|
|
وجه وحدث
أحمد سعدات:
اختطفه التنسيق الأمني.. وتحرّره المقاومة
قد تتم صفقة تبادل الأسرى بين حماس وحكومة العدو قبل صدور هذا العدد من المجلة، وقد
تتأخر عنه أسابيع أو أشهر عديدة. الاحتمالان قائمان دون ترجيح لأحدهما على الآخر
بسبب التعنت والمكابرة من قبل حكومة العدو. ما يمكن الجزم به أن ملف الصفقة يطبخ
على نار هادئة برعاية الوسيط الألماني وأن الإسرائيليين يحاولون بشق الأنفس الحفاظ
على شيء من المعايير التي سبق أن وضعوها لتقييد عمليات التبادل كأن لا تشمل
«الملطخة أيديهم بالدماء» أو المقدسيين أو من يحملون البطاقات الإسرائيلية من مناطق
الـ48. وبغض النظر عن التسريبات الإعلامية التي ذكرت هذا الاسم أو ذاك ممن يرفض
الإسرائيليون إطلاق سراحهم، فإن المتفق عليه أن اسم الأمين العام للجبهة الشعبية
أحمد سعدات واحد من الأسماء التي توقف عندها الإسرائيليون طويلاً في هذه المفاوضات.
ليس لاعتبارات أمنية محضة، إذ وافقوا على إطلاق سراح عدد من أصحاب المحكوميات
العالية ومن شاركوا فعلياً في عمليات المقاومة، ولا للمكانة السياسية التي يحتلها
سعدات في الفصيل الذي ينتمي إليه إذ سبق أن أطلقوا سراح نائب الأمين العام للجبهة
الشعبية ضمن «بادرة حسن نوايا» تجاه محمود عباس.
أحمد سعدات المولود في مدينة البيرة عام 1953 لأسرة مهجرة من قريتها الأصلية دير
طريف عام 1948، عاش ودرس في البيرة، وحصل بعدها على شهادة في الرياضيات من معهد
المعلمين بمدينة رام الله عام 1975. بدأ مسيرته النضالية كناشط في الإطار الطالبي
وانتهى به الأمر أميناً عاماً للجبهة الشعبية بعد اغتيال الأمين العام السابق
للجبهة أبو علي مصطفى، بعد مسيرة طويلة من العمل السياسي كان خلالها ضيفاً ثقيلاً
في سجون الاحتلال والسلطة الفلسطينية على السواء.
وكان اعتقاله الأخير بسبب قيام الجبهة الشعبية باغتيال وزير السياحة الإسرائيلي
رحبعام زئيفي كرد على اغتيال أمينها العام أبو علي مصطفى في مدينة رام الله. إلا أن
التوقيف لم يكن بأيدي الإسرائيليين بل تبرعت السلطة الفلسطينية بتنفيذ المهمة
بتاريخ 15/1/2002 وتم احتجازه بمقر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. حاصر
الإسرائيليون الرئيس عرفات في المقاطعة وطالبوا بتسليمهم سعدات مع أربعة من رفاقه،
وانتهى الأمر بصفقة كان عرابها توفيق الطيراوي وقضت بسجن سعدات في أريحا تحت حراسة
أمريكية – بريطانية. ولم تفلح الاحتجاجات الفلسطينية ولا إضراب سعدات عن الطعام
بإقناع السلطة الفلسطينية بإطلاق سراحه، رغم صدور قرار محكمة العدل العليا
الفلسطينية بالإفراج عنه في حزيران/يونيو 2002.
خاض انتخابات المجلس التشريعي في كانون الثاني/يناير 2006 على رأس قائمة أبو علي
مصطفى، ففاز واحتل مقعداً في المجلس الذي فازت حماس بغالبية مقاعده. وفي اجتماع
لاحق بين حماس والجبهة الشعبية للتباحث في تشكيل الحكومة تطرق الطرفان إلى موضوع
المعتقلين في سجن أريحا وضرورة إطلاق سراحهم، فأدرك الإسرائيليون أن حماس ستتبنى
هذا الموقف حال تسلّمها للسلطة فأقدمت قوة خاصة إسرائيلية على مداهمة سجن أريحا في
آذار/مارس 2006 واختطفت أحمد سعدات ورفاقه تحت سمع الحراس الأمريكيين والبريطانيين،
وبصر السلطة الفلسطينية دون أن يحركوا ساكناً. وكان هذا الخيار بالنسبة
للإسرائيليين أهون من الإقدام على اغتيال سعدات بحال أطلقت حماس سراحه بحسب تهديدات
وزير الحرب الإسرائيلي شاؤول موفاز، لأنها ستكون أول عملية اغتيال لنائب منتخب في
المجلس التشريعي الجديد. وحكمت المحكمة الصهيونية على سعدات بالسجن 30 عاماً.
أثار الإسرائيليون صخباً كبيراً في عملية اعتقال أحمد سعدات ليحصدوا اليوم أزمة
زرعوها بأنفسهم: فبسبب هذا الصخب الذي أحدثوه قبل سنوات لا تستطيع الحكومة
الإسرائيلية اليوم استباق الصفقة بإطلاق سراحه ضمن «مبادرة حسن نوايا» تجاه محمود
عباس على غرار ما فعلته مع عبد الرحيم ملوح نائب الأمين العام للجبهة الشعبية، كما
ينصحها البعض، خاصة أنها تعلم من سيرة أحمد سعدات أنه لن يرضى بأن تكون «بادرة حسن
النوايا» ثمناً لإسكاته عن حق المقاومة أو للانحياز الكامل إلى فريق التسوية كما
حصل مع غيره. ومن جانب آخر يرفض الصهاينة إطلاق سراحه ضمن صفقة التبادل لأن حماس
ستحقق بذلك نصراً حقيقياً بإثباتها أن المقاومة هي القادرة على إطلاق الأسرى حتى
ولو كانوا متهمين باغتيال وزير صهيوني، وأنها تتعاطى مع ملف الأسرى من منطلق وطني
بغض النظر عن الانتماء السياسي والحزبي.
شكّل سعدات رمزاً من رموز النضال الفلسطيني قبل اعتقاله، ودليلاً على ثبات وعزيمة
الأسرى في السجون أثناء فترة الاعتقال، وإرباكاً للعدو في لحظة إقرار الإفراج عنه.
وكلنا أمل أن يساهم –بعد تحريره- بقيادة فصيله السياسي نحو موقف حاسم من حق الشعب
الفلسطيني في المقاومة، ورفض التنسيق الأمني الذي يلتزم به فريق التسوية مع العدو،
والذي أودع أحمد سعدات ورفاقه غياهب سجون السلطة والاحتلال قبل سنوات.
|
|
 |
|
العدد بصيغة
PDF
|
|
» ولنا كلمة |
|
حماس.. اثنان وعشرون عاماً
على طريق واحد
تفاجئ حماس كل من يعرفها ويراقبها بثباتها على خطّها السياسي ونهجها
المقاوِم، وتصدم حماس كل متابع لها بطرح منهج متكامل لعملها السياسي يجمع
بين الدين والتاريخ والفكر والثقافة والسياسة.
للمزيد |
|
» أخبار وتقارير |
|
رصدت
مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن
الفلسطيني
للمزيد
|
|
» بريد
القراء |
|
للمشاركة
في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي
fmm223@yahoo.com |
|