رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد السادس - السنة السادسة والعشرون - حزيران (يونيو) 2009 م - جمادى الآخرة 1430 هـ

الرئيس السوداني عمر البشير.. لمجلة «فلسطين المسلمة»:
هذه قصة دارفور.. وشكراً لأوكامبو

الخرطوم/رأفت مرة
الحرارة خفيفة فجراً في الخرطوم، مئات الناس في صالة الانتظار في مطار الخرطوم وعند البوابات الخارجية، الإضاءة في الشوارع منارة على طول الطريق من المطار إلى الشارع. الشوارع تكسوها مادة «الزفت» بغير ما كان يشاع عن السودان سابقاً.
في الصباح الشوارع مكتظة، والحركة نشطة، والباصات والسيارات تنقل الناس إلى أعمالهم، الحرارة في النهار حوالى 48 درجة.
يصل موكب سيارات إلى الفندق لنقلنا إلى مقر الرئيس السوداني عمر حسن البشير، سيارات يابانية مكيّفة رباعية الدفع، تابعة لقطاع العمل الأهلي الطوعي.
أنت أمام «بيت الضيافة»، حيث يسكن الرئيس السوداني، حراسات عادية جداً، بضعة عناصر لا تكاد تراها، إجراءات عادية. منزل الرئيس السوداني مثل منزل أي مواطن عربي عادي. هذا ما تلمسه من خلال المفروشات والسجاد واللوحات المعلقة على الحائط.
ننتظر في القاعة دخول الرئيس، مساعدون ومستشارون، موظف الخدمات يوزع عصير فواكه سوداني محلّي طبيعي، لحظات ويدخل الرئيس البشير دون ضجيج ولا مرافقين، يصافح أعضاء وفد «رابطة الصحافة الإسلامية» التي تحدث باسمها أحمد الصويان معلناً أن هذه الزيارة هي للتضامن مع السودان ورئيسه ضد الحملة التي تقوم بها المحكمة الجنائية الدولية، والتي تخفي مخططات وأهدافاً خارجية.
الرئيس البشير يرحب بالوفد المكوّن من عدد من الصحفيين الإسلاميين من السعودية والأردن ومصر وفلسطين واليمن، متحدثاً عن ما يستهدف دولة السودان اليوم، معتبراً أنه جزء من الحملة التي تستهدف جزءاً من العالم الإسلامي من فلسطين إلى أفغانستان والعراق وإيران «يريدون خلق عدو لمقاتلته».
يقول الرئيس السوداني «قضية دارفور مصطنعة بالكامل، في الغرب اعتقدوا أن حربهم في الجنوب تحقق لهم كل أهدافهم، الحرب بدأت في الجنوب عام 1983، ونحن وصلنا إلى السلطة عام 1989، خلال ستّ سنوات سيطروا على 80% من الجنوب وحاولوا الوصول للعاصمة».
يضيف البشير «القوات المسلحة حققت نجاحات في الجنوب». ويستطرد ليصل إلى قضية دارفور فيقول «في دارفور درسوا الأمر بشكل جيد، هناك مشاريع دولية ودعم تنموي دولي، والمجتمع الدولي يدرس الوضع هناك لكنه لا يدفع كثيراً».
يوضح «المشكلة في دارفور بين فرعين من عائلتين، قضية دارفور وصلت فوراً إلى مجلس الأمن، الحضور الإسرائيلي في القضية كبير جداً، من خلال منظمات تعمل في الولايات المتحدة، مثل منظمة Save Darfor، يضغطون على الغرب».
يتابع «هناك مشكلة مثل مشاكل النازحين بسبب القتال، لكن هناك مدّعي نزوح للحصول على مساعدات غذائية وصحية. النازحون من دارفور لجأوا إلى مناطق حكومية تسيطر عليها القوى الأمنية (الرسمية) والجيش، فكيف تُتهم الحكومة بالقتل والإبادة؟!».
يستعرض الرئيس السوداني «تفجير الوضع في السودان جاء من خلال المحكمة الدولية، نشكر (موريس أوكامبو) المدعي العام للمحكمة لأنهم فكروا أنهم حين سيعلنون قرار ملاحقة الرئيس الناس سترتبك، وستنهار الدولة، وسيحصل انقلاب وستمسك الحركة الشعبية مقاليد الحكم في الخرطوم».
عن النتائج يقول البشير «حصلت انتفاضة، نعم، لكن مع الرئيس وإلى جانبه. حديث أوكامبو حديث إفك، وضعوا قوات دولية في تشاد بحجة حماية معسكرات اللاجئين».
يتوقف الرئيس السوداني عند العوامل الخارجية المحيطة بالسودان: «جماعة العدل والإحسان (وهي جماعة حاولت العام الماضي الوصول إلى قلب الخرطوم لإسقاط النظام وأتت من الخارج)، دخلت في مئتي سيارة، مسلحة بأسلحة مضادة للدروع والطائرات، وخرجت بسبع عشرة سيارة فقط».
«مؤشرات التغذية في دارفور أفضل من أغلب مناطق السودان، بسبب الوجود والنشاط الإنساني، الغرب يقول إن عدد النازحين يقارب مليوني نازح، لكن المساعدات تباع في السوق وتصدّر إلى الخارج».
عن دور الجمعيات الغربية يقول البشير «كل منظمة لديها عمل عدائي طُردت في الليلة نفسها، ونحن رصدناها، ولها 118 مكتباً. طردنا 13 منظمة. المنظمات التي طُردت عملها 4.7% فقط، وذلك بناء على تقدير لجنة مشتركة سودانية ومن الأمم المتحدة. اتفقنا مع الأمم المتحدة على استقبال منظمات جديدة، وأصدرنا توجيهاً لكل المنظمات العربية للعمل في دارفور».
إلى أين تتجه الأمور؟ نسأل الرئيس السوداني، فيجيب «وجدنا تأييداً دولياً، الدول العربية، منظمة المؤتمر الإسلامي، دول عدم الانحياز، مجموعة 77، الدول الإفريقية. قد أسافر إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإلى كراكاس، لأنني حين قمت بزيارة إثيوبيا وأريتريا قال أوكامبو إنه يسافر فقط إلى دول الجوار، لكني ذهبت إلى الدوحة لحضور القمة العربية. أوكامبو لا يستطيع أن يفعل شيئاً».
من «بيت الضيافة» نودّع الرئيس السوداني، ثم نذهب إلى غداء أقامه الشيخ عبد الدائم محمد نائب رئيس رابطة علماء السودان، ونلتقي وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية علي أحمد كرتي. الوزير وقور ومطّلع، هادئ، دبلوماسي مرموق.
الوزير كرتي يعود بنا إلى الماضي «لمسنا ضغطاً دولياً كبيراً على السودان، منه ضغط أمريكي أوروبي على زعماء أفارقة أثناء مؤتمر إفريقي في الخرطوم قبل ثلاث سنوات لمنع البشير من تزعّم أو ترؤّس المؤتمر».
ويستطرد الوزير كرتي «ثم جاء القرار 1706، وازداد الضغط على دول إفريقية لسحب قواتها من السودان لدخول قوات دولية مكانها لتظل البلاد تحت الانتداب الخارجي».
مسألة الوجود الأجنبي والتدخل الدولي في السودان بارزة للغاية، شعار الأمم المتحدة تلمسه في كل اتجاه، في المطار طائرة ركاب كبيرة بيضاء تحمل شعار الأمم المتحدة، على مدخل المطار سيارات عسكرية دولية تنتظر قادمين دوليين، في الخرطوم جنود دوليون بقبعات زرقاء تشاهدهم في كل مكان، مكاتب عديدة لمنظمات الأمم المتحدة.
لا تحتاج للتفكير كثيراً في هذه الحالة، الوجود الدولي في السودان ليس حباً بالشعب السوداني ولا برئيسه، بل هو رأس جسر للتخريب وللتدخل وللتأثير في القرار السوداني.
(إسرائيل) حاضرة بقوة في السودان، تلمس ذلك في كلام الخبراء والمختصين الذين تقابلهم، من أمثال الطيب مصطفى وزير الاتصالات السابق، الذي يستعرض أشكال وعناوين الدور الصهيوني في السودان.
يستوقفك في الخرطوم مجموعة من الملاحظات:
1- وقوف الشعب السوداني مع الرئيس البشير ومحبّتهم له.
2- إدراك السودانيين لطبيعة المؤامرة التي تستهدف بلادهم.
3- حالة النمو والازدهار الاقتصادي القائمة في السودان، ما جعل البنك الدولي يعتبرها من أكثر الدول ازدهاراً ونمواً.
4- الحيوية القائمة في السودان، استثمارات، أسواق، نشاط تجاري، حركة دؤوبة في الشوارع رغم الارتفاع الشديد في درجات الحرارة.
5- دعم المقاومة في فلسطين ولبنان.
لكنك تلمس عند السودانيين شعوراً بالعتب على بعض مواقف الدول العربية وبعض تصرفات الزعماء العرب ذوي القربى. هم لا يبيحون بالأسماء، لكنك لا تحتاج لجهد لمعرفة أنه .......... .


 

  

 العدد بصيغة PDF  

   »  ولنا كلمة

حكومة سلام فياض الفاقدة للشرعية


رحلت حكومة سلام فياض الثانية، وتشكلت الحكومة الثالثة، في ظروف ومناخات أسوأ، وفي ظل أهداف ومتطلبات ومستحقات أخطر.       للمزيد                          

   »  أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني        للمزيد 

   »  بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة © 2012