|
|
شؤون إقليمية
الملف الفلسطيني من أولويات الحكومة اللبنانية الجديدة:
دعوات للإسراع بمعالجة الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين
الوزير السيد حسين: نعيش أجواء إيجابية بين اللبنانيين والفلسطينيين
بيروت/قاسم قصير
تجمع الأوساط السياسية والإعلامية اللبنانية أن معالجة «ملف الوجود الفلسطيني
في لبنان» سيشكل إحدى أبرز أولويات الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة الشيخ سعد
الدين الحريري، والتي نالت ثقة نيابية كبيرة (122 صوتاً من أصل 128 نائباً في
البرلمان اللبناني). وقد ضمّت هذه الحكومة معظم الأطراف اللبنانية، وأدى تشكيلها
إلى دخول لبنان مرحلة سياسية جديدة بعد خمس سنوات من الأجواء السلبية والسجالات
والصراعات الداخلية والخارجية.
فكيف تنظر الأطراف اللبنانية إلى ملف الوجود الفلسطيني في لبنان؟ وكيف ستتعاطى
الحكومة اللبنانية مع هذا الملف في المرحلة المقبلة؟ وما هي الخطوات العملية التي
سيتم البدء بتنفيذها؟ وما هو مصير لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني برئاسة السفير
خليل مكاوي, والتي كانت ترعى هذا الملف بعد الحديث عن تسلّم الوزير وائل أبو فاعور
ملف العلاقات اللبنانية – الفلسطينية؟
موقف الحكومة اللبنانية
حول موقف الحكومة اللبنانية من الملف الفلسطيني وكيفية معالجة المشكلات التي
يواجهها الفلسطينيون في لبنان، يقول وزير الدولة الدكتور عدنان السيد حسين في تصريح
خاص لـ«فلسطين المسلمة»: هناك مجموعة من المبادئ تحكم علاقة الحكومة اللبنانية
بالإخوة الفلسطينيين المقيمين في لبنان، ومن هذه المبادئ والتي نصّ عليها البيان
الوزاري:
1- رفض التوطين والتمسّك بحق العودة إلى فلسطين.
2- أن تقوم الحكومة اللبنانية بحملة سياسية ودبلوماسية لتعزيز الموقف اللبناني
الرافض للتوطين.
3- توفير كل الخدمات الإنسانية والاجتماعية للفلسطينيين المقيمين على الأراضي
اللبنانية.
4- مطالبة المنظمات الدولية المعنية، وخاصة وكالة «الأونروا»، بتخفيف المعاناة عن
الفلسطينيين في لبنان.
5- إعادة إعمار مخيم نهر البارد، ودعوة الدول الشقيقة والصديقة لتوفير الأموال
اللازمة لتأمين عودة السكان إليه، والإقامة فيه، تحت سلطة الدولة اللبنانية.
6- بسط سيادة الدولة اللبنانية على الأراضي اللبنانية كافة، وضرورة احترام الإخوة
الفلسطينيين للسلطة اللبنانية وقوانينها.
7- تنفيذ مقررات هيئة الحوار الوطني الخاصة بإنهاء الوجود الفلسطيني المسلح خارج
المخيمات، ومعالجة قضية الأمن داخل هذه المخيمات.
8- الدولة اللبنانية هي المسؤولة عن حماية هذه المخيمات من أي اعتداء، وهي المعنية
بحفظ الأمن الفلسطيني في إطار القانون.
الخطة العملية للحكومة
وحول كيفية تحويل هذه المبادئ التي تحكم علاقة لبنان بالفلسطينيين إلى خطة
عملية تنفذها الحكومة اللبنانية والهيئات المعنية، يوضح الوزير عدنان السيد حسين
«الحكومة اللبنانية ستتولى تنفيذ هذه النقاط والمبادئ بشكل تفصيلي من خلال الحوار
مع الإخوة الفلسطينيين، والتواصل مع الجهات المسؤولة عنهم. وقد جرى بحث هذا الملف
مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) أثناء زيارته الأخيرة للبنان
ولقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. ولا بد من توفير الإطار المناسب أو
ضابط الاتصال لمتابعة هذا الملف، ولذا تمّ اقتراح تعيين الوزير وائل أبو فاعور
كوزير دولة للملف الفلسطيني. ولا يوجد أي تناقض بين عمل الوزير أبو فاعور وبين لجنة
الحوار اللبناني – الفلسطيني التي يترأسها السفير خليل مكاوي، والتي ستتابع عملها
بشكل طبيعي».
وحول إمكانية بروز مشاكل تعيق تنفيذ هذه الخطة، ولا سيما بسبب وجود بعض الخلافات
بين الأطراف الفلسطينية، يقول الوزير السيد حسين «الخلافات بين الفلسطينيين تتعب
لبنان وتتعب الفلسطينيين، وتؤذي لبنان وفلسطين، وتُفشل أي مشروع لترتيب الأوضاع
داخل المخيمات. وبالتالي فإن المدخل لمعالجة هذا الأمر يكون من خلال تشجيع
الفلسطينيين على ضبط هذه الخلافات داخل لبنان، والتوافق بينهم على الصيغة المناسبة.
وبالنسبة للبنان فهناك توافق جرى في هيئة الحوار الوطني حول كل النقاط، ويجب عدم
حصول أية خلافات لبنانية بشأن الملف الفلسطيني، وما تقرّر في البيان الوزاري هو ما
يتوافق حوله اللبنانيون».
وعن قضية السماح للفلسطينيين بالتملّك مجدداً أجاب الوزير السيد حسين «سيعاد درس
هذه الأمور، من خلال إصدار قوانين جديدة، لأنه صدر قانون عام 2001 يمنع الفلسطيني
من امتلاك شقة، خشية التوطين، وسيعاد درس هذا الملف مجدداً. وعموماً، الأجواء اليوم
إيجابية بين اللبنانيين والفلسطينيين، مما يساعد على معالجة الإشكالات. والحكومة
اللبنانية حريصة على أن تكون معالجة الملف الفلسطيني بجميع جوانبه بأسلوب سلمي
وهادئ وبدون أية مشاكل. ونحن يهمنا أمن المخيمات ومحيطها، لأن ذلك يؤثر في الأمن
اللبناني. ونحن نؤكد على الفلسطينيين وقف الخلافات فيما بينهم، وخصوصاً بين فتح
وحماس، والتوجّه لمعالجة القضية الأساس، وهي إيجاد وطن ودولة تحت سيطرة الشعب
الفلسطيني. وأما موضوع التوطين فهو يضر بالقضية الفلسطينية، لأنه يعني تصفية حق
اللاجئين بالعودة، ويؤدي ثانياً إلى مشكلات اجتماعية وسكانية في لبنان والدولة التي
تستقبل اللاجئين الفلسطينيين».
بين اللجنة والوزير
أما على صعيد الجانب الإداري والرسمي، وهل سيؤدي تعيين الوزير وائل أبو فاعور
كوزير دولة للملف الفلسطيني إلى تعطيل لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني برئاسة
السفير خليل مكاوي بعد استقالة الأخير، فتقول مصادر رسمية لبنانية معنية بالملف
الفلسطيني «إن عمل اللجنة سيستمر، وإن تعيين الوزير وائل أبو فاعور لم يتم بصيغة
رسمية، وتمّ الإعلان عنه. لكن عندما تصدر المراسيم الرسمية بهذا التعيين، فإن ذلك
لن يتعارض مع عمل اللجنة. والسفير خليل مكاوي قدّم استقالته من أجل تسهيل عمل
الحكومة ورئيسها، لكن الاستقالة لم تُقبل، وهو يتابع عمله. واللجنة معنية بتطبيق ما
جاء في البيان الوزاري الحكومي، وهي تتابع كل الملفات المعنية، وخصوصاً على صعيد
إعمار مخيم نهر البارد، وتأمين المزيد من الخدمات للاجئين الفلسطينيين في كافة
المخيمات، وبالتعاون مع المؤسسات الدولية، وخصوصاً وكالة الأونروا».
والملاحظ أن الاهتمام بالملف الفلسطيني في هذه المرحلة لم يقتصر على الجانب الرسمي،
بل تعدّاه للعديد من الهيئات الدولية والمحلية ومؤسسات المجتمع المدني، حيث شهد
لبنان خلال الأسابيع الماضية سلسلة ورش عمل ومؤتمرات ونشاطات مكثفة حول الوجود
الفلسطيني في لبنان، وكيفية معالجة المشكلات التي يعاني منها الفلسطينيون، وخصوصاً
على صعيد الحقوق المدنية والاجتماعية ومعالجة مشكلة فاقدي الأوراق الثبوتية.
موقف حزب الله
وقد برز تطوّر مهم على صعيد دعم قضية الملف الفلسطيني في لبنان، ما برز في
الوثيقة السياسية الجديدة لحزب الله والتي أعلنها أمينه العام السيد حسن نصر الله
في مؤتمر إعلامي وسياسي حاشد، ومما جاء في الوثيقة «إن معاناة اللاجئين الفلسطينيين
في لبنان لم تقتصر على آلام الهجرة القسرية واللجوء فقط، إنما أضيفت إليها
الاعتداءات والمجازر الوحشية الإسرائيلية التي دمّرت الحجر والبشر. كما يعاني
الفلسطينيون من قساوة العيش في المخيمات في ظل ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من
مقوّمات العيش الكريم والحرمان من الحقوق المدنية والاجتماعية، وعدم قيام الحكومات
اللبنانية المتعاقبة بواجبها تجاههم».
وأضافت الوثيقة «إن هذا الواقع غير الطبيعي بات يحتم اليوم على السلطات اللبنانية
المسؤولة ضرورة تحمّل مسؤولياتها وبناء العلاقات اللبنانية – الفلسطينية على أسس
صحيحة ومتينة وقانونية، تراعي موازين الحق والعدل والمصالح المشتركة لكلا الشعبين.
وأن لا يبقى هذا الوجود وهذه العلاقات محكومة للأمزجة والأهواء والحسابات السياسية
والتجاذبات الداخلية. وإننا نرى أن النجاح في هذه المهمة يتحقق من خلال ما يلي:
1- الحوار اللبناني – الفلسطيني المباشر.
2- تمكين الفلسطينيين في لبنان من التوافق على اختيار مرجعية موحدة لهم، تمثّلهم في
هذا الحوار، متجاوزين التباينات الحاصلة في الوضع الفلسطيني الأعم.
3- إعطاء الفلسطينيين في لبنان حقوقهم المدنية والاجتماعية بما يليق بوضعهم
الإنساني، ويحفظ شخصيتهم وهويتهم وقضيتهم.
4- التمسك بحق العودة ورفض التوطين».
هذه الرؤية التي قدّمتها وثيقة حزب الله، تتلاقى مع رؤية الحكومة اللبنانية ومختلف
الأطراف اللبنانية، مما يؤكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تعاطياً جديداً مع الملف
الفلسطيني في لبنان، مما قد يساعد في معالجة هذا الملف بطريقة جديدة، بما يضمن حقوق
الفلسطينيين، ويحفظ الأمن اللبناني والفلسطيني، ويؤكد على رفض التوطين، ودعم حق
العودة.
|
|
 |
|
العدد بصيغة
PDF
|
|
» ولنا كلمة |
|
حماس.. اثنان وعشرون عاماً
على طريق واحد
تفاجئ حماس كل من يعرفها ويراقبها بثباتها على خطّها السياسي ونهجها
المقاوِم، وتصدم حماس كل متابع لها بطرح منهج متكامل لعملها السياسي يجمع
بين الدين والتاريخ والفكر والثقافة والسياسة.
للمزيد |
|
» أخبار وتقارير |
|
رصدت
مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن
الفلسطيني
للمزيد
|
|
» بريد
القراء |
|
للمشاركة
في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي
fmm223@yahoo.com |
|