اغتيال عماد مغنية: جس نبض لحرب إقليمية أم ردّ
صهيوني متأخّر على الهزيمة في الحرب؟!
بيروت/سلوى فاضل
فجأة عمّت جميع الأوساط السياسية والأمنية والعسكرية والشعبية صدمة، سببُها
إعلان خبر اغتيال عماد مغنية، القيادي في حزب الله وأحد رموز المقاومة.
هذا الاسم سمع به جميع الناس، لكن قلّة عرفته وقلة قليلة التقته، لكن الجميع
أجمع على هول الخبر إن لجهة الأعداء الذين أفرحهم ذلك، أو لجهة الأصدقاء
والحلفاء والرفاق والأقارب والمعجبين، وما تعلق باسمه من تبعات، ربما ليس
الشهيد مسؤولاً عنها لدرجة كان لافتاً تولّي إحدى الفضائيات العربية أمر تشويه
صورته قبل أن ترفع جثته من موقع الاغتيال.
يفخر العرب والمسلمون والمناضلون بقيام الشهيد عماد مغنية بالعديد من العمليات
ضد الصهاينة والجنود الأميركيين وغيرهم، ويشعرون بالنصر لكون بعض الشباب لا
يزال يعمل على إعادة الشعور بالعزة والفخر ضد من يقتل ويذبح ويقصف العرب
والمسلمين لمجرد أنهم لا زالوا واقفين يطالبون بحقهم في المقاومة.
واللافت أن الشهيد عماد مغنية هو حلقة في سلسلة الذين ارتفعوا شهداء كونهم على
صلة مباشرة بالمجاهدين في فلسطين، وقد أرجع بعض المحللين عملية اغتيالهم إلى
قضية فلسطين ومن هؤلاء: الشهيدين الأخوين مجذوب في صيدا، والشهيد غالب عوالي في
حارة حريك، والشهيد على صالح في الضاحية، والشهيد أبو حسن سلامة على طريق
الجنوب الساحلي. أما اللافت فهو طريقة التنفيذ ومكانه، والأهم تداعياته
وانعكاساته.
لمزيد من استطلاع مرحلة ما بعد اغتيال العقل المدبر في المقاومة الإسلامية في
لبنان، التقت ((فلسطين المسلمة)) الباحث والدكتور طلال عتريسي.
- ما هو تأثير اغتيال الشهيد عماد مغنية على العمل
العسكري لحزب الله؟
• أولاً يجب الاعتراف أن اغتيال مغنية هو خسارة كبيرة وضربة كبيرة للحزب، بسبب
المسؤوليات التي كان يحملها، وبسبب الخبرة المتراكمة خلال عقود في العمل
العسكري والأمني. لكن هذا لا يعني أن حزب الله سيضعف أو يتراجع بشكل ملحوظ بسبب
هذه الخسارة، لأن هناك احتمالاً كبيراً أن يكون عماد مغنية نفسه قد درّب آخرين
خلال هذه السنوات الطويلة لمتابعة المهام التي كان يقوم بها، وخصوصاً أن مثله
يعلم أن هذه اللحظة قد تأتي في أي وقت. كما أن حزب الله نفسه يمتلك من الآليات
والمؤسسات التي تسمح له باستبدال أي شخصية قيادية تختص في العمل بشخصية أخرى
تمتلك درجة كبيرة من الكفاءة، وربما يحتاج الأمر إلى بعض الوقت لنكتشف كيف
سيتمكن الشخص الجديد الذي عُيّن من سدّ الفراغ الذي تركه الحاج عماد مغنية.
إضافة إلى أن حزب الله منذ انتهاء حرب 2006 بدأ بدراسة كل الاستراتيجيات
المحتملة لأي حرب مقبلة، وربما أنجز كل استعداداته حتى الميدانية منها، وإن كان
للحاج مغنية دور على هذا المستوى فيكون قد أنجز هذا الدور في العام والنصف
الماضيين. وهذا يسمح لنا أن نستنتج أن هذه الخسارة الكبيرة للحزب لن تترك
تأثيراً على بنيته العسكرية أو الأمنية.
- كيف يمكن وصف المرحلة المقبلة لسياسة الحزب، هل هي
عودة إلى مرحلة الثمانينيات كما قيل أم مرحلة جديدة كلياً؟
• على رغم الغموض الذي يلف المرحلة المقبلة وهي مرحلة مليئة بالغيوم واحتمال
الأعاصير، لأن الأوضاع في المنطقة عموماً ليست واضحة نحو أي اتجاه تسير، بمعنى
هل هي تسير نحو تسويات أم نحو الانفجار والصدامات الكبرى. هذا هو المقصود
بالحالة الرمادية أو الضبابية التي تتحرك تحت مخاوف الأعاصير والزلازل.
فهناك احتمال لا يزال قائماً بضربة أمريكية ضد إيران، واحتمال القيام بعملية
عسكرية إسرائيلية ضد سوريا. والنظام في سوريا لا يزال يتعرض للتهديد وللإطاحة
سواء عبر محاولات انقلاب أم المحكمة الدولية أم الحصار العربي. كما أن لبنان
يعيش فوق بركان ملتهب، لا نعرف كيف ستكون نهاياته: هل هي الانفجار أم التهدئة؟
هذه هي صورة الوضع اللبناني والإقليمي. طبعاً على وقع انتخابات أمريكية، وعلى
وقع تفكير أمريكي في كيفية التعامل مع العراق والتفاوض مع إيران حول العراق،
وهذا يجعل لأي خيار في المرحلة المقبلة قيوداً جديدة واحتمالات معقدة يمكن أن
يفهم على ضوئها قرار حزب الله بما سماه الحرب المفتوحة، رداً على مبادرة
(إسرائيل) إلى مثل هذه الحرب.
هذا يعني، بحسب تحليلي، أن حزب الله لن يقبل بأن تبقى المبادرة في يد
(إسرائيل)، لأن ذلك يعني الاستمرار في عمليات الاغتيال والاستمرار في إضعاف حزب
الله، وبالتالي ترجيح كفة الهجوم الأمريكي على إيران أو الضربة الإسرائيلية
لسوريا، لأن هذين الأمرين يحتاجان أولاً الى إضعاف حزب الله. بهذا المعنى أفهم
أن الحرب المفتوحة من قبل الحزب هي محاولة لمنع تشكّل مسار جديد، تكون الغلبة
فيه للخط المناهض له أي الإسرائيلي – الأمريكي بالدرجة الأولى، وللتحالفات
العربية مع هذا الخط. ولذلك سيحاول الحزب في أسرع وقت ممكن، وبالطريقة
المناسبة، أن يوجه ضربة قوية لـ(إسرائيل)، ليعيد ما يسمى باللعبة إلى ما كانت
عليه قبل اغتيال مغنية.
لا أعتقد في الحقيقة أن حزب الله سوف يعود إلى مرحلة الثمانينيات، أي أنه
سيتخلى عن العمل السياسي وسيعود إلى المرحلة السرية والأمنية، لأن ما حققه على
المستوى السياسي لا يمكن التنازل عنه، وهو يعتبر نفسه كمعارضة سياسية في لبنان
أنه يقوم بدور أساسي في مواجهة أو تعطيل المشروع الأمريكي في لبنان والمنطقة.
ولهذا السبب سيحافظ على هذا الدور السياسي، وسيستمر في تقديم نفسه كحركة
مقاومة، لكنه لن يتخلى عن الانتقام لعماد مغنية حتى لا يعتقد الآخرون بأنهم
قادرون على توجيه المزيد من الضربات، من أجل تغيير المعادلة في لبنان والمنطقة.
-هل يمكن وضع عملية الاغتيال في وجه من الوجوه في معركة
المعارضة والموالاة في لبنان؟
• طبعاً، إن أي ضربة توجّه إلى حزب الله، سواء على هذا المستوى الكبير أم على
مستوى آخر، سوف تصب في مصلحة الموالاة التي تعتبر أن الحزب هو خصمها الأساسي،
وأنه العمود الفقري للمعارضة. كما أن الموالاة، من جهة أخرى، مرتبطة -سواء
أعلنت أم لم تعلن- بمحاور سياسية في المنطقة، وهذه المحاور مختلفة مع ما يسمى
المحور السوري الإيراني الذي يعتبر حزب الله جزءاً منه. وبهذا المعنى يأتي
الاغتيال، وكما عبّر عنه بعض أركان الموالاة وبعض المتظاهرين كمكسب لهم في
معركة مواجهة حزب الله أو إضعافه.
- أي دور تعتقد أن المخابرات العربية قد لعبته في عملية
الاغتيال؟
• لقد لفت الجميع التشويه الذي لعبته بعض الفضائيات العربية، وخاصة في موضوع
الخبر، مع العلم أن الأمريكيين قد أعلنوا أنهم ليسوا مسؤولين عنها. من كلّفهم
بهذا العمل؟ ولماذا الآن يتبنون هذه العملية وبعد استشهاده؟ مع الإشارة إلى أن
الشعوب العربية ليست مع ما يجري، بل إنها تدعم أي مقاوم لـ(إسرائيل) وأمريكا
كائناً من كان.
• ما سرّ الصمت السوري إلى اليوم حيال العملية؟
- أولاً هذه العملية محرجة جداً لسوريا، لأنها حصلت على أرضها. وثانياً بسبب
طبيعة الشخص الذي استهدف، وصداقتها القوية وتحالفها مع إيران وحزب الله.
وثالثاً هي خسارتها فيه. ورابعاً هذا يعني أن الأمن السوري نفسه مستهدف.
والقيادات السعودية تتذرع بأن الأمن غير متوفر في سوريا، لذا من الجدير نقل
القمة العربية إلى مكان آخر، ما يعني تأخير تحسين العلاقات العربية العربية.
لكننا نسأل: هل هذه القمة، في حال عقدت، ستناقش قضايا مصيرية لها علاقة بمستقبل
العرب أم أنها تمنح الأهمية للأنظمة فقط؟
والتكتّم السوري يعود إلى أسباب أمنية، ربما وقد ألمح البعض إلى أن السوريين قد
اغتالوه، لكن لا يمكن القبول بذلك لأن علاقة سوريا الوثيقة بحزب الله وإيران
تمنع ذلك. كما أنه إذا قبلنا بهذه الفكرة، فهذا يعني أن سوريا مهددة بسبب
الضغوطات العربية والمحكمة واحتمالات اندلاع حروب قد تقوم ضدها، فهل يعقل أن
تتخلص سوريا من هذه الشخصية التي لها هذا التقدير في سوريا وإيران ولبنان؟
على افتراض أن ذلك قد حصل ولكن ما هو الثمن الذي يجب أن يقال إن سوريا باعت
عماد مغنية لأجله؟ ما هو الثمن الذي يقابل أن تنسف كل الوضع والذي يجعلها تنسى
كل تاريخها؟ وهذا يعني أنها تركت تحالفها مع إيران ومع حزب الله. من هنا يجب
أولاً عليها أن ترحّل القيادات الفلسطينية، وهذا يعني أن المحاور ستنقلب
والاستراتيجيات أيضاً!
-هل من بديل للشهيد عماد مغنية على صعيد العمل المقاوم؟
• تم تعيين بديل عنه، والحزب قادر على ملء الفراغ بأسرع وقت ممكن. والبديل جاهز
في أي موقع وخاصة في حركات المقاومة، ففي دوريات الجيش وأثناء الحروب وفي حال
حصول أي طارئ يتم تعيين البديل، والوقت يظهر كفاءات وقدرات القائد الجديد.