|
|
مع الغروب
إليهم..
أترانا سئمنا ظلال الكلام؟! أم أن الأبجدية ملّت من صراخنا بالحارق من مفرداتها،
فألقت بحروفها نارا تشتعل بصمت في أتون ذكرياتنا.. دخانها يلقي بستائر الخيبة على
أعيننا، فما عادت سقوف الأمل تحمينا من ريح الغدر إذ تأتينا، وما عادت شرفات الصبر
تحمل نسائم الفرح على أجنحة الفجر، والوجوه اسودّت سخطاً واحتضاراً.
يحتفلون تحت بيارق من جماجم أطفالنا، يحتفلون بدولة حدودها ماء! يحتفلون بجوعنا
وفرقتنا وقلة حيلتنا، يحتفلون بارتعاش الجبان فينا، ويحتفلون بضمائر قادة -ما
انفكّوا- يعلّمون أمتهم الانحناء! يحتفلون بسماسرة يحلمون بمزيد من اللعب، ويرهنون
على طاولات القمار الدولي أعراض بناتنا، والطاهر من ترابنا. هم يحتفلون بأعوام مرّت
على جلودنا وكادت أن تسحقنا لولا أننا زرعنا الأرحام بخرائط الوطن الذبيح، وأرضعنا
الصغار عشق المسرى، والتسبيح على أسوار الأقصى! فصار لزهر سهولنا المسلوبة عطر يسكن
رغم الشقة عمق الذاكرة.
هم يراهنون على سنوات العمر تمضي وتسحب معها التاريخ والهوية، وتطمس بأقدامها معالم
الطريق إلى القدس.
يضحكون ونبكي! يرقصون على ترابنا الذي عاهدناه أن نعود بما تبقّّى منا! يسكنون
بيوتنا التي ما انفكت تلوّح بأيدي الرجاء لنا، يدفنون موتاهم حيث حلمنا أن نصير
حبات من تراب.
مخمورون بصواريخهم ونارهم الموصولة بمخاوف الفجّار من بيارق محمد العربي وقد بانت
آياتها، وبات وشيكاً نفيرها بفتية يقاتلون بقوة الروح لا الجسد.
سخروا منا!! ويسخرون!! وتجاوزوا بسخريتهم الستين عاماً! غير أن طفلاً أفلت من قبضة
فرعون شقّ لهم طريق الرحمة وانهار جبروت الظلم. وفي الزمن الفلسطيني آلاف الأطفال
يفلتون من آلة الموت ليولد معهم فجر موسى في اليمّ وقد تبرأ من توراتهم! وربت بيد
الصبر على أكتاف المجاهدين، والصابرين! والمنتظرين في الخيام، ومرافئ التشريد، وخلف
الأسلاك الشائكة!! يحلمون بسجود يطول شوقا وشكرا في طرقات بيت المقدس، وفي باحات
الأقصى!!
إليهم.. وهم يتجرّعون مرارة الأيام وفي أعينهم خريطة الوطن! إليهم وهم يفتتون القهر
قبل أن ينال من عزائمهم. إليهم وهم يزرعون أمتهم نورا والنار تأكل آمالهم وأحلامهم
بزمن يمنحهم طهر الأرض التي ضمّت حباتها رفات آبائهم وشهدائهم.
إلى كل فلسطيني يعيش ظلم الاحتلال ويكبّل العجز الحرّ من إرادته! إلى كل فلسطيني
عرف بأن للحق رجالاً يعرفون كيف يشدّون على البنادق! إلى أزهار فلسطين الطريّة وهي
تتنفّس الموت في أحضان أمهات مكلومات، إلى حزن الأرملة وقد استقرّ دمعها في حرقة
العينين، إلى الأيتام وقد اشتعلت أيامهم جوعا وقهراً، إلى شعب التحم بأرضه حتى ذاب
في حباتها فما عاد ممكنا فصله عنها! وهي منه وهو منها!!
إلى كل فلسطيني مزّقته الغربة، وقطّعه التهجير! إليهم جميعا في برد الخيام، وفي
أزقّّة المخيّمات التي ضمّت أقسى الذكريات.. إليهم وهم يبكون العمر المهدور على
أسطح الغياب والوطن على مرمى حجر!
إلى الذين ماتوا وهم يشدّون على مفاتيح العودة وقد عذّبهم الفراق وما نالت منهم –على
قسوتها- الكهولة.
إلى كل فلسطيني ولد على الأرض الفلسطينية فتجذّر فيها، لتثمر روحه بالجهاد! وإلى كل
فلسطيني ولد الوطن في قلبه رغم قسوة الإبعاد وذل التهجير، إلى كل الذين يحافظون –بدمائهم-
على ذاكرة الوطن!
إليهم جميعاً أبناء الجرح الفلسطيني الذي لا يزال ينزف! إلى صبرهم وفجرهم من لحظة
التهجير وحتى الصمود الأسطوري في غزة، بشارة تأتي على أجنحة الوعد باقتراب الفجر،
غير أن غماما سينجلي، ليطل -من سماء زرقاء- شعاع الصدق!! باليد المتوضئة سينجلي،
وسيبدأ -رغم الذين يظنون بالله الظنونا- زمن الرجال الرجال، وسيرحل بإذن الله عهد
القهر!!
جهاد الرجبي
|
|
 |
|
العدد بصيغة
PDF
|
|
» ولنا كلمة |
|
حكومة سلام فياض الفاقدة
للشرعية
رحلت حكومة سلام فياض الثانية، وتشكلت الحكومة الثالثة، في ظروف
ومناخات أسوأ، وفي ظل أهداف ومتطلبات ومستحقات أخطر.
للمزيد
|
|
» أخبار وتقارير |
|
رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة
من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني
للمزيد
|
|
» بريد
القراء |
|
للمشاركة
في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي
fmm223@yahoo.com |
|