رئيس التحرير: رأفت أحمد صالح
www.fm-m.com | info@fm-m.com
شهرية - سياسية - جامعة    
من نحن | الأعداد السابقة | للإشتراك | إتصل بنا العدد السادس - السنة السادسة والعشرون - حزيران (يونيو) 2009 م - جمادى الآخرة 1430 هـ

حرب السلطة على حماس في الضفة مستمرة.. والحوار كلمة السر للتصعيد

تواصل أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية حربها المفتوحة على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بعد ما يقارب العامين من سيطرة الأخيرة على قطاع غزة في الحسم العسكري الذي نفذته في 14\6\2007.
منع تكرار «تجربة الانقلاب» في الضفة هي الحجة التي يسوقها قادة حركة فتح في تبريرهم لاعتداءات الأجهزة الأمنية التابعة لهم على حماس، لكن الشواهد على الأرض وتصريحات قادة الحركة ورموزها تشير إلى أبعاد أوسع من ذلك بكثير، دوافع تحمل طابع الاستئصال.
فلا يكاد يمر يوم دون أن توثّق فيه وسائل الإعلام صور الانتهاكات والاعتداءات على الحركة، وما يبقى مدفوناً في عالم الصمت أضعاف ذلك. لكن ما يستغربه البعض ويراه آخرون هو لجوء الأجهزة الأمنية لتصعيد اعتداءاتها على الحركة، مع عقد كل جولة من جولات الحوار بين الفصائل للمصالحة الوطنية التي ترعى جهودها القيادة المصرية، حتى باتت جولات الحوار تلك تؤرق الكثيرين من أبناء حماس الذين يعدّون أنفسهم لهجمة جديدة من الاعتقال والتعذيب.

أوجه الحرب
مصادر في حركة حماس في الضفة الغربية المحتلة تقول إن الحرب عليها لم تستثن جانباً واحداً من جوانب وجودها وأدائها، حرب سقط فيها شهداء، وأصيب فيها بالعاهات الدائمة والإعاقات من أصيب، وأغلقت أبواب الرزق في وجوه الكثيرين، بينما لم يتراجع عدد المختطفين من أبنائها في سجون الأجهزة الأمنية، والذي يناهز 500 معتقل يتناوبون صنوف العذاب فيما بينهم على وجبات.

معتقلون بالآلاف
ويعد الاعتقال السياسي أبرز صور استهداف حركة حماس من قبل الأجهزة الأمنية في الضفة، وهو الملف الشائك الذي كثيراً ما هدد بتفجير جولات الحوار، فقد وثق تقرير أصدرته حماس تنفيذ الأجهزة الأمنية أكثر من 22 ألف حالة اعتقال واستجواب في صفوف نشطاء وعناصر الحركة، بعضهم تكرر اعتقاله واستجوابه مرتين أو ثلاث أو أكثر من ذلك.
وتقول حماس في تقريرها إن عمليات الاعتقال تلك تتم كل مرة بأسلوب، وبوسائل عدة، فأحياناً يتم خطف العنصر المستهدف من الشارع، أو استدعاؤه للمقابلة، وأخرى يتوجهون إلى مكان عمله، أو ينتظرونه عند باب جامعته. وأغلب عمليات الاعتقال تتم بمداهمة المنازل وترويع الأطفال، يتخللها عمليات التفتيش والتنكيل.

تعذيب
يقول عدد من المعتقلين الذين أفرج عنهم من سجون السلطة إن ما يمارس بحقهم من وسائل تعذيب وتنكيل تشيب له الولدان، فالشبح بأنواعه، والضرب بأشكاله، هما البداية قبل أن تبدأ مرحلة المساومات، وسوق الاتهامات، التي تتمحور عادة حول تلفيق تهم تتعلق بحيازة السلاح أو تقديم الخدمات للمقاومين، أو على الأقل الانتماء لتنظيم محظور.

عينات من التهم
ويشير توثيق «فلسطين المسلمة» لروايات عدد من المختطفين المحررين إلى أن التهم عادة ما تتناسب مع الوضع الوظيفي والاقتصادي للمعتقل، وحتى مع سنّه وطبيعة جسمه.
فالشاب القوي والحيوي يتهم فوراً بالعمل في جهاز القوة التنفيذية الذي أسسه الشهيد سعيد صيام في قطاع غزة، ولم يثبت وجود أي خلية تتبع له في الضفة، في حين يتهم الأغنياء من أبناء الحركة بتمويل عمليات شراء السلاح. أما المعتقلون السابقون لدى الاحتلال فتهمتهم الجاهزة دوماً العمل مع «جهاز أمن حماس – مجد». كما يتهم الإعلاميون والصحفيون بمراسلة فضائية الأقصى أو العمل مع المواقع الإلكترونية التابعة للحركة.
ويروي أحد المعتقلين المحررين من سجون السلطة أنه قد جوبه باتهامات في سبعة مجالات لا علاقة له بها، وبعد أكثر من 40 يوماً من التحقيق أبلغه مدير التحقيق أنه مستعد «لمسامحته» بستّ تهم مقابل الاعتراف بواحدة، الأمر الذي رفضه الشاب وأصر على أقواله فدفع ثمناً باهظاً لذلك، حيث بات يعاني من انخلاع الكتف بعد أن وجهوا له الضربات واللكمات.

اعتقال مزدوج
وتشير حماس إلى أن من يخرج من سجون الأجهزة الأمنية في الضفة يواجه ظروفاً أمنية بالغة التعقيد، فأول الاحتمالات أمامه أن يُعتقل من قبل الاحتلال بسبب التنسيق الأمني، حيث تنقل الأجهزة الأمنية ملف اعتقاله وما وُجّه له من تهم وأقواله لمخابرات الاحتلال.
أما المصير الثاني فهو الاعتقال لدى جهاز أمني آخر، فأمن السلطة يتقن التنسيق مع الاحتلال، لكن لدى كل جهاز حساسيته المفرطة تجاه الجهاز الآخر، حساسية يدفع ثمنها أبناء حماس، فمن يغادر مقر الوقائي تستدعيه المخابرات لتبدأ معه جولة جديدة عنوانها «لماذا اعتقلوك؟ وما الذي قلته ولم تقله لهم؟».
والخيار الثالث للمعتقل المحرر أن يصبح «ابن سجون»، فيعتاد الجهاز الأمني على استدعائه واعتقاله وأحياناً كثيرة دون سؤال أو جواب.

صور أخرى من الانتهاكات
يقول القيادي في حركة حماس في الضفة الغربية فازع صوافطة إن جميع أبناء الحركة ومؤسساتها تعرضت لانتهاكات مختلفة من قبل الأجهزة الأمنية، فالحرب هناك تضع على رأس أولوياتها ملاحقة أبناء المقاومة من أعضاء الخلايا المسلحة، وخاصة المطاردين من «كتائب الشهيد عز الدين القسام»، الذين وثقت دراسات حماس في الضفة الغربية اعتقال 25 مطلوباً منهم أغلبهم في محافظتي الخليل ونابلس.
كما تشن الأجهزة الأمنية حملات دهم وتفتيش مستمرة بحثاً عن مطاردين من «كتائب القسام» في مدينتي طولكرم وقلقيلية بشمال الضفة الغربية المحتلة.

الحرب على الأرزاق
جانب آخر ألقى بظلاله القاتمة على معيشة أبناء حماس، أو حتى المقرّبين منها، فيكفي أن تكون ملتحياً أو متديناً أو من المشائين إلى المساجد لتُفصل من الوظيفة الحكومية تحت بند «السلامة الأمنية»، التي وقع ضحيتها أكثر من 4000 موظف فُصلوا من أعمالهم رغم كفاءتهم العالية، وخدمتهم الطويلة في مختلف الوزارات.
وهناك في الضفة أيضاً، تُرفض طلبات التراخيص لفتح المحلات أو المشاريع التي يقدمها أشخاص من المحسوبين على حركة حماس.

استهداف المؤسسات
وتُعد الحرب على مؤسسات الحركة من أولويات أجهزة أمن السلطة، فلا يشفع لمؤسسات حماس الدور والخدمات التي تقدمها للجمهور في المجالات الخيرية أو الصحية أو التعليمية أو الاجتماعية أو الرياضية أو غيرها أمام قرارات الإغلاق والمصادرة وعزل هيئاتها الإدارية وإن كانت منتخبة ونظامية، وتوظيف عناصر من فتح للقيام بمهماتهم، وأخيراً ظهرت «موضة» إلحاق مؤسسات الخدمات تلك بوزارات السلطة ونقلها إلى القطاع العام.
أما الإعلام فهو قطاع شديد الحساسية بالنسبة للأجهزة الأمنية، حيث أُغلقت كافة وسائل الإعلام القريبة من حماس في الضفة الغربية، ومُنعت من العمل منذ 14\6\2007، ولم يعد الجمهور قادراً على متابعة صحف فلسطين اليومية أو الرسالة الأسبوعية، كما يلاحق عناصر الأجهزة الأمنية من يتابعون فضائية الأقصى.
وسجلت عشرات الحالات من اعتقال الصحفيين «الإسلاميين»، واتهامهم بالعمل مع تلك المؤسسات أو مراسلة مواقع إعلامية الكترونية قريبة من حماس، حتى بات كثير من الصحفيين المحسوبين على حماس يبحث عن أعمال أخرى تقيه شر هذه الملاحقات.
ولم تستثن الحملة على حماس في الضفة نواب المجلس التشريعي عن الحركة الذين تقبع أغلبيتهم في سجون الاحتلال، بينما تداهم الأجهزة الأمنية منازلهم وتعتقل أبناءهم، بل وتعرض الشيخ حامد البيتاوي النائب عن محافظة نابلس لإطلاق النار في نيسان/أبريل الماضي.
ولا ننسى ما تتعرض له الحركة الطلابية من مضايقات، حيث يقبع قادة الكتل الإسلامية في جامعات الضفة أسرى في سجون الأجهزة الأمنية، ويتعرضون للضغط الشديد لثنيهم عن مواصلة دورهم الطلابي، الأمر الذي أدى لمقاطعة الكتلة الإسلامية لأغلب العمليات الانتخابية التي جرت في جامعات الضفة الغربية خلال الفترة الماضية.
تلك هي الصورة الموجزة للحرب التي تتعرض لها حماس في الضفة الغربية من اعتداءات من قبل الأجهزة الأمنية، اعتداءات فاقت كل تصور، وأصبحت العقبة الكأداء في وجه نجاح أي جهد للحوار.
 

  

 العدد بصيغة PDF  

   »  ولنا كلمة

حكومة سلام فياض الفاقدة للشرعية


رحلت حكومة سلام فياض الثانية، وتشكلت الحكومة الثالثة، في ظروف ومناخات أسوأ، وفي ظل أهداف ومتطلبات ومستحقات أخطر.       للمزيد                          

   »  أخبار وتقارير

 رصدت مجلة فلسطين المسلمة مجموعة من الأخبار والتقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني        للمزيد 

   »  بريد القراء

للمشاركة في فقرة مساهمات، يرجى إرسال المشاركات على العنوان البريدي التالي   fmm223@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة © 2012