|
|
المناورات الإسرائيلية واستهداف حماس... أية علاقة؟
فلسطين/عدنان أبو عامر
تستعد (إسرائيل) لإجراء أكبر مناورات عسكرية في تاريخها، تحسباً كما تقول من
إمكانية نشوب مواجهة ضارية وحرب شرسة مع أي من الأطراف التي تناصبها العداء، سواء
كانت حماس في غزة، أم حزب الله في لبنان، أم سوريا وإيران.
وأياً كانت الجهة التي ستشتبك معها القوات الإسرائيلية في قادم الأيام في ضوء هذه
المناورات، فتبدو أن حماس قد تكون المرشح الأكثر حظاً، في ضوء أن الحرب انتهت عليها،
وما زالت القناعة في أوساط الساسة والعسكر أن (إسرائيل) «لم تحقق أهدافها من غزة
بعد»، وأن هناك استعداداً وتحضيراً لجولة عسكرية ترى تل أبيب أنها قادمة لا محالة.
لكن الأمر الأكثر بروزاً في هذه المناورات، حسب ما يسرّب من أنباء ومعطيات ميدانية،
أن الجيش الإسرائيلي عزز من حاجة مقاتليه إلى التعرف على «أدبيات» المواجهة مع
فصائل المقاومة، وتحديداً حماس، بحيث تحوّل اهتمامه من الدخول في حرب عامة ومنطقة
مفتوحة، إلى المواجهة الحربية في مناطق سكنية، وإعداد عِلْم قتالي مهني ضدّ حرب
العصابات ورجال المقاومة، وفي إطار هذه الإعدادات شكّل وحدات خاصة ووحدات مستعربين
للعمل ضدّ المقاومين، إضافة لكتائب موجَّهة للعمل في مناطق مفتوحة.
كما طوّر الجيش وسائل عسكرية تناسب هذا النوع من الحروب كالبنادق المقصرة، ووسائل
الرؤية الليلية والمراقبة، وأجهزة السيطرة والمتابعة، وتحصين وسائل النقل، وحماية
المواقع العسكرية، وأبراج الحراسة فيها، وإقامة مراكز تدريب للتأهيل للمواجهة
العسكرية في المناطق السكنية المأهولة.
واليوم، تعنى نقاشات الجيش في ضوء المواجهات الأخيرة مع حماس، بعدة مواضيع مرتبطة
بالتغييرات التي طرأت في شكل المعارك خلال السنوات الأخيرة، ومن ثم البحث في
المعضلات المركزية المتعلقة بمبنى القوة العسكرية.
سيناريو افتراضي
ترتبط هذه المناورات التي تترافق مع جملة من التدريبات العلنية والسرية،
المنفردة والمشتركة مع جيوش أخرى، بما يشاع في أروقة النقاشات الدائرة في أن (سرائيل)
منذ أن وضعت الحرب أوزارها، وهي أن «الجيش الإسرائيلي لم ينتصر، وفي المقابل حماس
لم تنكسر».
والحوادث الأخيرة التي أعقبت توقف العمليات نظرياً، واستهدفت بعض المقاومين
والمستوطنين، وعمليات متبادلة من قوى المقاومة و(إسرائيل)، تدفعنا للبحث عن طبيعة
الرد الإسرائيلي المتوقع، ما دمنا نسمع ارتفاعا للهجة الساسة الإسرائيليين التي
تهدد وتتوعد، ولذا تعالوا بنا نرسم السيناريو المتوقع لعملية عسكرية مفترضة ضد حماس
في غزة على ضوء هذه المناورات.
فأيّ عملية قد تبادر إليها قوى المقاومة من الآن فصاعداً، سواء تفجيراً لدورية
عسكرية، أم تكراراً لإطلاق صواريخ، أم عودة طال انتظارها للعمليات الاستشهادية،
وربما من يعلم، الإتيان برفيق درب للجندي الأسير جلعاد شاليت يؤنسه في وحشته، ستعني
للحكومة الإسرائيلية دون أدنى شك توجيه رد بصورة قوية ضد العناصر التي نفذت العملية،
والرؤوس التي دبرتها وأرسلتها لتنفيذها.
ولذلك، ووفقاً لقراءتي التقديرية، سيتحدد الرد الإسرائيلي المتوقع في نطاق ثلاثة
بدائل أساسية:
الأول: عملية عسكرية محدودة، دون دخول قوات الجيش إلى قلب أراضي غزة، بجانب القيام
بجهود سياسية دبلوماسية، في محاولة للتأثير، أو إيصال رسائل للأطراف الإقليمية،
والدخول في مفاوضات مكثفة –غير مباشرة- مع قوى المقاومة، حماس تحديداً.
والخطوط العامة التي سترسم أمام صانع القرار حين ينظر لهذا البديل مشابهة إلى حد
كبير لطبيعة الرد الإسرائيلي في أعقاب أَسر شاليت أواسط 2006، وموجة الصواريخ
المكثفة أواخر 2007، ما يعني أن يتلخص الرأي في إمكانية المضي قدماً في السياسة
نفسها التي درجت عليها الدولة منذ سنوات.
الثاني: رد عسكري فوري مشابه لما ذكر في البديل الأول، شرط تحضير القوات العسكرية
والجبهة الداخلية للدخول مستقبلاً في مواجهة عسكرية مع حماس، بصورة أكثر دموية
واشتباكاً، لدرجة اقتراب المقاتلين من مرحلة «الاقتحام والالتحام».
ويتضمن هذا البديل في جوهره وضع حد لسياسة «ضبط النفس»، لكنه في الوقت نفسه يستحضر
القوات العسكرية ويهيئ الجبهة الداخلية والجهاز السياسي لمواجهة مستقبلية من هذا
النوع، وبالتالي بالإمكان المضي قُدماً في تفاصيله ومعطياته التي تقربنا أكثر إلى
البديل الثالث لاحقاً.
الثالث: الدخول على الفور في عملية عسكرية وسياسية كبيرة، مع الإشارة بصورة واضحة
لضرورة الخروج بقرار يطالب بحرب ضد حركة حماس.
لاسيما وأن قرار الخروج بعملية عسكرية واسعة وتوجيه ضربات مؤلمة وثقيلة على
التجمعات السكانية الفلسطينية، سيحظى بتأييد واسع في أوساط الجمهور الإسرائيلي، كما
أشارت بذلك بعض استطلاعات الرأي الأخيرة، علماً بأن المناورات التي ستجري قريباً
سينخرط فيها المجتمع الإسرائيلي بكل مكوناته البشرية والعمرية والمهنية.
وبالتالي يجيء هذا البديل باتجاه المبادرة لعملية عسكرية واسعة، ليلغي مسبقاً أي
إمكانية لاستدراج (إسرائيل) إلى حرب بعكس إرادتها في أعقاب رد حماس، ولذا فإن
نجاحها في عمليتها العسكرية سيردع الحركة طويلاً، وربما يصل هذا الردع إلى عواصم
مجاورة كما تعتقد تل أبيب.
لكن الثغرة الأكثر وضوحاً في هذا البديل، تتمثل في افتتاح معركة عسكرية دون استكمال
المعطيات العملياتية والتحضيرات اللوجستية والجبهة الداخلية، لمواجهة متوقعة مع
حماس.
ورغم كل ما تقدم، يبقى هذا البديل الأكثر إغراء لصناع القرار الإسرائيليين، سواء ما
تعلق بالقدرات البشرية للجيش، أم بالأهداف المفضلة أمامه، أم حتى بالمجتمع
الإسرائيلي، وهو الأمر المرتبط أساساً بطبيعة المناورات وحيثياتها التي ما زالت طيّ
الكتمان حتى كتابة هذه السطور.
|
|
 |
|
العدد بصيغة
PDF
|
|
» ولنا كلمة |
|
حكومة سلام فياض الفاقدة
للشرعية
رحلت حكومة سلام فياض الثانية، وتشكلت الحكومة الثالثة، في ظروف
ومناخات أسوأ، وفي ظل أهداف ومتطلبات ومستحقات أخطر.
للمزيد
|
|
» أخبار وتقارير |
|
رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة
من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني
للمزيد
|
|
» بريد
القراء |
|
للمشاركة
في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي
fmm223@yahoo.com |
|