|
|
أكبر مناورة عسكرية صهيونية منذ 40 عاماً:
مهاجمة إيران وحزب الله وحماس
والتدرّب على مواجهة استهداف العمق الصهيوني
فلسطين/إبراهيم السعيد
لم يقم الجيش الإسرائيلي منذ حرب الأيام الستة عام 1967 بمناورات عسكرية على
هذا النحو الذي يقوم به حالياً، لا من حيث ضخامة المناورات وتعدد أغراضها وطبيعة
القوات المشاركة فيها، علاوة على مشاركة المؤسسات والقطاعات المدنية في هذه
المناورات بشكل فاعل. فمنذ مطلع العام الجاري قام الجيش الإسرائيلي بعدد كبير من
المناورات بعضها علني والآخر تم بعيداً عن الأضواء. ويؤكد المسؤولون الإسرائيليون
أن المناورات الضخمة التي تتم بالأسلحة التقليدية وغير التقليدية تأتي استعداداً
لمواجهة المخاطر التي تحدق بالدولة. ونحن هنا بصدد الحديث عن طبيعة القوات المشاركة
في هذه المناورات. وقبل الخوض في طبيعة هذه المناورات والقوات المشاركة فيها
والمناطق التي تتم فيها، فإنه من الأهمية بمكان الإشارة إلى الأسباب التي حدت بصناع
القرار في (إسرائيل) لاتخاذ هذا القرار، مع العلم أن هذه المناورات ترهق خزينة
الكيان الصهيوني.
المناورات لماذا؟!
يرى المراقبون في (إسرائيل) أن هذه المناورات لتعزيز قدرات (إسرائيل) على
مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية. ويشير هؤلاء المراقبون إلى أن دوائر صنع القرار
في (إسرائيل) تنطلق من افتراض مفاده أنه في ظل تراجع الضغوط الدولية على إيران لوقف
مشروعها النووي، وفي ظل تولي إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما مقاليد الأمور في
واشنطن، فإنه لن يكون من الممكن وقف المشروع النووي الإيراني إلا من خلال التدخل
العسكري المباشر وذلك عبر قصف المنشآت النووية وتدمير البنى التحتية المتعلقة
بإنتاج النفط في أرجاء إيران.
من هنا، فإن الإسرائيليين معنيون بفحص فاعلية السلاح المعد في الهجوم، وتحديداً
سلاح الجو والتجهيزات التقنية المرافقة. وضمن هذه المناورات قام سلاح الجو
الإسرائيلي بسلسلة كبيرة من المناورات والتدريبات العلنية والسرية. فعلى الصعيد
العلني، قام سلاح الجو الإسرائيلي بسلسلة مناورات بالقرب من التجمعات السكانية
الاستيطانية في فلسطين. وعلى الصعيد السري كشفت وسائل الإعلام الغربية نبأ قيام
سلاح الجو الإسرائيلي بعدة مناورات فوق مضيق جبل طارق وفي المحيط الأطلسي، وذلك
لتعزيز قدرات (إسرائيل) الهجومية، حيث إن الطيارين الإسرائيليين يسعون لاختبار
قدراتهم في مجالات مهمة:
1- مهاجمة أهداف بعد قطع مسافات طويلة تساوي المسافة التي تفصل فلسطين عن إيران.
2- التملص من خطر التنبؤ بالهجوم عبر أجهزة الإنذار المبكر، أو تلافي إمكانية إسقاط
الطائرات بالدفاعات الجوية.
3- التدريب على تقنية التزود بالوقود أثناء التحليق في الجو. فعلى الرغم من أن
الطيارين الإسرائيليين اختبروا قدراتهم في هذا المجال، إلا أن سلاح الجو الإسرائيلي
يفترض أنه يحتاج إلى استخدام عدد كبير من الطائرات في الهجوم على إيران، الأمر الذي
يعني أن تكون هناك المزيد من الطائرات المخصصة للتزود بالوقود، بحيث تقوم بالمهمة
في أوقات مختلفة.
في الكيان الصهيوني يزعمون أنه خلال الهجوم على القافلة في السودان، فإن سلاح الجو
الإسرائيلي اختبر قدراته في هذين المجالين، حيث إن الطائرات الإسرائيلية قطعت
تقريباً المسافة نفسها التي ستقطعها في حال هاجمت إيران. وفي الوقت نفسه، فإنه تم
تزويد الطائرات المهاجِمة بالوقود في الجو.
لكن قادة الجيش الإسرائيلي يدركون أن بيئة الهجوم على إيران ستكون مختلفة تماماً عن
بيئة الهجوم على السودان أو بيئة المناورات العادية. وعلى الرغم من أن سلطات
الاحتلال تدّعي أن طائرات «إف-15» التي سيستخدمها جيشها في مهاجمة إيران مزودة
بتقنيات تجعل من الصعب جداً على الإيرانيين اكتشافها قبل مهاجمة أهدافها، فضلاً عن
تخوّف الإسرائيليين من وجود نظام دفاعي إيراني يكون من المستحيل معه على الطائرات
مهاجمة أهدافها دون أن تتعرض للإسقاط.
هدف المناورات؟!
تهدف المناورات أيضاً على التدرب على إمكانية التصدي لهجوم إيراني مضاد يأتي
رداً على مهاجمة المشروع النووي الإيراني، واختبار الدفاعات الجوية الإسرائيلية.
ومن أجل مواجهة هذا الهدف فإن الحكومة الإسرائيلية قررت إشراك معظم القطاعات
المدنية في هذه المناورات على اعتبار أنها تفترض أن المدنيين سيكونون أكثر القطاعات
تضرراً من ردة الفعل الإيراني. وتهدف المناورات إلى اختبار جاهزية الوسائل الدفاعية
التالية:
1- أجهزة الإنذار المبكر: تخشى سلطات الاحتلال أن تقوم الطائرات الإيرانية بمهاجمة
العمق الإسرائيلي، وبالتالي فإن أكثر من مناورة يقوم بها سلاح الجو تهدف إلى اختبار
قدرات أجهزة الإنذار المبكر على اكتشاف الطائرات الإيرانية قبل دخولها المجال الجوي
الإسرائيلي وإسقاطها قبل تنفيذ هجماتها.
2- منظومة الصواريخ المضادة للصواريخ: تخشى سلطات الاحتلال أن تقوم إيران بمهاجمة
العمق الإسرائيلي باستخدام الصواريخ، وبالتالي فقد أجريت الكثير من المناورات على
استثارة منظومة الصواريخ المضادة للصواريخ، التي من المفترض أن تستخدم في إسقاط
الصواريخ الإيرانية قبل سقوطها على الأهداف المحددة لها. ولدى الكيان الصهيوني عدد
كبير من المنظومات المضادة للصواريخ التي قامت باختبارها، وعلى رأسها المنظومة التي
قامت الولايات المتحدة بتزويدها بها قبل نصف عام، وتمّ نصبها في صحراء النقب. في
الوقت نفسه تمّ فحص ملاءمة المنظومات المضادة للصواريخ التي تم نصبها على مشارف
المدن الكبرى.
3- مواجهة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية: تفترض سلطات الاحتلال أنه بالإمكان أن
تتعرض لهجوم باستخدام أسلحة غير تقليدية، سواء كانت كيماوية أم بيولوجية. وقد تمّ
إجراء عدد من المناورات لاختبار قدرات (إسرائيل) في مواجهة هذا الخطر، حيث اضطلعت
قيادة الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي بدور كبير في هذا الجانب عبر التدرب على
توزيع الكمامات الواقية التي من المفترض أن تقي من خطر الإصابة بالأسلحة الكيماوية
والبيولوجية، فضلاً عن فحص الملاجئ المعدة لاستقبال المستوطنين الفزعين أثناء
الهجوم، وفحص مدى ملاءمتها لذلك.
4- المؤسسات المدنية: وشملت المناورات جميع الدوائر الحكومية، وتحديداً السلطات
المحلية والجهاز الصحي ومؤسسات التعليم، وذلك لفحص مدى إمكانية قدرتها على أداء
مهماتها خلال الحرب. وفحصت المناورات دائرة صنع القرار في المؤسسات المدنية ومدى
استجابتها للتطورات المتلاحقة في ساعة الحقيقة.
اختبار الوسائل الهجومية والردع
لا تهدف دولة الاحتلال من هذه المناورات إلى فحص الجوانب الدفاعية في منظومتها
العسكرية، بل فحص الجانب الهجومي أيضاً. وتفترض حكومة العدو أنه من الممكن ألا تقوم
إيران وحدها بالرد على هجوم يستهدف طهران، بل هناك إمكانية أن يتدخل حزب الله وحتى
سوريا، لذلك تحاول قوات الاحتلال ردع حزب الله وسوريا عن إمكانية التفكير في التعرض
للكيان الصهيوني، سواء كان تحرك سوريا وحزب الله بناء على حسابات ذاتية، أم انتصاراً
لإيران، من خلال إجراء مناورات عسكرية ضخمة تدلل على نوايا (إسرائيل) في حال تمّت
مهاجمتها. وفي إطار ذلك قامت سلطات الاحتلال بالتالي:
مناورات عسكرية في الجولان: قبل أربعة أشهر قامت قوات الاحتلال بمناورة عسكرية
كبيرة جداً في هضبة الجولان، حيث شاركت فيها معظم تشكيلات الجيش الإسرائيلي، وحضرها
بشكل لافت رئيس الوزراء ووزير الحرب وقادة الجيش والمخابرات. باراك أوضح أن هذه
المناورة تأتي من أجل إقناع حزب الله بعدم خرق حالة الهدوء على الحدود التي نجمت
بعد حرب لبنان الثانية، سيما بعد توفر معلومات استخبارية تؤكد أن حزب الله ضاعف
قوته العسكرية مؤخراً. وأضاف باراك «نراقب الإخلال في التوازن (العسكري) من جانب
حزب الله وسوريا، وتعاظم القوة في الجهة الثانية»، مشيراً إلى أن قرار مجلس الأمن
الرقم 1701 لم ينجح في تحقيق المرجو منه لجهة وقف إمداد السلاح. ورأى أن «حزب الله
أجرى تعزيزات مهمة جداً خلال السنوات الأخيرة. نتابع احتمال الإخلال في التوازن مع
دخول منظومات أسلحة متطورة من سوريا إلى حزب الله. وعلينا أن نقوم بما هو ضروري في
إطار الاستعدادات. أما عن بقية الأمور فأفضل ألا أسهب الحديث، إنما العمل عند
الحاجة». إلا أن باراك استدرك تصريحاته بالقول، رداً على احتمال وقوع مواجهة عسكرية
بين (إسرائيل) وسوريا وحزب الله، إن مجرد التدرب بالنيران الحية مع صواريخ ومقاتلين
وأدوات وضباط «هو جزء من النشاط الحيوي الذي يقوده رئيس الأركان الجنرال غابي
أشكنازي منذ تسلمه مهماته»، بعد الحرب على لبنان في صيف 2006، إذ أن الجيش «يستعيد
عافيته ويعود إلى القيم والتدريبات الصحيحة. وعلينا كحكومة الاهتمام بتوفير كل
الإمكانات للقيام بالتدريبات في شكل مكثف وصحيح».
مناورات ضخمة في النقب
هناك عدة مؤشرات تدلل بما لا يقبل الشك على أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة
ستتبع نهجاً تصعيدياً في مواجهة حركة حماس وقطاع غزة، وهذا النهج لا يعكسه فقط
التوجهات المتطرفة للأحزاب التي تشكل الحكومة، بل إن أحد أهم بنود الاتفاق
الائتلافي بين حزبي «الليكود» برئاسة نتنياهو وحزب «إسرائيل بيتنا» برئاسة وزير
الخارجية أفيغدور ليبرمان هو البند الذي ينص بشكل واضح على أن إسقاط حكم حركة حماس
هو هدف استراتيجي للحكومة القادمة.
في الوقت نفسه، فإن وزراء الحكومة الجديدة أطلقوا الكثير من التهديدات والدعوات
العلنية لتصفية قيادة الحركة وتشديد الحصار على القطاع، في حال تم استئناف إطلاق
الصواريخ ومن أجل الضغط لإطلاق سراح جلعاد شاليت.
من هنا، فقد ارتبطت الكثير من المناورات العسكرية التي جرت والتي تجرى حالياً
بالتدرب على تحقيق هذا الهدف، سيما التدريبات والمناورات التي تتم في صحراء النقب.
وتعتبر صحراء النقب ساحة التدريب والمناورات العسكرية الرئيسية بالنسبة لـ(إسرائيل).
وفي قلب هذه الصحراء تتواجد أكبر قاعدة عسكرية برية والتي يطلق عليها «تسئيليم»،
حيث تتدرب الوحدات المختارة وألوية المشاة والمظليين وقوات الاحتياط على القيام بكل
المهمات العسكرية. وترتبط التدريبات التي تقوم بها (إسرائيل) في هذه المنطقة بشكل
خاص بمخططات (إسرائيل) ضد قطاع غزة، حيث تدرب الجنود الإسرائيليون على إمكانية
احتلال مدن فلسطينية داخل القطاع، حيث تم كشف النقاب عن قيام الجيش ببناء مدينة
وهمية شبيهة بمدينة غزة، يقوم الجنود بالتدرب على اقتحامها.
|
|
 |
|
العدد بصيغة
PDF
|
|
» ولنا كلمة |
|
حكومة سلام فياض الفاقدة
للشرعية
رحلت حكومة سلام فياض الثانية، وتشكلت الحكومة الثالثة، في ظروف
ومناخات أسوأ، وفي ظل أهداف ومتطلبات ومستحقات أخطر.
للمزيد
|
|
» أخبار وتقارير |
|
رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة
من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني
للمزيد
|
|
» بريد
القراء |
|
للمشاركة
في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي
fmm223@yahoo.com |
|