فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Mar2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
شؤون العدو
شؤون دولية
شؤون إقليمية
تقريــــــر 1
تقريــــــر 2
رأي
الغلاف 1
الغلاف 2
الغلاف 3
الملـــــف
قضـــايا
تحقيـــــق
حـــــــوار
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
أشواق الحرية
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

الغلاف2

نفّذا عملية ((ديمونة)) الاستشهادية رداً على حصار غزة:
محمد الحرباوي وشادي ازغيّر قلبان تعلّقا بالمساجد وروحان تاقتا للجنّة
 


نفضت مدينة خليل الرحمن غبار صمت العمليات الاستشهادية الذي تأخّر قليلاً في الضفة الغربية، لتوجّه ضربة موجعة وقاسية للكيان الصهيوني في مكان حساس، يحتضن مفاعل ديمونة النووي، وذلك في العملية المزدوجة بتاريخ 4/2/2008.
فاجأت العملية الاستشهادية للقساميين محمد سليم الحرباوي وشادي محمد ازغيّر، الشعب الفلسطيني والمراقبين والمحللين وحتى قادة الكيان الصهيوني، وخاصة أن المجاهدين خرجا من مدينة الخليل ووصلا إلى هدفهما وهو مدينة ديمونة داخل ما يسمّى الخط الأخضر، رغم الجدار الفاصل والمعابر وحواجز الاحتلال المنتشرة وإجراءاته المشددة في كل مكان.
وبعد صمت لعدة أيام، وبعد أن تبنت عدة فصائل فلسطينية في غزة العملية، قطعت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الشك باليقين وتبنّت العملية وأعلنت اسمي منفذيها، لكن الاحتلال سبق هذا الإعلان باقتحام منزلي ذوي الاستشهاديين واعتقال العشرات من أقاربهما.
وظهر الشهيدان فعلاً في شريط مصور يقرآن فيه وصيتهما، حيث أكدا أن العملية هي استمرار لدرب الجهاد والمقاومة وانتقاماً لدماء شهداء غزة والضفة الغربية، وتضامناً مع المحاصرين في قطاع غزة.
كتائب القسام أكدت في بيانها أن ((العملية البطولية تأتي انتقاماً لدماء الشهداء الأبرار الذين سفك الاحتلال دماءهم على مرأى ومسمع من العالم أجمع، ورداً على الحصار البربري اللاإنساني الذي تفرضه دولة البغي والعدوان على شعبنا في قطاع غزة)).
وشددت على أنها تأتي أيضاً ((تأكيداً على قدرة المقاومة الفلسطينية وفي طليعتها كتائب القسام أن تضرب العدو في مواقع حساسة في الوقت والمكان اللذين تختارهما، رغم كل الاحتياطات الأمنية والتحصينات الهزيلة لجيش الاحتلال واستخباراته)).
وقالت إن التأخر في الإعلان عن العملية ((جاء لأسباب أمنية ولإرباك العدو))، مستغربة ((تسرع إخواننا في بعض الأجنحة العسكرية في التبني والإعلان عن أسماء، مما يترتب عليه محاذير أمنية)).

عقاب جماعي
بعد وقوع العملية، سارعت قوات الاحتلال إلى اقتحام مدينة الخليل وفرض حظر التجوال على بعض الأحياء، وأغلقت المنطقة التي يسكن فيها الشهيدان، بما في ذلك أحياء السلام والحرس ورأس الجورة ومنطقة الجامعة ومنطقة بئر المحجر، ثم اقتحمت منزلي ذوي الشهيدين وشنّت حملة تفتيش واسعة فيهما وصادرت الصور وكافة مقتنيات الشهداء.
وبعد ساعات على الإغلاق والتفتيش، اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من عشرين شخصاً من أقارب الشهيدين وأصدقائهما، بينهم أشقاء الشهيد شادي ازغير ووالده البالغ من العمر أكثر من سبعين عاماً، كما اعتقلت أشقاء الشهيد محمد الحرباوي ووالده.
لم تكتفِ سلطات الاحتلال باعتقال أقارب الشهداء، بل واصلت إجراءاتها القمعية بحق سكان محافظة الخليل، حيث اعتقلت العشرات من المواطنين، وواصلت عمليات التفتيش لعشرات المنازل.
وأكد بعض من أفرج عنهم لاحقاً أن جميع المعتقلين نقلوا في ظل البرد الشديد إلى مركز التوقيف في معسكر ((عتصيون)) الصهيوني، وهناك تعرضوا لتحقيق متواصل لعدة ساعات حول الشهيدين وكيف خرجا وحول أصدقائهما وعلاقاتهما الاجتماعية وتصرفاتهما.
ولا زالت سلطات الاحتلال تحتجز جثتي الشهيدين. وبعد العملية بأيام استدعت أقاربهما وادعت أنها ستسلمهم الجثث، لكن أقاربهما انتظروا طويلاً أمام حاجز ((ترقوميا)) دون أن يشاهدوا الجثث أو يستلموها.

الشهيد محمد الحرباوي
تجمع العديد من المناقب والسلوكات بين الاستشهاديين الصديقين الحرباوي وازغير، فكلاهما تربّى على الخلق الحسن، واتسما بالصمت والهدوء ودماثة الخلق، والسعي إلى المساجد وصيام الاثنين والخميس.
ففي مربع الشهداء، وعلى بعد عشرات قليلة من الأمتار من منزل الشهداء عبد الله القواسمي وابني شقيقه الشهيدان باسل وحاتم شفيق القواسمة، وتحديداً في منطقة الحرس بين مسجد الحرس وجامعة الخليل، تعيش أسرة الشهيد محمد سليم الحرباوي في شقة عادية.
ولد الشهيد الحرباوي في مدينة خليل الرحمن بتاريخ 22/11/1987. درس المرحلة الابتدائية في مدرسة الملك خالد القريبة، التحق بالعمل مبكراً ليساعد في تحمل أعباء أسرته.
ورغم الانقطاع عن المدرسة التحق الشاب محمد بدورات التحفيظ والصلاة في المساجد، فحفظ ستة أجزاء من القرآن الكريم، ثم اعتقلته سلطات الاحتلال قبل أن يكمل عامه السادس عشر، ومكث في السجن أكثر من 27 شهراً، والتهمة أنه كان ناشطاً في حركة حماس ومع شباب المساجد.
وبالتوازي مع التزامه بالمسجد ودورات حفظ القرآن الكريم، كان الشهيد يعمل في مصنع للورق ليساعد أسرته وأشقاءه، ومع ذلك كان يستغل أوقات فراغه في حضور دروس العلم وحلقات الذكر في المساجد.
تقول والدته أم سامر إنه يصلي منذ الطفولة، وصائم لرمضان منذ الصغر، وكان يصوم كثيراً من أيام الخميس والاثنين، أما وهو طفل فلم يكن عنيداً أو صعباً، وإنما ودوداً هادئاً لا يعرف الصراخ.
وتابعت: الشهيد كان دائم الابتسامة والتفاؤل ولا يغضب إلا لله، ويعطف على إخوانه الصغار، واستطاع أن يكوّن علاقات اجتماعية مع جميع الناس ويحبهم ويحبونه، ويرفض الغيبة والنميمة، ويشارك في ما يستطيع من المناسبات الاجتماعية والعائلية والفعاليات الوطنية والإسلامية في المدينة.
تضيف: كان يستيقظ لصلاة الفجر في موعدها، ويتوضأ ويذهب لأداء الصلاة في مسجد الحرس، وقبل المغادرة كان يوقظ أهله وجميع إخوانه ليصلوا الفجر في وقته، ويعود بعد الصلاة ويقرأ شيئاً من القرآن الكريم.
أحد أشقائه الصغار ممن لم يتم اعتقالهم قال عن شقيقه الشهيد: كنت أحبه وسأظل أحبه، لقد ذهب دون أن يخبرنا، وعرفنا بالخبر عندما جاء الجيش وحاصر المنزل واعتقل إخوتي كلهم.
يضيف: بعد انتشار الخبر وحضور الجيش واعتقال أشقائي شعرت بالخوف، ولم أذهب إلى المدرسة، وكنت أنتظر أن يتم تسليم جثته لأراه وأودّعه، لكن قوات الاحتلال لم تسلمنا إياه، ولا زلنا في الانتظار.
وعن عملية الاقتحام لمنزلها واعتقال زوجها وأبنائها تقول الوالدة الجريحة: كان هناك عشرات الجنود، لقد فتشوا كل شيء وكسروا كل شيء، وطلبوا صورة للشهيد قبل أن نعرف أنه هو منفذ العملية، ولما سأل الضابط عن صورته وسألني أين هو قلت له في الشغل، فضحك عندما رأى الصورة، ثم علمت فيما بعد أنه أحد منفذي العملية.

الشهيد شادي ازغير
ولد الشهيد القسامي شادي محمد فتحي ازغير لعائلة متدينة بالقرب من جامعة الخليل، وذلك في 12/2/1984، وعلى مقربة من بيته التحق بمدرسة الملك خالد الحكومية، وفي المرحلة الثانوية التحق بالفرع الأدبي، وبعد انتهاء مرحلة التوجيهي اعتقلته قوات الاحتلال الصهيونية لمدة عام ونصف أمضى غالبها في سجن ((عوفر)) الصهيوني.
تميّز الشهيد منذ الطفولة بالتدين والحياء والكرم والعطف على الصغار، فكان من رواد مسجد الجهاد الذي خرج منه العديد من الاستشهاديين ولا يغيب عن صلاة الجماعة، وعند صلاة الفجر كان يسبق أهله وجيرانه إلى مسجد الجهاد، وكان بشهادة المصلين يكثر من التسبيح والاستغفار قبيل الصلاة، ولا يغادر المسجد قبل التسبيح وقراءة أذكار ما بعد الصلاة.
ما تميز به الشهيد أيضاً أنه كان هادئ الطبع، مبتسماً دائماً، صامتاً معظم الوقت لا يتحدث إلا لضرورة، ولا يدخل في الجدالات والنقاشات التي تدور حوله وبحضوره، وإنما يلتزم السمع والصمت دون التعليق إلا بالخير.
يقول أحد أعمامه: كان الشهيد شادي محبوباً بين إخوانه وجيرانه، وكان حريصاً على الالتزام بعمله في مجال الأخشاب، والحضور في الوقت المحدد دون تأخير، فيما يشهد له زملاؤه في العمل بالتفاني والإخلاص وحب العمل.
وتقول والدته التي اعتقل الاحتلال سبعة من أبنائها، وزوجها البالغ من العمر سبعين عاماً إن الشهيد كان مريحاً في التربية منذ الطفولة وكان يقتنع بالقليل حتى وهو صغير، ومحباً للقرآن الكريم ويستمع لأشرطة الدعاة، وكان يتضايق عندما يسمع بوقوع مجزرة مثل كل الناس.
وتابعت: لم يكن أحد يتوقع أن يقوم الشهيد بعملية من هذا النوع، وكثير منا تفاجأ عندما علم باستشهاده، غادر في الصباح كالعادة إلى مكان عمله، ولم نفتقده إلا بعد أن تأخر قليلاً، حيث أبلغنا زملاؤه أنه لم يحضر وتوقعوا أن يكون مريضاً.
تضيف: في الوقت ذاته الذي افتقدناه فيه اقتحم الجيش المنزل وبدأ بالتفتيش، لكننا مع ذلك كنا نستبعد أن يكون قد فجر نفسه أو نفذ عملية ((ديمونة)) التي سمعنا عنها وتابعناها بشكل عادي، واستبعدنا أن يكون منفذوها من الخليل لأن فصائل في غزة أعلنت عنها.
أما عن رد فعلها عندما تأكدت من نبأ استشهاده فقالت: منحني الله الصبر، وبدأت أدعو له وأسأل الله أن يرحمه وأن يكون شفيعاً لنا في جنات الخلد، هذه طريقه وهو اختارها وأراد الشهادة.
وحول تسلّم جثّته تقول: تعمّد الاحتلال أن يلعب بأعصابنا، حيث تم إخبارنا أنه سيتم تسلم الجثث عند معبر ((ترقوميا)). وعندما ذهب عمه وأقاربه إلى المعبر ظلوا ينتظرون لساعات طويلة، ولم يتسلموا الجثة بحجة الخطأ في التشخيص، ولم نتسلّمها حتى الآن.
وتتمنى والدة الشهيد أن تراه وترى ابتسامته التي تناقلت صورها وسائل الإعلام وهو شهيد، وتأمل أيضاً أن تلقي عليه نظرة الوداع وتدفنه مع من سبقه من الشهداء من مدينة خليل الرحمن.

 

عملية ((ديمونة)) رسالة حول قدرة المقاومة في الضفة
والعمليات تستهدف الاحتلال في ((عتصيون)) ومخيم شعفاط


((لا خيار أمامنا إلا الدفاع عن النفس بكل الأشكال، في ظل استمرار الاعتداءات الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، وصمت المجتمع الدولي))، هذه هي الرسالة التي حرصت ((كتائب الشهيد عز الدين القسام))، الجناح العسكري لحركة حماس، على التأكيد عليها في بيانها الذي تبنت فيه العملية الاستشهادية الجريئة التي وقعت في ((ديمونة)).
استئناف حماس للعمليات الاستشهادية في العمق الصهيوني بعد توقّف دام أكثر من سنتين، وتهديدها بفتح الباب لتنفيذ المزيد منها في الفترة القادمة، كما وعدت ((كتائب القسام))، جاء كرد قوي على التصعيد الصهيوني ومجازره الدموية، انتقاماً للشهداء الذين سفكت سلطات الاحتلال دماءهم في عملياتها واغتيالاتها في الفترة الأخيرة، وعلى استمرار الحصار الخانق على قطاع غزة، وبالأخص بعد المجزرة الصهيونية في حيّ الزيتون في القطاع.

القسام تخترق الخط الأحمر
في الجانب التكتيكي المتصل بأساليب المقاومة، أعادت الحركة بتبنيها لعملية ((ديمونة)) إلى الأذهان التأكيد على أمرين اثنين: الأول تمسّك الحركة بكل الوسائل الممكنة في مواجهة الاحتلال، بما في ذلك العمليات الاستشهادية، ضد أهداف صهيونية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وهو ما يمثل رداً على استنتاجات غير دقيقة لبعض المراقبين والمتابعين للشأن الفلسطيني، من أن المدة الطويلة نسبياً والتي انقضت على آخر عملية استشهادية نفذتها حماس عام 2004، أو تعاطيها مع العمل الحكومي والبرلماني خلال العامين الماضيين، من شأنه أن يعدل من قناعاتها تجاه هذه العمليات أو بعض أشكال المقاومة، أو يجعلها تستجيب أو ترضخ لبعض الضغوط التي طالبتها بها جهات إقليمية ودولية وما تزال. بينما أوضحت الحركة غير مرة على لسان قيادييها والناطقين باسمها أن ما حصل يندرج في إطارين: هدنة مؤقتة مع المحتل لمدة عام أعطيت في إطار توافق وطني في الفترة الأولى لتولي رئيس السلطة محمود عباس زمام السلطة، وإجراء تكتيكي تقدر الحركة التعاطي معه زماناً ومكاناً.
والأمر الآخر: التأكيد على قدرة المقاومة الفلسطينية، وفي طليعتها كتائب القسام، على أن تضرب العدو، وفي مواقع حساسة واستراتيجية، رغم كل الاحتياطات الأمنية والتحصينات الهزيلة لجيش الاحتلال واستخباراته، وفقاً لبيان صادر عن القسام. فقد مثّلت عملية ((ديمونة)) مفاجأة لأجهزة استخبارات الاحتلال، كون المدينة تقع في أقصى جنوب النقب، وتحتضن المفاعل النووي الصهيوني غير المعلن عنه. وهو ما جعل حكومة الاحتلال تشعر بالقلق الشديد، إذ إنها تعتبر الوصول لهذا المكان الحساس خطاً أحمر.

تمويه لأغراض سياسية
يرى مراقبون أن الاستخبارات الصهيونية كانت تدرك منذ اللحظات الأولى لتنفيذ العملية الاستشهادية أن منفذيها، الشهيدين محمد الحرباوي وشادي ازغيّر وهما من مدينة الخليل، قد وصلا لديمونة عن طريق الضفة وليس من سيناء المصرية، كما تعمدت الإيحاء بذلك في البداية. وهدفها أن تغطي أولاً عجزها عن إحباط العملية، رغم كل احترازاتها وحواجزها الأمنية قبل أن تقع، وخاصة أن المدينة تعد استراتيجية للأمن القومي الصهيوني. وثانياً الضغط على مصر بعد أن سمحت للفلسطينيين بعبور الثغرات التي فتحوها بين غزة وسيناء قرب معبر رفح، لمنع تكرار ذلك، حتى يستمر حصارها الخانق بهدف كسر شوكة الحركة. وقد ذكر الناطق باسم كتائب القسام ((أبو عبيدة)) في تصريح له أن الاحتلال يدرك جيداً أن الدخول لديمونة عبر سيناء شبه مستحيل، وأن إطلاقه للاتهامات أنهم عبروا عبر سيناء كانت له أهداف سياسية.
ويؤكد على ذلك قيام سلطات الاحتلال بعد أقل من يوم من العملية بمداهمة بيوت أسر الشهيدين الحرباوي وازغير في مدينة الخليل، واعتقال عدد من أفراد العائلتين دون إعلانها عن سبب الاعتقال، ثم قيامها بعمليتها العسكرية ضد مقر أمني في خان يونس، والذي راح ضحيتها سبعة من أفراد الشرطة الفلسطينية التابعة لحكومة تسيير الأعمال برئاسة إسماعيل هنية.
في الوقت ذاته، فإن العملية من وجهة نظر الحركة تندرج أيضاً في إطار إفشال مخططات حكومة الاحتلال والإدارة الأمريكية التي تستهدف القضاء على المقاومة. وفي هذا الصدد أوضح الناطق باسم حركة حماس أنها أفشلت ((كل رهانات الاحتلال والإدارة الأمريكية على كسر شوكة المقاومة)) في إطار حربهم المسعورة على ما يسمى ((الإرهاب)).

رعب في الكيان
بدا أن العملية أثارت رعب الصهاينة الذين لم يجدوا حلاً لرعب صواريخ ((القسام)) حتى تعود العمليات الاستشهادية، وقال الناب السابق لرئيس الـ((شاباك))، عضو الكنيست الصهيونية يسرائيل حسون ((عودة العمليات الانتحارية إلى دائرة الإرهاب لمواجهة دولة (إسرائيل) هو واقع لا يمكن أن توافق (إسرائيل) عليه، فلم نتأقلم مع إرهاب صواريخ القسام، والآن انضم إليه إرهاب الانتحاريين)).
بدوره، طالب إيلي يشاي، نائب رئيس وزراء العدو الصهيوني ورئيس حزب ((شاس))، بالبحث مجدداً في إعادة سيطرة الاحتلال على محور ((صلاح الدين)) (فيلادلفيا) بين قطاع غزة ومصر، ووقف فوري لكل قنوات المفاوضات السياسية مع السلطة الفلسطينية التي يقودها محمود عباس. واعتبر أن ((قرار ترك محور فيلادلفيا من دون قدرة على مراقبته كان خاطئاً)).
إسرائيلياً أيضاً، تعالت الأصوات مجدداً داخل الكيان الصهيوني المنادية باغتيال قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) السياسيين، وعلى رأسهم رئيس الحكومة إسماعيل هنية والقيادي البارز الدكتور محمود الزهار، مع اجتياح قطاع غزة، وذلك عقب تنفيذ عملية ((ديمونة)) الاستشهادية المزدوجة، إذ إن مسؤولي الاحتلال وجهوا سهام غضبهم تجاه حركة حماس، داعين لاغتيال قيادتها.

خيارات مطروحة
المحلل السياسي والكاتب الفلسطيني عبد الستار قاسم أكـد أن حماس أرادت أن تثبت للاحتلال أن خيار العمليات الاستشهاديـة لم يُمحَ من قاموسها، وأنه سيبقى مطروحاً وبقـوة، مادام الاحتلال مستمراً في جرائمه وعدوانه. وأثنى قاسم على اختيار مكان العملية فقال ((استهداف بلدة ديمونة المحصنة رسالة تأكيد على قدرة المقاومة الفلسطينية على اختراق أجهزة أمن الاحتلال الإسرائيلي.. ورسالة لمن يدعي بأن المقاومة في الضفـة ضعفت شوكتها.. لقد أثبتت المقاومة الفلسطينية أنها قادرة على الضرب في كل مكـان)).
هاني المصـري، المُحلل السياسـي، رأى فـي عمـلية ((ديمـونة)) الاستشهاديـة رسالة تحذير للعدو الصهيوني، تُفيـد بأن حمـاس قادرة على الضرب مجدداً داخل (إسرائيل)، وأن الإجراءات الأمنية الإسرائيلية المُشـدّدة لن تمنع من العودة إليها.

القتيلة.. عالمة نووية
الاحتلال، الذي تكتّم على حجم القتلى، قال إن مستوطنة صهيونية قُتلت فيما أصيب خمسون آخرون بجراح، فيما أكدت كتائب القسام أن عدد القتلى أربعة مستوطنين صهاينة.
وفي مفاجأة أخـرى، كشف الموقع الإلكتروني لصحيفـة ((هآرتس)) الإسرائيلية النقاب عن أن عملية ((ديمونة)) أدت لمقتل عالمة فيزياء نووية وإصابة زوجها عالم الذرة بجراح خطيرة للغاية.
وقال الموقع ((إن العملية التي نفذها استشهاديان من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، أدت لمقتل ((ربوب رزدولفكي)) عالمة الفيزياء النووية وإصابة زوجها ((إدوارد غادلين)) وهو أيضاً عالم فيزياء نووي، وقد أصيب بجراح خطيرة للغاية)).

عمليات
وكانت ((كتائب القسام)) قد أعلنت أن مجاهديها نفذوا عملية نوعية أخرى في مستوطنة ((عتصيون)) شمال الخليل. وأعلنت أن منفذيها هما محمد فتحي يونس صبارنة (21 عاماً) ومحمود خليل عبد الفتاح صبارنة (20 عاماً)، من بلدة بيت أمر إلى الشمال من المدينة.
وفي اليوم نفسه، قتل ضابط ومجندة صهيونيان وأصيب ستة آخرون، في عملية نفذتها مجموعة أخرى من المقاومة الفلسطينية، مساء الخميس 24/1/2008، بالقرب من مدينة القدس المحتلة.
وفي التفاصيل، تمكنت المجموعة الفدائية التي كانت تستقل سيارة مسرعة، من قتل ضابط ومجندة وإصابة اثنين آخرين، بعد أن أطلقت النار على تجمّع للجنود والمستوطنين الصهاينة على المدخل الشمالي لمخيم شعفاط للاجئين قرب مدينة القدس المحتلة.

لا حل أمام الصواريخ
وفي السياق نفسه، اعترف ضابط كبير في الجيش الصهيوني بوجود حالة من الإحباط في صفوف الجنود الذين يقاتلون حول قطاع غزة، وقال الضابط ((على الرغم من التكنولوجيا المتطورة، فالجيش فشل في منع إطلاق الصواريخ، وهذا الأمر انعكس سلباً على معنويات الجنود لعدم نجاحهم)).
وكتبت صحيفة ((هآرتس)) أن بقايا الصواريخ التي أطلقت في الأيام الأخيرة، تؤكد فرضية المخابرات بشأن استغلال حركة حماس الأشهر الأخيرة لتطوير قدراتها الصاروخية، وذُكر أنه بالرغم من قلة الصواريخ التي يتم إطلاقها لمدى بعيد، مثل صاروخ ((غراد)) الذي سقط في عسقلان ووصل مداه إلى 16 كلم، إلا أن المقدرة على إطلاق 130 صاروخاً خلال أقل من ثلاثة أيام تؤكد أن هناك مخزوناً كبيراً.
تطوّر آخر برز في الأيام الماضية وهو قدرة ((كتائب القسام)) على استخدام أعداد كبيرة من الصواريخ وقذائف الهاون، ما يدل على إمكانيات وقدرات هائلة، إلى جانب قوة صاروخية أيقن العدو نفسه أنه أمام خصم لا يستهان به ولا بقدراته.
يوم الخميس 7/2/2008، تم قصف أهداف صهيونية بتسعة عشر صاروخاً من طراز ((قسام))، في حين أطلقت خمسون قذيفة ((هاون)). وفي يوم الجمعة (8/2) تمّ إطلاق تسعة وعشرين صاروخاً وقذيفة، إضافة إلى تنفيذ ثلاث عمليات إطلاق نار من سلاح ثقيل.
وكان حصاد السبت 9/2/2008 قصف مواقع الاحتلال بـ26 صاروخاً وقذيفة هاون. كما صدت كتائب القسام توغل الاحتلال شرق حي الزيتون يوم 12/2/2008
بـ98 قذيفة هاون وأحد عشر صاروخاً، إضافة إلى استخدام عدة قذائف مضادة للدروع، ما أجبر القوات الصهيونية على التقهقر والانسحاب.
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003