فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Mar2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
شؤون العدو
شؤون دولية
شؤون إقليمية
تقريــــــر 1
تقريــــــر 2
رأي
الغلاف 1
الغلاف 2
الغلاف 3
الملـــــف
قضـــايا
تحقيـــــق
حـــــــوار
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
أشواق الحرية
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

رسائل من الوطن

لن يسقط العماد..!


لمى خاطر


لكأني بها لحظة رحيل أسطورة المقاومة الفلسطينية يحيى عياش تتكرر مع هذا الصعود الأليم والمباغت والمثقل بالفجيعة لرمز المقاومة الإسلامية في لبنان عماد مغنية، هذا الفارس المكلل بالغار والهيبة والتفرد.. المسكون بحرارة الالتصاق بكل أرض دنسها محتل والمتمرد على حدود المكان والزمان.. هذه الأسطورة العتيقة التي وعينا أبجدياتها مذ كنا أطفالاً وظلت تلمع في آفاقنا المدلهمة بالسواد مع كل بارقة انتصار تسطرها سواعد المؤمنين.
أن يترجل هذا الفارس الفذ بعد مسيرة ممتدة في عمق الزمان، وبعد أن يذر جواده صهيلاً في كل جولات النزال، فيستحيل صداه شدواً وأغنيات تنعش كل ساحات الجدب والظمأ للبنادق السمراء.. أن ينحني عماد واحد من أعمدة ذلك البناء العظيم المجبول بالدم والعطاء والتفاني لحزب الله.. أن تنكسر ركيزة خيمة الجهاد في حد فلسطين الشمالي بعد أن تكون آلاف الأوتاد قد انتصبت أطوادا ومتاريس تصد رماح البغي وتعلن الجنوب أرضاً حراماً على العدو.. أن يجبن المتآمرون على هذا الدم الغالي عن النيل منه إلا غدرا.. فذلك كله لعمري ربح صافٍ للمقاومة المظفرة يضيف لعمرها آلاف الخطوات ورتلاً من النفوس التائقة للتقدم للميدان، يحركها اشتعال الدم وجلال الارتقاء وهيبة الحدث الكبير.
حق لعماد مغنية أن يستريح اليوم من وعثاء السفر الطويل، وأن يرقد مطمئناً في الثرى المطهر من رجس المحتل، وأن يغرب توقد عينيه بعد أن سطر نبضهما فجراً تحدى القنابل، وسجل في سفر المقاومة جولة انتصار توجت هام حزبه بالفخار، وصبغت حدقات الجنوبيين بالبهاء.
فكم يحتاج أولئك المجرمون ليدركوا أن الطعنة الغادرة لن تنزع فتيل جذوة الإقدام؟ وأن استقالة الجسد الحر من الحياة لن تغيب روحه، ولن توقف دفق بذلها حين يترجمه الباقون إرادة وانتصارا؟
وهل غاب عن الذين يحتمون ببيت العنكبوت، والمهتزة أوصالهم من نتائج عدوانهم على المقاومة في لبنان معنى أن تسدد لهم قبضات بضع مئات من الرجال صفعة غير مسبوقة في تاريخهم؟ وأن تجعل الكيان كله أسير هاجس الزوال؟
قد ينتشي الغاصبون اليوم بكسب جولة، ويشربون أنخاب الاحتفاء بالخلاص ممن طاردهم سنينا.. وقد تغيّب نزعة الحقد والشره للانتقام عن عقولهم فهم حقيقة المعاني التي سترتلها الدماء بعد حين، عندما تغدو لعنة تطارد الغادرين في أوكارهم، وتؤسس لعهد آخر من العطاء..

لبني صهيون أن يطربوا لصنيعهم الغادر للحد الذي يشاؤون، وحسب الواقفين خلف متراس المقاومة أن يطمئنوا لحتمية الوعد الجديد الذي جرى على لسان سيد المقاومة في لبنان.. حسب الذين شيعوا النعش بدموع الأسى ما سيغدقه أثر الرحيل على نفوسهم وفي صفوفهم من توقد دائم..
لسدنة النجمة السداسية في كل البلاد أن يتكئوا على ما شاؤوا من الجدر المتهاوية، ولرفاق عماد وجند المقاومة في كل مكان أن يعتصموا بحبل الله وحده، ثم بفيض الإصرار الذي تصنعه الشهادة وتعبد به طريق روادها، وتجلي به قلوب أنصارها من الوجل على امتداد الخرائط النازفة.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003