رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد الأول - السنة الثامنة والعشرون - كانون الثاني (يناير) 2010م - محرّم 1431 هـ

الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس:
حماس قدّمت نموذجاً فريداً في كل مرحلة من مراحل وجودها

دمشق/غياث ناصر
أكد الدكتور موسى أبو مرزوق؛ نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أن أهم ما يميز الحركة أنها نبعت من الداخل الفلسطيني، لأن شعبنا في الداخل يملك العقيدة والرؤية والإرادة، ويملك الوسيلة التي يستطيع فيها أن يجتاز مراحل صعبة، منوهاً أن هذا لا يعني أبداً التقليل من المنظمات الفلسطينية التي نبعت من الشتات.
وقال أبو مرزوق، في حوارنا معه بمناسبة مرور 22 عاماً على انطلاق حركة «حماس»، إن الحركة قدّمت خلال مسيرتها نموذجاً فريداً في كل مرحلة من مراحل وجودها.

- بداية ما الذي يعنيه مرور 22 عاماً على انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)؟
 22 عاماً على انطلاقة حركة (حماس)، تاريخ حافل بالإنجازات على المستوى الوطني. وقد ظهرت الحركة في مرحلة غاية في الصعوبة بالنسبة للمشروع الوطني. جاءت في ظرف كان فيه شتات فوق الشتات، ومساومة على وجود حتى منظمة التحرير نفسها، وعلى تشتيت قواها الفاعلة، وترهّل في الطرح السياسي، ولعل أهم ما ميّز الحركة أنها نبعت من الداخل الفلسطيني. فمعظم الحركات كانت تنبع من الشتات الفلسطيني، وهذا لا يعني أبداً التقليل من مكانة هذه المنظمات في التاريخ الفلسطيني. فقد حملت القضية الفلسطينية عقوداً من الزمن. ورسخت الهوية الفلسطينية وحققت إنجازات كبيرة، لكن حجم المؤامرة على الثورة الفلسطينية من خارجها، ومن محيطها، ومن داخلها، أثّر عليها كثيراً وأوصلها إلى هذه الحال.

- ما الذي يعنيه انتقال الثورة إلى الداخل، وما هي ميزة أن حماس نبعت من الداخل؟
 صحيح أن إمكانيات الداخل أقل كثيراً من إمكانيات الشتات، لكن شعبنا في الداخل يملك العقيدة ويملك الرؤية والإرادة، والوسيلة التي يستطيع فيها أن يجتاز مراحل صعبة. فعندما تواجه الثورات قوات الاحتلال لا بد من تقدير نقاط القوة لديها ونقاط الضعف عند عدوها، حتى تستطيع الحفاظ على استمراريتها. نقطة القوة التي كانت تتميز في الداخل الفلسطيني هي قدرتهم على الصمود في وجه ظلم وعسف قوات الاحتلال، وكسر حاجز الخوف الذي كان مفروضاً عليهم. فقد خرج الشعب الفلسطيني في انتفاضته الأولى وهو أعزل، وواجه جنود الاحتلال بالحجارة، وواجه الطفل كما واجه الرجل، وواجهت الصبية كما واجه الشاب. وهذه النقطة فعلت الأعاجيب في الشعب الفلسطيني، الذي تطور كثيراً في هذا الجانب، وشاهدنا جميعاً ما حصل من صمود في غزة فيما بعد.
النقطة الأخرى أن «حماس» نبعت من حركة إسلامية، وبقيت مرتبطة بفكرها وبخلفياتها، وهذا ما أحدث نقلة في الواقع الإسلامي في مواجهة الاحتلال، ليقف إلى جوار كل الحركات الفكرية والوطنية الموجودة في الساحة الفلسطينية، ولا بد من الإشارة هنا إلى دور حركة الجهاد الإسلامي أيضاً في هذا الجانب.
القضية الأخرى هي بروز الخط العسكري في الحركة، وتقديم نموذج فريد في هذا الموضوع. ثم توالت القضية لتقدّم الحركة نموذجاً في كل مرحلة من مراحل وجودها؛ في مرحلة الإبعاد قدمت نموذجاً جديداً، في مرحلة الانتفاضة قدّمت نموذجاً ثانياً، وفي مرحلة التعامل مع السلطة الوطنية في بداياتها قدّمت نموذجاً آخر، كما قدّمت نموذجاً مختلفاً في مرحلة الانتخابات. وباعتقادي إن وجود حركة حماس شكّل إضافة للساحة الوطنية، وأحيا القضية الفلسطينية بعد أن أصابها الترهّل الشديد.
وأستشهد هنا بآخر تصريحات شيمون بيريز عندما تحدث عن أوسلو فقال: لولا أوسلو لكانت حركة «حماس» هي المسيطر على قطاع غزة والضفة الغربية في الداخل الفلسطيني.

- كيف تقوّم الوضع الفلسطيني الآن؟
 الوضع الفلسطيني الآن هو وضع مؤقت، وليس هو الحالة التي نحب أو يجب أن نكون عليها. فوضع الانقسام الحاصل بين الضفة والقطاع هو غير طبيعي. ولا أتكلم هنا عن حالة الانقسام السياسي، لأن هذا أصبح واقعاً في الساحة الفلسطينية بعد تبنّي خيار التسوية من قبل البعض، وتبنّي خيار المقاومة من قبل الطرف الآخر المتمثل في حركة حماس وفصائل المقاومة. فنحن لا نتكلم عن الانقسام السياسي، فالشعب الفلسطيني مشتت في أجزاء المعمورة، ولا بد أن يكون لهذا الشعب مظلة يعيش في ظلالها كل الواقع الفلسطيني بشتى ألوانه وأطيافه. وعلى الرغم من هذا الانقسام السياسي، نحن نجتهد اجتهاداً كبيراً لإنهاء الانقسام بين الضفة والقطاع، وإعادة اللحمة الوطنية من جديد، لكن المشكلة الأساسية في الخريطة الوطنية على مساحة العالم أن هناك جزءاً من الشعب الفلسطيني مرتبط بموازين القوى الدولية وخياراتها وأطروحاتها السياسية. وهذا الوضع لا يمكن في النهاية أن يحقق الخيار الوطني، لأنه يصعب على الولايات المتحدة وأوروبا أن تتحدث عن حق العودة، أو أن تتحدث عن الخيارات الأصيلة للشعب الفلسطيني، ولذلك عندما نجحت حماس في الانتخابات وقف كل هؤلاء ضدها، واصطفوا مع الطرف الآخر اصطفافاً كبيراً بلغ درجة الحصار. كلنا يذكر أنه في حكومة الوحدة الوطنية، والتي توسطت بها السعودية، بقي الحصار مفروضاً على وزراء ومسؤولي حماس، بينما رُفع عن الوزراء الآخرين. وبالتالي نحن مطالبون حقيقة بتغير هذه الصورة فهي صورة مؤلمة للغاية، ولعل المشكلة الأكبر الآن، وبسبب وجود السلطة، أصبح الشعب الفلسطيني في الداخل يتحمل أوضاعاً سياسية وأعباء اجتماعية لم تكن تتحملها في أي لحظة من اللحظات حركتنا الوطنية أو أي حركة تتحرر في العالم كله.
الخيار السياسي الذي تمّ طرقه من قبل الإخوة في فتح كان له أيضاً في النهاية مسار واجه طريقاً مسدودة، وعوضَ أن يكون هناك طرح جديد ومراجعة سياسية لكل هذه الأمور أصبح الإبحار في العمق في هذا الخيار. وللأسف الشديد عندما نواجه حالة من هذا النوع؛ حالة مكبلة بالاتفاقيات وبالارتباطات والعلاقات، وبالتالي لم تعد المراجعة بهذه البساطة وإنما تحتاج إلى جرأة كبيرة، وإلى رجال يتحملون العبء الوطني. في الطرف الآخر، المقاومة في حصارها الشديد ووضعها في هذه المعادلة أصبح عليها أيضاً تبعات، وهي تواجه ليس عدواً واحداً وإنما أطراف عديدة في هذا الواقع.

- وماذا عن واقع الشتات الفلسطيني ضمن هذه الخريطة؟
 الشتات الفلسطيني، ومع وجود الرمادية في طرح المنظمة بخصوص حق العودة والتزامات المؤسسة السياسية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، أصبحت هناك أسئلة كبيرة مطروحة عليه. فنرى أحياناً البعض، وبسبب الالتزامات الحزبية، يتنفس أطروحات الداخل نفسها، لكن الواقع الخارجي واقع مُرّ للغاية، لأن كل الخطط التي تُنصب الآن للمنطقة هي بهدف إنهاء القضية الفلسطينية، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين أو ترحيلهم، وباعتقادي أن نموذج فلسطينيي العراق كان نموذجاً مؤلماً للغاية عندما واجهتهم السياسة في العراق، وواجهتهم السياسة خارج العراق.
في ظل كل هذه التلاوين، لا أقول إن الصورة قاتمة للغاية، سواء بالنسبة لقضية اللاجئين وواقع الشتات الفلسطيني أم مجمل القضية الفلسطينية، فهناك حالة الإرادة والصمود والتحدي عند أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وإصرارهم على نيل حقوقهم مهما بلغت التضحيات الجسام. وباعتقادي أن الانتصار الذي حصل في غزة؛ هذا الصمود الأسطوري في وجه أعتى آلة حربية، يعطينا أملاً في أن المقاومة قادرة في النهاية على فرض خياراتها. بصيص الأمل هنا وهناك، يجعلنا نقول إن القضية الفلسطينية سوف تستعيد عافيتها، والشرط الأساسي لذلك هو المصالحة والوحدة الفلسطينية، وإحياء برنامج المقاومة، وردّ الاعتبار للواقع الفلسطيني، وعدم التدخل الخارجي.

- وُجّهت انتقادات عديدة لحركة حماس لدخولها غمار السياسة والانتخابات، كيف تقوّمون الآن هذه الخيارات على ضوء الواقع الفلسطيني الحالي وما وصلت إليه الأمور؟
 دعني أتكلم في خطين: خط التجربة السياسية ودخول الانتخابات، وقصة تجربة حماس في السلطة نفسها.
حماس دخلت الانتخابات للحفاظ على برنامج المقاومة، ولو لم تفز حماس أو لم تشارك في الانتخابات لكانت الحال الآن في القطاع هي نفسها في الضفة حالياً، ولكانت المقاومة كُسرت تحت غطاء شرعية قوية جداً، حيث سيقولون إننا فزنا في الانتخابات وإن الشعب أعطانا تفويضاً لخيارنا السياسي، وبالتالي يجب أن نحترم رأي الأغلبية وخيارها السياسي. من هنا فإن دخولنا الانتخابات عزّز برنامج المقاومة وحمى المقاومة نفسها. وكانت تجربة إيجابية حتى لا ينفرد أحد باسم الشعب الفلسطيني في خيارات يدفع الشعب الفلسطيني كله ثمنها.
أما قضية «حماس» والحكم نفسه، فبلا شك هناك إيجابيات وهناك سلبيات. «حماس» تنظيم مقاوم دخل الحكومة وليس لديه تجربة في إدارة الوزارات، الأمر الذي سبب الأخطاء هنا وهناك. كما أن «حماس» لم تُعطَ الفرصة لتطبيق برنامجها السياسي، فقد تمّت مواجهتها، وتم وضع العراقيل في وجهها منذ البداية. الحصار تلو الحصار، ثم الانفلات الأمني في مواجهتها، ثم الانقلاب على شرعيتها. هذه الأمور لا بد أن تحسب في التجربة، وفي إدارة السلطة، سواء قبل الحسم في قطاع غزة أو بعده. على كل حال نحن مطالبون أن نحسّن الأداء، وأن نقلل إلى أدنى مستوى السلبيات في إدارة المجتمع في قطاع غزة. ومطلوب منا أن نكسر الحصار، وعلى أجندتنا الوطنية مهمة هي أن نعيد البرنامج الوطني إلى حيويته، وإلى منطلقاته الأساسية التي توافقنا عليها كفلسطينيين.

- هل هناك أي خوف لدى «حماس» من خوض انتخابات جديدة؟
 حماس لم تخشَ الانتخابات يوماً، والانتخابات هي التي جاءت بنا إلى الشرعية، وبالتالي نحن لا نستطيع أن ندير ظهرنا لأي انتخابات قادمة، وعلى العكس سوف يكون خيارنا وقرارنا هو المشاركة لتعزيز شرعية الحركة في الوسط الفلسطيني.
لكن يجب أن نعرف في الوقت نفسه الواقع الذي نعيشه، فلا يمكن أن تُجرى انتخابات في ظل حالة من القمع في الضفة الغربية، لا بد أن تُعطى فرصٌ متساوية للمنتخبين وللمرشحين، لا يمكن أن تُجرى انتخابات في ظل اعتقال قادة الحركة ورموزها، ليس فقط في الكيان الصهيوني، بل وأيضاً في السلطة الفلسطينية. لا يمكن أن تُجرى الانتخابات والخصم هو الذي يعيّن لجنة الانتخابات واللجنة القضائية ويكون هو المتحكم بها. بمعنى، إذا كان أبو مازن سيعيّن باسم الدستور اللجنة الانتخابية، وهو في الوقت ذاته الخصم لحركة حماس، فكيف يكون هذا الوضع وحياديته. ومن هنا كانت إحدى النقاط الجوهرية في مفاوضات القاهرة أن تخرج اللجنة الانتخابية بالتوافق، وأن يحدد موعد الانتخابات بالتوافق. ووافقنا على دخول الانتخابات في 26/6 من العام القادم، لكن حينما جاءت الورقة المصرية خالية من موضوع التوافق إلى التشاور، طالبت الحركة بإعادة الأمور إلى نصابها. نحن لا نخشى الانتخابات بل سنخوضها، لكننا نريد ظروفاً صحية، وفرصاً متكافئة، وحيادية، ولجاناً مشرفة توافقية، حتى نجري انتخابات نزيهة لا تزييف فيها. وبصراحة أقول إن كل من قابلناه وطرحنا موضوع الانتخابات عليه حذّرنا من عملية تزييف كبيرة فيها، وأنه سيكون هناك تغطية دولية وإقليمية لهذا التزييف، وبالتالي لا بد أن نأخذ احتياطاتنا في حدودها الدنيا على الأقل لضمان شفافية هذه الانتخابات.
 

  

 العدد بصيغة PDF  

   »  ولنا كلمة

حماس.. اثنان وعشرون عاماً على طريق واحد

تفاجئ حماس كل من يعرفها ويراقبها بثباتها على خطّها السياسي ونهجها المقاوِم، وتصدم حماس كل متابع لها بطرح منهج متكامل لعملها السياسي يجمع بين الدين والتاريخ والفكر والثقافة والسياسة.    للمزيد  

   »  أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني   للمزيد 

   »  بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة © 2012