رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد الثاني - السنة السادسة والعشرون - شباط (فبراير) 2009 م - صفر 1430 هـ

الغلاف

 

عدد الشهداء والجرحى

 

الاحتلال المجرم يبيد عائلات فلسطينية بأكملها:
48 من عائلة السموني و15 من عائلة ريان
8 من عائلة ذيب و7 من عائلة صالحة

غزة/فادي الحسني
بينما كان الناس منشغلين في غزة المنكوبة بتفقّد آثار الحرب التي دارت رحاها على مدار 22 يوماً، كان الشاب حلمي السموني من سكان مدينة غزة، يحمل معولاً صغيراً يضرب به ركام منزله المتناثر، ليس بحثاً عن جثث عائلته المبادة، لكنه ينقب عن ذكرى زوجته وولده اللذين فقدهما بفعل القذائف الإسرائيلية.
لا يجد السموني، الذي يعمل مزارعاً، جرماً كانت عائلته قد ارتكبته ليحلّ بها ما حلّ من إبادة جماعية أودت بأرواح ثمانية وأربعين من أبنائها صباح الخامس من كانون الثاني/يناير الماضي، أثناء لجوئهم إلى مكان قريب مع عشرات آخرين من الأقارب.
عائلة السموني واحدة من بين العديد من العائلات التي حول القصف الإسرائيلي لغزة منازلها إلى أثر بعد عين، وقضى على أرواح من فيها.

الليل والموت
عائلة بعلوشة كذلك كانت على موعد مع الشهادة خلال الحرب التي شنّها الاحتلال الصهيوني على غزة، بحجة وقف إطلاق صواريخ المقاومة الفلسطينية، ليلة الثامن والعشرين من كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وبينما كانت العائلة تغص في سباتها قبيل منتصف ليل الأحد، ثاني أيام العدوان، قضّ مضاجعها صاروخ أطلقه الطيران الحربي الصهيوني على مسجد الشهيد عماد عقل المكون من ثلاثة طوابق في «بلوك 5» بمخيم جباليا، ذي أعلى كثافة سكانية في العالم، الأمر الذي أدى لتدمير المسجد ومنزل العائلة أيضاً وقتل خمسة أطفال من أبنائها.
نجا من منزل بعلوشة، كما يقول شهود العيان، فقط رضيعة لم تتجاوز الأسبوعين من عمرها، فيما استشهدت شقيقاتها: جواهر (4 أعوام)، دنيا (8 أعوام)، سمر (12 عاماً)، إكرام (14 عاماً)، وتحرير (17 عاماً)، وأصيب والدهن وزوجته وثلاثة من أطفاله الآخرين بجراح.
صباح الثلاثين من كانون الأول/ديسمبر الماضي، وبينما كان الخوف والرعب يسيطران على سكان المناطق الحدودية من قطاع غزة، بفعل القذائف التي تتساقط حممها فوق رؤوس المدنيين، باغت صاروخ غاشم ثلاثة أطفال من عائلة حمدان، كانوا بالقرب من منزلهم في شارع السكة غرب بلدة بيت حانون، الأمر الذي أدى إلى استشهاد الأطفال الأشقاء: لمياء (4 أعوام)، وهيا (11 عاماً)، وإسماعيل حمدان (10 أعوام).
في طرفة عين فقدت عائلة حمدان أطفالها الثلاثة، فيما لم يتبقَ سوى بعض ذكريات تحملها دفاترهم وكتب المدرسة وأقلام ستكتب عن مدى بشاعة الاحتلال. يقول طلال حمدان (والد الأطفال الثلاثة): «كيف يمكن أن نصف حجم بشاعة هذا المحتل وهمجيته.. بالفعل هذه حرب إبادة ضد الأطفال العزل!».

عائلة ريان
حكايات قتل المدنيين في حرب الإبادة التي مارسها الكيان الصهيوني بغزة، كان أبشعها المجزرة التي تمت عن سبق إصرار وتعمد، ظهر الأول من كانون الثاني/يناير، عندما أقدم الطيران الحربي على إلقاء عدة صواريخ على منزل القيادي في حركة حماس الدكتور نزار ريان (49 عاماً)، بالقرب من مسجد الخلفاء الراشدين، في مخيم جباليا، شمالي قطاع غزة.
معالم الجريمة اتضحت عندما أعلنت المصادر الطبية عن استشهاد القيادي ريان وزوجاته الأربع، وهنّ: هيام عبد الرحمن ريّان، وإيمان خليل ريّان، ونوال إسماعيل ريّان، وشيرين سعيد ريّان، وأبنائه الأحد عشر، وجميعهم من الأطفال، وهم: أسعد (عامان)، وأسامة بن زيد وعائشة (ثلاثة أعوام)، ريم (أربعة أعوام)، مريم وحليمة (خمسة أعوام)، عبد الرحمن (ستة أعوام)، عبد القادر وآية (12 عاماً)، زينب (15 عاماً)، وغسان (16 عاماً).
تتزاحم المآسي وتختلف الروايات في حرب غزة، إذ يقول المواطن رزق طنطيش إنه فقد ثلاثة أطفال من أحفاده، تصادف وجودهم على سطح المنزل عندما أطلق الطيران الحربي الصهيوني صاروخاً باتجاه منزل الجد، ويضيف محزوناً «ما ذنب أحفادي الذين لم يبلغ أكبرهم سبعة عشر عاماً، ليقتلوا بدم بارد على مرأى ومسمع من العالم!».
ومن الواضح أن شمال قطاع غزة كان له النصيب الأكبر من النكبات المتتابعة بحق العائلات الغزية، وبينما كانت عائلة المواطن سمير شفيق ديب (43 عاماً)، تتحصن داخل منزلها الواقع إلى الشرق من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، في السادس من كانون الثاني/يناير الماضي، سقط صاروخ على البيت فأدى إلى استشهاد رب الأسرة سمير بالإضافة إلى والدته، الحاجة شمّة سالم ذيب (65 عاماً)؛ وثلاثة من أبنائه، وهم عصام (13 عاماً)، محمد (24 عاماً)، وفاطمة (23 عاماً)، وخمسة من أبناء شقيقه معين، وهم: نور (3 أعوام)، مصطفى (12 عاماً)، محمد (17 عاماً)، أسيل (10 أعوام)، بالإضافة إلى زوجة معين آمال مطر ديب (34 عاماً).
فيما سقطت القذائف الأخرى في اللحظة نفسها قرب مدرسة «الفاخورة»، التي تؤوي نازحين جراء العدوان، ما أدى إلى استشهاد وإصابة العشرات بينهم العديد من الأقارب.
بعد يوم واحد من الجريمة شهدت المنطقة الشمالية من القطاع المسماة «بالعطاطرة» قصفاً استهدف الأشقاء الثلاثة: محمد عليان الأشقر (30 عاماً)، وإحسان (29 عاماً)، وحازم (24 عاماً)، وهم أرباب أسر.
ولم تكد تمضي ساعات قليلة حتى أعلنت مصادر طبية عن استشهاد ثلاث طفلات شقيقات من عائلة عبد ربه، القاطنين في منطقة «عزبة عبد ربه».
ويؤكد المواطن خالد عبد ربه أن صاروخاً قتل أطفاله الثلاثة بينما كانوا داخل غرفة نومهم، وقال «أطفالي لم يكونوا مطلقي صواريخ ولا قاذفي حجارة حتى يقتلوا بهذه البشاعة».

بكت عائلتها
في اليوم ذاته، بكت أم محمد الكحلوت زوجها وأطفالها الثلاثة، الذين استهدف صاروخ إسرائيلي السيارة التي كانوا يستقلونها في منطقة بيت لاهيا شمال القطاع، إضافة إلى استشهاد ابن عمّهم.
وتشير الأم إلى أن أفراد عائلتها استُهدفوا بينما كانوا يبحثون عن خبز، بعد أن نفد الطعام من البيت وتقطعت بهم السبل، في ظل تقطيع الحرب لأوصال الحياة في غزة، موضحة أن الجوع هو الذي دفع بالعائلة للخروج في هذه الأجواء التي يخيّم عليها الموت والدمار.
لم تكن لتجف دماء عائلة الكحلوت وسابقاتها من العائلة المحاصرة، حتى قضت الطائرات الحربية على أرواح سبعة مواطنين من عائلة صالحة القاطنة في مشروع بيت لاهيا، أثناء محاولتهم الفرار من المنزل بعد أن أطلقت طائرة استطلاع صاروخاً تحذيرياً قبل لحظات من قصف المنزل بصاروخ من طائرة «إف 16».
وراح ضحية القصف زوجة المواطن فايز صالحة وأطفاله: ضياء الدين (14 عاماً)، ورنا (12عاماً)، وبهاء الدين (4 أعوام)، ورولا (عام واحد)، وشقيقة زوجته فاطمة الحو (22 عاماً).
وتمكنت طواقم الإسعاف ليلة الثامن من كانون الثاني/يناير الماضي من انتشال جثامين أربعة أطفال من منطقة العطاطرة، جميعهم من عائلة أبو حليمة، كانوا قد استشهدوا في وقت سابق عرف منهم محمد حكمت أبو حليمة (17 عاماً)، ومطر سعد مطر أبو حليمة (17 عاماً)، وشهد سعد مطر أبو حليمة (عامان).
ولاحقت الإبادة الجماعية العشرات من العائلات الغزية طوال الحرب التي كانت تستهدف الأطفال والنساء، إذ لم ينجُ أحد من أفراد عائلة أبو عيشة، القاطنة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، من الموت المحقق، بعد أن داهمهم صاورخ استهدف منزلهم وقضى على من فيه فجر اليوم الثامن للحرب على غزة.
واستشهد على إثر القصف عامر رزق أبو عيشة (40 عاماً)، وزوجته صباح رشاد أبو عيشة (40 عاماً)، وخمسة من أطفاله.
ظُهر اليوم ذاته، قصفت قوات الاحتلال الصهيوني أيضاً بقذائف المدفعية منزلاً لعائلة الملح، الواقع شرق حي التفاح، ما أدى إلى استشهاد اثنين من أفراد العائلة، وإصابة عدد آخر بجراح، فضلاً عن إلحاق أضرار بالغة بالمنزل.

استهداف العائلة
ولم تكد تمض ساعتان حتى قصفت قوات الاحتلال الصهيوني بقذائف المدفعية منزل آل عليوة في حي الجديدة بمنطقة الشجاعية شرق غزة، ما أدى إلى استشهاد الأم أمل زكي عليوة (37 عاماً)، وأطفالها الأربعة، الذين لم يتجاوز عمر أكبرهم عشرة أعوام.
عائلة الداية كذلك، شهدت ما شهدته من موت وتشريد، حيث أقدمت طائرات الاحتلال صباح السادس من كانون الثااني/يناير الماضي على قصف منزلها المكون من أربعة طوابق في حي الزيتون، ما أدى إلى استشهاد صاحب المنزل فايز مصباح الداية (59 عاماً)، وابنته صابرين (24 عاماً)، وابنه إياد (34 عاماً)، وزوجة إياد روضة الداية (26 عاماً)، وطفلتهما كوكب (4 أعوام)، وفق الحصيلة الأولية التي سرعان ما ارتفعت بعد أيام إلى تأكيد استشهاد 17 من أفراد العائلة، بقيت جثامينهم عدة أيام تحت الأنقاض.
ودانت مؤسسات ومراكز حقوقية محلية ودولية استهداف المدنيين الفلسطينيين خلال الحرب على غزة، مؤكدين أن ما صنعته (إسرائيل) يتناقض مع كل الأعراف والقوانين الدولية.
ويقول عصام يونس، رئيس مركز الميزان لحقوق الإنسان، «إسرائيل ضربت المواثيق والأعراف الدولية عرض الحائط، والفلسطينيون وخاصة المدنيون دفعوا الثمن الأكبر لهذا العدوان».
وأكد يونس أنه لا يمكن بحال من الأحوال السكوت على هذه الجرائم، وطالب بضرورة رفع قضايا ضد قادة الاحتلال الذين قادوا الحرب على غزة، وقتلوا مدنييها وروّعوا أطفالها ونساءها.
ورغم تتابع النكبات إلا أن العائلات الغزية تأبى الركوع، وكما استطاع حلمي السموني استخراج بقايا مقتنيات عائلته المبادة من تحت الأنقاض، فإنه يقول «مهما أصابنا.. سننجب أطفالاً تحب فلسطين وتدافع عنها وتموت على ثراها».
 

  

 العدد بصيغة PDF  

   »  ولنا كلمة

سلام لك يا غزة.. لجسدك الأخضر.. لنصرك المذهّب ولجرحك المعطّر  للمزيد  

   »  أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني   للمزيد 

   »  بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة © 2012