فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Mar2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
شؤون العدو
شؤون دولية
شؤون إقليمية
تقريــــــر 1
تقريــــــر 2
رأي
الغلاف 1
الغلاف 2
الغلاف 3
الملـــــف
قضـــايا
تحقيـــــق
حـــــــوار
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
أشواق الحرية
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

الغلاف 1


اغتيال عماد مغنية: جس نبض لحرب إقليمية أم ردّ صهيوني متأخّر على الهزيمة في الحرب؟!
 


بيروت/سلوى فاضل
فجأة عمّت جميع الأوساط السياسية والأمنية والعسكرية والشعبية صدمة، سببُها إعلان خبر اغتيال عماد مغنية، القيادي في حزب الله وأحد رموز المقاومة.
هذا الاسم سمع به جميع الناس، لكن قلّة عرفته وقلة قليلة التقته، لكن الجميع أجمع على هول الخبر إن لجهة الأعداء الذين أفرحهم ذلك، أو لجهة الأصدقاء والحلفاء والرفاق والأقارب والمعجبين، وما تعلق باسمه من تبعات، ربما ليس الشهيد مسؤولاً عنها لدرجة كان لافتاً تولّي إحدى الفضائيات العربية أمر تشويه صورته قبل أن ترفع جثته من موقع الاغتيال.
يفخر العرب والمسلمون والمناضلون بقيام الشهيد عماد مغنية بالعديد من العمليات ضد الصهاينة والجنود الأميركيين وغيرهم، ويشعرون بالنصر لكون بعض الشباب لا يزال يعمل على إعادة الشعور بالعزة والفخر ضد من يقتل ويذبح ويقصف العرب والمسلمين لمجرد أنهم لا زالوا واقفين يطالبون بحقهم في المقاومة.
واللافت أن الشهيد عماد مغنية هو حلقة في سلسلة الذين ارتفعوا شهداء كونهم على صلة مباشرة بالمجاهدين في فلسطين، وقد أرجع بعض المحللين عملية اغتيالهم إلى قضية فلسطين ومن هؤلاء: الشهيدين الأخوين مجذوب في صيدا، والشهيد غالب عوالي في حارة حريك، والشهيد على صالح في الضاحية، والشهيد أبو حسن سلامة على طريق الجنوب الساحلي. أما اللافت فهو طريقة التنفيذ ومكانه، والأهم تداعياته وانعكاساته.
لمزيد من استطلاع مرحلة ما بعد اغتيال العقل المدبر في المقاومة الإسلامية في لبنان، التقت ((فلسطين المسلمة)) الباحث والدكتور طلال عتريسي.

- ما هو تأثير اغتيال الشهيد عماد مغنية على العمل العسكري لحزب الله؟
• أولاً يجب الاعتراف أن اغتيال مغنية هو خسارة كبيرة وضربة كبيرة للحزب، بسبب المسؤوليات التي كان يحملها، وبسبب الخبرة المتراكمة خلال عقود في العمل العسكري والأمني. لكن هذا لا يعني أن حزب الله سيضعف أو يتراجع بشكل ملحوظ بسبب هذه الخسارة، لأن هناك احتمالاً كبيراً أن يكون عماد مغنية نفسه قد درّب آخرين خلال هذه السنوات الطويلة لمتابعة المهام التي كان يقوم بها، وخصوصاً أن مثله يعلم أن هذه اللحظة قد تأتي في أي وقت. كما أن حزب الله نفسه يمتلك من الآليات والمؤسسات التي تسمح له باستبدال أي شخصية قيادية تختص في العمل بشخصية أخرى تمتلك درجة كبيرة من الكفاءة، وربما يحتاج الأمر إلى بعض الوقت لنكتشف كيف سيتمكن الشخص الجديد الذي عُيّن من سدّ الفراغ الذي تركه الحاج عماد مغنية. إضافة إلى أن حزب الله منذ انتهاء حرب 2006 بدأ بدراسة كل الاستراتيجيات المحتملة لأي حرب مقبلة، وربما أنجز كل استعداداته حتى الميدانية منها، وإن كان للحاج مغنية دور على هذا المستوى فيكون قد أنجز هذا الدور في العام والنصف الماضيين. وهذا يسمح لنا أن نستنتج أن هذه الخسارة الكبيرة للحزب لن تترك تأثيراً على بنيته العسكرية أو الأمنية.

- كيف يمكن وصف المرحلة المقبلة لسياسة الحزب، هل هي عودة إلى مرحلة الثمانينيات كما قيل أم مرحلة جديدة كلياً؟
• على رغم الغموض الذي يلف المرحلة المقبلة وهي مرحلة مليئة بالغيوم واحتمال الأعاصير، لأن الأوضاع في المنطقة عموماً ليست واضحة نحو أي اتجاه تسير، بمعنى هل هي تسير نحو تسويات أم نحو الانفجار والصدامات الكبرى. هذا هو المقصود بالحالة الرمادية أو الضبابية التي تتحرك تحت مخاوف الأعاصير والزلازل.
فهناك احتمال لا يزال قائماً بضربة أمريكية ضد إيران، واحتمال القيام بعملية عسكرية إسرائيلية ضد سوريا. والنظام في سوريا لا يزال يتعرض للتهديد وللإطاحة سواء عبر محاولات انقلاب أم المحكمة الدولية أم الحصار العربي. كما أن لبنان يعيش فوق بركان ملتهب، لا نعرف كيف ستكون نهاياته: هل هي الانفجار أم التهدئة؟ هذه هي صورة الوضع اللبناني والإقليمي. طبعاً على وقع انتخابات أمريكية، وعلى وقع تفكير أمريكي في كيفية التعامل مع العراق والتفاوض مع إيران حول العراق، وهذا يجعل لأي خيار في المرحلة المقبلة قيوداً جديدة واحتمالات معقدة يمكن أن يفهم على ضوئها قرار حزب الله بما سماه الحرب المفتوحة، رداً على مبادرة (إسرائيل) إلى مثل هذه الحرب.
هذا يعني، بحسب تحليلي، أن حزب الله لن يقبل بأن تبقى المبادرة في يد (إسرائيل)، لأن ذلك يعني الاستمرار في عمليات الاغتيال والاستمرار في إضعاف حزب الله، وبالتالي ترجيح كفة الهجوم الأمريكي على إيران أو الضربة الإسرائيلية لسوريا، لأن هذين الأمرين يحتاجان أولاً الى إضعاف حزب الله. بهذا المعنى أفهم أن الحرب المفتوحة من قبل الحزب هي محاولة لمنع تشكّل مسار جديد، تكون الغلبة فيه للخط المناهض له أي الإسرائيلي – الأمريكي بالدرجة الأولى، وللتحالفات العربية مع هذا الخط. ولذلك سيحاول الحزب في أسرع وقت ممكن، وبالطريقة المناسبة، أن يوجه ضربة قوية لـ(إسرائيل)، ليعيد ما يسمى باللعبة إلى ما كانت عليه قبل اغتيال مغنية.
لا أعتقد في الحقيقة أن حزب الله سوف يعود إلى مرحلة الثمانينيات، أي أنه سيتخلى عن العمل السياسي وسيعود إلى المرحلة السرية والأمنية، لأن ما حققه على المستوى السياسي لا يمكن التنازل عنه، وهو يعتبر نفسه كمعارضة سياسية في لبنان أنه يقوم بدور أساسي في مواجهة أو تعطيل المشروع الأمريكي في لبنان والمنطقة. ولهذا السبب سيحافظ على هذا الدور السياسي، وسيستمر في تقديم نفسه كحركة مقاومة، لكنه لن يتخلى عن الانتقام لعماد مغنية حتى لا يعتقد الآخرون بأنهم قادرون على توجيه المزيد من الضربات، من أجل تغيير المعادلة في لبنان والمنطقة.

-هل يمكن وضع عملية الاغتيال في وجه من الوجوه في معركة المعارضة والموالاة في لبنان؟
• طبعاً، إن أي ضربة توجّه إلى حزب الله، سواء على هذا المستوى الكبير أم على مستوى آخر، سوف تصب في مصلحة الموالاة التي تعتبر أن الحزب هو خصمها الأساسي، وأنه العمود الفقري للمعارضة. كما أن الموالاة، من جهة أخرى، مرتبطة -سواء أعلنت أم لم تعلن- بمحاور سياسية في المنطقة، وهذه المحاور مختلفة مع ما يسمى المحور السوري الإيراني الذي يعتبر حزب الله جزءاً منه. وبهذا المعنى يأتي الاغتيال، وكما عبّر عنه بعض أركان الموالاة وبعض المتظاهرين كمكسب لهم في معركة مواجهة حزب الله أو إضعافه.

- أي دور تعتقد أن المخابرات العربية قد لعبته في عملية الاغتيال؟
• لقد لفت الجميع التشويه الذي لعبته بعض الفضائيات العربية، وخاصة في موضوع الخبر، مع العلم أن الأمريكيين قد أعلنوا أنهم ليسوا مسؤولين عنها. من كلّفهم بهذا العمل؟ ولماذا الآن يتبنون هذه العملية وبعد استشهاده؟ مع الإشارة إلى أن الشعوب العربية ليست مع ما يجري، بل إنها تدعم أي مقاوم لـ(إسرائيل) وأمريكا كائناً من كان.

• ما سرّ الصمت السوري إلى اليوم حيال العملية؟
- أولاً هذه العملية محرجة جداً لسوريا، لأنها حصلت على أرضها. وثانياً بسبب طبيعة الشخص الذي استهدف، وصداقتها القوية وتحالفها مع إيران وحزب الله. وثالثاً هي خسارتها فيه. ورابعاً هذا يعني أن الأمن السوري نفسه مستهدف. والقيادات السعودية تتذرع بأن الأمن غير متوفر في سوريا، لذا من الجدير نقل القمة العربية إلى مكان آخر، ما يعني تأخير تحسين العلاقات العربية العربية. لكننا نسأل: هل هذه القمة، في حال عقدت، ستناقش قضايا مصيرية لها علاقة بمستقبل العرب أم أنها تمنح الأهمية للأنظمة فقط؟
والتكتّم السوري يعود إلى أسباب أمنية، ربما وقد ألمح البعض إلى أن السوريين قد اغتالوه، لكن لا يمكن القبول بذلك لأن علاقة سوريا الوثيقة بحزب الله وإيران تمنع ذلك. كما أنه إذا قبلنا بهذه الفكرة، فهذا يعني أن سوريا مهددة بسبب الضغوطات العربية والمحكمة واحتمالات اندلاع حروب قد تقوم ضدها، فهل يعقل أن تتخلص سوريا من هذه الشخصية التي لها هذا التقدير في سوريا وإيران ولبنان؟
على افتراض أن ذلك قد حصل ولكن ما هو الثمن الذي يجب أن يقال إن سوريا باعت عماد مغنية لأجله؟ ما هو الثمن الذي يقابل أن تنسف كل الوضع والذي يجعلها تنسى كل تاريخها؟ وهذا يعني أنها تركت تحالفها مع إيران ومع حزب الله. من هنا يجب أولاً عليها أن ترحّل القيادات الفلسطينية، وهذا يعني أن المحاور ستنقلب والاستراتيجيات أيضاً!

-هل من بديل للشهيد عماد مغنية على صعيد العمل المقاوم؟
• تم تعيين بديل عنه، والحزب قادر على ملء الفراغ بأسرع وقت ممكن. والبديل جاهز في أي موقع وخاصة في حركات المقاومة، ففي دوريات الجيش وأثناء الحروب وفي حال حصول أي طارئ يتم تعيين البديل، والوقت يظهر كفاءات وقدرات القائد الجديد.

 

اغتيال مغنية.. القراءة الإسرائيلية
محصورة بين الحرب والرد الموجع


فلسطين/عدنان أبو عامر
رغم التصريح الإسرائيلي بنفي مسؤولية الكيان الرسمية عن اغتيال القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية، وشيوع التلميحات التي تنفي ذلك النفي، فقد جاءت ترحيبات بدأت ولم تنتهِ بهذا الحدث الذي سيترك بصمته على الدولة العبرية، طالت الأيام أم قصرت، على الأقل حسب تهديدات الحزب المكلوم بفقدان ((رئيس أركانه))، وتوقعات تل أبيب التي تقترب من التأكيد المحتوم.

شماتة تزكم الأنوف!
جدعون عيزرا، مسؤول سابق في الـ((شاباك)) ووزير البيئة الحالي، رحّب بمقتل مغنية وقال ((لا أعرف بالقطع من قام بالاغتيال، لكن فليبارك الله من قام بذلك))، واصفاً مغنية بـ((كارلوس اللبناني)).
المراسل العسكري شاي حزكاني، الذي رافق وزير الحرب إيهود باراك إلى تركيا، قال إنه بدا خلال رحلة العودة مبتهجاً، وأخذ الميكروفون الخاص بطاقم الطائرة وحيا الصحافيين بشكل غير مألوف.
وسائل الإعلام الإسرائيلية المرئية والمسموعة قطعت برامجها فور إعلان الخبر، ووصفته بأنه ((أخطر إرهابي في الشرق الأوسط منذ 30 سنة)).
الرئيس السابق للـ((شاباك))، عامي أيالون، قال: من الأفضل التزام الصمت بدلاً من إطلاق التكهنات، رغم أن الاغتيال نجاح كبير في الحملة الدولية لمكافحة ((الإرهاب))، وهو رسالة موجهة لجميع رفاقه، لإفهامهم بأن أياً منهم لا يحظى بحصانة.
وزير الخارجية الأسبق، عضو الكنيست، سيلفان شالوم، قال إن مغنية ((كان يستحق هذا الموت)).
رئيس لجنة الخارجية والأمن السابق، يوفال شطاينتس، قال إن مقتل مغنية مع كل هذه الدماء على يديه، يجعل عالمنا أفضل، وإنه شعر بالفرح عندما سمع بمقتل أحد أسوأ الإرهابيين في العالم، على حدّ وصفه.
عضو الكنيست، يوآل حسون من حزب ((كاديما))، أعرب عن أمله بأن يصبح العالم أفضل، وأكثر نظافة وأمناً، وشدد على أن (إسرائيل) لديها حساب دموي مفتوح مع مغنية، وهذا ليس الحساب الوحيد.
خبير الشؤون العربية في القناة الثانية إيهود يعاري، قال خلال موجة تحليل أمني: لا أعتقد أن أحداً سيحصل على جائزة 25 مليون دولار، في إشارة واضحة لضلوع الـ((موساد)).
عضو الكنيست اريه الداد، من الاتحاد القومي/المفدال، أضفى نوعاً من الضبابية بالقول: آمل أن يكون مقتل مغنية قد تم على أيدي قوات الأمن الإسرائيلية.
القرار المفاجئ لرئيس الحكومة إيهود أولمرت بتمديد عمل رئيس جهاز الـ((موساد)) مائير دغان، في أعقاب الاغتيال، اعتُبر مكافأة له على نجاح العملية.

نتائج الاغتيال إسرائيلياً
مختلف الأوساط الأمنية والاستخبارية، بل والسياسية أيضاً، لم تكتف بقراءة الآثار المعنوية التي فجع بها حزب الله، بل طالت قراءاتها ما أسمته بـ((الأبعاد الردعية)) التي أصيبت بها قدرة إيران في الحلبة الدولية، لاسيما وأن تل أبيب تقيّم مغنية بأنه أدار نشاطات جهاز العمليات العالمي المشترك بين حزب الله وإيران، وكان إحدى الأدوات الهامة، التي استعملتها طهران لردع واشنطن وتل أبيب عن أي عمل ضد مشروعها النووي، فقد هددت بأنها، إذا هوجمت، ستضرب المصالح الغربية في كل أرجاء العالم.
وبالرغم من تزايد القناعات المتوفرة بأن قدرة العمل والتنظيم لحزب الله، لم تتضرر على المدى البعيد، في ضوء نجاح مغنية في إعداد جملة من المساعدين الذين تعلموا أساليبه وسيعرفون ملء مكانه، وبالتالي يبرز الإسهام الأساسي للاغتيال بالنسبة في ترميم قدرة الردع الإسرائيلي التي تآكلت في حرب لبنان.
وقد حرص الإسرائيليون على تعداد فوائد اغتيال مغنية، وجاءت أبرزها على النحو التالي:
1- لم يأتِ الاغتيال فقط لمجرد الانتقام منه بشكل شخصي؛ لدوره البارز في تخطيط وتنفيذ العديد من العمليات التي أدت لمقتل المئات من الجنود والإسرائيليين واليهود في العالم، بل لتقليص قدرة الحزب على مواصلة تنفيذ عمليات في المستقبل ضد (إسرائيل).
2- إصابة حزب الله في مقتل، انطلاقاً من أن أهمية مغنية للحزب لا تقل عن أهمية الأمين العام، إلا أن الأخير هو شخصية قيادية وسياسية لها قدراتها، بيد أن الأول هو في المجال العملاني، وقاد عشرات العمليات الخاصة، ولذلك يجب عدم الاستهانة بمكانته.
3- إثارة المخاوف في نفوس الطبقة القيادية للحزب، على اعتبار أن تصفية مغنية يمكن أن تثير الشبهات حول اختراق لصفوفه وزرع عملاء استطاعوا تصفيته، وبالتالي إجباره على بذل جهود كبيرة للقيام بالاحتياطات الأمنية؛ للحيلولة دون تنفيذ المزيد من عمليات الاغتيال أو المس بزعيم الحزب حسن نصر الله.
4- النيل من زهوة الانتصار الذي حققه حزب الله في الحرب الأخيرة، وفقاً لاعترافات تقرير فينوغراد، التي خرجت منها (إسرائيل) مهزومة.
5- التصفية تأتي رداً ليس فقط على حزب الله، بل على حركتي حماس والجهاد اللتين تتخذ قيادتهما من دمشق مقراً لها، وبالتالي إشعارهما بعدم الأمان وهما داخل سوريا، مما يضطرهما لاستثمار جهود أكبر في الإجراءات الأمنية لضمان السلامة.
6- توجيه إهانة غير مسبوقة لسوريا، لأن تصفية مغنية جاءت بعد ستة أشهر على قيام طائرات إسرائيلية بقصف ما قيل إنه مفاعل نووي سوري في شمال شرق سوريا.
قبل ذلك وبعده، ترك تقرير فينوغراد الائتلاف الحكومي بزعامة أولمرت في وضع هش وضعيف، ورغم كل مظاهر الثقة بالنفس التي يظهرها بوضعه، فهو يعلم علم اليقين أنه فقد ثقة ناخبيه بقدرته كحاكم؛ من هنا لا يمكن النظر لاغتيال مغنية إلا كونه يصب في مصلحة الحكومة الحالية التي انتقل رئيسها ووزير حربها بين عواصم القرار في العالم مدافعين عن قرارهما شن عملية برية واسعة ضد حماس في غزة قبل أن تتحول إلى ((حزب الله)) جديد.
وبالتالي يمكن النظر لعملية الاغتيال بمجهر داخلي، حيث تعمل حكومة أولمرت ليل نهار مع سائر الأجهزة الأمنية والعسكرية على الإعداد الدقيق للحرب على حماس، ويبدو أن الجيش ينظر للعملية العسكرية المقبلة بأنها المعركة التي يجب أن تعيد له اعتباره ومصداقيته بعد الانتقادات الحادة التي وجهت إليه لسوء أدائه في حرب حزب الله، الأمر الذي يدفع للاعتقاد بأن ((الفصل الدموي)) الذي شهدته دمشق باغتيال مغنية قد يكون بداية لمرحلة تصعيد ومواجهة قريبة بين (إسرائيل) وحماس في غزة وبينها وبين حزب الله في لبنان.

متى وأين الانتقام؟
حسب التقديرات الإسرائيلية فإن أجهزة الأمن أعلنت الاستنفار في جميع سفاراتها وأماكن تواجد اليهود في العالم، كما أعلنت الاستنفار على الحدود الشمالية مع لبنان، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة وعلى حدود سيناء، كما زادت من احتياطاتها في جميع شركات الطيران والرحلات الجوية والبحرية في العالم، وكثفت من حراساتها لكبار الشخصيات المهمة خشية اغتيالهم أو اختطافهم.
كما أصدر ((طاقم محاربة الإرهاب)) التابع للحكومة تحذيراً للإسرائيليين في الخارج، من محاولات اختطافهم، وأوصاهم بعدم التواجد في تجمعات كبيرة، وحظر السفر للدول العربية والإسلامية، ووجه تحذيرات خاصة لرجال الأعمال الذين يعقدون صفقات تجارية مع نظرائهم العرب والمسلمين، مطالباً الإسرائيليين برفض أي عروض مغرية وهدايا غير متوقعة ودعوات للاستجمام مجاناً تعرض عليهم خارج الكيان، ووصلت التحذيرات إلى كافة الضباط الموجودين في إجازة خارج الكيان، وجنرالات الاحتياط الملتحقين ببعثات دراسية في الخارج، وأولئك الذين يقومون بأبحاث في مراكز دراسات أجنبية، مع تفضيل العودة لفترة من الوقت خوفا من استهدافهم، بالقتل أو الاختطاف، كما جرت مشاورات بين وزارة الخارجية وجهاز الـ((موساد)) لوضع قائمة بالسفارات والبعثات الدبلوماسية التي تعتبر أهدافاً متوقعة ومريحة لخلايا حزب الله، وأن هناك نية لإغلاق مقرات ست من البعثات، وتجميد العمل وتقليصه في سبع أخرى.
وعقد باراك اجتماعاً طارئاً لقيادة الجيش في أعقاب تهديدات نصر الله بضرب مصالح إسرائيل في الخارج، وأصدر رئيس الأركان غابي أشكنازي تعليماته لمختلف الأذرع العسكرية لرفع حالة التأهب القصوى جواً وبراً وبحراً حفاظاً على الحدود الشمالية، تحسباً من رد محتمل.
الإجراءات الأمنية غير المسبوقة التي اتخذتها تل أبيب بمختلف أذرعها الأمنية والاستخبارية والعسكرية، تشير إلى قراءة أكيدة أن الرد الذي يتوقعه الإسرائيليون من حزب الله على الاغتيال، قد يتمثل في اغتيال مسؤول كبير يوازي ثقل مغنية، حيث تنظر سلطات الاحتلال، بعين الخطورة لورود اسم أولمرت وباراك في راديو طهران كمسئولين عن الاغتيال.
كما تتوقع محافل استخبارية أن تحاول إيران وحزب الله توجيه ضربه لمصالح (إسرائيل) حول العالم، وبالرغم من شيوع قراءة – ولو بحدود دنيا- أن الحزب لن يحاول إشعال الحدود اللبنانية، بفعل التوتر اللبناني الداخلي، لكنه سيحاول العثور على هدف للرد على الاغتيال على شاكلة عملية تفجير مجمع السفارة الإسرائيلية في الأرجنتين الذي أودى بحياة 94 شخصاً جلّهم من اليهود.
ومن المنطقي إسرائيلياً الافتراض بأن ما يقف على رأس سلم أولويات إيران وحزب الله الآن، بعد الاغتيال، هو الطموح لترميم قدرة الردع بواسطة عمليات انتقامية في العالم، ويمكن الافتراض أنهم سيحاولون فعل ذلك بواسطة عمليات استعراضية كبرى ضد مؤسسات ومصالح إسرائيلية، يهودية وأمريكية أيضاً، وهذا لن يحدث على الفور، ولكن من يدري، لأنه يمكن الافتراض أن حزب الله سيعمد لتصفية الحساب، ولو لتعزيز معنويات نشطائه، التي تضررت جراء تصفية شخصية رفيعة المستوى لهذا الحد.
حالة التأهب القصوى وصلت ذروتها بعيد خطاب التأبين الذي ألقاه السيد حسن نصر الله، حيث قامت الأجهزة الاستخبارية بتحليل ودراسة خطابه ورأت تل أبيب في الخطاب انعكاساً للتوجه الحقيقي للحزب في المرحلة القادمة، فخطابات نصر الله معروفة بجديتها ومصداقيتها، لاسيما وأن الرجل وحزبه من قبل خاض بنجاح ((صراع الأدمغة)) مع (إسرائيل) طوال أكثر من ربع قرن.
أخيراً.. فإن الفرق الجوهري بين ((الوعود الصادقة)) التي أعلنها حزب لله خلال السنوات الأخيرة وما هو عليه الوضع حالياً، أن هناك إجماعاً إسرائيلياً على أن رد الحزب آت لا محالة، مُسلّمين في الوقت ذاته بأن الرد لن يكون إلا بعملية تليق بوزن الشهيد، لكن الفرق هذه المرة بين ردود الحزب في السابق على اغتيال قادته، وبين الرد المتوقع على اغتيال مغنية، والذي هو بمثابة وقت فقط، هو أن تل أبيب تعلم علم اليقين أن ما لديه من قوة عسكرية وعتاد وسلاح وصواريخ تفوق ما كان لديه سابقاً؛ وحرب تموز/يوليو 2006، وانتكاسة ((الجيش الذي لا يقهر)) فيها، ليست ببعيدة عن ذاكرتهم التي باتت الهزيمة فيها محفورة.
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003