز على الأمور
الأساسية في حياة المواطنين الماء والكهرباء والمسكن والدواء الذي بات يُمثل جزءا
من الحياة الأساسية للغزيين، فبدون الدواء توفي العشرات ولا يزال مئات، ولا نُبالغ
إذا تحدثنا عن آلاف المرضى يبحثون عن الدواء، ولا يجدونه، فلا يكون أمامهم إلا
انتظار الموت.
وتتشابه مآسي الغزيين إلى حد ما، بل ترتكز أزماتهم في العيش على بعضها البعض فإذا
كانت الكهرباء موجودة، فالماء مقطوع والعكس صحيح، وإذا وُجد الاثنان فلا يجد
المواطن الغزي البيت الذي يؤويه كي يستخدمهما بعد أن قصفته قوات الاحتلال
الإسرائيلية، وإذا وجد الماء والكهرباء والمسكن فإنه من المحتمل أن يكون هناك مريض
ينتظر الدواء بفارغ الصبر فلا يجده، فيكون الموت من أمامه ومن خلفه بسبب الحصار.
أزمة الماء
إن أزمة المياه في قطاع غزة باتت تشكل ناقوس خطر يدق في آذان المسؤولين وأصحاب
القرار في قطاع غزة، حيث تلتقي عدة مشكلات تواجه الخزان الجوفي في القطاع، فمن سرقة
الاحتلال للمياه الفلسطينية إلى تدمير الخزان الجوفي للقطاع بسبب الجدار الفولاذي
المصري، وصولاً إلى تلوثها بسبب اختلاطها بمياه الصرف الصحي جرّاء انقطاع التيار
الكهربائي عن القطاع بشكل دائم ومستمر.
سلطة المياه الفلسطينية، أكدت أن ما بين 90 إلى 95 في المائة من المياه الجوفية في
قطاع غزة غير صالحة للاستخدام الآدمي، ولا تتوافق مع معايير منظمة الصحة العالمية
لمياه الشرب.
وبينت سلطة المياه أن قطاع غزة يعاني من عجز سنوي في المياه يصل إلى 70 مليون متر
مكعب، لافتةً إلى الزيادة الطبيعية في سكان القطاع حيث يعيش أكثر من مليون ونصف
مليون فلسطيني على مصدر وحيد، وهو الخزان الجوفي الساحلي لتلبية احتياجاتهم من
المياه.
وأوضحت أن معدل نصيب الفرد الواحد من المياه وصل في اليوم إلى حوالى 80 لتراً، أي
ما يعادل نصف نصيب الفرد في اليوم من المياه الموصى به من منظمة الصحة العالمية.
وعن التداعيات السلبية على نوعية المياه الجوفية ذكرت أنها أدت إلى تداخل مياه
البحر التي سببت ارتفاع نسبة الأملاح فيها، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة تركيز النترات
في المياه بسبب تسرب مياه الصرف الصحي والعائد من مياه الري إلى المياه الجوفية.
كما أشارت إلى أنه بناءً على الدراسات التي قامت بها سلطة المياه، فإن العمر
الافتراضي للخزان الجوفي المائي لن يتجاوز عشر سنوات، الأمر الذي يتطلب إجراءات
جدية وسريعة للتخفيف عنه وعدم استنزافه, وذلك يصعب بسبب الحصار الجائر على قطاع غزة.
من جهة أخرى، حذّر نائب رئيس سلطة المياه المهندس ربحي الشيخ، من غرق مناطق عدة في
قطاع غزة بمياه الصرف الصحي في حال انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من
القطاع بسبب توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة عن العمل، بعد أن أوقف الاتحاد
الأوروبي تمويلها بطلب من سلطة رام الله.
وقال المسؤول الفلسطيني «إن انقطاع التيار الكهربائي سيوقف عمل محطات ضخ ومعالجة
مياه الصرف الصحي، حيث ستندفع هذه المياه باتجاه شوارع ومنازل المواطنين في مناطق
القطاع»، لافتاً إلى أن محطات ضخ ومعالجة مياه الصرف الصحي يجب أن تعمل على مدار
الساعة لتصريف ومعالجة المياه للبحر الأبيض المتوسط.
وأضاف «في حال توقفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع عن العمل، فإن هذه
المحطات ستتوقف بشكل كامل»، محذراً من أن كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي ستصرف في
البحر بدون معالجة وستتسرب أيضاً إلى المياه الجوفية للقطاع.
وبالاتجاه على حال المواطنين، فإن معظم الأهالي في قطاع غزة لا ينقطعون عن المناشدة
والاستغاثة عبر الإذاعات والصحف المحلية، ويشتكون بأن المياه لم تصلهم منذ أيام،
وأنهم لا يجدون منها ما يغسلون به أيديهم.
وفي إحدى الحالات التي التقتها «فلسطين المسلمة» فقد أقسم أبو أحمد ياسين أن المياه
لم تصل إلى بيته لأكثر من أسبوع كامل، مؤكداً أنه أصبح يبحث عن المياه في الحارات
المجاورة لمنزله لعله يجد ما يكفيه وأولاده لشرب يوم أو يومين وبعدها ينتظر أيضاً.
مشكلة المياه الأساسية في قطاع غزة تكمن في انقطاع التيار الكهربائي، ولذلك يضطر
بعض المواطنين لتشغيل المولدات التي تعمل على السولار لجلب المياه إلى بيوتهم،
لكنهم أحياناً يتفاجأون أنه لا يوجد مياه أصلاً.
وقد عزت سلطة المياه الفلسطيني ذلك الأمر إلى انقطاع الكهرباء عن الآبار والمضخات
الرئيسية للقطاع، الأمر الذي يؤكد أن الحل الجذري غير موجود في قطاع غزة إلا عبر
رفع الحصار بشكل كامل.
كوارث أزمة الكهرباء
لا نبتعد كثيراً عن أهم المشاكل الأساسية في قطاع غزة، فبالإضافة لمشكلة المياه،
فإن مشكلة الكهرباء هي الأبرز والأكبر في القطاع، حيث تعتبر الكهرباء من أكثر
القطاعات التي تحاصر الأهالي بشكل استراتيجي.
فقبل التطرق إلى حديث المسؤولين لا بد من لفت الانتباه والتحدث وبشكل مفصل عما
خلفته أزمة الكهرباء عن كوارث ومصائب في قطاع غزة, فبعد أن يئس الأهالي من وجود حلٍ
جذري لأزمة الكهرباء، اتجهت معظم العائلات في القطاع لشراء المولدات التي تعمل على
السولار والبنزين والتي قد هُربت عبر الأنفاق من مصر.
فأصبحت هذه المولدات يُطلق عليها بعض المراقبون بأنها «قنابل موقوتة في بيوت غزة»،
حيث أصبحت تشكل مصدراً شبه رسمي لتوليد الكهرباء، وفي الوقت ذاته تشكل مصدر خوف
وهلع لدى أهالي غزة. ففي حادثة مؤلمة وقعت في القطاع غزة لقي أربعة أطفال من عائلة
واحدة مصرعهم بسبب أزمة الكهرباء، حيث توفوا جرّاء اختناقهم بدخان مولد الكهرباء
البيتي أثناء نومهم في غرفتهم بمنزلهم في مخيم دير البلح وسط القطاع.
وأكد الطبيب معاوية حسنين مدير الإسعاف والطوارئ بوزارة الصحة، أن الأطفال هم عبيدة
(عامان)، وملك (4 أعوام)، وخضر سمير برغوت (7 أعوام)، وشهد برغوت (5 أعوام).
وأفاد أحد أقارب الأطفال الأربعة لـ«فلسطين المسلمة» أن الكهرباء كانت مقطوعة في
منطقتهم، فقام والد الأطفال بتشغيل مولد الكهرباء، وعندما حان وقت نوم الأطفال أدخل
الوالد المولد إلى صالون داخل المنزل بالقرب من غرفة الأطفال التي كانت مغلقة، ولا
يوجد بها أي منفذ، فتسرب لهم الدخان السام من أسفل الباب ما أدى إلى وفاتهم جميعاً
اختناقاً.
وفي إحصائية خاصة لـ«فلسطين المسلمة» أكد الطبيب حسنين أن عدد الوفيات خلال عام
2009 بسبب أزمة الكهرباء وصل إلى 75 حالة، بالإضافة إلى 150 إصابة بحالات مختلفة،
لافتاً إلى أن 15 حالة وفاة سُجلت منذ مطلع عام 2010 والعشرات من الإصابات.
وتعود المشكلة الأساسية لانقطاع التيار الكهربائي على غزة بسبب الحصار الإسرائيلي,
لكن المشكلة ازدادت تفاقماً بعد وقف الاتحاد الأوروبي تمويل محطة كهرباء غزة، وذلك
بطلب من سلطة رام الله.
فمن جانبه استنكر كنعان عبيد نائب رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية تقليص موازنة
الكهرباء من قبل سلطة رام الله، من أجل تغطية بعض الموازنات الفرعية أو الترفيهية
في بعض الأحيان، موضحاً أن قطاع غزة لا يمكنه أن يسدد فاتورة الكهرباء في ظل هذه
الأوضاع المعيشية الصعبة.
وبيّن أن المولّدات المتواجدة في الشركة تعاني من حالة من الترهل والضعف، نتيجة عدم
توفر المواد اللازمة لصيانتها، متوقعاً حصول انهيار في الشبكة الكهربائية والتي
تحمل فوق طاقتها.
وعن العجز الحاصل في كمية الكهرباء المولدة، أشار مدير العلاقات العامة والإعلام في
شركة توزيع الكهرباء إلى أنه يتم توزيع العجز الحاصل على المناطق بشكل جغرافي محدد،
مما يضمن تساوي الجميع.
ولفت الدردساوي إلى الأزمة التي تتعرض لها شركة الكهرباء على أنها تقع ضمن سياسة
إسرائيلية ممنهجة، من أجل خلق حالة من الإرباك في جميع مجالات الحياة في قطاع غزة.
أزمة الدواء
وبالانتقال إلى أزمة الدواء بقطاع غزة، فقد أفادت وزارة الصحة في إحصائية
لـ«فلسطين المسلمة» أن عدد وفيات الحصار بلغ حتى آخر لحظة 368 جرّاء منعهم من السفر
للعلاج في الخارج، وبسبب نقص الأدوية اللازمة لهم.
في حين أن الإدارة العامة للصيدلة أكدت بوجود عجز كبير في أصناف الأدوية الخاصة
بمرضى السرطان، ليصل إلى 29 صنفاً مع نهاية شهر كانون الثاني/يناير الماضي.
وذكر مسؤول في الإدارة لـ«فلسطين المسلمة» أن مخازن وزارة الصحة تعاني منذ شهر آب/أغسطس
2009 من نقص حاد في أدوية مرضى السرطان، حيث بلغ عجز الرصيد الدوائي في تلك الفترة
17 صنفاً، فيما بلغ مع نهاية كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي 23 صنفاً.
وقد حذرت وزارة الصحة بشدة من استمرار إغلاق المعابر، وعدم سماح قوات الاحتلال
بإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية إلى قطاع غزة، من أجل إنقاذ حياة المرضى من خطر
الموت المحدق في حال عدم إدخالها فوراً ودون أي تأخير.
وناشدت كافة المؤسسات الإنسانية والحقوقية واللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي
وكل الأحرار والشرفاء في العالم بضرورة التدخل الفوري والعاجل، من أجل الضغط على
الاحتلال الإسرائيلي، وإجباره على فتح المعابر، وإدخال الأدوية والمعدات الطبية إلى
مؤسسات وزارة الصحة الفلسطينية.
|
|
 |
|
العدد بصيغة
PDF
|
|
» ولنا كلمة |
|
أولمرت يعلن الفشل والهزيمة
متأخراً.. أعلن رئيس الوزراء الصهيوني السابق إيهود أولمرت أنه فشل في العدوان الذي
شنّه على قطاع غزة، والذي عُرف باسم «الرصاص المسكوب»، في نهاية عام 2008.
للمزيد |
|
» أخبار وتقارير |
|
رصدت
مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن
الفلسطيني
للمزيد
|
|
» بريد
القراء |
|
للمشاركة
في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي
fmm223@yahoo.com |
|