|
|
700 مختطف وستة آلاف استدعاء في أسبوعين
أمن السلطة في الضفة يرتكب مجزرة اعتقالات واستدعاءات بحق كوادر وأنصار حماس لمنعهم
من الاحتفال بذكرى الانطلاقة
شهدت الأسابيع القليلة الماضية تطورات خطيرة للحرب التي تشنّها السلطة الفلسطينية
وحركة فتح وأجهزتها الأمنية في الضفة الغربية، ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس)
بكل عناصرها وكوادرها وقياداتها السياسية والتنظيمية، وكذلك مؤسساتها المختلفة.
فقد ارتكبت أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية خلال شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي
مجزرة هي الأشد والأعنف بحق كوادر ومؤيدي وأنصار الحركة الإسلامية في الضفة
الغربية، تمثلت بشنّها لحملة اعتقالات هي الأوسع منذ نحو عام طالت ما يزيد عن 700
عنصر، بالتزامن مع إرسال تلك الأجهزة لنحو ستة آلاف استدعاء لأنصار الحركة لمقراتها
المنتشرة في الضفة المحتلة.
فحالة الهدوء النسبي التي ميزت بداية الشهر الماضي لم تستمر طويلاً، فمع مضي
الأسبوع الأول منه ومع اقتراب ذكرى انطلاقة حركة حماس كانت الأجهزة الأمنية تحشد
قواها وقواتها، وتعلن الاستنفار العام لدى أفرادها كافة، وألغت الإجازات، وطالبت
الجميع بالبقاء على أهبة الاستعداد داخل مقراتهم، ونشرت الآلاف في الشوارع
والميادين العامة في جميع مدن وقرى ومخيمات الضفة، حتى تلك الخاضعة للسيطرة الأمنية
الإسرائيلية، وطالبت جواسيسها «المناديب» -كما باتوا يعرفون- بنقل كل شاردة وواردة
لهم عن أي تحركات «مشبوهة» في مناطقهم.
ووصلت درجة الهوس الأمني والخوف من كل «أخضر» إلى اقتحام عناصر السلطة لمسجد «سعد
بن أبي وقاص»، الواقع في بلدة إذنا - قضاء الخليل، حيث قامت بالعبث بمحتويات
المسجد، وتفتيش مرافقه كافة، واعتقلت مؤذن المسجد وعدداً من المصلين، بحجة تعليق
راية حماس الخضراء.
كل ذلك خوفاً وتحسباً من أي نشاط جماهيري أو إعلامي في ذكرى انطلاقة حركة حماس
الثانية والعشرين، وهو ما يدلل على عقلية تلك الأجهزة في التعاطي مع الحركة
الإسلامية ورفضها لأي صوت معارض.
وقالت حماس «إن الأسبوعين الأخيرين (من 7 حتى 20/12/2009) شهدا تصعيداً خطيراً،
سواء في حملات الاعتقال والاستدعاء أم من ناحية وحشية أساليب التحقيق التي يستخدمها
«محققو أجهزة فتح» في الضفة بحق المعتقلين».
وبحسب أحدث إحصائية أصدرتها الحركة، فقد تم اختطاف ما يزيد عن 675 عنصراً من
الحركة، وذلك طوال أسبوعين سبقت وتلت ذكرى الانطلاقة، العشرات منهم أطفال قاصرون،
ومعظمهم تعرّض للضرب والتعذيب لاتهامهم بكتابة شعارات في ذكرى الانطلاقة. عدد لا
بأس به من المعتقلين أفرج عنه بعد أيام، ومنهم من انضم لقائمة المختطفين الطويلة في
سجون الضفة، ليرتفع مجمل العدد إلى أكثر من 1450 مختطفاً.
كما شهدت الفترة ذاتها إتباع تلك الأجهزة أسلوب الاستدعاءات، حيث يتم إرسال كتاب
إلى الشخص المقصود أو الاتصال به هاتفياً والطلب منه الحضور إلى مقر الجهاز الأمني.
وقد جرى خلال المدة المذكورة استدعاء أكثر من 4000 شخص في مناطق الضفة الغربية
المختلفة، وهو رقم قياسي، تم إجبارهم على التوقيع على تعهّد بعدم المشاركة بأي نشاط
في ذكرى انطلاقة حماس. الخطورة في الأمر تكمن بحسب البعض أن هذه التعهدات تغلق
الباب أمام أي محاولات للجوء للمحاكم العليا من قبل الموقعين عليها.
كشف المستور
وخلال الحملة المسعورة بحق قيادات وكوادر حماس، تلقت السلطة الفلسطينية وحركة
فتح وأجهزتها الأمنية ضربة قاسية، تمثلت فيما كشفته صحيفة «الغارديان» البريطانية
عن تعاون وثيق بين جهاز المخابرات الأمريكية الـ(CIA) وأجهزة الضفة في تعذيب مختطفي
حركة حماس في سجون الضفة المحتلة.
الصحيفة أشارت في تقرير لها نشرته الجمعة 18/12/2009 إلى أن مختطفي حماس يتعرضون
لتعذيب وحشي داخل تلك السجون، وعلى أيدي تلك الأجهزة، والتي تتمثل في الشبح
المتواصل، والحرمان من النوم، وجمع أعداد كبيرة في غرف ضيقة، ناهيك عن السجن دون
محاكمة.
وشددت الصحيفة على أن المخابرات الأمريكية التي تشرف على تدريب تلك الأجهزة تعلم
جيداً أن هناك عمليات تعذيب وحشية ضد مختطفي حماس، إلا أنها تغض الطرف عن ذلك، ولا
تحرك ساكناً.
لجنة أهالي المختطفين في الضفة الغربية، أكدت أن ما كشفته «الغارديان» يعدّ غيضاً
من فيض، «فما يحدث في سجون الضفة بحق أبنائنا من تعذيب وإيذاء يومي أكبر بكثير مما
تحدثت عنه الصحيفة، لكنها خطوة مُقدّرة من صحيفة غربية انتصرت لأبنائنا في الوقت
الذي صمتت فيه معظم وسائل إعلامنا المحلي والعربي عن آلامنا وآهات أبنائنا، التي
فاقت كل وصف».
اللجنة قالت في بيان صحفي صدر عنها إن أساليب التعذيب التي يتعرض لها أبناؤهم
المعتقلون لا تقتصر على الشبح، وعدم السماح بالنوم لساعات طويلة، بل تشمل عمليات
جلد وضرب بالهراوات، وتعذيب بالكهرباء، وتعرية من الملابس، وسكب الماء البارد على
الأجسام، ناهيك عن منع زيارة الأهل للعشرات منهم. مؤكدة أنه، ونتيجة التعذيب
الوحشي، «هناك العشرات من أبنائنا يعانون أمراضاً مزمنة، فمنهم من فقد سمعه، ومنهم
من أصيب بالصرع، ومنهم من خرج يعاني من تبول لاإرادي دائم، ناهيك عن الذين استشهدوا
تحت سياط التعذيب وما زالت ملفاتهم مغلقة، فلا مؤسسات حقوق إنسان لاحقت المجرمين،
ولا قضاء عاقب أحداً من الجلادين والقتلة».
كما أشارت اللجنة إلى قيام «أجهزة فتح» باعتقال العديد من زوجات المختطفين للضغط
عليهم من أجل الاعتراف وتقديم المعلومات، وقد اسُتخدمت أساليب قذرة منها شبح بعضهن،
أو الصراخ عليهن، أو تهديد الأزواج بالإساءة لهن، منوهة إلى أن مؤسسات حقوق الإنسان
«مراقبة ومقيدة، ولا تملك أي أوراق ضغط، وتتعرض لعمليات تهديد مباشرة، لمنعها من
التدخل، أو كشف أو إثارة أي قصة من قصص المعذبين في سجون أجهزة عباس».
استهداف النواب
وقبل ذلك وخلاله وبعده، تواصل أجهزة السلطة في الضفة المحتلة حربها الضروس بحق
الحركة الإسلامية وكل ما يمت لها بصلة، فقد شهدت الفترة الماضية ارتفاعاً في وتيرة
الاستهداف والمضايقات لنواب الحركة الإسلامية في المجلس التشريعي، حيث تعرض نواب
الحركة في مدينة نابلس للعديد من الملاحقات فقد تم اقتحام مكتبهم من قبل عناصر في
جهاز الأمن الوقائي وتم طلب هويات جميع الذين تواجدوا في المكتب، كما قام عناصر من
جهاز المخابرات بتصوير منزل الشيخ النائب حامد البيتاوي بواسطة كاميرات فيديو، وهو
الأمر نفسه الذي حصل مع النائبين داود أبو سير وحسني البوريني، حين قامت عناصر من
الأجهزة الأمنية بملاحقة النائبين خطوة بخطوة وقامت بتصويرهما.
ولم تتوقف المضايقات والملاحقات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل اقتحام بيوت النواب
دون أي مراعاة لمكانتهم المعنوية والقانونية، كما حصل مع النائب منى منصور، حين
اقتحمت عناصر من الأمن الوقائي منزلها بطريقة وحشية، وصادروا بعض مقتنياتها الشخصية
وهاتفها الخلوي بعد شتمها بألفاظ نابية.
كما قامت الأجهزة الأمنية باعتقال العديد من أبناء نواب المجلس التشريعي، والتي
طالت مؤخراً أبناء النواب حامد البيتاوي ود.ناصر عبد الجواد ورياض رداد وعزام سلهب،
حيث اعتقلت الأجهزة الأمنية فضل وأحمد، نجلي النائب البيتاوي، وأويس نجل النائب عبد
الجواد، ونعمان نجل النائب سلهب، والأخوين محمد وأحمد نجلي النائب رداد.
الكلمة الحرة ما زالت حبيسة
كما لا تزال الحملة غير المسبوقة التي تشنها تلك الأجهزة بحق الصحفيين
والإعلاميين متواصلة، حيث ارتفع عدد المعتقلين من الصحفيين في سجون الأجهزة الأمنية
إلى 15 معتقلاً، وذلك حسب إحصائية صادرة عن كتلة الصحفي الفلسطيني.
ولم يتوقف استهداف الأجهزة الأمنية للصحفيين فحسب، بل امتد ليشمل المؤسسات
الإعلامية، فبتاريخ السادس والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي اقتحمت عناصر من
الشرطة الفلسطينية مقر إذاعة صوت الحرية في مدينة رام الله، واعتدت بالضرب على
موظفيها، وعلى مديرها العام الصحفي مجدي العرابيد، كما اعتقلت عدداً من العاملين في
الإذاعة.
ولا تزال السلطة الفلسطينية وحركة فتح تشنان حملة دعائية وإعلامية غير مسبوقة ضد
فضائية الجزيرة، حيث هاجم ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في
مؤتمر صحفي القناة، واتهمها بالتحريض وإثارة الفتنة، كما دعت نجاة أبو بكر النائب
عن حركة فتح إلى مقاطعة الفضائية. وهو ما ترافق خلال الأسابيع الماضية مع ظهور
لوحات إعلانية دون توقيع في أنحاء مختلفة من شوارع مدن الضفة الغربية تحرّض على
قناة الجزيرة الفضائية، ليتبين فيما بعد أن حركة فتح هي من تقف خلفها.
وتأتي هذه الانتهاكات في ظل صمت واضح يصل إلى حد التواطؤ والتبرير من قبل نقابة
الصحفيين، ممثلة بنقيبها نعيم الطوباسي الموالي لحركة فتح وأجهزة السلطة.
اعتقال المحررين وقطع الأعناق
تواصل أجهزة السلطة حملة اعتقالاتها المتلاحقة للعشرات من الأسرى المحررين
الذين لم يمض على الإفراج عنهم من السجون الصهيونية عدة ساعات، فمن مدينة نابلس تم
اعتقال الأسرى المحررين أحمد عواد ومراد صلاح وحكيم القدح وسائد ياسين والدكتور
غسان خالد المحاضر في كلية القانون في جامعة النجاح الوطنية، والشيخ مصطفى أبو عرة
رئيس بلدية عقابا والذي اختطفته الأجهزة الأمنية بعد 23 شهراً قضاها في الاعتقال
الإداري في سجون الاحتلال.
كما لا تزال الأجهزة الأمنية تواصل حربها في قطع أرزاق العشرات من المحسوبين على
حركة حماس، الذين يتم فصلهم من الوظائف الحكومية في وزارات التربية والتعليم والصحة
وغيرها من الوزارات، بالرغم من أن بعضهم مضى على توظيفه أكثر من 10 سنوات.
راجمة صاروخية للاحتلال
ولأنهم أعداء المقاومة الذين رضوا لأنفسهم الذل والخنوع، شهدت الفترة الماضية
تسليم قوات الأمن الفلسطينية جيش الاحتلال راجمة صاروخية من صنع محلي، كانت قد
ضبطتها في مدينة طولكرم. ونقلت الإذاعة العبرية عن الجيش الصهيوني بأن من وصفتهم
«نشطاء إرهابيين» يحاولون منذ مدة تصنيع راجمات وقذائف صاروخية لتهديد مدينة
«نتانيا» ومنطقة «الشارون» بأسرها، كما سلمت قوات الأمن الفلسطينية جيش الاحتلال
سبع عشرة عبوة ناسفة تم ضبطها مع الراجمة.
وتأتي عملية التسليم تلك وسط عبارات الإطراء والمديح المتواصلة التي يطلقها قادة
الجيش الصهيوني بين الفينة والأخرى في وصف أداء أجهزة السلطة، وحجم التنسيق الأمني
الذي بلغ ذروته لأول مرة منذ تأسيس السلطة الوطنية عام 1994.
|
|
 |
|
العدد بصيغة
PDF
|
|
» ولنا كلمة |
|
حماس.. اثنان وعشرون عاماً
على طريق واحد
تفاجئ حماس كل من يعرفها ويراقبها بثباتها على خطّها السياسي ونهجها
المقاوِم، وتصدم حماس كل متابع لها بطرح منهج متكامل لعملها السياسي يجمع
بين الدين والتاريخ والفكر والثقافة والسياسة.
للمزيد |
|
» أخبار وتقارير |
|
رصدت
مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن
الفلسطيني
للمزيد
|
|
» بريد
القراء |
|
للمشاركة
في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي
fmm223@yahoo.com |
|