رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد الأول - السنة الثامنة والعشرون - كانون الثاني (يناير) 2010م - محرّم 1431 هـ

متابعات


الجدل في الكيان الصهيوني يحتدم حولها:
عملية تبادل الأسرى تمثل انتصاراً لحركة حماس


فلسطين/إبراهيم السعيد
مع تواتر التسريبات المتباينة بشأن عملية تبادل أسرى بين حركة حماس والكيان الصهيوني، لا يزال الغموض يكتنف موقف دوائر صنع القرار في دولة الاحتلال. فقد صدرت عن كبار المسؤولين الإسرائيلين مواقف متضاربة بشأن الصفقة. حيث أكد نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سيلفان شالوم أن صفقة تبادل الأسرى لن تضم عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مروان البرغوثي، الذي يمضي حكماً بالسجن مدى الحياة، وكذلك أحمد سعادات أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الذي تتهمه (إسرائيل) بالمسؤولية عن إصدار التعليمات لتصفية الوزير الإسرائيلي الأسبق رحبعام زئيفي.
من ناحيته أيد وزير الصناعة والتجارة الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر الإفراج عن البرغوثي، على اعتبار أنه يحظى بشعبية واسعة. وتوقّع بن أليعازر الذي كان يتحدث مع الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية أن التوصل لصفقة تبادل أسرى بات قريباً جداً. وأضاف «الثمن الذي يتعين علينا دفعه سيكون باهظاً جداً، لكني أعتقد أن حكومتنا ستوافق عليه، وسيثبت هذا الاتفاق لكل الأمهات في (إسرائيل) أننا لسنا مستعدين للتخلّي عن أي جندي من جنودنا». ورفض بن أليعازر أن تكون صفقة تبادل الأسرى المتبلورة «استسلاماً إسرائيلياً»، مشدداً على أن «واجب (إسرائيل) الأخلاقي العمل على إعادة الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليت لعائلته».

فتوى الفشل
من ناحية ثانية أصدرت مرجعيات الإفتاء الديني في الكيان الصهيوني فتوى تبيح قتل كل المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، في حال لم تقم حماس بالإفراج عن الجندي الإسرائيلي شاليت. وأصدر مجمع الحاخامات المعروف بـ«السنهدرين»، الذي يعتبر أكبر مجلس قضائي إسرائيلي والذي يبت في الخلافات في القضايا الدينية والقضائية، فتوى جاء فيها «الرب يحرّم أن يتعرض اليهود لهولوكست أخرى، يتوجب العمل على إغلاق ملف شاليت، وإنهاء ملف الاختطافات لو بثمن التضحية بحياة شاليت، ويتوجب القيام بإجراءات أخرى لتحريره باستهداف حياة القتلة الموجودين في سجوننا».
واعتبر مجمع الحاخامات أن الإفراج عن مئات المقاومين الفلسطينيين من سجون الاحتلال مقابل شاليت يعدّ «استسلاماً»، كما أن الصفقات التي توصلت إليها (إسرائيل) مع حزب الله «استسلام». وأضافت الفتوى «المحرضون على إنجاز الصفقة هم السياسيون والأكاديميون والإعلاميون وحركة «السلام الآن»، وممثلو العلاقات العامة ممن يتلقون الدعم المالي من الأعداء نظير خيانة وطنهم». وطالب المجمّع بشن حملة عسكرية واسعة النطاق على غرار الحرب الأخيرة، وتحديداً في عيد «الحانوكاه»، من أجل استئصال حركة حماس من الوجود مرة واحدة وللأبد.
وفي فتوى مناقضة كشف موقع «كيار شبات» الإخباري، الذي يغطي التطورات في الوسط الديني في الكيان الصهيوني، النقاب عن أن الحاخام ناحوم شينين رئيس أكبر المحاكم التوراتية في الكيان قد طالب بإقرار صفقة تبادل الأسرى مع حماس، على اعتبار أن أَسر الجندي وضع الإسرائيليين في حالة نفسية صعبة وجدل متواصل، مشدداً على أن هذه القضية تحولت إلى قضية حساسة جداً.
ونقل الموقع عن الحاخام قوله «جلعاد شاليت تمّ أسره أثناء قيامه بمهامه لـ(إسرائيل)، وتمّ أسره من أحد معسكرات الجيش الإسرائيلي، وهذا قد يحصل لأي جندي إسرائيلي آخر، ولذلك على القيادة السياسية مسؤولية كبيرة في تحرير جلعاد شاليت، لأن استمرار الأمر وبقاءه في الأسر سوف يسبب أضراراً نفسية كبيرة للجندي وكذلك للإسرائيليين، واستمرار الجدل داخل (إسرائيل) سيكون له عواقب كبيرة، وهذا ما يتطلب من الجانب السياسي إقرار الصفقة فوراً، حتى لو كان الثمن كما يقال باهظاً»، على حد تعبيره.
من ناحية ثانية أشارت الصحف العبرية إلى أن السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة تحبذان أن يتم الإفراج عن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مروان البرغوثي، وأمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، كبادرة حسن نية تجاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وليس كجزء أساسي من الصفقة مع حماس.
من ناحية ثانية تواصل الجدل الداخلي في تل أبيب حول الصفقة وشروطها. فقد اعتبر الرئيس الأسبق لحركة «ميريتس» اليسارية يوسي بيلين أن صفقة تبادل الأسرى تمثل نوعاً «من الاستسلام للعنف والابتزاز، وهي ستقوي أسوأ أعدائنا، الذين يستعملون العنف لإحراز أهدافهم المريبة، وستضعف العناصر البراغماتية في الجانب الفلسطيني». وأضاف بيلين في مقال نشره في صحيفة «إسرائيل اليوم» أن «الصفقة ستكشف مرة أخرى عن نقطة ضعف (إسرائيل)، وتشجّع الفلسطينيين على تنفيذ المزيد من عمليات أسر للإفضاء إلى إطلاق مزيد من المعتقلين، وستحرر أشخاصاً قد يعودون إلى المسّ بأمن إسرائيل».
وأضاف بيلين الذي شغل في الماضي منصب وزير القضاء «سيتبين للفلسطينيين أن أسراهم لا يحرَّرون إثر مسيرة سلمية، بل إثر العنف، وأن العنف في ظاهر الأمر هو السبيل الصحيح للعمل في مواجهتنا». ونوه بيلين إلى أنه بإمكانه أن يتفهم المؤيدين للصفقة على اعتبار أن (إسرائيل) ملتزمة بالعمل على عودة الجنود الذين يشاركون في العمليات القتالية باسمها. أضاف «هناك حاجة للاظهار لكل من يخدمون الدولة أنها لن تدير ظهرها لمن يقع في الأسر، وهذا هو سر الضعف والقوة الإسرائيلية». وعبّر بيلين عن رفضه للتصريحات التي أدلى بها وزير الحرب إيهود باراك، والتي قال فيها إن هذه ستكون المرة الأخيرة التي تطلق فيها (إسرائيل) معتقلين فلسطينيين مقابل جنود أسرى. وأضاف «تصريحات باراك تصوّر وكأن أعداءنا سيعلمون منذ الآن بالضبط وفق ما هو الممكن وما هو غير الممكن، وكأننا لن ننزلق مرة أخرى إلى هذا النوع الطويل من التفاوض، الذي نتخلى فيه آخر الأمر عما لم يدر في خاطرنا التخلّي عنه في البدء، هذا موقف خداع للذات. إنه انفعالي، وصبياني وغير عملي».
وأضاف «بدل أن نعد أنفسنا بوعود باطلة بأن تكون هذه هي المرة الأخيرة، يحسن أن نجتهد لحل النزاع، وأن ندرك أننا سنضطر حتى ذلك الحين إلى أن نجد أنفسنا حائرين إزاء معضلات من طراز قضية شاليت».

خضوع لشروط حماس
من ناحيتها أشارت شلوميت ألوني، وزيرة التعليم السابقة والسياسية اليسارية، إلى المعايير المزدوجة التي تتعامل بها (إسرائيل) مع الفلسطينيين. ونقل موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري عن ألوني قولها «أدين كل معارضي صفقة تبادل الأسرى مع حماس لاستعادة الجندي جلعاد شاليت، والذين يحتجون بأن حماس تطالب بإطلاق سراح ذوي الأيدي الملطخة بدماء الجنود». أَضافت ألوني «عليهم ان يتذكروا بأننا منذ الانتفاضة الثانية التي بدأت عام 2000 قتلنا آلاف الفلسطينيين، وتلطخت أيادينا بدم الفلسطينيين أيضاً، وعلينا إطلاق سراح كل الذين طالبت بهم حماس فوراً وبدون شروط مسبقة».
وزادت أنها غير راضية عن دولة (إسرائيل)، وأنه «ومن الصعب عليّ أن أقول عنها كلمات طيبة، أننا نعيش في محنة أخلاقية واجتماعية». وقالت ألوني إن سلاح الجو الإسرائيلي ألقى القنابل المحرمة دولياً على المدنيين الفلسطينيين، فقام بالقاء قنابل الفسفور على المدنيين العزل، على الرغم من أنّهم رفعوا الأعلام البيضاء، لقد انتقم صنّاع القرار في تل أبيب من فشلهم في الحرب مع حزب الله بقتل المدنيين في غزة، أيادي رئيس الوزراء وجميع الوزراء في الحكومة ملطخة بدماء الفلسطينيين».
من ناحيته اختار الكاتب عاموس كرميل التطرق للرقابة العسكرية التي أمرت قيادة الجيش بفرضها على كل التفاصيل المتعلقة بالمفاوضات بشأن صفقة تبادل الأسرى، معتبراً أن هذه الرقابة لم تنجح في وقف الجدل بشأنها. وفي مقال نشره في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، قال كرميل «إن الرقابة العسكرية لم تمنع من القول إنه سبق لـ(إسرائيل) أن خضعت لإملاءات حركات المقاومة كما حدث في صفقة تبادل الأسرى مع أحمد جبريل، التي أجبرت فيها (إسرائيل) على إطلاق سراح مئات الاسرى مقابل ثلاثة جنود إسرائيليين وقعوا في الأسر». وأضاف «لقد سلّم معظم الجمهور الإسرائيلي بهذه السوابق، وحكومات (إسرائيل) لم تحاول إلغاءها، بل عملت بعد ذلك بموجبها، ومثلما فعلت أيضاً الحكومة السابقة والحكومة الحالية في أعقاب اختطاف جلعاد شاليت. كلتاهما لم تنجحا، لسوء الحظ، في تحرير شاليت في عملية عسكرية مباشرة».
في سياق اخر عرضت جمعية إسرائيلية مبلغ 10 مليون دولار على كل فلسطيني يمكن أن يدلي بمعلومات حول مكان احتجاز الجندي الإسرائيلي المختطف جلعاد شاليت. وتقوم جمعية تطلق على نفسها «ولد للحرية» بالاتصال بآلاف المواطنين الفلسطينيين في غزة عارضة عليهم تقديم معلومات شاليت. وتُعتبر هذه الجمعية إحدى المنظمات الجماهيرية التي تشكلت في الآونة الأخيرة داخل (إسرائيل)، للمطالبة بحثّ الجهود من أجل اطلاق شاليت.
ويذكر أن كلاً من الجيش والمخابرات الإسرائيلية الداخلية «الشاباك» توليا في الفترة السابقة مهمة الاتصال بعشرات الآلاف من الغزيين، والطلب منهم تقديم معلومات تفضي إلى تحديد مكان تواجد شاليت بدقة. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن جمعية «ولد للحياة» تنطلق من افتراض مفاده أن الأزمة الاقتصادية والضائقة التي يعيشها سكان القطاع قد تدفع ببعضهم للاتصال و«تقديم المعلومة الذهبية».
ويذكر أن هناك إجماعاً داخل الكيان الصهيوني على أن عدم نجاح سلطات الاحتلال في تحديد مكان أسر شاليت، يمثل أكبر فشل استخباري على الإطلاق منيت به سلطات العدو.





 

  

 العدد بصيغة PDF  

   »  ولنا كلمة

حماس.. اثنان وعشرون عاماً على طريق واحد

تفاجئ حماس كل من يعرفها ويراقبها بثباتها على خطّها السياسي ونهجها المقاوِم، وتصدم حماس كل متابع لها بطرح منهج متكامل لعملها السياسي يجمع بين الدين والتاريخ والفكر والثقافة والسياسة.    للمزيد  

   »  أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني   للمزيد 

   »  بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة © 2012