|
|
في ظل الكشف عن خلايا التجسس
المصادر الصهيونية: تكثيف العمل الاستخباري في لبنان إحدى عبر الحرب الأخيرة
فلسطين/إبراهيم السعيد
باستثناء بعض وسائل الإعلام، فإن (إسرائيل) الرسمية نأت بنفسها ظاهرياً عن
التعليق مباشرة على إعلانات الأجهزة الأمنية اللبنانية المتتالية عن اكتشاف المزيد
من مجموعات العملاء داخل لبنان. بعض قنوات التلفزة الإسرائيلية أولى اهتماماً خاصاً
بالتجهيزات التقنية التي أعلنت الأجهزة الأمنية اللبنانية ضبطها لدى العملاء.
لكن مقابل تعتيم (إسرائيل) حول مسار شبكات العملاء التفصيلي، فإن جدلاً واسعاً داخل
الكيان الصهيوني حول عملية جمع المعلومات الاستخبارية التي تقوم بها عن لبنان. وقد
أكد المعلقون الإسرائيليون أن تكثيف العمل الاستخباري الإسرائيلي في لبنان هو إحدى
عبر حرب لبنان الثانية، حيث إن جميع اللجان العسكرية التي شكلت في أعقاب الحرب،
لتفسير فشل الكيان الصهيوني فيها، قد أجمعت على أن هذه الحرب أبرزت العديد من مظاهر
القصور في مجال جمع المعلومات الاستخبارية، وهو ما أدى في النهاية إلى عجز (إسرائيل)
عن حسم المعركة لصالحها، رغم تفوقها بشكل هائل على حزب الله.
يقول أليكس فيشمان، المعلق العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الاستخبارات
الإسرائيلية فشلت في التنبؤ بإمكانية أن يقوم حزب الله بأسر الجنديين، كما أنه
عندما أعلنت تل أبيب الحرب، تبين أنه لم يكن لدى هذه الاستخبارات معلومات دقيقة عن
أماكن تخزين ونصب صواريخ حزب الله، الأمر الذي أتاح للحزب مواصلة إطلاق الصواريخ
حتى آخر يوم في الحرب، الأمر الذي أدى لأول مرة إلى نزوح عشرات الآلاف من
الإسرائيليين عن مستوطنات الشمال، مما ترك آثاراً مدمرة على المزاج العام للجمهور
الإسرائيلي. ولم يفت الكثيرين من كبار قادة الاستخبارات والمفكرين الاستراتيجيين في
الكيان الصهيوني أن يؤكدوا على أن المعلومة الاستخبارية، تمثل في الحقيقة جزءاً
أساسياً من النظرية الأمنية الإسرائيلية.
ويقول رئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلي الأسبق شلومو غازيت إن توافر المعلومات
الاستخبارية الدقيقة منحت الجيش الإسرائيلي دائماً القدرة على توجيه ضربات قاصمة
وخاطفة للجيوش العربية وحركات المقاومة الفلسطينية، وهذا ما أدى إلى تقليص فترات
الحروب مع الدول العربية، الأمر الذي سمح بعودة الحياة الطبيعية إلى مسارها في (إسرائيل)
بسرعة كبيرة.
من ناحيته يقول الخبير الأمني الإسرائيلي أمير أورن إن قدرة (إسرائيل) على الحصول
على استخبارات «ممتازة» مكّنها من الاحتفاظ بجيش نظامي صغير، بحيث إنه لا يتم
استدعاء قوات الاحتياط إلا في حالة شنّ حرب هجومية على الدولة.
ويؤكد أورن أن حقيقة اعتماد الجيش الإسرائيلي على 70% من قواه البشرية على قوات
الاحتياط، يعني أن قدرة العرب على إطالة أمد أي حرب سيؤدي إلى نتائج كارثية على (إسرائيل)؛
من هنا كانت هناك دوماً حاجة ماسة إلى معلومات استخبارية دقيقة عن «العدو العربي».
ويعتبر الجنرال جادي إيزنكوف، قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال، أنه من
البديهيات أن غياب معلومات استخبارية نوعية يعني أنه لا قيمة تُذكر للتفوق النوعي
الإسرائيلي في المجال العسكري. ويضيف أن سلاح الجو الذي يمثل الذراع الاستراتيجية
لـ(إسرائيل) في الحرب مع الدول العربية لن يكون لديه ما يفعله إن لم يكن لديه
معلومات حول المكان الدقيق للهدف المنوي مهاجمته، كما أن الوحدات المختارة لن يكون
بإمكانها التدليل على قوتها ونخبويتها في حال لم تتزود بمعلومات دقيقة حول الأهداف
التي تنوي مهاجمتها.
ويؤكدون في (إسرائيل) أن تل أبيب قررت تكثيف عمليات جمع المعلومات الاستخبارية عن
الدول العربية، وتحديداً عن سوريا ومصر. وإن كان من المفهوم أن تبرر (إسرائيل) جمع
المعلومات الاستخبارية عن سوريا التي هي في حالة حرب معها، فإنه يكون من المثير
الاستماع إلى تبريرات الإسرائيليين لجمع المعلومات الاستخبارية عن مصر التي تربطها
بها معاهدة سلام.
فقد اعتبر الجنرال يوسي كابروفسير، الذي كان يشغل منصب رئيس قسم الأبحاث في شعبة
الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية المعروف بـ«أمان»، أن مصر تمثل «هدفاً استخبارياً
من الطراز الأول».
وفي مقابلة أجرتها معه القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي بُعيد تركه منصبه
وانتقاله للحياة المدنية، قال كابروفسير إن التوقيع على معاهدة «كامب ديفيد»، لم
يغير كثيراً من الاهتمام الإسرائيلي بمتابعة كل ما يجري في مصر، على اعتبار أنه لا
يوجد ثمة ثقة أن تواصل مصر الالتزام بتلك المعاهدة.
ومن ناحية فنية، فإنه لا خلاف بين قادة الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية على أفضلية
المعلومات الاستخبارية التي يمكن الحصول عليها حول العالم العربي من مصادر بشرية،
أي عن طريق زرع عملاء عرب في الدول العربية المستهدفة.
ويقول آفي ديختر، وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي والذي شغل في الماضي منصب رئيس
جهاز «الشاباك»، إن المعلومات التي يحصل عليها من المصادر البشرية تكون في الغالب
موثوقة أكثر من المعلومات التي يمكن الحصول عليها بالوسائل الإلكترونية، مثل التنصت
ومتابعة الأقمار الاصطناعية، التي في كثير من الأحيان يصعب تفسيرها، على حد قوله.
ويجزم أن بعض المعلومات الحيوية لا يمكن الحصول عليها إلا عبر المصادر البشرية.
من هنا، بالنسبة لديختر وجميع قادة الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، فإن (إسرائيل)
مطالبة بمضاعفة الاستثمار في مجال تجنيد المزيد من المصادر البشرية داخل الأراضي
الفلسطينية وفي الدول العربية للحصول على المعلومات الحيوية.
ويسخر داني ياتوم، الرئيس السابق لجهاز «الموساد»، من آليات عمل وكالة الاستخبارات
الأمريكية التي تعتمد بشكل أكبر على الوسائل الإلكترونية في الحصول على المعلومات
الاستخبارية، ويعتبر أن هذا من الأسباب التي جعلت مهمة الولايات المتحدة بالغة
الصعوبة في كل من العراق وأفغانستان.
|
|
 |
|
العدد بصيغة
PDF
|
|
» ولنا كلمة |
|
حكومة سلام فياض الفاقدة
للشرعية
رحلت حكومة سلام فياض الثانية، وتشكلت الحكومة الثالثة، في ظروف
ومناخات أسوأ، وفي ظل أهداف ومتطلبات ومستحقات أخطر.
للمزيد
|
|
» أخبار وتقارير |
|
رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة
من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني
للمزيد
|
|
» بريد
القراء |
|
للمشاركة
في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي
fmm223@yahoo.com |
|