|
|
الفنانون السوريون في غزة.. رسالة تضامن ودهشة من الصمود
غزة/محمد أبو قمر
ما إن تحط أقدام متضامنين عرب وأجانب أرض غزة، حتى يتشبث سكانها بهم وينظرون
إليهم نظرة تفاؤل علّها تخرجهم من دوامة الحصار التي تدور فيهم منذ قرابة ثلاثة
أعوام، وتمنحهم بصيص أمل بأن هناك من يساندهم ويشاطرهم همومهم.
ففي الثاني والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وصل وفد الفنانين السوريين
للتضامن مع أهل غزة، وقد حمل معه رسائل تضامن، وشجرة زيتون، ونخلة، من الشعب
السوري، مهداة للصامدين في القطاع.
رسالة مساندة
ويعد وفد الفنانين السوري سلسلة ضمن قوافل التضامن التي تتخذ من غزة وجهة لها،
حيث اطلع على الدمار الهائل الذي خلفته الحرب على غزة، والأوضاع المعيشية الصعبة
التي يعيشها السكان.
وكانت المناطق الشرقية لغزة وشمالها التي دارت في رحاها حرب حامية الوطيس؛ إحدى
نقاط توقّف الفنانين السوريين الذين ارتسمت على ملامحهم علامات الاستغراب من الدمار
الذي لا تزال آثاره قائمة.
وامتزجت تلك العلامات بمدى الصمود الذي كان ظاهراً على المواطنين الذين تجرعوا
ويلات الحرب، حيث قال الفنان سليم كلاس «جئت لغزة على الرغم من تواصل الحصار
الإسرائيلي لأثبت للعالم بأن الحصار ينكسر إذا توافرت الإرادة والعزيمة القوية»,
مؤكداً على أن زيارته لغزة جاءت للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي عايش وما زال
يعاني ويلات الحرب الأخيرة.
وأضاف كلاس «نريد أن نفعل شيئاً نحن كفنانين عرب للتضامن مع غزة، بإعلامنا من خلال
القلم وبفننا عبر مسرحية أو أغنية مساهمة للوصول إلى قلب غزة المحاصرة، وإيصال
رسالة التضامن من الشعب والحكومة السورية للشعب الفلسطيني».
وعبر نقيب الفنانين السوريين ورئيس اتحاد الفنانين العرب أسعد عيد عن شعوره وهو يقف
وسط الركام بأنه مزيج بين الفرحة الغامرة والحزن الشديد لما يحصل لأهل فلسطين من
تواصل للحصار الإسرائيلي الممزوج بويلات الحرب الأخيرة، موجهاً رسالة شكر وتقدير
لكل طفل وامرأة وشاب وشيخ يعيش داخل فلسطين الصامدة.
وضمّت قائمة الفنانين السورين الذين كسروا حصار غزة مجموعة من أبرز نجوم الشاشة
الفضية السورية، وهم دريد لحام، ونجما مسلسل «باب الحارة» سليم كلاس «أبو خاطر»،
ووفاء موصللي «فريال»، ونجما مسلسل «أهل الراية» رفيق السبيعي «أبو صياح»، وجمال
سليمان.
تجسيد الواقع
ولعل تجسيد الدراما السورية لمعاناة الغزيين، زاد من حفاوة الاستقبال وردود
الفعل المرحبة في أوساط الساسة والمثقفين والمحاصرين.
فقد أشاد وزير الثقافة د. أسامة العيسوي بالنيابة عن الحكومة الفلسطينية بزيارة
الفنانين قائلاً «إن هذه الزيارة تأتي لتعبّر عن التضامن العربي مع الفلسطينيين»،
مشيراً إلى أنها «بمثابة خطوة في طريق كسر الحصار الفكري والثقافي الذي يفرضه
الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وخاصة في غزة»
وتابع العيسوي «بتنا نقف على طريق الأمل الذي يحمله الفنانون»، مضيفاً «هذه الوقفة
تعبير عن مدى قوة الشعب الفلسطيني، إلى جانب ذلك تؤكد على قوة ومتانة العلاقات
العربية فيما بينها».
وأكد العيسوي أن للفن رسالة عظيمة في تكوين الرأي العام وكشف الزيف الصهيوني، ورفع
الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، ودحر الاحتلال، وبيان أكذوبته، في حلمه بتكوين
دولة صهيونية على أرض فلسطين.
وأضاف العيسوي «نحن كشعب فلسطيني نحاول، عبر الفنانين والجمعيات الثقافية والفنانين
الفلسطينيين، بإمكانياتنا المحدودة أن نصنع سينما فلسطينية»، متمنياً على الفنانين
العرب أن يواصلوا زياراتهم لتكون «بداية على طريق التعاون الفني والسينمائي مع
الفلسطينيين ووزارة الثقافة، حتى يرتقي الفن الفلسطيني ويصل إلى المستوى المطلوب
وبإمكانيات عالية الجودة».
وفي السياق ذاته، وعدت الفنانة وفاء موصللي الجماهير الفلسطينية بأن تقدّم أعمالاً
درامية وسينمائية جديدة تعكس رغبة جمهورها الفلسطيني.
وأشارت موصللي إلى أن مجيئهم لغزة، رغم الصعوبات والمشقة بالسفر، كان بمثابة رسالة
واضحة وجلية للعالم أجمع بأننا كعرب، وعلى وجه الخصوص كفنانين، قادرون على كسر
الحصار وفتح المعابر. مشددة على ضرورة عودة كافة فلسطينيي الشتات لأرضهم ووطنهم
الذي هو بأمس الحاجة إليهم في هذه الأوقات، مؤكدة على وقوفها بجانب هذا الحق
ومساندته حتى يتحقق.
وعبّرت موصللي عن دهشتها من بشاعة المناظر التي صنعها المحتل الغاصب بكل وقاحة وشر،
وقالت «الحقيقة أكبر من الخيال لأن الواقع أكبر بكثير مما نشاهده على التلفاز، ومع
ذلك أنا أجلّ هذا الشعب لأني بعدما شاهدته تأكدت أنهم يمتلكون قوة عصية على الكسر».
إشادة وتحية
مشافي غزة التي تعاني أوضاعاً صعبة، نتيجة نفاد الأدوية والمستحضرات الطبية،
كانت إحدى محطات وفد الفنانين السوريين.
وقد وقف الفنانون على معاناة الأطفال المرضى في مستشفى «النصر للأطفال»، حيث تجولوا
داخل أروقة وأركان المستشفى وغرف العناية الفائقة والحضانة.
ومع إشادة الطواقم الطبية بالفنانين السوريين الذين يحملون مواقف داعمة للشعب
الفلسطيني ورافضة للحصار، أكد الفنان السوري دريد لحام أن زيارته إلى غزة المحاصرة
تأتي في إطار التضامن معهم، وخاصة الأطفال المحرومون من أدنى حقوقهم التي تكفلها
لهم الشرائع والقوانين والمعاهدات الدولية كافة، وفي مقدمتها الحصول على الحليب
والدواء والعلاج. منوهاً إلى ضرورة أن يمارس العالم ضغوطاً على الاحتلال الإسرائيلي
من أجل إجباره على فتح كل المعابر، وخاصة معبر رفح البري، وذلك بغية إيصال الأدوية
والمستلزمات الطبية إلى أطفال غزة، وحقهم في الحصول على العلاج في الخارج كباقي
أطفال العالم.
كما أبدى «لحّام» أسفه لعدم تمكن إدارة المستشفى من ترميم وتطوير مباني المستشفى،
نتيجة الحصار وإغلاق المعابر وما أعقبه من رفض الاحتلال الإسرائيلي لإدخال الإسمنت
ومواد البناء الأساسية.
وعبّر رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية عن تقديره لدور
الوفد السوري في كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ووجّه هنية تحية الشعب الفلسطيني إلى الشعب السوري، متمنياً لسوريا المزيد من
العطاء والثبات واحتضان الجرح الفلسطيني، حتى يتم قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها
القدس الشريف، وعودة اللاجئين، والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال
الإسرائيلي.
مشاركة الأسرى
افتتاح مسرحية «الشياطة» للمخرج الفلسطيني سعيد البيطار، التي تناولت هموم
الشباب الفلسطيني والقصف الإسرائيلي الذي يتعرض له القطاع، كانت محطة أخرى في زيارة
وفد الفنانين، حيث قالت الفنانة سوزان نجم الدين التي حملت معها شجرة زيتون ونخلة
من دمشق لزراعتها في قطاع غزة: «هذه الزيارة هي صرخة رفض للحصار الظالم المفروض على
غزة وأهلها»، مشيرة إلى أن الفنانين السوريين زرعوا أشجاراً في المجلس التشريعي
الفلسطيني في القطاع الذي دمرته طائرات الاحتلال بشكل كامل خلال الحرب.
وقد كانت معاناة الأسرى حاضرة في زيارة الفنانين السوريين لغزة، حيث انضموا لأمهات
الأسرى وذويهم في الاعتصام الأسبوعي الذي ينظمونه في مقر الصليب الأحمر.
أسئلة صعبة طرحتها ابنة الأسير بسيم الكرد على الفنانين، عندما قالت لهم هل
تستطيعون النوم دون أن تقبّلوا أبناءكم؟ فأنا حرمت من أبي منذ كنت طفلة، والآن
محرومة من زيارته وقد بلغت من العمر 19 عاماً، فيما كانت الإجابة صامتة ترافقها
دموع المتضامنين.
واطّلع الفنانون على معاناة أم فارس بارود وزوجة الأسير خليل أبو علبة التي أكدت أن
زوجها يعاني من ظروف صحية سيئة جداً، ولا يجد العلاج المناسب.
فيما وجهت الطفلة لينا بنت الأسير عماد الصفطاوي بكلمات بريئة التحية للوفد القادم
وللأسرى, موضحة بأنها منذ لحظة اعتقال والدها لم تره إلا مرة واحدة من خلف قضبان
السجن خلال الزيارة.
وشرحت زوجة الأسير محمد حسان معاناة زوجها الذي استشهد ابنه دون أن يراه أو حتى
يعرف ملامح وجهه، فقد اعتقل وترك ابنه طفلاً لم يتجاوز الثلاث سنوات.
«جمعية واعد للأسرى والمحررين» بدورها طالبت الفنانين السورين بتجسيد معاناة الأسرى
من خلال الدراما السورية التي تبنت القضية الفلسطينية، وقالت «كلنا أمل أن يعكسوا
معاناة الأسرى لجميع المجتمعات العربية والدولية، من خلال الفن السوري الذي عبّر
ولا يزال عن عذابات شعبنا الفلسطيني».
وأوضحت الجمعية أن قضية الأسرى تمسّ جميع شرائح المجتمع، وتتناول مختلف معاناته،
حيث تشمل معاناة زوجات وأبناء وأمهات فقدن نظرهن وهن يبكين فراق أبنائهم، كأم
الأسير فارس بارود المحكوم مدى الحياة والمحرومة من زيارته منذ عشر سنوات.
من الجدير بالذكر أن الوفد ضمّ نقيب الفنانين السورييين أسعد عيد ودريد لحام ورفيق
سبيعي وسوزان نجم الدين وطلحت حمدي وجمال سليمان ووفاء موصللي وسليم كلاس وهشام
حاصباني وهادي بقدونس ورضوان عقيلي، وذلك في بادرة تضامنية مع أهالي قطاع غزة
المحاصرين.
|
|
 |
|
العدد بصيغة
PDF
|
|
» ولنا كلمة |
|
حماس.. اثنان وعشرون عاماً
على طريق واحد
تفاجئ حماس كل من يعرفها ويراقبها بثباتها على خطّها السياسي ونهجها
المقاوِم، وتصدم حماس كل متابع لها بطرح منهج متكامل لعملها السياسي يجمع
بين الدين والتاريخ والفكر والثقافة والسياسة.
للمزيد |
|
» أخبار وتقارير |
|
رصدت
مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن
الفلسطيني
للمزيد
|
|
» بريد
القراء |
|
للمشاركة
في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي
fmm223@yahoo.com |
|