قبسات
بين قوسين
للقوسين عندنا نحن معشرَ المحرّرين
معانٍ تختلف باختلاف مقاصد الإتيان بها، فقد نستخدم الأقواس للدلالة على اختصارٍ
نوجز به حدثاً أو اقتباس لنص أو تفسيرٍ واجبٍ أو غير ذلك مما يصحّ ذكره أو لا
يصح، وأحببت أن أشرح هاهنا استخداماً له في قلبي مكانة خاصّة، هذا الاستخدام
الحميم العزيز إلى قلبي قد يدلّ على أن الكلمة أو الجملة المقوّسة غير مقبولة
لديّ أو لدى جمهوري الذي أستهدفه بكتابتي، وأنني أقولها تجاوزاً، كما هو حال
بعض مؤسساتنا الإعلامية الفلسطينية والعربية المؤيدة لمقاومة شعبنا، فعندما
تذكر كلمة (إسرائيل)، تضعها بين قوسين منصّصين برأسين حادّين غاضبين ذلك أن (إسرائيل)
دولة موجودة بحكم الواقع، ولكنها دولة مفروضة بالاحتلال فلا يمكن أن تكون
موصوفة بالشرعية عندي أو أن أقبل وجودها في يوم من أيام عمري القصيرة.
أضرب مثالاً آخر للمران والدربة وتثبيت المعلومة لا أكثر، لو فرضنا أن رجلاً
عربيّ الجنسية ارتدى عباءةً مجانية كُتِبت عليها كلمة ثقافة.. ودار الزمان
بصاحبنا حتى أصبح على رأس وريقاتٍ تسمّى مجازاً ((جريدة أو مجلّة))، تنطق باسم
تيار فلسطيني لا يُرى بالعين المجرّدة.. ثمّ طالعَنا الرجل بمقالٍ يوحي إليكَ
أن كاتبه يعيش في المرّيخ، يستخفّ بعقلك ويستفزّ مشاعرك بسيلٍ من المغالطات
التي تحتار ردودك أمام سخفها وتفاهتها.. كاتبنا العتيد يتكلم عن الشرعية
الفلسطينية وكأنها طارئ عارض زائل لا محالة، ويتحدّث عن الخيانة وكأنها أصلٌ
ثابت دائم، ينظر إلى فلسطين بعيون غير العيون التي خلقها الله للناس.. يبتعد عن
الحقيقة وكأنها حرامٌ إظهارُها، ويتبنّى الأكاذيب وكأنها حقّ اليقين، يرى
الظلام نوراً مشعشعاً، والنورَ ظلاماً دامساً.. إرادةُ الشعب عندَه هي سلطة أمرٍ
واقع!! والدفاع عن النفس والوطن هي قيمةٌ تمتدح العنف والاقتتال واستباحة الدم
على حدّ قوله!!
أمسك هذا الرجل بيده قلماً وسلّم منبراً يشكلُ بوقاً إعلامياً لفصيل فلسطيني
تحتاج رؤيته إلى ميكروسكوب إلكتروني متخصص بأصغر الكائنات المجهرية حجماً،
وانطلاقاً من جملة مرتكزات صرفية بحتة منها وقوع عباءة الثقافة على كتفيه بات
علينا أن نسميه مثقفاً.. وبما أنه لا يجيد نقل الحقيقة ولا التمييز بين الحق
والباطل وبين الأمانة والخيانة، ويرى الواقع بنظارات أظنكم تعلمون أين صُنعت،
كان لزاماً علينا أن نسمّيه ((مثقفاً)) ولكن بين قوسين!!
أصــــداء
(إسرائيل) ضيف شرف!!
وسمعة المثقفين العرب على المحكّ
تشهد مدينة تورينو الإيطالية تظاهرة ثقافية بالغة الأهمية تقام على أراضيها،
حيث يتمّ عقد ((معرض الكتاب الدولي)) مرّة كلّ عامين.. إلاّ أن وقاحة منقطعة
النظير أظهرتها الهيئة المنظمة لمعرض تورينو للكتاب والذي سيقام في الفترة
الواقعة 8-12 أيار/مايو 2008، وتجّلت هذه الوقاحة في دعوة (إسرائيل) لتكون ضيف
شرفٍ في المعرض المذكور!!
دعوة (إسرائيل) تأتي احتفالاً بمرور 60 عاماً على تأسيسها، وبمعنى أوضح وأدقّ
على نكبتنا الفلسطينية، وعلى احتلال أرضنا وتدنيس مقدساتنا وتشريد شعبنا.. وفي
خطوة نثمّنها ونتمنّى لها الثبات وعدم التغيير أصدرت الأمانة العامة للاتحاد
العام للكتّاب والصحفيين الفلسطينيين بياناً استهجنت واستنكرت ودانت فيه دعوة (إسرائيل)
لحضور المعرض، ودعت المثقفين العرب إلى مقاطعة معرض تورينو. ومن الضروري
الإشارة إلى أن الشاعر اليهودي ((أهارون شبتاي)) رفض المشاركة في المعرض وطالب
بشطب اسمه، من قائمة المدعوّين معتبراً (إسرائيل) كياناً عنصرياً!!
فهل تتوقعون مشاركة بعض العرب فيه؟ ومع الأسف، لا يُستبعد ذلك!!