|
|
وزير الثقافة السوري د. رياض نعسان آغا:
يجب أن نضخّ في الثقافة حضور القدس وحضور فلسطين
الثقافة العربية مقصّرة بحقّ القدس.. والاحتفال بالقدس احتفال بفلسطين
دمشق/غياث ناصر
أكد وزير الثقافة السوري الدكتور رياض نعسان آغا أن الاحتفال بالقدس سيكون
احتفالاً بالقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن التاريخ علّمنا أن القدس تعرضت
للاحتلال مرات عديدة لكنها عادت وتحررت، كما سوف تعود وتتحرر من جديد. وأشار في
لقاء مع «فلسطين المسلمة» إلى أن كل كارثة كادت أن تحل بالمسجد الأقصى تحولت إلى
انتصار جديد، مشدداً على أن القدس هي مسؤولية شاملة وليست مسؤولية قطر واحد فقط،
وليست قضية عربية فقط بل إسلامية ومسيحية، مؤكداً إذا كانت دمشق أقدم مدينة في
العالم فإن القدس هي أقدس مدينة على الإطلاق.
- ماذا يعني أن تكون القدس عاصمة للثقافة العربية 2009؟
ندرك جميعاً أننا في هذه اللحظة نواجه حقيقتين: الحقيقة الأولى التشبث
الأسطوري التوراتي بأكاذيب (إسرائيل)، فما يزال العالم كله، للأسف، يعيش حالة من
تغييب الوعي، وإنه لأمر مفجع هذا التناقض الذي نراه في البشرية اليوم وهي تصل إلى
ذروة من ذروات التقدم العلمي والتقني وفي الوقت ذاته تستسلم بإذعان لروايات كاذبة
في التوراة وأساطير باهتة مثل أسطورة شعب الله المختار، ومثل أسطورة الهيكل تماماً
كالأسطورة السياسية التي أذعن لها مفكرون كبار في العالم وقادة سياسيون كبار أكذوبة
أن فلسطين أرض بلا شعب.
وأما الحقيقة الثانية: فإن هذا الشعب الفلسطيني الأعزل الذي لا يملك سوى روحه على
كفه يتغلب على كل الجبروت الصهيوني العالمي.
وقبل أيام تابعنا على شاشة التلفزيون كيف كان المتطرفون اليهود يخططون لاقتحام
المسجد الأقصى، لا أقول في غفوة عن الأنظمة السياسية، فالكل يعرف وكل طاقات الأمة
جاثمة أمام التلفزيون تتفرج، لكن الذي حدث أن أبناء القدس أنفسهم تمكنوا من الدفاع
عن الأقصى ومنعوا المستوطنين المتطرفين من أن يقتحموه.
وألفت هنا إلى نقطة مهمة جداً، وهي أن كل كارثة توشك أن تحل بالمسجد الأقصى تتحول
إلى انتصار جديد، ففي عام 1969 كان حريق الأقصى ومن قلب نيرانه انبثقت منظمة
المؤتمر الإسلامي، وكان للأقصى دور مهم في أنه أجبر الدول الإسلامية على أن تحضر،
وقد يكون من المفارقات أن يكون اسم هذه المؤسسة إلى يومنا هو «منظمة المؤتمر
الإسلامي»، لأنه لا توجد منظمة أخرى في العالم اسمها المؤتمر، لكنه بقي في الذاكرة
مرتبطاً بالمسجد الأقصى، وها هي ذي اليوم منظمة المؤتمر الإسلامي تشكل قوة أدبية
سياسية هائلة لا ينقصها إلا شيء هو أن يبرم فيها ناراً لا يملك إبرامها إلا أصحاب
القرار. فأما ما يلزم من عدة واستعداد فكله جاهز.
المأساة الثانية التي تعرض لها الأقصى حين أراد شارون أن يختبر إن كان لدى الأمة
قمة إسلامية حقيقية، وأخذ معه أكثر من 3000 جندي إسرائيلي ودخل المسجد الأقصى،
وجاءته نتيجة الاختبار أن الغضب اشتعل جحيماً في كل عواصم العالم من جاكارتا وحتى
عواصم أوروبا، حيث بات الإسلام في أوروبا ديانة ثانية وبات له حضور قوي في كل عواصم
أوروبا واشتعلت الانتفاضة وسميت انتفاضة الأقصى.
واليوم تتفرج الأمة على ما يحدث في القدس، والمصيبة الكبرى أن التهويد بات أمراً
واقعاً، القدس هُوّدت -لا أقول تهوّدت كما يقال- وقُضي الأمر أو كاد، ولم يبق
للفلسطينيين حتى أن يعيشوا في بلدهم القدس.. يطردون وتصادر أملاكهم وكل مؤسساتهم
تؤول إلى خراب ودمار.
كلنا نرى ذلك ولذلك أوقدنا حماساً جديداً ودعونا للاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة
العربية 2009، قد يبدو هذا الفعل عادياً بالنسبة لنا فالقدس لم تغب لحظة عن وجداننا.
كلنا متعلقون بالقدس، وإن كانت الشام أقدم مدينة في العالم فالقدس قبلها في القداسة.
القدس هي أقدس مدينة في العالم، هي التي بارك الله حولها وفي أكنافها، وهي مسرى
رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهي الأرض التي نمت فيها رسالة السيد المسيح، لذلك
هي مقدسة في الوجدان المسيحي والإسلامي.
ولا ننكر على اليهود أن تكون لها عندهم مشاعر ما، لكننا لم نكن عبر التاريخ نمنع
أحداً من أن يعيش ديانته كما يريد، إلا أنهم يمنعون المسيحية والإسلام.
- وكيف ترى ردة الفعل الصهيوني على هذه الاحتفالية؟
الحدث الذي نعيشه في احتفالية القدس أرهق (إسرائيل) لدرجة أنها تصرفت، لا
أقول بغباء فقط وحماقة، وإنما بوحشية حين منعت إخواننا وأشقاءنا الفلسطينيين من
الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية. (إسرائيل) تخشى من هذا الوجدان الحي في كل
الضمائر. كل ما تملكه (إسرائيل) من أسلحة عسكرية ومن طاقة تدميرية نووية لا يشكل
لها حالة طمأنينة وهي ترى تعلق هؤلاء الأطفال بحقهم وبوطنهم وبقدسهم. ولم يكن
بيدينا دور سوى أن نضخ في الثقافة حضور القدس وحضور فلسطين. ولا يسعني هنا إلا أن
أسجل لمثقفينا ومفكرينا هذا الجهد الكبير الطيب الذي يجعل القدس قضية حاضرة دائمة،
نورثها للأجيال من بعدنا، وكلنا نأمل أن نراها محررة ونحن على قيد الحياة. لكن
التاريخ علمنا أن القدس تعرضت للاحتلال مرات ومرات، وكثيراً ما أشعر بأسى عميق حين
أتأمل موضوع القدس أو أكتب عنه أو أقرأ، فلا أجد لي عزاء سوى أن أقارن بين ما نحن
عليه اليوم في أمتنا العربية والإسلامية وبما كانت عليه الحال قبل سنوات من قيام
حرب حطين. لقد كان الوضع أسوأ بكثير، ومن يدخل في أعماق ذاك التاريخ سيدهش كيف تحقق
النصر بعد سنوات، والنصر يجر النصر.
نذكر جميعاً كيف أن نصر حطين جرّ نصراً في عين جالوت، كذلك جرّ النصر في الوعد
الصادق في لبنان نصراً آخر في غزة. قد يقال أي نصر هذا وقد هدمت البيوت، وأي نصر
وقد قتل وشرد الآلاف الناس؟ أقول إن النصر نسبي، كان هدف (إسرائيل) أن تبيد حزب
الله فإذا هي تهزم أمام إرادته رغم أنها قتلت أكثر من 1000 شخص، وقامت بأكثر من
3000 طلعة جوية. كما كان الهدف أن تقضي (إسرئيل) على المقاومة الفلسطينية في غزة،
وجاءت النتيجة صموداً بل المزيد من الصمود حفز (إسرائيل) أن تستعين ببعض العرب
لأنها وقفت عاجزة ولم تستطع أن تبيد هذه المقاومة ولن يقدر على إبادتها من يعينها
من أهل البيت العربي.
- وأنت تتطرق إلى بعض ملامح الواقع العربي كيف ترى مستقبل القدس ضمن هذا الواقع؟
ما دامت القدس في ديارنا فلا خوف على هذه الأمة، ذلك أن التربية المتينة التي
تجعل الحق جمراً تقبض عليه اليد هي التي ستنتصر، ولنتعلم من اليهود ونتعلم من
الصهاينة كيف فعلوا عبر التاريخ، كيف صبروا وقدّموا درساً من وجهة نظرهم هو درس
بطولة، فقد كانوا أشتاتاً يلم أحدهم الآخر من كل عواصم العالم لكي يحققوا حلماً بل
أقول أسطورة تربوا عليها وغرست في وجدانهم. وأذكر أنني قرأت مقابلة مع كوندوليزا
رايس تقول فيها: إنه لمّا وطأت قدماها أرض مطار تل أبيب للمرة الأولى لم تتمالك
نفسها من البكاء الشديد لأنها تمثلت جدتها وهي تحدثها عن الأرض المباركة(؟!). حسناً،
فإن كانت جدتها حدثتها عن الأرض المباركة ولئن كان الرئيس بوش الأب حدث ابنه بوش
الابن عن حلمه في أن يحقق معركة «هرمجدون» النووية، فإننا نختلف كثيراً عن هؤلاء.
نحن أبناء هذه الأرض منذ أن بدأ التاريخ الإنساني فيها. نحن أصحابها. تختلف
الروايات هل حقاً عاش اليهود الشرقيون في القدس 60 أو70 سنة، لا ندري. لكن ليكن أن
عاشوا 70 عاماً، فقد عشنا فيها أكثر من عشرة آلاف عام، تبدلت عليها تواريخ عديدة،
وطأ أرضها مستعمرون كثر، لكن عندما انطلق من مكة نداء الله أكبر سقطت تلك الدول
الكبرى وانتصرت الحقيقة العربية الإسلامية التي نادت بالتسامح والسلام مع كل
الأديان. وكانت رسالة حضارية جامعة.
- أشرت في حديث سابق إلى أن الثقافة العربية مقصرة بحق القدس؟
هذا صحيح، وقد قلت هذا سابقاً وأقوله أيضاً. الثقافة العربية مقصرة جداً بحق
القدس، (إسرائيل) تقوم بعملية تهويد شاملة للقدس، وهناك محاولة لطمس المعالم
العربية الإسلامية والمسيحية في القدس وهذا أمر مخيف. وهناك بناء لـ«كنيس» على بعد
أمتار من المسجد الأقصى، وهناك اقتلاع للحضور العربي في القدس، فضلاً عن تهديم
المنشآت. وبصراحة أقول إن الدول العربية والإسلامية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت
آخر باتخاذ موقف للفت نظر العالم نحو هذه الممارسات. لذلك كان التوجه إلى أن تكون
القدس موضع احتفال رغم أنها تحت الاحتلال، نوعاً من إثارة الاهتمام. يجب أن ندرك
جيداً أن القدس مسؤولية شاملة وليست مسؤولية قطر واحد فقط، وهي ليست قضية عربية بل
إسلامية ومسيحية. ولهذا أقول إن الاحتفال بالقدس سيكون احتفالاً بالقضية الفلسطينية.
- ما هي مشاريعكم لدعم هذه الاحتفالية على صعيد وزارة الثقافة في سوريا؟
لدينا في وزارة الثقافة السورية برامج متعددة لاحتفالية القدس. أصدرنا منذ
مطلع العام أعداداً خاصة من منشوراتنا تتعلق بهذه المناسبة، وأصبحت كل المنشورات
تتحدث عن القدس، وكل كاتب يكتب في جانب من الموضوع، إضافة الى عقد ندوة دورية كبيرة
عن أدب المقاومة، وهناك برنامج مسرحي كبير سنبدأه بعمل تشاركي مع وزارة الثقافة
القطرية تقدمه فرقة «إنانا» بعنوان «صلاح الدين». كما أن جميع المهرجانات المسرحية
لهذا العام سوف تركز على موضوع القدس، فضلاً عن تركيز مهرجان السينما لهذا العام
على القدس. وبالإضافة إلى ذلك لدينا العديد من البرامج الموسيقية التي تقوم بها «دار
الأسد للثقافة والفنون». وهناك مشاريع مهمة سنشارك بها مع الإخوة الفلسطينيين،
أحدها هو أرشيف التراث الفلسطيني. كما سيتم عقد ندوة دولية كبرى تشارك بها عدة دول،
وهي ندوة تشاركية بيننا وبين منظمة «أرسكا» في إسطنبول، وهي إحدى المنظمات التي
تشرف على «منظمة المؤتمر الإسلامي». وسيكون هذا اللقاء الثقافي الضخم مناسبة
للاطلاع على الوثائق الموجودة لدى تركيا التي تتعلق بالقدس، لأنها كانت متصلة فيها
بالعهد العثماني.
|
|
 |
|
العدد بصيغة
PDF
|
|
» ولنا كلمة |
|
حكومة سلام فياض الفاقدة
للشرعية
رحلت حكومة سلام فياض الثانية، وتشكلت الحكومة الثالثة، في ظروف
ومناخات أسوأ، وفي ظل أهداف ومتطلبات ومستحقات أخطر.
للمزيد
|
|
» أخبار وتقارير |
|
رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة
من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني
للمزيد
|
|
» بريد
القراء |
|
للمشاركة
في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي
fmm223@yahoo.com |
|