الحرب قادمة ربما..
لكن هزيمة العدو حتمية
تُظهر الوقائع الميدانية والتطورات السياسية والأمنية المتلاحقة داخل فلسطين
المحتلة وخارجها، وبالتحديد في ما يتعلق بسوريا وإيران، أن المنطقة مقبلة على
توتّر شديد واحتمالات مختلفة، وهي في أحسن الأحوال تتراوح بين السخونة الشديدة
وعمليات الضرب في أماكن وأوقات مختلفة، وضد كل الأطراف، وبين حرب شاملة يعتزم
الكيان الصهيوني شنّها على قوى المقاومة وقوى الممانعة والصمود، بهدف التخلص في
هذه المرحلة الحرجة من كل أو أهم ((أعداء)) الكيان الصهيوني وواشنطن.
ما تعيشه المنطقة من سخونة وتوتّر حالياً بدأ مع الاحتلال الأمريكي للعراق،
واستمر مع صدور القرار 1559، وتواصل مع إخراج سوريا من لبنان، وتنفيذ مشروع
سياسي أمني عسكري مالي اقتصادي لمحاصرة حماس وإجهاض مشاركتها وفوزها لاحقاً في
الانتخابات التشريعية، ومن ثم منعها من تسلّم السلطة والحكم. وظهرت عدوانية هذا
المشروع مع قيام العدو الصهيوني مدعوماً من الولايات المتحدة بتنفيذ عدوان واسع
على لبنان في تموز/يوليو 2006.
الملاحظ أن مشروع تصفية القضية الفلسطينية وكسر صمود الفلسطينيين وتركيعهم
وإجهاض حماس لم يعطِ نتيجة، وأن المقاومة في فلسطين ظلت قوية وقادرة على توجيه
ضربات مؤلمة للاحتلال كان من بينها عملية ((ديمونة)) الاستشهادية، وأن الشعب
الفلسطيني ظل متمسكاً بخيار الصمود والمقاومة والعودة، ورفض المفاوضات، وعارض
مؤتمر أنابوليس، وأن شعبية المقاومة وحماس في ازدياد.
والملاحظ ثانياً أن حزب الله صمد في لبنان ونجحت المقاومة في الثبات، ولقّنت
العدو الصهيوني درساً لن ينساه، وأجمع تقرير فينوغراد على أن الكيان الصهيوني
انهزم وأن الجيش الصهيوني فشل، وأن الخلل كان على كل المستويات.
والملاحظ ثالثاً أن سوريا ظلت صامدة حول مواقفها، وأنها حافظت على موقفها
السياسي الثابت من دعم المقاومة في فلسطين ولبنان، وأن الجمهورية الإسلامية في
إيران ظلت مساندة لحقوق الشعب الفلسطيني وقضاياه ومصرّة على استكمال برنامجها
النووي.
أمام هذا الثبات يبدو أن الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني قرّرا رفع مستوى
ضغطهما ورفع وتيرة التصعيد، وكشفا عن نوايا عدوانية جديدة.
فالاحتلال الصهيوني شنّ اعتداءات واسعة على شعبنا الفلسطيني في غزة والضفة
الغربية، ورفع مستوى الاستهداف والقتل، وهدّد مباشرة باغتيال رئيس الوزراء
الفلسطيني إسماعيل هنية وقيادة حماس، وهو يهدّد باجتياح قطاع غزة عسكرياً
و((لكن ليس خلال أيام))، كما قال وزير حرب العدو إيهود باراك.
والاحتلال الصهيوني اغتال عماد مغنية في دمشق وقطع شوطاً كبيراً في إعادة بناء
وتطوير جيشه، وأجرى مناورات عسكرية، وحشد قواته في الجولان، وتجاوز تقرير
فينوغراد بهدف تثبيت إيهود أولمرت في موقعه، في إشارة إلى استمرار أولمرت في
تنفيذ مخطط حرب تموز/يوليو.
ماذا يعني هذا الكلام؟!
هذا يعني أن المنطقة مقبلة على احتمالات ليست متباعدة كثيراً، فإذا ردّ حزب
الله على مسألة اغتيال مغنية فكيف سيكون الموقف الصهيوني حينها، وهل يمكن لوم
حزب الله ساعتئذ على ما قام به؟
ونحن نحلل الوضع في المنطقة علينا النظر إلى ما يجري في الولايات المتحدة.
فالانتخابات الأمريكية قد تكون دافعاً لحرب جديدة في المنطقة، والإشارات
السياسية الصادرة عن المرشح الجمهوري ماكين ستجعلنا نترحّم على جورج بوش
وتطرّفه وجنونه. وهذا يدفع للسؤال: هل سينهي بوش ولايته دون ضرب البرنامج
النووي الإيراني، وما هي احتمالات تنفيذ عدوان إسرائيلي – أمريكي مشترك؟
قد يقول قائل إن هناك موانع كثيرة تحول دون قيام العدو الصهيوني وواشنطن بشنّ
عدوان على الفلسطينيين واللبنانيين والسورييين والإيرانيين. ونقول إن هذا
الكلام صحيح وإن الموانع كثيرة. لكن في العلاقة مع المشروع الأمريكي – الصهيوني
فنحن أمام سياسات حمقاء وسياسيين متطرفين، ولسنا أمام حقائق وتحليل موضوعي.
إنهم يأخذون المنطقة للتصعيد المرتفع أو ربما للحرب، وعلينا أن نكون صامدين
ثابتين مقاومين، وربما نكون على مفصل أو منعطف زوال الكيان الصهيوني، والمؤكد
أن الاحتلال الصهيوني سيواجَه هذه المرة برجال لا قِبل له بهم وستكون الغلبة
والنصر للمؤمنين.
يقول الله تعالى ((فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما
دخلوه أول مرة وليتبّروا ما علوا تتبيرا)).
التحرير