|
|
شبكات التجسّس الإسرائيلية تسقط في الفخّ كالعصافير:
اعتقال أخطر العملاء واكتشاف أجهزة متطورة
بيروت/قاسم قصير
نجحت الأجهزة الأمنية اللبنانية الرسمية، وبالتعاون مع قوى المقاومة، في اكتشاف
أخطر شبكات التجسّس الإسرائيلية في لبنان، والتي كانت تعمل خلال السنوات الماضية
لرصد قيادات ومراكز ومواقع المقاومة الإسلامية والمجاهدين، ولتنفيذ عدد كبير من
عمليات الاغتيال، وتقديم خدمات غير تقليدية للجيش الإسرائيلي قبل حرب تموز/يوليو
2006 وخلالها وما بعدها.
وبلغ عدد هذه الشبكات أكثر من 15 شبكة، تضم حوالى خمسين عميلاً وعميلة، فيما تشير
المصادر الأمنية المطلعة في لبنان إلى أن ما تمّ كشفه يشكل القسم المعلن من «جبل
الجليد التجسّسي»، وأن الأيام المقبلة ستشهد المزيد من الإنجازات الأمنية، مما يشكل
أكبر ضربة عملية ومعنوية لجهاز «الموساد» وللجيش الإسرائيلي منذ حرب تموز/يوليو
2006.
فما هي طبيعة الشبكات التي تمّ كشفها؟ وما هي دلالاتها الأمنية والسياسية؟ وكيف
نجحت الأجهزة الأمنية اللبنانية في تحقيق هذا الإنجاز الكبير؟ وما هي الانعكاسات
المستقبلية لهذا السقوط المدوي للموساد الإسرائيلي في لبنان؟
طبيعة الشبكات التجسسية
لقد بلغ عدد الشبكات أكثر من 15 مجموعة، وعدد أفرادها حوالى خمسين شخصاً، ولقد
بدأ بعضهم العمل التجسسي منذ أكثر من عشر سنوات، فيما تمّ تجنيد القسم الآخر بعد
حرب تموز/يوليو 2006.
ويتوزع هؤلاء على مختلف المناطق والطوائف اللبنانية، وقدّموا «خدمات خطيرة» للعدو
الصهيوني، سواء قبل الحرب أم خلالها أم بعد انتهائها. ومنهم من كان يعمل بالقوى
الأمنية اللبنانية كالضباط أديب العلم وزوجته وابن شقيقه جوزيف، والمعاون هيثم
السحمراني، فيما آخرون كانوا يعتبرون من الوجهاء والفعاليات الاجتماعية والحزبية في
المناطق التي يتواجدون فيها (كمصطفى عواضة وعلي منتش وزياد الحمصي ومروان فقيه..).
وقد نجحوا في إقامة علاقات خاصة مع بعض الأوساط القريبة من المقاومة الإسلامية
والقوى الحزبية، مما أهّلهم للحصول على معلومات خطيرة.
في حين يتميز آخرون بامتلاك قدرات مالية كبيرة، إضافة إلى توفير «الموساد»
الإسرائيلي لهم أجهزة متطورة للاتصالات وجمع المعلومات وتخزينها وإرسالها.
وشمل عمل هذه الشبكات كل المناطق اللبنانية إضافة لسوريا والقوى الفلسطينية، ونجحت
في تأمين كمية كبيرة من التقارير والمعلومات عن كافة مراكز المقاومة وقياداتها
وكيفية تحرّك مجاهديها. وقد يكون لبعضها دور أساسي في عمليات الاغتيال التي طالت
مجاهدي المقاومة، خصوصاً الأخوين مجذوب من حركة الجهاد الإسلامي والقائد الحاج عماد
مغنية، إضافة للعمليات التي جرت خلال حرب تموز 2006.
الدلالات الأمنية والسياسية
أما على صعيد الدلالات الأمنية والسياسية لهذه الشبكات، فيمكن تلخيصها بالنقاط
التالية:
1- لقد نجح العدو الصهيوني باختراق الأماكن الحساسة في الواقع اللبناني، ووصل «الموساد»
الإسرائيلي إلى الجسم المحيط بحزب الله وقوى المقاومة، مما يشكل خرقاً خطيراً للأمن
اللبناني وأمن المقاومة.
2- إن بعض العملاء المكتشفين استفاد من عمله في الأجهزة الأمنية الرسمية اللبنانية،
فيما كان آخرون من الذين لهم علاقات جيدة مع القوى السياسية والحزبية اللبنانية،
كما أن بعضهم له نشاطات اجتماعية ودينية في المحيط الذي يتحرك فيه.
3- تشكل نوعية الأجهزة التجسسية التي اكُتشفت مع العملاء مؤشراً مهماً على القدرات
المالية والتكنولوجية التي وفّرها «الموساد» الإسرائيلي لهم، مما يشير إلى استعداد
الإسرائيليين للقيام بكل ما يمكن للحصول على معلومات عن المقاومة.
4- إن خريطة عمل العملاء والمدى الذي وصلوا إليه على صعيد المعلومات السياسية
والأمنية والاجتماعية يكشف عن خطورة ما يخطط له العدو الإسرائيلي على صعيد مواجهة
المقاومة، وأن الاستعدادات لشنّ حرب جديدة مستمرة وقائمة، رغم الهزيمة التي تعرض
لها الجيش الإسرائيلي في لبنان وغزة.
أسباب نجاح الأجهزة الأمنية
لكن ما هي أسباب نجاح الأجهزة الأمنية اللبنانية في كشف هذه الشبكات؟
تقول المصادر المطلعة إن هناك أسباباً عدة سمحت للأجهزة الأمنية اللبنانية (مخابرات
الجيش وفرع المعلومات وقوى الأمن الداخلي) بكشف هذه الشبكات ومنها: التعاون الكبير
بين هذه الأجهزة وقوى المقاومة بعد أن سادت في فترة من الزمن حالة من التشكيك
وانعدام الثقة فيما بينها، امتلاك الأجهزة الأمنية اللبنانية تقنيات جديدة على صعيد
المراقبة والمتابعة وتركيز الأجهزة على نشاط «الموساد» الإسرائيلي، بعد أن أدت
الأوضاع السياسية والأمنية المضطربة سابقاً إلى توزّع اهتمامات الأجهزة الأمنية،
بعض الأخطاء التي ارتكبها العملاء والتي سمحت بسقوطهم بين أيدي الأمنيين اللبنانيين
وقوى المقاومة، توافر الظروف السياسية المناسبة والمساعِدة على مواجهة الخطر
الإسرائيلي.
الانعكاسات المستقبلية
سيكون لهذا السقوط المدوي لشبكات «الموساد» الإسرائيلي انعكاسات مستقبلية على
الصراع بين قوى المقاومة والجيش الإسرائيلي، بعد أن فقد هذا الجيش «العيون» التي
كانت تساعده على جمع المعلومات والمعطيات، كما أن ذلك سيعيد الانتباه والتركيز لدى
القوى اللبنانية على الخطر الإسرائيلي المستمر على الأمن اللبناني، بعد أن انشغلت
بعض القوى اللبنانية بمعارك جانبية أو غير أساسية.
لكن ذلك لن يمنع الإسرائيليين من العمل مجدداً لبناء شبكات جديدة من العملاء
مستفيدين من الأخطاء السابقة، مما يفرض على جميع القوى اللبنانية والأجهزة الأمنية
اللبنانية الرسمية الاستمرار في حالة الجهوزية والاستعداد، وإعادة النظر بآليات
العمل. كما أن قوى المقاومة في لبنان ولاسيما حزب الله سيكون معنياً بالبحث العميق
عن أسباب انخراط هذا العدد الكبير من الفعاليات اللبنانية ضمن شبكات «الموساد»،
خصوصاً في الأوساط القريبة من المقاومة.
والمعركة الأمنية ستظل مستمرة بين لبنان و(إسرائيل) مستقبلاً، وهي ستأخذ أبعاداً
جديدة في المرحلة المقبلة.
المناورات الإسرائيلية العسكرية الضخمة «تحوّل – 3»:
استعداد للحرب الشاملة والمقاومة الإسلامية جاهزة للرد
أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن المقاومة الإسلامية ستقوم
بسلسلة إجراءات عسكرية واقية، وذلك بشكل متوازٍ مع المناورات العسكرية التي يجريها
الجيش الإسرائيلي بين آخر شهر أيار/مايو الماضي والرابع من حزيران/يونيو الحالي
والتي سُمّيت «تحوّل – 3».
وتعتبر هذه المناورات أكبر تحرّك عسكري يجريه الجيش الإسرائيلي منذ حرب غزة، وهي
تهدف –بحسب دراسة كاملة أعدها حزب الله- لرفع حالة الجهوزية والتوعية الإسرائيلية
وتعزيزها، استعداداً لحصول مواجهة عسكرية تكون فيها الجبهة الداخلية جزءاً من ساحة
القتال. وحسب تصريحات لنائب وزير الحرب الإسرائيلي ورئيس هيئة الطوارئ القومية
الجنرال ماتان فلنائي، فإن «الهدف منها هو إدخال الناس في ثقافة الطوارئ كأن الحرب
توشك أن تندلع صباح الغد».
وتشير مصادر حزب الله إلى «أن هناك عدة أهداف ميدانية من وراء المناورات ومنها:
تحقيق الجهوزية الكاملة لسلطة حالات الطوارئ في ظل سيناريو الحرب الفجائية، اختبار
منظومات الإنذار الجديدة المرتبطة بشبكة الإنذار والدفاع ضد الصواريخ، واختبار أداء
الجهات القيادية في الحكومة وقيادة الأركان في وضعية مواجهة حرب شاملة على جهات عدة.
كذلك تهدف إلى معرفة مستوى التعاون بين الأجهزة المختلفة، بدءاً من القيادة
السياسية وصولاً إلى القوات الميدانية، وفحص قدرة المستشفيات على التعامل مع هذه
الأوضاع، إضافة إلى تدريب السكان على كيفية مواجهة التهديد الصاروخي والوصول إلى
الملاجئ في فترات زمنية تتراوح بين 15 ثانية للمدى القصير وثلاث دقائق للصواريخ
الباليستية البعيدة المدى.
هذا وستشمل سيناريوهات المناورة عدة نقاط ومنها: مواجهة هجوم صاروخي واسع النطاق في
إيران وسوريا ولبنان وقطاع غزة، بالتزامن مع تصعيد في الضفة الغربية وهجمات صاروخية
غير تقليدية وانفجار مواد خطرة في خليج حيفا، وحدث «إرهابي» كبير وغير تقليدي في
مدينة إيلات.
وحسب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ومصادر المقاومة الإسلامية، فإن
لهذه المناورات الضخمة أهدافاً عدة محتملة ومنها:
1- إعادة الثقة للجيش الإسرائيلي بعد الهزائم التي تعرّض لها في حرب تموز/يوليو
2006 في لبنان وحرب غزة 2008.
2- رفع مستوى الجهوزية لمواجهة أي خطر عسكري مستقبلي.
3- إرسال رسالة قوية لجميع الأطراف في المنطقة والعالم، خصوصاً لقوى المقاومة
والأنظمة العربية والإسلامية، بأن (إسرائيل) قادرة على المواجهة، وأنها لا تزال
قوية، وأنه على الجميع القبول بشروطها المذلة لعملية التسوية، وأنها جاهزة للحرب.
4- احتمال أن تكون (إسرائيل) تستعد لحرب كبيرة وجديدة ومفاجئة، أو إمكانية حصول
تطوّر أمني كبير قد يؤدي للحرب.
وإزاء هذه المعطيات دعا نصر الله وحزب الله الحكومةَ اللبنانية وجميع الأطراف
المعنية للاستعداد لأي مواجهات واتخاذ الإجراءات المناسبة. واستغرب عدم قيام
الحكومة ومؤتمر الحوار الوطني بأي إجراءات مناسبة في مواجهة المناورات، معتبراً «أن
قرار الحرب والسلم هو بيد العدو الإسرائيلي وليس بيد المقاومة كما يدّعي البعض».
وترافق الإعلان عن هذه المناورات مع كشف الأجهزة الأمنية اللبنانية للعدد الكبير من
شبكات التجسس الإسرائيلية، مما يشير لاحتمال أن يكون لهذه الشبكات دور في جمع
المعلومات والمعطيات استعداداً لمواجهة جديدة بين الجيش الإسرائيلي والمقاومة
الإسلامية اللبنانية.
كما أن كل المعطيات تؤكد أن الحكومة الإسرائيلية غير جاهزة لعملية التسوية، سواء
على الصعيد الفلسطيني أم مع الجانب السوري، مما يعني أن المنطقة ستكون أمام تطورات
جديدة في المرحلة المقبلة في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر ضد إيران، بسبب الملف
النووي، رغم أن الإدارة الأمريكية أبلغت الحكومة الإسرائيلية بأنها لا توافق على شنّ
هجوم عسكري ضد إيران، لأن هذا الهجوم سيؤدي إلى إشعال الحرب في المنطقة، وسيكون له
انعكاسات خطيرة إقليمية ودولية.
|
|
 |
|
العدد بصيغة
PDF
|
|
» ولنا كلمة |
|
حكومة سلام فياض الفاقدة
للشرعية
رحلت حكومة سلام فياض الثانية، وتشكلت الحكومة الثالثة، في ظروف
ومناخات أسوأ، وفي ظل أهداف ومتطلبات ومستحقات أخطر.
للمزيد
|
|
» أخبار وتقارير |
|
رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة
من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني
للمزيد
|
|
» بريد
القراء |
|
للمشاركة
في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي
fmm223@yahoo.com |
|