|
|
شؤون فلسطينية
الحوار الفلسطيني في جولتيه الرابعة والخامسة:
تراجع حلول التقسيط واقتراب الرزمة الكاملة
دمشق/علي بدوان
استأنف الحوار الوطني الفلسطيني جولته الرابعة في الأسبوع الأخير من نيسان/أبريل
الماضي 2009، في جولة اعتبرها البعض بأنها الصعب والأهم، والتي شهدت طرح أفكار
جديدة، فبدت مشجعة في إطارها العام، لكن مقدماتها كانت مربكة، ومناخاتها متقلبة
أيضاً بالنسبة للعناوين الموضوعة على أجندة الحوار، منذ أن انتهت الجولة الثالثة
للحوار بينهما.
فقد أطلت بعض المخاطر التي هددت مسار العملية الحوارية الرابعة قبيل انطلاقها،
نتيجة تواصل حالات الاعتقال السياسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة التي طالت
العشرات، وكان أحد فصولها اعتقال الأكاديمي الدكتور عبد الستار قاسم لبضعة أيام،
وكان أكثر حلقاتها بشاعة إصابة الشيخ حامد البيتاوي في نابلس بشظايا عيار ناري
أطلقه عليه أحد عناصر الأمن الوقائي، فضلاً عن بقاء سيف الاشتراطات الخارجية مسلطاً
على أجواء الحوار. ومع هذا انتهت الجولة الرابعة بتقدم محدود حمل في طياته التفاؤل
والاستبشار بانتظار الجولة الخامسة.
فكيف سارت الأمور في الجولة الرابعة، وأين رست؟
الورقة المصرية
استأنفت حركتا فتح وحماس محادثاتهما في القاهرة يوم (26/4/2009) في أجواء
فلسطينية عامة رسمية وشعبية، دافعة لإنجاز اختراق جوهري بالنسبة لتحديد طبيعة
الفترة الانتقالية قبل إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة في فلسطين،
وبرنامج الحكومة الفلسطينية المقبلة ومسائل الملف الأمني والأجهزة الأمنية. إلا أن
الحوارات في جولتها الأخيرة طالت واستطالت، وتم خلالها إحراز تقدّم ما، دون الوصول
بعد إلى مرحلة الاتفاق. فكانت نتائجها العملية تشي بحدوث تقدم محدود ما زالت
استكمالاته تنتظر المرونة والأفكار الحاذقة، للوصول إلى برّ الاتفاق الشامل، لعرضه
على جولة حوار شاملة بحضور جميع القوى الفلسطينية التي سبق وأن تمّت دعوتها
للحوارات الشاملة، وعددها أربعة عشر فصيلاً في الداخل والشتات.
ومن حيث الوقائع من داخل غرف وأروقة الحوار في جولته الرابعة، فقد تصدرت الورقة
المصرية جدول أعمال الحوار، وهي الورقة التي كانت قد قدمتها القاهرة لعموم الفصائل
الفلسطينية، والمتعلقة بتشكيل «اللجنة المشتركة الخاصة بتنفيذ وثيقة الوفاق الوطني
الفلسطيني ومرجعيتها وإطارها القانوني»، بعد أن كانت الجهة المصرية المعنية قد
أرسلت بها للفصائل الفلسطينية في التاسع من أبريل/نيسان الماضي 2009، واقترحت فيها
خطياً تشكيل اللجنة، بحيث تمثل حكومة الرئيس محمود عباس «المظلة السياسية للجنة،
كما تشكل الغطاء المالي لها»، وبحيث تتولى هذه اللجنة «الإشراف على عمليات إعادة
إعمار غزة بالتعاون والتنسيق مع الهيئات والمؤسسات الفلسطينية المخولة بذلك، طبقاً
لما تراه مناسباً في هذا المجال»، و«الإشراف على المساعدات التي تتدفق إلى قطاع غزة
والواردة من الدول والهيئات المختلفة».
إلا أن حركتي حماس وفتح سجلتا تحفظات عديدة على نصوص الورقة المصرية. فقد رفضت حركة
حماس «كلياً» تشكيل لجنة مشتركة تكون «تحت مظلة» الرئيس محمود عباس. وأوضحت أن
وفدها للحوار قدّم اقتراحات بديلة تقوم على ضرورة أن تكون اللجنة «إطاراً قيادياً»
يتابع تنفيذ نتائج الحوار وإعادة الإعمار وكل القضايا الوطنية. كما رفضتها العديد
من الفصائل بما فيها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت قد أعلنت في اجتماع
عام لها في رام الله، بعد تسلمها للورقة المصرية، رفضها للمقترح إياه، متوجسة من
إمكانية أن تصبح اللجنة المشتركة التي تدعو إليها الورقة المصرية، بمثابة مرجعية
جديدة على حساب المرجعية الأم المتمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية.
ملفّا الانتخابات والمنظمة
ومع هذا، فإن حراكات الحوار، وكما تؤكد العديد من الشخصيات التي شاركت في
أعماله، أوصلت لتفاهمات جيدة على صعيد ملفي الانتخابات (التشريعية والرئاسية)
ومنظمة التحرير الفلسطينية، وهما الملفان الأكثر تعقيداً من بين الملفات المطروحة
على طاولة الحوار. كما تم إنجاز تقدم ملموس ولكن بحدود معينة في ملف «إصلاح وإعادة
بناء الأجهزة الأمنية»، ورُحّل الموضوع لاستكمال الآليات التفصيلية حوله بعد تشكيل
حكومة توافق وطني من كافة الفصائل، بعد أن قدم كل طرف تصوراً هو عبارة عن مبادئ عمل
للأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ففي التحديد الملموس، تمّ عملياً إنجاز الحسم شبه النهائي بالنسبة لمسألة
الانتخابات التشريعية، من حيث التوافق على قانون الانتخاب، بعد أن تم اتخاذ خطوة
جريئة بهذا الصدد. فقد تم الاتفاق على نظام القانون المختلط، واعتبر ذلك بمثابة
حلحلة لهذا الملف، حيث قدمت الجهة المصرية الراعية الحل الوسط الذي اقترحته لجسر
الهوة بين حركة حماس وفتح ومعها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، فيما يخص نظام
الانتخابات التشريعية والرئاسية، باقتراح واضح عنوانه الدمج بين مقترحات حماس (60%
قوائم و40% دوائر)، ومقترحات فتح الداعية لأن تجري الانتخابات على أساس النظام
النسبي الكامل. فكانت الفكرة المصرية تقوم على أساس النظام المختلط (75% قوائم و25%
دوائر)، وذلك بعد أن كانت حركة حماس تصر في السابق على وجوب أن تجرى الانتخابات على
أساس النظام المختلط مناصفة (50% قوائم، 50% دوائر)، كما جرى في الانتخابات
التشريعية في دورتيها الأخيرتين، بما فيها الدورة الثانية (كانون الثاني/يناير
2006)، التي فازت من خلالها حركة حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي.
كما تم الوصول إلى نتيجة طيبة بالنسبة لموضوع نسبة الحسم، إذ تم الاتفاق مبدئياً
على أن تكون نسبة الحسم (من 2% إلى 3%)، وهو أمر يؤهل القوى الصغيرة ذات الحضور
المحدود لإمكانية وصول ممثل واحد أو اثنين منها إلى المجلس التشريعي.
ومن المؤكد أيضاً، أن ملف منظمة التحرير الفلسطينية قد حسم في إطاره العام فقط (بانتظار
حوارات التفاصيل التي تحتاج لجهود جبارة)، فتمّ التوافق في شأنه ووضع جانباً على
أساس عدم المسّ بالمنظمة كمرجعية وقيادة ومؤسسات، وعلى رأسها اللجنة التنفيذية،
والفصل بينها وبين «المرجعية الوطنية المؤقتة» المطروح تشكيلها لقيادة المرحلة،
بوظيفتها المحددة للمرحلة الانتقالية. فقد تم التوافق بشأنها باعتبارها ستقوم
بمهمات القيادة، دون «الانتقاص» من دور اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حتى تحقيق
الانتخابات المقررة في الشهر الأول من العام القادم، إضافة لانتخاب مجلس وطني
فلسطيني جديد للمنظمة.
ملف الحكومة
أما بالنسبة لملف تشكيل الحكومة، فقد راوح مكانه، ولم يستوفِ مداه في النقاشات
التي دارت. ويعود مرد ذلك لأسباب تتعلق بالضغوط والمطالب الخارجية بشكل رئيسي، وهو
ما تبدى خلال بعض التصريحات التي صدرت عن بعض أقطاب الحوار، خصوصاً منها تصريحات
الرئيس محمود عباس، الذي تحدث خلال لقائه أعضاء اللجان التحضيرية لبرلمان الشباب
الفلسطيني في رام الله بأن «الحكومة المقبلة يجب أن تلتزم بما التزمت به منظمة
التحرير، وأن المهمة الأساسية لهذه الحكومة هي الإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة»،
داعياً أطراف الحوار الوطني إلى الاتفاق «على تشكيل هذه الحكومة الجديدة». وهو ما
اعتبره بعض المراقبين والمتابعين «نعياً للحوار الفلسطيني»، مطالبين أن «تتحرر حركة
فتح من الاشتراطات والضغوط الخارجية لنتمكن من تحقيق النجاح»، خصوصاً أن الرئيس
الأمريكي باراك أوباما كان قد طلب من الكونغرس مؤخراً «أن يسمح بمواصلة تقديم
المساعدة للفلسطينيين حتى إذا انضم مسؤولون مرتبطون بحركة حماس للحكومة الفلسطينية
القادمة».
والدعم هو جزء من خطة الإدارة الأمريكية، التي طالبت به كجزء من مشروع قانون
الإنفاق الإضافي البالغة قيمته 4،83 مليار دولار، والمتضمن تقديم 840 مليون دولار
للسلطة الفلسطينية، وكذلك لإعادة إعمار قطاع غزة. وعلى الرغم من تأكيد بعض
المسؤولين الأمريكيين على «أن الاقتراح لا يعني الاعتراف بحركة حماس أو مساعدتها»،
إلا أن مضمون الموقف الجديد، يسمح بملاحظة «انفراج»، ولو بسيط، في عقدة التعامل مع
الحكومة القادمة، فيما لو كان بين أعضائها من هو من حركة حماس.
حلول التقسيط أمام الرزمة الكاملة
وفي هذا المجرى من مسارات الحوار في جولته الرابعة، لوحظ بأن حركة فتح تفضل «حلول
التقسيط بالمقطع» ملفاً ملفاً دون الربط الكامل والمحكم والمباشر بين جميع الملفات
دفعة واحدة. فهي ترى مثلاً أن موضوع المنظمة والتفاصيل المتعلقة بإعادة بنائها من
جديد مفصول عن مسألة تشكيل الحكومة مثلاً، وأن مسألة إصلاح الأجهزة الأمنية غير
مرتبط بشكل مباشر بملف تشكيل الحكومة التي تعتبرها أولوية قصوى، من أجل فك الحصار
عن قطاع غزة والبدء بتنفيذ المشاريع الدولية لإعادة بناء ما دمرته الحرب العدوانية
الإسرائيلية الصهيونية الأخيرة.
أما حركة حماس فترى بأن معيار نجاح الحوار لا يكون بإنجازات محدودة ومتفرقة هنا
وهناك، بل بالتوصل إلى حلول تامة وتوافق وطني بالنسبة لكل الملفات المطروحة وصولاً
للوحدة الوطنية المنشودة. وهو ما يستوجب برأي حركة حماس، أن يستوفي الحوار كافة
عناصره، عبر «رزمة متكاملة تشمل كل النقاط، وأن لا يتفق على أي عنصر قبل إنجاز باقي
البنود»، وهو ما يعطي الحوار درجة عالية من الحصانة التي تمنعه من الانهيار.
الجولة الخامسة
أما في الجولة الحوارية الخامسة التي انطلقت يوم (18/5/2009)، فقد أشارت مصادر
مسؤولة من داخل غرف الحوار في القاهرة إلى لحظات صعبة اعترت أعمال الجولة الحوارية،
بسبب تكليف سلام فياض تشكيل وزارة جديدة في رام الله. وهو أمر لاقى انتقاداً حتى
داخل أوساط حركة فتح وبعض محاوريها في القاهرة. ومع هذا، فإن المناخات الإيجابية
بشكل عام خيّمت على أعمال الجولة الخامسة، بالرغم من استمرار وجود مسافة بين
الطرفين المتحاورين في القاهرة، واستمرار بعض الخلافات، خصوصاً حول المشاركة
العربية في لجان أمنية لمراقبة تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه بين حركتي «حماس»
و«فتح»، ومسألة «الرزمة الواحدة والتوازي في التطبيق بين قطاع غزة والضفة الغربية».
وعليه، انطلقت الجولة الحوارية الخامسة بإقلاع جيد نسبياً، لتبحث ثلاث قضايا خلافية،
أولها يتعَلق بقانون الانتخابات، والثانية آلية بناء الأجهزة الأمنية، أما الثالثة
فهي اللجنة المشتركة التي طُرحت كبديل عن حكومة التوافق. (إصرار حركة فتح على أن
تكون القائمة النسبية 80% والدوائر 20%، فيما وافقت حماس على أن تكون القائمة
النسبية 60% والدوائر 40%، وطرح الراعي المصري حلاً يتمثّل في جعل نسبة القوائم
النسبية 75% أمّا الدوائر فـ25%)، أما النقطة الخلافية الثالثة فكانت تتعلق
بـ«تشكيل اللجنة المشتركة» بدلاً عن حكومة الوفاق الوطني، وهو مقترح مصري يتعلق
بتشكيل لجنة فصائلية لحل عقدة موقف برنامج الحكومة من الاتفاقات السابقة.
وبشكل عام، إن الذي تم إنجازه في الجولة الخامسة للحوار الفلسطيني وضع الطرفين،
الحمساوي والفتحاوي، على مسافة قريبة من التوصل إلى اتفاق شامل، خصوصاً أن الأمور
أصبحت واضحة للغاية بعد تحديد سقف زمني للاتفاق في 7 تموز/يوليو الحالي. وتم عملياً
تحديد وحصر الإشكالات التي تعيق التوصل إلى اتفاق. وتم طرح أفكار وحلول على الطرفين
من قبل الطرف المصري، كمخرج لمعالجة هذه الإشكالات، ولبلورة نهائية للأفكار
المطروحة من أجل إنجاز اتفاق مصالحة قريباً.
ويتوقع أن تعقد اللجان الحوارية الخمس لقاءات أخيرة لها لغرض إنهاء القضايا
المتبقية، وإنهاء الصياغات النهائية، بما يخص المسائل التي بحثت بها. وذلك قبيل
الموعد المحدد للجولة السادسة في السابع من تموز/يوليو لوضع الترتيبات النهائية
التوافقية على المسائل الثلاث المشار إليها أعلاه، وتوقيع الاتفاق برعاية مصرية
وعربية، وحضور الأمناء العامّين للفصائل كافةً.
|
|
 |
|
العدد بصيغة
PDF
|
|
» ولنا كلمة |
|
حكومة سلام فياض الفاقدة
للشرعية
رحلت حكومة سلام فياض الثانية، وتشكلت الحكومة الثالثة، في ظروف
ومناخات أسوأ، وفي ظل أهداف ومتطلبات ومستحقات أخطر.
للمزيد
|
|
» أخبار وتقارير |
|
رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة
من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني
للمزيد
|
|
» بريد
القراء |
|
للمشاركة
في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي
fmm223@yahoo.com |
|