رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد السادس - السنة السادسة والعشرون - حزيران (يونيو) 2009 م - جمادى الآخرة 1430 هـ

فيلم عن الإمام الشهيد حسن البنا:
الإعداد يستغرق خمس سنوات وتكلفته المتوقعة 20 مليون جنيه

القاهرة/إحسان سيد
رغم رحيله عن عالمنا منذ 60 عاماً، فمازال يعيش بيننا بشخصيته ودعوته الإصلاحية التجديدية. إنه الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، والتي أثارت شخصيته الثرية المتفردة، بشهادة محبيه وخصومه على السواء، جدلاً واسعاً.
ومن هنا، ظهرت عدة محاولات لتناول سيرته وحياته في سياق أعمال درامية تناولت الفترة التاريخية التي عاش فيها، وبعد عدة أعمال وثائقية حول سيرة الرجل وحادثة اغتياله على يد النظام الملكي في مصر عام 1949م تواترت الأنباء عن مشروع إنتاج فيلم روائي حول الإمام حسن البنا.
وقد بدأ التفكير في هذا الفيلم بعد لقاء جمع الأستاذ سيف الإسلام البنا –ابن الإمام– والمخرج السوري العالمي الراحل مصطفى العقاد لإنتاج فيلم عالمي يليق بقامة هذا الرجل الرباني القرآني، ولا يقل قوة عن فيلمي عمر المختار والرسالة (للعقاد)، وبرغم الترحيب الذي لاقته الفكرة، فإنها لم تتم. ثم تكررت المحاولة سنة 2002 من خلال مجموعة من مؤيدي الإمام بالكويت اعتزموا إنتاج فيلم بعنوان «الرجل والرسالة والجماعة»، ولكنه لم ير النور أيضاً. وفي 2006 عادت الفكرة للظهور مرة ثالثة على يد الصحفي محمد الباز، المعروف بمعارضته لفكر الإخوان، والذي أعد مشروع سيناريو يحمل عنوان «البنا والذين معه». وكانت المرة الرابعة سنة 2007 حين أعلن الأستاذ محسن راضي، عضو مجلس الشعب عن الإخوان، عزمه إنتاج فيلم عن حياة الإمام البنا بعنوان «الإمام الشهيد» بمناسبة مرور 100 عام على مولده، بالتعاون مع أسرته وعدة شركات إنتاج فني.

لماذا هذا الفيلم؟
أعلن راضي أن إنتاج هذا الفيلم يأتي في سياق تعريف الأجيال الجديدة بالإمام البنا وجماعته تعريفاً أميناً صادقاً، من خلال أسرته ومعاصريه دون زيادة أو تحريف أو مبالغة.
ومن جانبه، أكد الأستاذ سيف الإسلام البنا أن مشروع هذا الفيلم يأتي رداً على الحرب الثقافية التي يشنّها البعض على تاريخ الإمام، مستغلاً وفاة أغلب معاصريه الذين يُعدّون الشهود الحقيقيين المعاصرين له، كما أنه يعد إحدى وسائل إظهار الصورة الحقيقية للجماعة أمام الناس مقابل ما تتعرض له من تشويه ورؤى منحازة على يد النظام المصري وأبواقه الإعلامية.
ومن ثم، حذّر سيف الإسلام في أكثر من مناسبة من تقديم عمل يسيء إلى والده أو يتعمد تشويه تاريخه. وأعلن أنه على استعداد تام لتقديم قصة والده ومذكراته منذ نشأته وحتى لحظة استشهاده لمن يريدها بالضوابط التي أكدها مراراً، وأهمها أن يعرض عليه السيناريو قبل تنفيذه للقيام بالمراجعة التاريخية والموضوعية لضمان الدقة والأمانة دون تدخل في السياق الدرامي.

توقيت الفيلم
وقد أثار تجدد الحديث عن فيلم ضخم عن حياة الإمام جدلاً كبيراً من مؤيدي الجماعة ومعارضيها. فقد أكد المؤيدون أن خروج الفيلم إلى النور في هذا التوقيت له أهمية خاصة في تعريف الأجيال الجديدة بشخصية الإمام البنا التي عانت من الظلم والتعتيم الإعلامي، ومن التشويه المتعمد في تناولها في أعمال درامية سابقة، مثل العندليب وأم كلثوم وجمال عبد الناصر.
أما المعارضون فقد رأوا أن عرض فيلم عن الإمام البنا في هذا التوقيت، وفي ظل الاحتقان الراهن بين النظام والجماعة من شأنه أن يزيد التعاطف الجماهيري مع الجماعة، ويمثل دعاية وترويجاً لها.

من يجسّد دور الإمام؟
من التساؤلات التي أثيرت عندما تجدد الحديث عن إنتاج فيلم «البنا.. رحلة لن تنتهي»: من المرشح للقيام بدور الإمام الشهيد؟ وقد تراوحت الترشيحات بين الفنانين نور الشريف ومحمود حميدة وغيرهما، ولكن بعض المقربين من الجماعة أكدوا ضرورة أن يخلو التاريخ الفني لمن يؤدي دور الإمام من الأعمال التي تحوي مشاهد غير لائقة لتتحقق لأدائه المصداقية والإقناع.
وبعد مشاورات عدة بين أسرة الإمام تم ترشيح الصحفي الإخواني إبراهيم الدراوي لأداء الدور لقرب الشبه بينه وبين الإمام الشهيد في الملامح والصوت.
يُذكر أنه يجري حالياً تصوير مسلسل «الجماعة» الذي يتناول سيرة حياة الإمام الشهيد، وقد كتب المسلسل المؤلف والسيناريست المصري وحيد حامد. وهو يعرف بموقفه المعارض للجماعات الإسلامية، والذي عبر عنه في مجموعة أعمال سينمائية وتليفزيونية، مثل: الإرهابي، طيور الظلام، والعائلة، والإرهاب والكباب، وقد استقرت الترشيحات لأداء دور الإمام في المسلسل على الممثل الأردني إياد نصار.

سيف الرقابة
موقف الرقابة يتضح فيما أكده علي أبو شادي، رئيس هيئة الرقابة على المصنفات الفنية - أنه لا توجد أية موانع تحول دون إجازة فيلم عن الإمام البنا بشرط الحصول على موافقة أمنية، وشريطة عدم الترويج لفكرة الاغتيالات التي تقول بعض كتب التاريخ الحديث إن الجماعة قامت بها في إطار التنظيم الخاص، كما قرر أن الرقابة ستوافق على مشهد اغتيال الإمام مما يؤكد أنها ليست لديها أية حساسيات سياسية.
وقد جاء هذا في الوقت الذي وافقت فيه الرقابة والنظام السياسي على فيلم «آلام المسيح»، وأجازت عرضه في دور العرض المصرية رغم ما يحمله من مخالفات لعقيدة المسلمين الذين يمثلون الأغلبية في مصر.
كما وافقت على إنتاج فيلم مصري عن «ألوهية» المسيح، وهو ما يؤكد أن ثمة معايير سياسية لا فنية فقط تتدخل في تقويم الأعمال رقابياً.
وإذا تحدثنا عن عقبة التمويل فقد أوضح الأستاذ محسن راضي أنه سيقوم بتمويل الفيلم بالاشتراك مع أسرة البنا وبعض شركات الإنتاج السينمائي، وتوقع أن يتكلف الفيلم حوالى 20 مليون جنيه (3.5 مليون دولار).
وتوقّع راضي عدم اعتراض الرقابة على الفيلم بشكل تام، وأن يكون هناك بعض التشديد الأمني أثناء التصوير، لكنه صمم على المضي قدماً في إتمام العمل، حتى وإن اضطر للجوء إلى القضاء للحصول على حكم قضائي بالموافقة على إتمام مشروع الفيلم.
وفي الوقت نفسه، أعلن الأستاذ سيف الإسلام البنا أنه يمكن إنتاج الفيلم في أية دولة لديها هامش حرية أوسع، ودون عراقيل رقابية وأمنية تحول دون ظهور هذا الفيلم.
وفي إطار تقويم مدى أهمية إنتاج فيلم عن الإمام البنا أكد الأستاذ محفوظ عبد الرحمن، الكاتب والسيناريست المتخصص في كتابة دراما السير والتراجم الشخصية، أن البنا من أهم الشخصيات التي ظهرت في تاريخنا المعاصر، وأنه لا يجب أن تكون هناك حساسية في تقديمها عبر فيلم روائي، متسائلاً: هل يمكن أن نقدّم تاريخ مصر ولا نقدم شخصية مثل حسن البنا؟
ومن جانبه، أبدى الأستاذ فريد عبد الخالق، من الرعيل الأول للإخوان، حماساً شديداً لإنتاج هذا الفيلم انطلاقاً من أن الناس يريدون معرفة حقيقة الجماعة وإمامها، فإذا حقق الفيلم هذا الهدف بأمانة فإنه سيحقق نجاحاً كبيراً، خاصة في هذا التوقيت الذي يعتبر -على حد قول الأستاذ عبد الخالق- أنسب فرصة لعرض حياة الإمام الذي كان سبّاقاً في طرح حلول عملية لمشاكل عصرنا، بحيث يمكن أن يحمل هذا الفيلم عنوان «حسن البنا والعالم المعاصر».
وأيدت الناقدة الفنية نوارة نجم رأي القطب الإخواني فريد عبد الخالق في أن فيلماً عن الإمام البنا يتوقع أن يحقق نجاحاً كبيراً لأسباب كثيرة، أهمها طبيعة وخصوصية شخصية الإمام البنا، ووجود قطاعات جماهيرية واسعة بعضها متعاطف وبعضها معارض، وبعضها جاهل بحقيقة الإمام والجماعة، مما يقتضي توخي الدقة والحذر عند كتابة قصة الإمام والسيناريو الدرامي للفيلم. ومن ثم فإن لأسرته الحق في ضمان التناول والعرض النزيه والموضوعي لتاريخ الإمام، أسوة بما فعله ابن فضيلة الشيخ الشعراوي حينما اعترض على بعض مشاهد السيناريو الخاص بقصة حياة والده.
وكذلك فقد تدخلت دكتورة هدى عبد الناصر في كل تفاصيل مسلسل «عبد الناصر» وفي كل مراحله، حتى خرج المسلسل عن حبكته الدرامية لمجرد رغبتها في إظهار والدها قديساً.
كما أن السيدة جيهان السادات حضرت خصيصاً من أمريكا أثناء تصوير فيلم السادات، لضمان تنفيذه بالشكل اللائق باسم وتاريخ السادات. ومن ثم فإن حق هذه الأسرة في الحفاظ على صفحة الإمام بيضاء ناصعة، كما كانت في الحقيقة، وهو حق مشروع لا يتعارض إطلاقاً مع حرية الإبداع، ومن ثم يكون من حقها التدخل لتعديل السيناريو أو رفضه.
وتبدي نوارة تخوفها من تعرض الفيلم للمضايقات الأمنية ليس لشخص الإمام ذاته، بل لحساسية النظام تجاه جماعة الإخوان.
وللتغلب على هذه المعوقات المحتملة تقدم الناقدة الفنية عدة اقتراحات، منها:
- أن يتولى كتابة القصة والسيناريو مبدع من خارج مصر لتجنب حساسيات النظام.
- أن تنتج الفيلم جهة غير مصرية أيضاً لضمان النزاهة والأمانة، وعدم الوقوع تحت أسر الرقابة والسلطة.
- إذا لم توافق السلطات المصرية على عرض الفيلم في الداخل يمكن أن يعرض في أنحاء العالم العربي، وفي الخارج أيضاً وهو أمر ليس عسيراً.
وعموماً، فإن هذا الفيلم سيظل مثيراً للجدل بقدر ثراء الشخصية التي يتناولها وعمقها الفكري والتاريخي، سواء خرج إلى النور أم ظل حبيس الأوراق، فلننتظر ما ستسفر عنه الأيام القادمة، تقول الناقدة نوارة نجم.

معوّقات وعراقيل
ومن تلهف الناس، مؤيدين ومعارضين، لمشاهدة عمل متكامل عن الإمام، فإن هناك الكثير من المخاوف من مجموعة عراقيل وعقبات تحول دون إتمام الفكرة وخروجها إلى النور سواء كانت عراقيل فنية تتعلق بقصة وسيناريو الفيلم وخشية تعرض شخصية البنا للتحريف والتزييف، أم التمويل؛ إذ إن فيلماً يتناول شخصية بثقل الإمام وقيمته ينبغي أن تتوافر له كل الإمكانات المادية والفنية التي تضمن خروجه إلى النور في أتم صورة، وهو ما أعرب عنه نجل الإمام الشهيد بقوله: إنه كان يتمنى أن تتولى الدولة إنتاج هذا الفيلم باعتباره شخصية تاريخية ساهمت في تشييد جزء مهم من تاريخ مصر المعاصر، وكانت عنصراً مؤثراً في هذا التاريخ.
 

  

 العدد بصيغة PDF  

   »  ولنا كلمة

حكومة سلام فياض الفاقدة للشرعية


رحلت حكومة سلام فياض الثانية، وتشكلت الحكومة الثالثة، في ظروف ومناخات أسوأ، وفي ظل أهداف ومتطلبات ومستحقات أخطر.       للمزيد                          

   »  أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني        للمزيد 

   »  بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة © 2012