|
|
قـضايـا
تجميد الاستيطان المؤقت يسمح ببناء 3000 وحدة استيطانية واستقدام 15 ألف مستوطن
معلّقون صهاينة يشيرون إلى مكامن التضليل في خطة نتنياهو
فلسطين/إبراهيم السعيد
يرى المراقبون في الساحة الصهيونية أن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين
نتنياهو خطته الإشكالية لتجميد الاستيطان بشكل مؤقت لمدة عشرة أشهر، وترحيب الإدارة
الأمريكية بها، مثّل صفعة جديدة لرئيس سلطة رام الله محمود عباس، وشكّل دليلاً آخر
على بؤس خياراته السياسية.
مراسل صحيفة «هآرتس» عاموس هارئيل، أشار إلى أن تجميد الاستيطان كما أعلن عنه
نتنياهو لا يشمل القدس ومحيطها، كما أنه يسمح بمواصلة بناء 3000 وحدة سكنية في
المستوطنات المتواجدة في أرجاء الضفة الغربية، ناهيك عن أن التجميد المؤقت لا يشمل
مشاريع البنى التحتية والخدمات، مثل بناء المدارس والكنس والمصانع والمشاريع
السياحية. وأشار هارئيل إلى أن نتنياهو يحاول تحقيق مكاسب غير مسبوقة على حساب
الفلسطينيين، من خلال عرض مبادرة فارغة من أي مضمون حقيقي، مشيراً الى حرص نتنياهو
على تضمين خطته شرطاً تعجيزياً آخر يتمثل في مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بالطابع
اليهودي لدولة (إسرائيل)، بما يعني بشكل مباشر إغلاق ملف حق عودة اللاجئين.
تضليل سياسي
لفت شالوم يروشالمي، المعلق الحزبي في صحيفة «معاريف»، الأنظار إلى ما يعتبره
دليلاً على أن خطة نتنياهو لا تعدو كونها تضليلاً واضحاً هو تحمّس عدد من أكثر
وزراء نتنياهو تطرفاً لهذه الخطة، وعلى رأسهم وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان
والوزير بيني بيغن ونائب رئيس الوزراء موشيه يعلون. وفسّر الوزير بيغن تحمّسه للخطة
بالقول إن الخطة تضمن تعاظم المشروع الاستيطاني تماماً وتؤسس لطفرة هائلة فيه. ولكي
يدلل على ما يقول، أشار بيغن إلى أن إضفاء الخطة الشرعية على بناء 3000 وحدة سكنية
جديدة في الضفة يعني إضافة 15 ألف مستوطن جديد في غضون الأشهر العشرة المقبلة وهو
رقم قياسي، علاوة على أن مشاريع البنى التحتية التي ستتواصل بلا انقطاع، بما يضمن
إحداث طفرة في المشاريع الاستيطانية بعد انتهاء فترة الأشهر العشرة.
ويضيف بيغن «مما لا شك فيه أن الترحيب الأمريكي بالخطة يكتسب أهمية خاصة، لأنه يعني
إضفاء شرعية على تواصل البناء في القدس، فبعد اليوم لن يكون بوسع أحد مطالبتنا بوقف
الاستيطان في القدس، ناهيك عن أن الجميع باتوا يدركون أن تجميد الاستيطان في الضفة
الغربية هو تجميد مؤقت».
وقد ذهب الوزير يعلون بعيداً عندما شبه الصراع الذي كان دائراً بين نتنياهو والرئيس
الأمريكي باراك أوباما حول مشروعية الاستيطان بحلبة الملاكمة، مشيراً إلى أن اضطرار
إدارة أوباما لتبني الموقف الإسرائيلي في النهاية يدلل على أن «نتنياهو انتصر
بالضربة القاضية».
وأوضح جاكي كوخي، معلق الشؤون الفلسطينية في صحيفة «معاريف»، أن قيادة سلطة رام
الله التي كانت تتابع الجدل الإسرائيلي حول خطة نتنياهو أدركت أن هامش المناورة
المتاح أمامها محدود جداً، وأن مسوغات تشبث عباس ببرنامجه السياسي القائم على
المفاوضات تتآكل بسرعة فائقة، بشكل باتت قيادات في حركة «فتح» تطرح أسئلة جدية حول
جدوى خيارات عباس السياسية.
واعتبر يوسي ساريد، وزير التعليم الصهيوني الأسبق، أن إعلان نتنياهو عن تجميد
الاستيطان بشكل مؤقت يتيح لحكومته أن تواصل العمل بقوة في بناء ما كان تقرر سابقاً
من وحدات سكنية في المستوطنات، مؤكداً أن خطة نتنياهو تهدف إلى إنهاء المفاوضات
بشأن قضايا الحل الدائم قبل أن تبدأ، لكي يبقى فقط على جدولها، موضوع الدولة، بدون
القدس، وبدون المناطق التي يصادرها الاستيطان وجدار الفصل العنصري، وبما يجعل تلك
الدولة أقرب إلى الحكم الإداري الذاتي.
موقف واشنطن
الموقف الأمريكي أثار حفيظة حتى المعلقين الإسرائيليين الذين هاجم بعضهم النفاق
الأمريكي. عكيفا الدار، المعلق السياسي في صحيفة «هآرتس»، اعتبر أن سلوك وزيرة
الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون يمثّل صورة من صور الاستغفال للفلسطينيين،
مشدداً على أن النهج الأمريكي سيفضي إلى تحوّل الفلسطينيين إلى تأييد حركة حماس.
وتساءل الدار في مقال نشره في الصحيفة «إلى متى سيبقى رؤساء الإدارات الأمريكية
يستغفلون الفلسطينيين؟ مع أن كل الزعماء الأمريكيين الذين توالوا على البيت الأبيض،
وضمن أولئك زوج السيدة كلينتون تعاملوا مع الاستيطان كما تعاملوا مع الطقس الجوي،
فمن اللطيف التحدث عنه لكن لا يمكن تغييره»، على حد تعبيره.
واستهجن الدار السلوك الإسرائيلي الأمريكي تجاه قيادة السلطة التي يرى أنها أثبتت
«جدارتها» في محاربة حماس. وأضاف «الجنرالات الأمريكيون والإسرائيليون على حد سواء
يشيدون بدور السلطة في تعقّب حركات المقاومة في الضفة الغربية، وهم يؤكدون أن
السلطة وفت بما عليها في خطة «خريطة الطريق»، وفي المقابل لا يوجد أحد يمكن أن يشهد
بأن (إسرائيل) وفت بتعهداتها في الخطة والمتعلقة بوقف الاستيطان».
وأشار المعلق الإسرائيلي تسفي بارئيل إلى أنه على مدى 41 عاماً غضّت واشنطن الطرف
عن المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية القدس، منوهاً إلى أن الإدارات الأمريكية
المتعاقبة اكتفت باحتجاجات خجولة أخذت شكل إعداد تقارير موسمية، دون أن تتخذ
إجراءات حقيقية.
وقبل أن يجف الحبر الذي كتبت به خطة نتنياهو، وفي مؤشر آخر على تناقض القرارات
الإسرائيلية المتعلقة بالاستيطان في الضفة الغربية، وفي أوضح مؤشر على تراجعها عن
قرارها القاضي بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية لمدة عشرة أشهر، سمحت الحكومة
الإسرائيلية ببناء 492 وحدة سكنية جديدة في عدد من مستوطنات الضفة، في ظل ضغوط
كبيرة يتعرض لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتراجع تماماً عن تجميد
الاستيطان. وأصدرت الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي بناءً على تعليمات من
وزير الدفاع إيهود باراك تصاريح ببناء الوحدات السكنية، بعد تدخّل نتنياهو شخصياً،
إثر لقائه بعدد من قادة التجمعات الاستيطانية في الضفة الغربية.
وفي خطوة تدلل على تحدي قرار الحكومة، شارك جميع رؤساء المجالس المحلية في مستوطنات
الضفة في تدشين عدد من المباني في عدد من المستوطنات. وقال بنحاس فالنشتاين رئيس
مجلس المستوطنات، إنه وزملاءه مستعدون للجلوس في السجن من أجل ضمان تواصل البناء في
المستوطنات، مشدداً على أنه متأكد من أن الحكومة ستتراجع مضطرة عن قرارها القاضي
بتجميد الاستيطان.
طمأنة المستوطنين
في هذه الأثناء خرج نتنياهو عن طوره لطمأنة قادة المستوطنين أن الحديث يدور عن
تجميد مؤقت، وأن البناء في المستوطنات سيشهد طفرة كبيرة بعد انتهاء هذه الفترة. وفي
خطوة أخرى تدلل على أن خطة نتنياهو لا تعدو كونها تضليلاً، أعلن ديوان نتنياهو عن
أن عدداً كبيراً من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ضمن قائمة المناطق التي
قررت الحكومة تفضيلها، بمنحها ميزانيات خاصة، ضمن ما يعرف بـ«خريطة مناطق التفضيل»،
منوهاً إلى أن جميع الوزارات ستلتزم بهذا القرار.
ويأتي هذا القرار بعد أقل من أسبوعين على إعلان نتنياهو تجميد الاستيطان في الضفة
الغربية لعشرة أشهر. وذكرت مصادر إسرائيلية أن قرار ضم المستوطنات في مناطق
«التفضيل»، يأتي وفاءً بالتعهدات التي قطعها لقادة المستوطنين بمنحهم رزمة من
المزايا الاقتصادية. وأشارت المصادر إلى أن المستوطنات التي ستمنح ميزانيات تفضيلية
تضم 110 مستوطنين، من أصل 300 ألف مستوطن يقيمون على أراضي فلسطينية مصادرة، منوهة
إلى أن معظم هذه المستوطنات تقع خارج الكتل الاستيطانية الكبيرة، التي تؤكد سلطات
الاحتلال أنها ستقوم بضمها في أي تسوية سياسية للصراع.
ويذكر أن اختيار المناطق التي تشملها قائمة «خربطة التفضيل» يتم عادة بناءً على
معايير، أهمها الأوضاع الأمنية ومستوى الخدمات المقدمة للمستوطنين والوضع الاقتصادي
والاجتماعي في المستوطنة، وبُعدها عن المركز، ومدى استيعابها للمهاجرين الجدد. في
الوقت نفسه، تعكف الكنيست الإسرائيلي حالياً على صياغة قانون أساسي ينص على أن
الكيان الصهيوني دولة يهودية، إنه «وطن الشعب اليهودي».
وقال النائب ديفيد روتم، رئيس اللجنة القانونية في الكنيست من حزب «إسرائيل بيتنا»
الذي يقف وراء صياغة القانون، إنه لا يعقل أن تطالب (إسرائيل) الفلسطينيين
بالاعتراف بيهوديتها في الوقت الذي لا يوجد أي قانون أساسي ينص على ذلك. وأضاف أنه
شعر بالاستغراب الشديد عندما علم أنه لا يوجد نص قانوني يعتبر (إسرائيل) دولة
يهودية، مشيراً إلى أن «وثيقة الاستقلال» هي التي تضمنت نصاً يعتبر (إسرائيل) دولة
يهودية.
وأضاف «لقد جرت على مر السنين محاولات لطمس هوية الدولة وعدم الاعتراف بها كيهودية،
وما نقوم به الآن هو توثيق يهودية الدولة داخل حدود (إسرائيل)، وعدم السماح لأي
مجموعات وجماعات أخرى الإعلان عن استقلال داخل حدود الدولة، وبالتحديد حتى لا يطالب
فلسطينيو 48 في المستقبل بالاستقلال وحكم ذاتي لأنفسهم».
|
|
 |
|
العدد بصيغة
PDF
|
|
» ولنا كلمة |
|
حماس.. اثنان وعشرون عاماً
على طريق واحد
تفاجئ حماس كل من يعرفها ويراقبها بثباتها على خطّها السياسي ونهجها
المقاوِم، وتصدم حماس كل متابع لها بطرح منهج متكامل لعملها السياسي يجمع
بين الدين والتاريخ والفكر والثقافة والسياسة.
للمزيد |
|
» أخبار وتقارير |
|
رصدت
مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن
الفلسطيني
للمزيد
|
|
» بريد
القراء |
|
للمشاركة
في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي
fmm223@yahoo.com |
|