|
|
رسائل من الوطن
نكبتنا الحقيقية!
لمى خاطر
أكانت الأجيال التي عاصرت ليل التهجير، وشهدت حروب الاقتلاع المتتالية، تتصور
أنها ستعايش، حين تبدأ عرى المشروع الصهيوني بالتفكك، أشكالاً أخرى من النكبات في
نفر من بنيها؟! أم كانت وهي تطبع في ذاكرتها صورة واحدة لعدوها التاريخي، مقابل كل
الفئات التي تجندت لحربه ورد عدوانه، والتي كان يوحدها الهدف، حتى وإن مايزت بينها
السبل والمناهج أستصدق لو قيل لها إنه يأتي زمان ينخلع فيه طرف فلسطيني من جذوره
كما الضرس الخرب، ويتخير لنفسه مكاناً في ظل حربة عدوه، وهي تصْلي أهله برصاصها
المصبوب، وتصهر أطراف صغاره ومزقاً من لحمه التي تبرأ منها وتبرأت منه؟!
أكان أولئك الذين صاغوا مبادئ ثورتهم يوم كانت نقية تعانق حلم الرجوع وتتقرب إلى
ترابها بنزيف قلبها، يتخيلون أن الانحراف في مسيرتهم سيبلغ في قابل الأيام حد
التماهي مع مشروع المحتل في حربه على تخوم المقاومة، وسيغدو إعطاب فتيل بارودها
غايتهم ومنتهى رجائهم؟!
ليس ثمة لغز هنا أو اتهامات عشوائية مبعثها الضيق بالفريق الذي استمرأ التفريط
والتنكر لذاته الوطنية وغزت سحنته ملامح البلادة، ولوث (الكاكي) بأدران القبلات
الآثمة على موائد القتلة!
إذ صار لدينا في العرف المناوئ للشرف موطئ قدم لشكل من ثقافة التواطؤ يصعب تعريفه،
ويحار اللب في طبيعة المفردات التي تصلح لتوصيفه، أو تحت أي بند للخيانة يصح أن
يندرج؟!
فحين لا يجد رئيس هيئة أركان الاحتلال (غابي أشكنازي) ضيراً في أن يتحدث علناً عن
حلفائه الأوفياء في الحرب على غزة، وأن يثني على تفانيهم في مؤازرة جيشه كتفاً بكتف،
والقتال معه على أكثر من جبهة، وألا نجد في المقابل لدى من يرون في إسقاط حكم حماس
واجباً وطنياً ودينياً وأخلاقياً ما يعلقون به على تصريحات شريكهم أشكنازي فهذا
يعني أن العمالة للمحتل في طريقها للتموضع كركن في (المشروع الوطني) ومنهج له
مؤيدوه والمنضوون تحت لوائه، وأنه سيصبح مستساغاً استحداث مكان في المعادلة
الفلسطينية لفريق ينظر للعمالة ويمثل وجهة نظر المحتل في الحوارات الفلسطينية
الداخلية، بل وأكثر من ذلك.. فلربما سيغدو من حق صغار العملاء الذين عاقبتهم قوانين
الثورة العتيقة أن يطالبوا الآن بتعويض عن الظلم الذي طالهم في الزمن الخالي حين لم
يكن العرف الثوري يستوعب أنصاف الوطنيين ولا أرباعهم، وقبل أن ينقلب على نفسه ليتسع
ليس فقط لأنصاف العملاء بل لمن ينطقون بلسان عبري مبين، ولا يخجلون من الإصرار على
إلزام أي برنامج مقترح للإجماع الوطني، بمراعاة مزاج منظّري الخيانة، وتجنّب جرح
إحساسهم باستيراد أجندة تتعالى على منطق الاستسلام الواطئ!
من سوء حظ صغار العملاء أنهم لم يكونوا قد اكتشفوا بعد حين عاجلتهم يد الثورة
بالقصاص وصفة تجميل الخيانة وتمريرها، والتي قوامها تأصيل (وطني) للعمالة وتقديمها
على طاولة المزايدات كمنهج يحاكي الواقع ويناوئ الظلامية والجمود والتجارة الخاسرة
المسماة مقاومة، وإلا لما احتاجوا أن يجهدوا أنفسهم بالتستر وإخفاء عارهم، ولأدركوا
أن كل ما يلزمهم هو تعيين ناطق إعلامي نابه يفلسف الخيانة ويشرح دواعيها وفوائدها
لمشروع (التحرر الوطني)! وبدل أن كانوا يحتفون بقطع رؤوس قادة المقاومة داخل الغرف
المغلقة، كانوا سيشربون الأنخاب في الشوارع ويوزعون الحلوى على المارة، كما فعل
الورثة الفاسدون لإرث الثورة في شوارع الضفة عشية حرب الفرقان!
سنوات التيه الفلسطينية هذه لن يطول مكوثها كجبل على صدور الذين لم يلوثوا شرف
بنادقهم برهنها لعدوهم، ولكنها قبل انقضائها ستترك الجسد الفلسطيني متخماً بالندوب
والأخاديد، وسيمضي زمن طويل قبل أن تلتئم الجراح التي ظل صديد الغدر ينكؤها ويضاعف
عذابها!
أما ذلك الشرخ الذي استفحل في الوعي الوطني واستقدم إليه الخبث، فلن يبرأ إلا بيقظة
شاملة للضمير المنحاز للثوابت، وبخطوة أكثر جرأة وأعمق أثراً، تصحح اتجاه البوصلة،
وتعيد تشريع مبادئ البدايات الأصيلة، حيث الوطنية لا تقبل القسمة على الخيانة أو
التعايش معها مقنعة كانت أم سافرة!
|
|
 |
|
العدد بصيغة
PDF
|
|
» ولنا كلمة |
|
حكومة سلام فياض الفاقدة
للشرعية
رحلت حكومة سلام فياض الثانية، وتشكلت الحكومة الثالثة، في ظروف
ومناخات أسوأ، وفي ظل أهداف ومتطلبات ومستحقات أخطر.
للمزيد
|
|
» أخبار وتقارير |
|
رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة
من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني
للمزيد
|
|
» بريد
القراء |
|
للمشاركة
في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي
fmm223@yahoo.com |
|