فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Mar2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
شؤون العدو
شؤون دولية
شؤون إقليمية
تقريــــــر 1
تقريــــــر 2
رأي
الغلاف 1
الغلاف 2
الغلاف 3
الملـــــف
قضـــايا
تحقيـــــق
حـــــــوار
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
أشواق الحرية
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

وجه وحدث


نجاة إيهود أولمرت سياسياً.. حتى متى؟!
 


تنفس رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت الصعداء بعد صدور التقرير النهائي للجنة فينوغراد، دون أن يطلق على رأسه الرصاص ويحمّله المسؤولية المباشرة عن الإخفاق في حرب تموز/يوليو 2006. واكتفت اللجنة بإصدار تقرير ضبابي حول مسؤولية الفشل يترك لمؤيدي ومعارضي أولمرت حرية التفسير والتأويل، كل على ليلاه. ولو كان التقرير أشار ولو تلميحاً إلى أن رئيس الوزراء قد أقر العملية البرية في الأيام الأخيرة لحرب تموز لتحسين صورته أمام الرأي العام الإسرائيلي، لوقع الزلزال السياسي الذي انتظره خصوم أولمرت من أحزاب اليمين واليسار دون جدوى.
بعض الصهاينة لم يأخذوا الأمر بهذه الشفافية، وكتب بعضهم أن أولمرت وفريقه قد أقروا اللجنة أساساً وأخبروها أن تأخذ الوقت الذي تريده حتى تقرر عدم إزاحتهم من مناصبهم، وذلك بعد أن شعروا أن بقاءهم في هذه المناصب بات على المحك، بعد أن نزل أهالي الجنود القتلى والجرحى إلى الشارع غضباً على الحرب الفاشلة. وعندما بدأت أمور اللجنة تخرج عن الاتجاه المفترض في تقريرها المؤقت أجبر حالوتس وبيريتس على الاستقالة، لينجو أولمرت برأسه.
إيهود أولمرت ابن الستين عاماً لم يظهر فجأة على الساحة السياسية الإسرائيلية بعد إصابة أرييل شارون بالجلطة الدماغية، بل قبل ذلك بسنوات طويلة.. فقد أنهى أولمرت دراسة القانون ودخل العمل السياسي مبكراً وأصبح عضواً بالكنيست وهو ابن الـ 28 عاماً ليكون أصغر الأعضاء سناً، وذلك على خطى والده الذي كان عضواً فيه عن أحزاب اليمين.
انضم إلى الليكود عام 1985 وظل عضواً في الكنيست في الدورات اللاحقة وشارك بمختلف لجان الكنيست، كما تولى حقائب وزارية متعددة منها الصحة، الصناعة والتجارة والاتصالات. انتخب رئيساً لبلدية القدس عام 1993 وأعيد انتخابه عام 1998، واستقال منها عام 2003 عندما أصبح نائباً لشارون في رئاسة الوزراء. وكان قد حاول منافسته على رئاسة الليكود عام 1999 ولكنه تخلف عنه بفارق كبير في الأصوات.
دعم خطة الانسحاب من غزة، وسارع إلى مغادرة الليكود والانضمام إلى حزب (كاديما) بعد تأسيسه في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2005. وبعد دخول شارون في غيبوبته تولى أولمرت رئاسة (كاديما) وقاده لتحقيق فوز في الكنيست بغالبية 29 مقعداً، ثم ما لبث أن تولى رئاسة الحكومة عام 2006 بعدما أعلن رسمياً أن شارون لن يكون قادراً على تولي المهمة.
تجربته في العمل السياسي طويلة ولكنه لا يمتلك (الكاريزما) ليجمع حوله الأنصار والمحبين، وينتقده بعض خبراء (فن الاتصال البشري) بأنه لا يجيد استخدام لغة اليدين أثناء خطاباته بعكس قيادات المقاومة في لبنان وفلسطين، ولم يتعلم فن الخطابة ويقرأ كثيراً عن الورقة خلال خطاباته ويمسك بالمنصة أمامه، وتلك كلها نقاط ضعف. كما أنه لا يجيد السيطرة على حركة العينين لأنه لم يتلق التدريب على ذلك بخلاف غريمه اللدود بنيامين نتنياهو.
وعلى الرغم من تاريخه السياسي والنقابي الحافل إلا أنه يعاني من عقدة العسكر، فهو يفتقر للخبرة العسكرية بخلاف جيل الجنرالات الذي حكم الكيان الصهيوني عقوداً من الزمن. وذلك لأنه لم يلتحق بالخدمة العسكرية لأسباب صحية واكتفى بالعمل كمراسل عسكري. وازدادت العقدة بعد الإخفاقات العسكرية المتوالية منذ توليه رئاسة الحكومة، ابتداءً من تمكن المقاومة في فلسطين من أسر الجندي جلعاد شاليت، إلى أسر الجنديين الإسرائيليين في جنوب لبنان والإخفاق الذريع في عدوان تموز/يوليو، إلى العجز الواضح عن وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة باتجاه المغتصبات الإسرائيلية، وصولاً إلى الفشل في وقف أعمال المقاومة في الضفة الغربية رغم التعاون الكامل مع أجهزة الرئيس محمود عباس في ضرب فصائل المقاومة. وتكفي الإشارة إلى العملية الاستشهادية البطولية التي نفذتها كتائب القسام في منطقة ((ديمونا)) رغم كل الاحتياطات والإجراءات الأمنية هناك، لتبيان مدى العجز الذي تعانيه حكومة أولمرت.
قبل ثمانية أيام من صدور التقرير النهائي للجنة فينوغراد وجّه خمسون قائد سرية من قوات الاحتياط الإسرائيلي الذين شاركوا في العدوان على لبنان، رسالة إلى أولمرت يحملونه فيها مسؤولية اخفاقات الحرب ويطالبونه بالاستقالة. الوقت في نفسه يتعرض لضغوطات من بعض القيادات العسكرية لشن عدوان عسكري واسع على قطاع غزة لوقف إطلاق الصواريخ وتفكيك البنية التحتية للمقاومة، ولا يحول بينه وبين اتخاذ مثل هذا القرار سوى الخوف من إخفاق عسكري جديد ينهي حياته السياسية إلى الأبد.
ربما توصل أولمرت إلى القناعة بأن القضاء على المقاومة بالضربة القاضية أمر مستحيل سواء في لبنان أم فلسطين، ولكنه لا يزال يعول على إمكانية الفوز بالنقاط. ولا شك أن اغتيال الشهيد عماد مغنية في دمشق يأتي في هذا السياق، وقد يفتح هذا (النجاح) شهيته على مزيد من العمليات المشابهة ضد حركة حماس أو الجهاد الإسلامي سواء باغتيال بعض الرموز السياسية أم العسكرية، ولكن كما ذكرت بعض وسائل الإعلام الصهيونية أن وقت الاحتفال لا يزال مبكراً، بانتظار رد المقاومة في الأيام أو الأشهر القادمة.


ياسر قدورة


 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003