|
|
قضايا
الاقتصاد الإسرائيلي يعيش أسوأ أوضاعه منذ إنشاء دولة الكيان:
ارتفاع كبير في نسبة البطالة وتوقعات بانهيار 35 ألف مؤسسة اقتصادية
غزة/سمير حمتو
يعيش الاقتصاد الإسرائيلي في أسوأ ظروفه منذ إنشاء دولة الكيان قبل نحو 61 عاماً،
فيما يتوقع المحللون والخبراء أن يكون عام 2009 من أسوأ الأعوام في تاريخ الاقتصاد
الإسرائيلي الذي سيسجل حسب توقعات «بنك إسرائيل المركزي» نمواً سلبياً بنسبة 1.5%،
ما يعني تقلص حجم الاقتصاد بالنسبة ذاتها، والتي تعتبر أدني نسبة في تاريخ الاقتصاد
الإسرائيلي، وفقاً لتقديرات محافظ «بنك إسرائيل» ستانلي فيشر.
ونشر مفوض «بنك إسرائيل» في التاسع من آذار/مارس الماضي التوقعات الاقتصادية
المعدلة للعام الحالي، والتي تعتبر التوقعات الخامسة من نوعها، حيث سبق للبنك نشر
أربعة توقعات كانت أكثر تفاؤلاً من التوقعات الحالية، والتي جاء فيها أن مفوض «بنك
إسرائيل» يتوقع ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة البطالة لتصل حتى نهاية العام إلى 8%، ما
يعني ارتفاع عدد العاطلين عن العمل إلى ما يقارب ربع مليون شخص.
وفيما يتعلق بتقلص حجم الاقتصاد الإسرائيلي توقع مفوض البنك أن يسجل الاقتصاد نمواً
سلبياً بنسبة 1.5%، لتحل مكان نسب النمو السريع الذي سجله الاقتصاد الإسرائيلي خلال
الأعوام الماضية، والتي تراوحت ما بين 4-5% سنوياً منذ عام 2004.
من جانبه قال د. وائل كريم، مدير نادي رجال الأعمال العرب داخل فلسطين المحتلة عام
1948، في حديث خاص لـ«فلسطين المسلمة» إن الاقتصاد الإسرائيلي تأثر بالأزمة المالية
العالمية من خلال انفتاح الاقتصاد الإسرائيلي على العالم عندما كان بنيامين نتنياهو
وزيراً للاقتصاد الإسرائيلي.
وأضاف كريم أن محافظ «بنك إسرائيل المركزي» خرج بتصريح قبل ثلاثة أشهر من الآن
بتراجع في النمو بنسبة 0.5%، وفي العاشر من الشهر الماضي أعلن عن انكماش بما يزيد
عن 1.5% من الناتج القومي، وهذا اعتراف واضح من قبل أكبر سلطة اقتصادية في (إسرائيل)
بأن الاقتصاد الإسرائيلي في تراجع مستمر، وهذا سيؤدي إلى تأثّر القطاعات الاقتصادية
والمجتمعية كافة، مشيراً إلى أن الحكومة الجديدة ستحاول توظيف المزيد من الأموال في
الاستثمارات لتعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الإسرائيلي.
وأشار كريم إلى أن (إسرائيل) في ظل الوضع الاقتصادي المتردي الحالي لن تسمح لنفسها
بالدخول في مناورة عسكرية أو حربية، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة انفراجاً على
صعيد الوضع السياسي بهدف تحسين الوضع الاقتصادي.
وذكر أستاذ الاقتصاد في جامعة تل أبيب أن الانكماش الاقتصادي في (إسرائيل) تسبب
بأزمات مختلفة، منها على صعيد البطالة التي ارتفعت إلى نسبة 8% وستصل إلى أكثر من
ذلك في الشهور القادمة، موضحاً أن هناك ربع مليون عاطل عن العمل في (إسرائيل) في
2009، وكل عاطل عن العمل يكلف خزينة الدولة ما يزيد عن ألف دولار شهرياً.
وأشار د. كريم إلى أن هناك حديثاً يدور عن وجود 35 ألف مصلحة إسرائيلية بين صغيرة
ومتوسطة الحجم ستغلق أبوابها خلال العام الحالي، وهذا يضر بالاقتصاد الإسرائيلي.
ومضى يقول إن محافظ «بنك إسرائيل» ستانلي فيشر يوصي برفع العجز الحكومي، أي زيادة
المصروفات أكثر من الإيرادات في محاولة للتغلب على الأزمة.
إغلاقات بالجملة
من جهة أخرى أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية في عددها الصادر في الحادي
عشر من الشهر الماضي أن أماكن العمل في شمال (إسرائيل) ستُغلق أبوابها بأصوات
مرتفعة ومظاهرات، أما أماكن العمل في الجنوب فستُغلق أبوابها بهدوء.
وأوضحت أن هناك مئات من أماكن العمل المتوسطة والصغيرة تصارع من أجل الحفاظ على
أعمالها من الغرق، مشيرة إلى أن هناك من أقال عاملاً واحداً، أو اثنين، أو أكثر من
ذلك، مشيرة إلى أن هؤلاء المقالين من الجنوب لا يمكن إنقاذهم، كما أنه لا يوجد أي
أحد يعيرهم أي انتباه.
وصرّح رئيس مكتب العمل في جنوب فلسطين المحتلة عام 1948 أن 70% من أصحاب أماكن
العمل طالبوا بمساعدات حتى لا يضطروا لإنهاء أعمالهم، وينتج عن ذلك البطالة والمزيد
من العاطلين عن العمل.
الأوضاع صعبة للغاية
ووصف د. كريم الأوضاع الاقتصادية داخل (إسرائيل) بأنها صعبة للغاية، والتوقعات
لن تكون هينة، معرباً عن اعتقاده بعدم صحة التوقعات التي تقول إن الأوضاع ستشهد
انفراجاً في العام المقبل (2010)، وقال سنحتاج إلى ثلاث سنوات على الأقل ليتمكن
الاقتصاد الإسرائيلي من التعافي.
واعتبر كريم أن إمكانيات الحكومة الإسرائيلية متواضعة ولا تقاس بإمكانيات الولايات
المتحدة، لذلك لن تكون قادرة على ضخ حجم كبير من الأموال للبنوك والشركات لتعويض
خسارتها، لأن خزينة الدولة لن يكون فيها فائض كاف لمنع انهيار شركات معينة.
وقال د. كريم إن الذي يثير المخاوف حدوث تراجع أو انهيار لمؤسسة مصرفية كبيرة، وهذا
سيتسبب في حالة هلع وسحب الأرصدة من البورصة والبنوك.
وأشار إلى وجود جهود جبارة لمنع الكارثة، موضحاً أن هناك «بنك هبوعليم»، وهو ثاني
أكبر بنك في (إسرائيل)، الذي يتواصل مع بنوك أمريكية تعرضت للانهيار، وهو يعاني من
وضع مالي صعب، وكذلك هناك «بنك ديسكونت»، الذي تعرض لخسائر كبيرة ويعاني من مشكلة
كبيرة.
وأعرب د. كريم عن اعتقاده بأن (إسرائيل) لن تسمح بالانهيار حتى لو ضخت أموالاً
كبيرة، موضحاً أن الحديث يدور عن انكماش وليس انهياراً، وقال إن أسواق المال مازالت
متماسكة ولم نصل حتى الآن لحالة الهلع وإخراج الأموال من البورصات، وإذا حدث ذلك
ستكون له نتائج كارثية، لكن حتى الآن نستطيع القول إنه لا توجد مظاهر لذلك.
وأضاف نتحدث عن 35 ألف مصلحة صغيرة يمكن أن تغلق أبوابها العام الحالي، أما بالنسبة
للشركات الكبيرة، فلم نصل إلى مرحلة انهيار إحدى الشركات الكبرى في (إسرائيل) مثلما
جرى في الولايات المتحدة.
معطيات وأرقام
وكشفت دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية عن أن المرافق الاقتصادية
الإسرائيلية بدأت تشهد حالة من الانكماش في الربع الأخير من العام الماضي، سيما وقد
هبط حجم تصدير السلع والخدمات بنسبة 44%، وانخفض حجم الناتج القومي خلال هذه الفترة
بنسبة 0.5%، لأول مرة منذ الأزمة الاقتصادية التي شهدتها (إسرائيل) بعد بدء
الانتفاضة الثانية في المناطق الفلسطينية.
محاولات قد تنجح
وكان فيشر قد عرض في مؤتمر صحفي له في التاسع من شهر شباط/فبراير الماضي تفاصيل
الخطة الجديدة التي قام «البنك المركزي» ببلورتها للتعامل مع حالة الانكماش
الاقتصادي في المرافق الإسرائيلية.
وقال فيشر إن هذه الخطة تعتمد بشكل خاص على زيادة الإنفاق الحكومي بمبلغ 4 مليارات
و500 مليون شيقل، وتجميد الأجور في الخدمة المدنية وتقديم موعد تطبيق الخطة لاعتماد
ضريبة الدخل السلبية الخاصة باسترداد الضريبة لأصحاب الأجور المتدنية، وكذلك تطبيق
خطة «فيسكونسين» لتشغيل العاطلين عن العمل في جميع أنحاء الدولة العبرية.
كما تدعو الخطة إلى إنجاز مشاريع في البنى التحتية خاصة في مجال المواصلات العامة
والسياحة ونقل معسكرات الجيش الإسرائيلي إلى النقب، بالإضافة إلى تقديم موعد تطبيق
خطة الإصلاحات في الجهاز التعليمي.
آثار اجتماعية كبيرة
من جانبها كشفت جمعية إسرائيلية النقاب عن ارتفاع في عدد العائلات الإسرائيلية
المحتاجة، مشيرة إلى أنه سجلت زيادة بنسبة 30% خلال عام 2008، في عدد العائلات
المحتاجة في الدولة العبرية.
وتوقعت جمعية «صديق» للمساعدات، أنه خلال الأشهر القريبة ستزداد الضائقة، مشيرة إلى
أنه وصل إلى الجمعية 8.548 طلب مساعدة جديداً، مقارنة مع الربع الأخير لعام 2007،
الذي وصل إلى 6.680 طلباً.
عمق الأزمة
وتعقّب أنهار مصاروة، المختصة بالشأن الاقتصادي ومديرة المشاريع في المركز
اليهودي العربي للسلام «جيفعات حبيبا» داخل فلسطين عام 1948، على هذه المؤشرات
بالقول إنها تدلّل على عمق الأزمة، موضحة أن السوق الاستهلاكية تراجعت بسبب تراجع
الطلب من قبل السوق الأمريكية على المنتجات الإسرائيلية، وهذا تسبب في تراجع
الإنتاج بنسب متفاوتة مما يهدد بإغلاق العديد من المصانع وتسريح الأيدي العاملة.
وقالت على سبيل المثال نشرت شركة «أفريتيا إسرائيل» تحذيراً أعلنت بموجبه أنها
ستخسر 2.7 مليار شيقل في الربع الأخير من العام الحالي، وذلك نظراً لتراجع أسعار
العقارات في العالم.
وبحسب ما نشرته الشركة فإن الخسائر ستصل إلى 4.5 مليار شيقل، وتعتبر خسارة قياسية
لم تشهدها الشركة حتى الآن، وسابقة خطيرة في مجال الشركات الإسرائيلية.
وأشارت إلى أن ذلك يأتي بعد أن شهدنا إعلان العديد من أماكن العمل والمصانع
والشركات الكبرى عن إفلاسها وإغلاق أبوابها، ضمن الأزمة الاقتصادية التي تجتاح تل
أبيب منذ مطلع العام الحالي.
واعتبرت مصاروة أن ما يحدث في العالم يؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي سلباً، فمثلاً
التراجعات في أسواق المال العالمية ستؤثر على بورصة تل أبيب بشكل مباشر أو غير
مباشر، وهناك بنوك إسرائيلية مثل «بنك هبوعليم» لديه الكثير من الاستثمارات في
البورصات الأمريكية تصل إلى 27 مليار دولار.
وأشارت مصاروة في سياق حديثها لنا إلى أن من مظاهر الأزمة ارتفاع نسبة البطالة إلى
8%، وهناك تراجع في الإنتاج بما يعادل 2.5%، أما الشركات التي توجد لديها استثمارات
في الولايات المتحدة فقد تراجعت قيمة أسهمها في البورصة الأمريكية بنسبة 90%.
وأضافت أن التراجع لم ينعكس فقط على الشركات الكبرى بل على الناس العاديين، موضحة
أن مدخرات المواطنين خسرت 40% من قيمتها الحقيقية.
شدّ الحزام
وقالت أنهار مصاروة إن عائلات كبيرة ستكون تحت خط الفقر، كما أن عام 2009 لن
تكون سهلة بالنسبة لمخصصات الأسرة، موضحة أن وزير الاقتصاد الإسرائيلي روني برعام
طالب بتجميد رفع الأجور في القطاع العام وهذا سينعكس على الطبقات الفقيرة.
وذكرت أن الأزمة تسببت في احجام البنوك عن إقراض المواطنين خشية عدم القدرة على
السداد.
أضافت أن الوسط الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة عام 1948 تأثر كثيراً بفعل الأزمة،
مضيفة أنه تم تسريح آلاف العمال وتعطلت العديد من المشاريع الاقتصادية.
وقالت نحن الآن في مرحلة شد الحزام لأن الوضع الاقتصادي بات صعباً للغاية، وهناك
آلاف الأسر تعيش تحت خط الفقر والقروض للمشاريع الصغيرة تقلصت بشكل كبير، وهناك
تقليصات كبيرة في عدد العمال، كما تراجعت القيمة الشرائية بشكل كبير، وهناك هبوط
بنسبة 60% من عمليات شراء السيارات، وتراجع الطلب بشكل كبير على السلع الكمالية،
وهناك تركيز على الأساسيات والضروريات فقط.
وتتوقع مصاروة أن تكون هذه السنة صعبة بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي، مما يحتاج لخطة
علاجية من قبل الحكومة الجديدة برئاسة نتنياهو.
|
|
 |
|
العدد بصيغة
PDF
|
|
» ولنا كلمة |
|
حكومة سلام فياض الفاقدة
للشرعية
رحلت حكومة سلام فياض الثانية، وتشكلت الحكومة الثالثة، في ظروف
ومناخات أسوأ، وفي ظل أهداف ومتطلبات ومستحقات أخطر.
للمزيد
|
|
» أخبار وتقارير |
|
رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة
من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني
للمزيد
|
|
» بريد
القراء |
|
للمشاركة
في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي
fmm223@yahoo.com |
|