رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد السادس - السنة السادسة والعشرون - حزيران (يونيو) 2009 م - جمادى الآخرة 1430 هـ

مقاومون يتحدثون عن يوميات الدفاع عن غزة:
بفضل الصمود والصبر استطعنا أن نغيّر قواعد اللعبة

غزة/فادي الحسني
يقف على بقعة سويت بالأرض من منطقة «العطاطرة» شمال قطاع غزة، يلتف بعرق شجرة، لم يطلها القصف الحاقد، خلال الحرب الأخيرة على غزة. يلف جبينه بعصبة كتب عليها «كتائب الشهيد عز الدين القسام». يمتشق سلاح «كلاشنكوف» وأصبعه ما انفك عن الزناد، ونظراته تبدو براقة تتفقد المكان بين الفينة والأخرى.
يبدو الجو خطراً جداً، لاسيما في ظل عدم توفر غطاء جوي للمجاهدين، مع التحليق المكثف لماكينة الموت الإسرائيلية في سماء غزة (طائرة الاستطلاع)، لكن لا شيء يثني أبو حمزة، عن الرباط في سبيل الله، كما يقول.

الفرقان - الزيت
أبو حمزة، وهو اسم مستعار لقائد ميداني بارز في كتائب القسام، كُتبت له النجاة خلال «معركة الفرقان» -اسم المعركة التي خاضتها المقاومة الفلسطينية في غزة مع جيش الاحتلال في عدوان «الرصاص المصبوب»-، والذي بدأ في الثالث والعشرين من كانون الأول/ديسمبر الماضي.
تتقافز المشاهد في مخيلة أبو حمزة فوق البقعة التي تدب قدمه عليها، ويتحدث «هذه البقعة شهدت معركة حامية الوطيس مع القوات الخاصة الإسرائيلية. كنا حينها قد نطقنا الشهادة ألف مرة، وأعددنا أنفسنا لها، لكن سبحان الله يبدو أن في العمر بقية»، هكذا يقول مبتسماً.
يصف أبو حمزة نشوة الانتصار، بانسحاب الاحتلال، واعترافه بسقوط جنوده وضباطه قتلى على يد المقاومة في غزة، ويقول «حقيقة كان يمتلكنا شعور لا يوصف باندحار العدو عن أرضنا، مخلفاً عدداً كبيراً من القتلى وخصوصاً في صفوف الضباط».
وأضاف المجاهد الذي يلف اللثام وجهه «المقاومة لقنت العدو درساً صعباً خلال الحرب رغم العتاد الذي كان يتمتع به. هم لا يقاتلون عن عقيدة مثلنا، لذلك لن يكتب الله لهم النصر، بل كتب لهم الهزيمة على أيدينا».
ترك المجاهدون خلفهم أطفالهم ونساءهم وهبّوا لنصرة أرضهم ووطنهم، كما يقول أبو حمزة، ويضيف بشجاعة المقاتل العنيد «جميعنا خرجنا لأيام متواصلة، لم يكن يسمح فيها لنا بالانسحاب، وبقينا نواجه، تارة بالاشتباك مع القوات الإسرائيلية بالقذائف، وتارة بإطلاق الصواريخ، رغم أننا كنا في مرمى صواريخهم. تستطيع القول إن من المعجزة أننا لا نزال على قيد الحياة حتى اليوم».

رغم الدمار
فرحة الانتصار الذي حققته المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بدت جلية أيضاً في وجه المجاهد أبو عبيدة، وهو واحد ممن يعملون في وحدة إطلاق الصواريخ بكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إذ يقول «الحمد لله رغم ما شهده القطاع من دمار واسع، لكننا حققنا نصراً مؤزراً، بفضل الله، وتمكنّا من إفشال ما كان يزعمه العدو من إسقاط حكم حركة حماس في غزة».
ينتفض أبو عبيدة من على سريره، متحسسا ساقه التي بترت أثناء المواجهة مع الاحتلال، ثم يتحدث عن بطولات المقاومة التي خاضتها في «معركة الفرقان» بروح معنوية عالية، رغم ما ألمّ به من إعاقة دائمة.
ويقول «لم نكن نخشى إلا الله. لذلك لم نهب لا الدبابات ولا القذائف، ورغم الصواريخ المتوالية التي كانت تلاحقنا، إلا أننا بتوفيق من الله كنا ندك معاقل المحتل بوابل من الصواريخ محلية الصنع».
ويضيف «بينما كنت أعدّ صاروخ «القسام» مع أحد المجاهدين لإطلاقه على الأراضي المحتلة عام ثمانية وأربعين، أثناء الحرب، تفاجأنا بصاروخ من طائرة استطلاع صهيونية، أصابنا بشكل مباشر فبتر ساقي، بينما سقط زميلي شهيداً على الفور».
ويؤكد أن ما كان يقوي من عزيمتهم، هو إيمانهم بأن الله لن يخذلهم، مشيراً إلى أن الخسائر التي كانت تحققها المقاومة في صفوف جيش الاحتلال، كان لها بالغ الأثر في نفوس المجاهدين.

تنفس الصعداء
وتنفس القائد في كتائب القسام ويدعى أبو خالد، الصعداء، عقب انسحاب جيش الاحتلال من المنطقة الشرقية بخانيونس، لاسيما بعد أن عثر هو وأفراد مجموعته على خرائط عسكرية كانت قيادة الجيش الإسرائيلي قد اعتمدتها، لتنفيذ عملياتها العسكرية في تلك المنطقة.
وقال أبو خالد «ظهر في الخرائط كافة المنازل التي سيتم هدمها واقتحامها والحدود التي سيصل إليها الجيش، لكننا بعون من الله استطعنا أن نرد كيدهم، وأن نوقف زحفهم باتجاه أراضينا».
وأضاف «جيش الاحتلال وضع على الخريطة إشارات على البيوت التي هدمها، وأبرزت الخريطة المخططة عدم تحقيق أي من الأهداف التي وضعت لهذه الحرب الوحشية».
يصمت القيادي الميداني قليلاً وهو يتكئ على نصف جدار مهدم، مستذكراً المراحل التي وصلت فيها المعركة إلى ذروتها «كان الطيران من فوقنا والدبابات من أمامنا، لكن شيئاً لم يخفنا، بدأنا ندك الدبابات بالقذائف المضادة للدروع، ومجاهدونا استبسلوا في الدفاع عن هذه الأرض الطاهرة».
يبتسم أبو خالد مردفاً «الجيش لم يستطع أن يتقدم إلى المحاور التي وضعها للدخول منها، ولم يتم دخول القوات الخاصة إلى البيوت التي تم معاينتها لذلك، عدا بيوت أبو طعمية التي دخلتها لساعات وتركت وراءها الخريطة، ويبرز هذا بشكل واضح فشل الجيش في تنفيذ الاجتياح البرى للمنطقة».

مجاهد شرس
أبو حذيفة، أحد مجاهدي كتائب القسام في الواحدة والعشرين من عمره، كان مشاركاً أيضاً في معارك المقاومة مع الاحتلال شرق بلدة جباليا –المنطقة الأكثر سخونة طيلة الحرب- حيث يقول «جاءتنا الإشارة بتواجد القوات الخاصة في أحد منازل المواطنين، وكان لا بد من التحرك لضربهم، واتخاذ مواقع قتالية في مكان لا يبعد عن الهدف سوى ثلاثمائة متر فقط. لم يكن أمر تحرك المقاتلين سهلاً في تلك المنطقة، فالأجواء تخيم عليها طائرات الاستطلاع، والمنازل تعتليها القوات الخاصة التي تشهر أسلحتها وتستهدف كل ما هو متحرك». يضيف أبو حذيفة «كان الأمر بالغ الخطورة، عشنا تلك اللحظات ونحن نحبس أنفاسنا، بعدما اضطررنا للسير بين أشلاء المواطنين الذين استهدفتهم قوات الاحتلال من سكان تلك المنطقة».
ما إن وصل المقاتلون إلى النقطة التي حددت لهم من قبل القيادة الميدانية لاستهداف المنزل الذي تعتليه القوات الخاصة، حتى أطلقوا على المنزل القذائف التي كانت بحوزتهم، وأسرعوا بالانسحاب من المكان.
وتابع أبو حذيفة «في طريق العودة كنا نشعر بأن طائرات الاستطلاع تلاحقنا، ونتوقع استهدافنا في أي لحظة، وأفواهنا تلهج بذكر الله وحمده على توفيقنا في مهمتنا القتالية. بالفعل كنا واهبين أنفسنا في سبيل الله».
جلس المقاتل ذاته يستذكر لحظات جهادية خاضها ورفاقه مع قوات الاحتلال بقيت مزروعة في ذهنه، ويقول «كالمعتاد جاءتنا الإشارة بتواجد قوة خاصة راجلة، في إحدى ورش النجارة شرق مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وانطلقت واثنان من المجاهدين نحوها بحذر تام، وأطلقنا ثلاث قذائف ياسين وأخرى مماثلة من نوع «R.B.G» ثم انسحبنا من المكان».
يشخص المجاهد بعينيه مسترجعاً الموقف، ثم يقول «ما كان يزيد من حماسنا ويدفعنا للمواجهة، هو النتائج التي كنا نحققها. تخيل بعد هذا الكمين بدقائق، تعترف قوات الاحتلال بمقتل ضابط من القوات الغازية وإصابة ثلاثة آخرين، حينها أخذنا نعانق بعضنا ونسجد شكراً لله، وتعاهدنا على الشهادة في سبيله».

الشهادة
ورغم الاشتياق الذي كان يعتصر قلب أبو حذيفة، لوالدته الستينية، لكنه يقول «ليس هناك شيء أغلى من الشهادة في سبيل الله. صحيح كانت تمضي الدقائق كأنها أيام ونحن مشتاقون لذوينا، لكننا كنا ندرك أن ما نحققه من انتصار، لهو بفضل رضا آبائنا وأمهاتنا، ويقيننا بأننا على الحق».
«نحن لسنا بلا قلب أو إنسانية»، هكذا يقول أبو أنس القيادي في سرايا القدس -الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي- «لكن الأمر لا يحتمل منك التفكير في زوجتك أو طفلك. أرضك تنتهك وحرمات المساجد تداس. أي تفكير سينتابك حينها، غير أنك تجاهد وتدافع بالنفس والمال وكل ما تملك من أجل رد العدوان!».
فيما يسترجع مسؤول الخطة الدفاعية لمنطقة شمال قطاع غزة، ذكرى اختياره لاثنين من المجاهدين يطلق عليهما أبو عبد الرحمن وأبو محمد، لتنفيذ مهمة ضرب منزل يعود لأحد المواطنين بعد أن اعتلته القوات الخاصة على حدود بلدة جباليا البلد وحوّلته لثكنة عسكرية.
يقول المسؤول «امتشق المجاهدان أسلحتهما، وأخذا بالتسلل تحت غطاء الدخان الكثيف الذي تعتليه طائرات الاستطلاع لمسافة تزيد عن سبعمائة متر لاتخاذ موقع قتالي بالقرب من الهدف المحدد لرصده وضربه بدقة، وبالفعل تمكنا من تنفيذ العملية. أستطيع أن أؤكد للعالم كله أن لدى المقاومة الفلسطينية أسوداً لا تهاب الموت».
القسامي أبو عبد الرحمن يقاطعه بالقول «بتوفيق من الله سرنا مسافة ليست بالقليلة دون أي سواتر، ورغم التحليق المكثف للطيران والتهاب المعركة بعد الساعة العاشرة ليلاً. هذه اعتبرها إحدى الكرامات التي وهبها الله للمجاهدين».
وعلى المستوى السياسي ونظرتهم كمجاهدين له، قال أبو عبد الرحمن «صحيح أن هناك من يتحدث عن المستوى السياسي ويستطيع تقويمه بشكل دقيق أكثر منا، لكن نرى أن العالم كله انصب تركيزه نحو غزة، واستطعنا بفضل الله أن نغير قواعد اللعبة، ونكسر شوكة المحتل الغاصب».
تكتيكات جديدة
كشف خبير عسكري يتقلد منصب عقيد في جهاز الدفاع المدني بغزة، وواحد من كبار القادة الميدانيين والمشرفين على أداء المقاومة وتكتيكاتها خلال الحرب، عن استخدامهم لتكتيكات جديدة أحدثت مفاجآت بالنسبة للاحتلال.
وقال الخبير «باغتنا العدو وضربناه في وقت ومكان غير متوقع. نحن لسنا جيشاً كلاسيكياً وإنما عملنا حسب طبيعة الأرض رغم العملاء ورغم الغطاء الجوي الذي صنعته إسرائيل».
وأشار إلى أنهم قاتلوا في حقل ألغام، قائلاً «كنا ندرك حجم المخاطرة واعتمدنا استراتيجية إما النصر أو الشهادة، وبعض المقاتلين رفض الانسحاب من المعركة حرصاً على الشهادة أكثر من النصر».
ولفت الخبير العسكري وهو في الخمسين من عمره، إلى أن تكتيك المقاومة كان عالياً جداً أثناء الحرب، لاسيما أنها «مقاومة متجددة»، على حد وصفه.
وقال «مقاومة غزة متجددة، تعتمد أساليب تكتيكية حسب طبيعة الميدان، ورغم ضعف الإمكانات لكننا أوجدنا خططاً بديلة، ملائمة لكل ظرف، وما جرى كان فتح من الله».
 

  

 العدد بصيغة PDF  

   »  ولنا كلمة

حكومة سلام فياض الفاقدة للشرعية


رحلت حكومة سلام فياض الثانية، وتشكلت الحكومة الثالثة، في ظروف ومناخات أسوأ، وفي ظل أهداف ومتطلبات ومستحقات أخطر.       للمزيد                          

   »  أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني        للمزيد 

   »  بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة © 2012