رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد السادس - السنة السادسة والعشرون - حزيران (يونيو) 2009 م - جمادى الآخرة 1430 هـ

حرب المصطلحات

ليست المصطلحات عبارة عن ألفاظ تُستخدم ليتم التعبير من خلالها عن مدلولات مباشرة فقط، بل الأمر أبعد من ذلك بكثير. فالمصطلحات في المستوى الثقافي والسياسي، تلعب دوراً في تشكيل الوعي الثقافي، الذي ينعكس في كثير من الأحيان التزاماً سياسياً من المتلقي، بإرادته، أو أحياناً خارج إرادته، حين يتم ضخ عقله بكمية كبيرة من المصطلحات، تحمل مدلولات ثقافية وسياسية تجعله يتبنى وجهة نظر، سواء اتفقت مع الحقيقة أم خالفتها.
وفي تاريخ قضيتنا، وخصوصاً في عصرنا هذا الذي هو عصر الإعلام المفتوح بامتياز، بدل أن أن يكون لنا قاموس مصطلحات نستخدمه، وقابل للتسويق عالمياً، من غير التخلي عن الثوابت، تسللت إلينا الكثير من المصطلحات التي نقوم بتردادها دون أن ندرك عمقها المعرفي والدلالي. وقد تبدو بعض المصطلحات واضحة الأهداف في استخداماتها، لكن الخطر حين يحمل المصطلح معنى تلفيقياً مبطّناً.
فالكيان الصهيوني، نجده في الفترة الأخيرة، قد أصبح أكثر تشديداً على المصطلحات من ذي قبل، حتى إنه يبدأ بـ«حرب المصطلحات»، قبل العدوان الميداني. فيقوم بتوزيع المصطلحات، التي يجب استخدامها، على إعلامييه وسياسييه والمتعاطفين معه من وسائل إعلام وغيرها، ولكل بلد مصطلحاته وخطابه. فمثلاً يجري تسويق «أزمة الشرق الأوسط»، بدلاً من الصراع العربي الإسرائيلي، أو حتى الفلسطيني الإسرائيلي، فهنا يصبح المشاهد العربي غير معني بالصراع، ويصبح مشاركاً للصهيوني المحتل ببقعة جغرافية، ويسقط صراع الحدود لمصلحة «خلق منطقة آمنة في الشرق الأوسط».
ودخلت إعلامَنا –والمقاوم أحياناً- مصطلحات مثل ناشط فلسطيني بدلاً من مقاوم، فعندما نقول إن «الجيش الإسرائيلي قتل ناشطاً»، أي أن هذا الناشط كان يهمّ بعمل ما ضدّ هذا الجيش أو «مدنه»، فقُتل لشلّ نشاطه و«منع اعتداءاته»، هكذا تصل الرسالة إلى جمهورنا، أو على الأقل إلى الجمهور الغربي، من دون أن يدري. وفي السياق يطلق بعض وسائل إعلامنا الملتزم كلمة «مواطنين» على سكان غزة والضفة. يعني أن هناك ما يشبه الوطن في هذه الجغرافيا، بينما أُسقطت صفة المواطن، وبالتالي الوطن عن بقية الفلسطينيين والجغرافيا الفلسطينية.
الأمثلة كثيرة جداً، وإيراد بعضها هو دعوة لوضع قاموس من المصطلحات الفلسطينية، يساهم في صياغته علماء نفس واجتماع وإعلاميون، فإن لم نفلح بتعميمه عالمياً، فعلى الأقل نعمّمه بين قوى المقاومة وإعلامها.
المحرّر الثقافي



صورة

هناك من المثقفين من يسمح للمصورين أن يلتقطوا صورة له لدعم الخبر المنشور، أو لترويج لشخصيته وأفكاره، وهذا مفهوم. أما أن يصل ببعضهم الأمر لملاحقة آلات التصوير، وكأنهم يتوسّلون الصورة فهذا غير مفهوم أبداً. الثقافة علم، والعلم لا يستجدي، المثقف يُطرق بابه ولا يطرق الأبواب طمعاً بصورة أو مقابلة. كان كاتبنا الكبير أنور الجندي، يرفض مالاً لقاء مقالاته، لأنه اعتبر أن الثقافة لا يمكن أن يوازيها مال. أما أن يصل الأمر ببعض المثقفين العرب إلى أن يتنازل عن الكثير من أفكاره، مقابل صورة أو مقابلة مع صحيفة، فهذا ليس بسقطة، إنه ضياع للثقافة، أو فتنة الصورة.
 

  

 العدد بصيغة PDF  

   »  ولنا كلمة

حكومة سلام فياض الفاقدة للشرعية


رحلت حكومة سلام فياض الثانية، وتشكلت الحكومة الثالثة، في ظروف ومناخات أسوأ، وفي ظل أهداف ومتطلبات ومستحقات أخطر.       للمزيد                          

   »  أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني        للمزيد 

   »  بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة © 2012