إغلاق ملف شهداء
((هبّة أكتوبر)) عنوان آخر من عناوين التمييز ضد فلسطينيي الـ48
الكيان الصهيوني يجيّر أنظمته وقوانينه وموازنته ضد الفلسطينيين أصحاب الأرض
القدس/مها عبد الهادي
لم يكن مستهجناً القرار الأخير الذي أصدره المستشار القضائي للحكومة الصهيونية
((ميني مزوز)) في شهر كانون ثاني/يناير 2008، والمتمثل بتوصية تنص على عدم
تقديم لوائح اتهام ضد أي من رجال الشرطة والأمن الصهاينة الذين تسببوا في عام
2000 بقتل شهداء هبّة القدس والأقصى الثلاثة عشر في الأراضي الفلسطينية المحتلة
عام 48، وخصوصاً أن توصياته لم تخرج عن نطاق ما اتخذها سابقوه من لجان تحقيق
مماثلة تتابع تشكيلها منذ عام 2000.
والرسالة الواضحة التي وجهها تقرير ((مزوز)) الذي صدر قبل أيام قليلة من نشر
تقرير لجنة ((فينوغراد)) كانت عملياً موجهة إلى أفراد الشرطة بأن لا يترددوا في
قتل العرب، فكل واحد منهم يقتل عربياً يحظى بحماية الجهاز القضائي الصهيوني ما
ينسف من الأساس الادعاء بأن الجهاز القضائي الصهيوني مستقل عن السياسات
الرسمية.. فالعنصرية هي بوصلة القضاء وأجهزة ما يسمى المحافظة على القانون في
حالات المواجهة بين المواطنين العرب والشرطة.. والقرار أصلاً كان نابعاً من
عقلية العسكرتاريا والانعطاف اليميني الحادّ في الشارع والمؤسسة الصهيونيين.
فرجال الشرطة والأمن والعسكر في الدولة العبرية هم ((مفخرة)) النظام الصهيوني
العنصري، وهم ربما الجسم الوحيد الذي يحظى بإجماع الشارع الصهيوني، فلا يستطيع
مستشار قضائي ضعيف نسبياً مثل ((مزوز)) أن يسير عكس هذا التيار المتنامي داخل
الأوساط الصهيونية، فكان القرار بإغلاق الملفات، وعدم محاكمة المسؤولين عن تلك
الأحداث، الأمر الذي يشجع التمييز على خلفية قومية، ويهدد بتمزيق نسيج العلاقات
بين العرب والصهاينة داخل الدولة العبرية.. ذلك النسيج الآخذة خيوطه بالتآكل
بعد كل هذه الشرعنة الظالمة ضد الجماهير العربية التي تثبت بشكل قاطع بأنه لا
عدالة ولا عدل في الدولة العبرية، وخاصة عندما يكون المتهم يهودياً والضحية
عربياً.
لجان متواطئة
تقرير ((مزوز)) لم يكن الأول الذي بحث في ((هبّة أكتوبر)). فقد سبقتها وحدة
التحقيق مع الشرطة ((ماحاش)) التابعة لوزارة القضاء الصهيونية التي أصدرت في
أيلول/سبتمبر 2005 تقريراً قررت فيه إغلاق جميع ملفات التحقيق ضد أفراد الشرطة
المسؤولين عن قتل المواطنين العرب في تشرين الأول/أكتوبر 2000 بادعاء عدم وجود
أدلة كافية.
وفي أعقاب إصدار هذا التقرير، ونتيجةً للضغط الجماهيري، قرر المستشار القضائي
للحكومة آنذاك إعادة النظر في قرار ((ماحاش))، وتعيين لجنة خاصّة من النيابة
العامة لمراجعة ملفات التحقيق ثانيةً والتي لم تكن أكثر نزاهة كونها تخضع لسلطة
((عيران شندار)) المدعي العام، والذي ترأس في تشرين الأول/أكتوبر 2000 وحدة
التحقيق مع الشرطة ويتحمل المسؤولية المباشرة عن إخفاقات ((ماحاش))، وعن عدم
فتح التحقيق بشكل فوري مع أفراد الشرطة بعد القتل مباشرةً.
وتعقيباً على قرار المستشار الصهيوني ((مزوز)) قال عضو الكنيست أحمد الطيبي
رئيس الحركة العربية للتغيير إن ((قرار المستشار القانوني للحكومة الصهيونية
جسّد كتلة واحدة بشعة من الدفاع عن القتلة من الشرطة، ولم يعكس أبداً أية
محاولة مهما كانت بسيطة في البحث عن الحقيقة التي أشارت إليها لجنة التحقيق
الرسمية (أور)، والتي لم تترك مجالاً للشك بأن قتلاً غير مبرر قد وقع، وأن هذا
القتل نفذته عناصر من الشرطة تربت على كراهية العرب والتعامل معهم على اعتبارهم
أعداءً)).
وتابع بأن (مزوز ) بقراره هذا قد دق المسمار الأخير في نعش توصيات لجنة (أور)
التي حاولت جهات رسمية وقضائية تفريغها من محتواها على ما فيه من ضعف، دفاعاً
عن جرائم بشعة ارتكبها منتسبون من الشرطة ضد شباب عرب عزل باسم الدولة العبرية.
وكانت اللجنة الأولى التي عالجت قضية ((شهداء هبّة أكتوبر)) هي ((لجنة أور))
التي أصدرت وثيقة هي الأولى رسمياً التي تتناول بشكل مباشر العلاقات القائمة
بين الدولة العبرية والمواطنين العرب كجماعة. وكانت ((لجنة أور)) قد أوصت بفتح
تحقيق ضد أفراد الشرطة وحرس الحدود الصهيوني المتورطين بقتل الشبان الفلسطينيين
بدم بارد، إلا أن الحكومة الصهيونية لم تعمل على تطبيق التوصيات، بل شكلت لجنة
وزارية تضم غلاة العنصريين عملت على دفن توصيات ((أور))، وخرجت بتوصيات تقلب
الحقائق رأساً على عقب، وتوجه المزيد من اللوم إلى الضحية والتحريض على
المواطنين العرب وقيادتهم، ومحاولة ترسيخ الأسرلة من خلال فرض الخدمة القومية
والعسكرية، ورموز الدولة العبرية وغيرها من توصيات ترسخ التعامل العدائي
والمخابراتي مع العرب.
سبع سنوات مماطلة
وفي المقابل ماطلت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة في عملها على مدار سبع سنوات
مضت، بدعوى عدم تعاون أهالي الشهداء معها. وبدل أن تحمّل ((لجنة أور)) قيادتها
المسؤولية حمّلت القيادات العربية المسؤولية عن الأحداث، ووجهت انتقادات إلى
رئيس الحكومة في حينه، إيهود باراك، إلا أنها لم تحمّله المسؤولية المباشرة عن
قتل المواطنين العرب، بل ((خرج بدون أي شائبة))، على حد تعبير وزير الأمن
الداخلي آنذاك ((شلومو بن عامي)) الذي وجه إليه الانتقاد أيضاً، في تقرير
اللجنة. كما انتقدت ((لجنة أور)) سلوك القائد العام للشرطة آنذاك يهودا فيلك
ومسؤولين آخرين في السلطات الصهيونية ذات الصلة، حيث اعتبرت اللجنة أنه ليس
بمقدورهم مواصلة مهامهم. وكان من بين هؤلاء قائد الشرطة في لواء الشمال اليك
رون، وقائد الشرطة في لواء المرج في حينه موشيه فالدمان، والكولونيل بنتسي لاو
الذي أوصت اللجنة في حينه بعدم ترقيته خلال السنوات الأربع التي تلي صدور
التوصيات، أي منذ مطلع أيلول/سبتمبر 2003. إلا أن وزير الأمن الداخلي حينها
غدعون عزرا ضرب هذه التوصيات عرض الحائط بعد سنة من صدور التوصيات وقام بترقية
ساو وتعيينه قائداً لأركان حرس الحدود الصهيوني.
أما اليك رون الذي يتحمل القسط الأكبر من المسؤولية عن جرائم القتل في تشرين
أول/أكتوبر 2000، والذي حددت لجنة ((أور)) بأنه فشل في أداء مهامه، وأوصت
بإقصائه عن منصبه، فقد فتح له حزب العمل الصهيوني أحضانه وضمه إلى صفوفه، بعد
أن كان قد احتضنه يوسي بيلين في إطار المجموعة الصهيونية التي عملت مع مجموعة
فلسطينية على صياغة ما يسمى ((وثيقة جنيف)).
إن تقرير ((أور)) وما تبعه من تقارير وصولاً إلى تقرير مزوز أثبتت بدورها بأن
هناك سياسة تفرقة وتمييز على خلفية عنصرية تجري ضد الفلسطينيين في الكيان
الصهيوني، وذلك بعد أن تنامت المخاوف داخل الدولة العبرية من عاملين بالغي
الأهمية وهما: التنامي الديموغرافي: فالفلسطينيون داخل الدولة العبرية يشكلون
تقريباً 20% من إجمالي تعداد السكان في الدولة. وفي ظل تدني معدلات الهجرة
اليهودية إلى داخل الكيان، وفي ظل تقلص عدد الولادات داخل الدولة العبرية فهذا
يعني أن نسبة الفلسطينيين ستقفز إلى معدلات أكبر. ومشاركة الفلسطينيين في
عمليات مقاومة ضد الاحتلال.
تمييز متواصل
إن المخاوف التي تجتاح الدولة العبرية تجاه فلسطيني الـ48 أفرزت حقباً متتالية
من التمييز ضدهم في مختلف المجالات.. تمييز لم يأت صدفة، وأدى الى سلسلة
متصاعدة من المجابهات بين الطرفين، وأبرز صور التمييز والاضطهاد تتعلق بـ:
1- الأراضي والتخطيط: إذ يهدد نظام الأراضي والتخطيط القائم في الدولة العبرية
نسيج العلاقات بين الأقلية والأغلبية، كونه مؤسساً على أنماط من الظلم
والضائقة، المناقضة لمبادئ أساسية للمساواة والإدارة الديمقراطية.
وتنعكس مشاكل الأراضي والتخطيط الخاصة بالعرب في الدولة العبرية من خلال عدد من
المتغيرات والعوامل الموازية، أهمها تزايد الاحتياجات في ظل أفق متقلص يتمثل
بتزايد عدد السكان العرب في الدولة العبرية بسرعة، إذ تضاعف عددهم ست مرات منذ
قيام الدولة العبرية، بينما يتقلص احتياطي الأرض لديهم باستمرار، وذلك ناجم في
الأساس عن مصادرة الأراضي الواسعة (بما في ذلك أراضي الأوقاف والمقدسات
الدينية)، وضم أراض عربية كثيرة للمجالس اليهودية، وتحديد مناطق النفوذ البلدية
والمحلية للتجمعات السكنية العربية. نتيجة لذلك، لا يسد احتياطي الأرض الحالي
متطلبات السكان العرب المتزايدة.
وينتهج نظام الأراضي والتخطيط في الدولة العبرية بأذرعه السياسية والقضائية
المختلفة، سياسة التمييز المتواصل ضد العرب. برز التمييز مع السنين في مجالات
مثل تخصيص مساحات ضئيلة من أراضي الدولة لاستخدام العرب، وحظر توطين العرب من
جديد، واتباع سياسة اللامساواة في التعامل مع أراضي الدولة، وهدم البيوت ((بدون
ترخيص))، وتضييق الخناق البلدي والمحلي بما يبقي المدى المحيط كله تقريباً تحت
سلطة يهودية. فالسكان اليهود في الدولة العبرية يواصلون عملية الاستيطان
والتوسع التي أقيم في نطاقها حتى الآن ما يقارب السبعمائة تجمع سكاني جديد،
بينما بقي الوسط العربي بالمقابل ((مجمداً)) تماماً في التجمعات السكنية نفسها
منذ خمسين عاماً بالتقريب.
علاوة على ذلك، ما تزال عشرات التجمعات السكنية العربية - البدوية غير معترف
بها رسمياً، وتعاني من حرمان في الخدمات الأساسية. هذه العوامل الأساسية تعكس
عدم مساواة صارخة بين المواطنين اليهود والمواطنين العرب في الدولة العبرية
فيما يخص قربهم من موارد الأرض، وحقوقهم على الأرض، وقدرتهم على استخدام الأرض
لتطوير المجموعة إلى الأمام.
وتقدم المعطيات الرقمية التالية صورة أقرب لهذا التمييز:
- العرب الذين يشكلون حوالى 18% من مواطني الدولة العبرية، يملكون بملكيتهم
الخاصة فقط 5،3% تقريباً من الأراضي فيها.
- تغطي مناطق نفوذ السلطات المحلية العربية حوالي 5،2% من مساحة الدولة
العبرية.
- حوالى نصف الأراضي التي كانت بأيدي العرب في 1948 صودرت منذ ذلك الحين
بقرارات من الدولة.
- يقل تخصيص الأرض للأغراض العامة في التجمعات السكانية العربية عن الحد الأدنى
المطلوب.
- طريق العرب إلى امتلاك حقوق على الأرض مسدود تقريباً في 80% من مساحة الدولة،
المملوكة لصندوق أراضي الكيان الصهيوني وتديرها ما تسمى ((مديرية أراضي
إسرائيل)).
2- التخلف الاقتصادي - الاجتماعي: يعد السكان العرب في الدولة العبرية حوالى
مليون نسمة، موزعين على حوالي 120 سلطة محلية وبلدية، يوجد ثمانون منها في لواء
الشمال، الذي يقطنه ما يقارب 800,481 مواطناً، يشكلون حوالي 50% من مجموع سكان
الجليل. ويقطن في لواء حيفا حوالي 800، 164 نسمة. وفي لواء الجنوب 100,000
بدوي، نصفهم تقريباً في سبع تجمعات سكنية دائمة والبقية موزعة على المناطق
المنتشرة في ضواحي مدينة بئر السبع.
وتدل المميزات الاجتماعية الاقتصادية لفلسطينيي الـ48 على تخلف كبير بالقياس
بمجموع سكان الدولة العبرية، وتعكس ظلماً اجتماعياً اقتصادياً تراكم مع الوقت
وينعكس في المجالات التالية:
-حجم الأسرة العربية، الذي يشهد انخفاضاً تدريجياً، توقف في سنة 1996 عند معدل
الـ 5.04 نفراً، مقابل 3.31 نفراً في البيت اليهودي.
-نسبة مستحقي شهادة البغروت (التوجيهي) لدى العرب وقفت في سنة 1997 عند نسبة
38% من مجموع خريجي الثانويات، وذلك بالقياس مع 51% من السكان اليهود في ذلك
العام.
3- من بين مراكز البطالة الرئيسية الـ23 توجد 19 سلطة محلية عربية، تصل نسبة
البطالة في بعضها إلى 15% وأكثر من مجمل قوة العمل المدنية.
الميزانيات
وتشهد ميزانيات التطوير في وزارات الحكومة الصهيونية المختلفة المخصصة للوسط
العربي انخفاضاً متواصلاً، وما تزال الميزانيات العادية المخصصة للسلطات
العربية منخفضة بالقياس بالميزانيات العادية للسلطات اليهودية. وفي سنة 1999
بلغ إجمالي الميزانيات العادية لكافة السلطات العربية 2،2 مليار شيكل من مجمل
الميزانية العامة الاعتيادية التي بلغت 26 مليار شيكل لجميع السلطات في الدولة
العبرية.
بكلمات أخرى، 8% فقط من الميزانية الحكومية العادية كان مخصصاً للسلطات
العربية. وذلك في وقت تمثل فيه هذه السلطات وتخدم 12% من مجموع السكان في
الدولة العبرية. يتضح إذن أن مصروف الفرد الواحد المخصص للسلطات العربية في
الميزانية العادية يشكل فقط ثلثي مصروف الفرد في السلطة اليهودية.
والعامل الثاني هو المدخولات المنخفضة من مصادر ذاتية. تضاف لذلك المستويات
المنخفضة للنشاط التجاري والصناعي. وبشكل عام يمكن القول بأن الحكومات
الصهيونية تعمدت:
أ-عدم تخصيص الميزانيات للبنى التحتية المادية، التعليم، الصحة والتطوير
الاقتصادي للمواطنين العرب مقارنة بالمواطنين اليهود.
ب-تحييد مواطنين وتجمعات سكانية عربية عن دوائر الدعم الحكومية للمستثمرين،
والمستخدمين والمستهلكين من النوع المقدم لليهود على أساس مناطق سكناهم ((مناطق
تطوير))، ((خط مجابهة)) أو على أساس الأحقية الشخصية ((الخدمة العسكرية)).
3-القضاء: بقيت الأقلية العربية في الدولة العبرية ((طابوراً خامساً)) (بالقوة
أو بالفعل)، وما زالت هذه النظرة تبلور نظرة جهاز القضاء للأقلية العربية، على
صعيد التشريع والأحكام، أو على الصعيد الدستوري. وقد سبق للبروفسور دافيد
كارتشمر من الجامعة العبرية بالقدس أن نشر خلال العقد الأخير توثيقاً واسعاً
ودقيقاً للمكانة المتدنية للأقلية العربية في القضاء الصهيوني. تعزز هذا
التوثيق في العقد الأخير بسلسلة من الأبحاث والتقارير المحلية والدولية. هذه
المكانة المتدنية تنعكس أساساً من خلال:
1- وجود عشرات القوانين المميزة بين العرب واليهود بصورة واضحة، بما في ذلك
القوانين المنظمة لمكانة الوكالة اليهودية والهستدروت الصهيونية.
2- وجود عشرات القوانين والتشريعات المميزة بين العرب واليهود على أساس الفوارق
الرسمية مثل ((مهاجر جديد)) و((متخرج من الجيش)).
3- وجود أحكام مصادرة أراض والعناية بالممتلكات المهجورة، استخدمت بالأساس تجاه
المواطنين العرب، وبموجبها صودرت أو نقلت للدولة ممتلكات كثيرة.
4- قوانين الميزانية التي تميز ضد العرب في توزيع الموارد في قطاعات الحياة
المختلفة (الرفاه، الأديان، التعليم وما شابه).
5- أحكام مبدئية توضح أن الدولة هي دولة اليهود، وأن السكان العرب يتمتعون فقط
بحقوق المواطن التي لا تعرض للخطر هذه الحقيقة الأساسية ولا تنقضها.
6- معاملة تمييز تجاه العرب في الإجراءات القضائية والأحكام.
7- معاملة عنيفة من جانب الشرطة والجيش للسكان العرب في حالات التظاهر وتجاوز
النظام العام.
ومن أمثلة التمييز الأخرى مساحة حدود السلطات العربية، التي لا تصل إلا إلى
2.5% من مساحة الدولة. فمساحة مستوطنة (بسغات) مثلاً وعدد سكانها (20 ألف
نسمة)، يساوي (180 ألف دونم)، فيما مساحة قرية سخنين، وسكانها (20 ألفًا)
أيضاً، لا يساوي سوى (9) آلاف دونم.
ومنذ عام 48 لم تقم قرية جديدة للمواطنين العرب رغم تكاثرهم الذي يفوق اليهود
بأضعاف، وقد أقيم في القرى العربية منذ عام 1948 (ألف) وحدة سكنية في القطاع
العام، مقابل (337) ألف وحدة لليهود منذ عام 1975 فقط.
أما في سلك القضاء، فهناك (19) من بين (426) قاضياً في الدولة العبرية، أي
بنسبة 4.5%، بل إن عقوبة السجن على العرب المدانين في المحكمة هي أكبر بضعفين
من الوسط اليهودي.
إن 18 قرية من القرى-التي تتصدر قائمة البطالة- هي عربية، حيث يصل متوسط
البطالة فيها إلى 8.9%؛ أما المزارعون فيفلحون 16% من الأراضي الزراعية ولا
يحصلون إلا على 3.2% من كمية المياه المطلوبة.
ومن ظواهر التمييز ضد فلسطينيي الـ48 عدم الاعتراف بالأماكن الإسلامية
المقدّسة: فعلى سبيل المثال تم حتى الآن الإعلان عن نحو 135 مكانًا يهودياً
بأنها أماكن مقدّسة في حين لا زالت الدولة العبرية ومحكمتها العليا تؤجل النظر
في جميع الالتماسات للمحكمة العليا التي تطلب من خلالها إلزام الدولة العبرية
بإصدار أنظمة لحماية المواقع الإسلامية المقدّسة.
نطلب العدالة
هذه الوقائع التمييزية التي يعايشها فلسطينيو الـ48 دفعتهم للخروج من سجن
القضاء الصهيوني الذي عجز عن تقديم العدالة إليهم ليطلبوا العدالة من العالم،
إذ إن الدعوات بل التحركات باتت تتوجه إلى الهيئات العالمية من دول أوروبية
وغيرها حتى تحاكم المسؤولين عن جريمة أكتوبر، كما وتدرس عدد من الجمعيات
الحقوقية العربية داخل الدولة العبرية في هذه الأيام تقديم ملفات وأسماء جميع
رجال الشرطة إلى منظمات حقوقية عالمية في أوروبا وأمريكا الشمالية من أجل
محاكمتهم هناك، إذ توجد صلاحية لهذه الدول لمحاكمة هؤلاء في حالة لم تتم
محاسبتهم على يد القضاء الصهيوني.
كما هددت جهات قانونية عربية داخل الدولة العبرية باللجوء إلى محكمة العدل
الدولية في لاهاي لمقاضاة الدولة العبرية، التي لم يخجل قضاتها من تبرئة ضباط
متهمين بقتل شهداء ((هبّة أكتوبر))، ذلك التهديد الذي جاء أيضاً على لسان ذوي
الشهداء، كما قال والد أحدهم ((أعدُ الشهداء بأنني سألاحق المجرمين حتى آخر
قطرة دم في جسدي))..