من غزة إلى مغنية.. المنطقة على
أبواب انفجار
فلسطين/وسام عفيفة
((المنطقة على أبواب انفجار))، هذا هو ((مانشيت)) المرحلة على ضوء المتغيرات
الأخيرة.
كل الدلائل والأحداث والتقديرات والمواقف تشير إلى أن المنطقة مقبلة على تصعيد
كبير.. ولا يحتاج الأمر لكثير من التكهنات حول مركز الانفجار.. في غزة والضفة،
في لبنان وسوريا، وربما حتى إيران ومصر.
منذ أن حلّ علينا عام 2008 والأحداث تتوالى بشكل متسارع، ما يولد سخونة متصاعدة،
فحتى برودة الشتاء لم تتمكن من تخفيض درجة حرارة المواجهات.
في استعراض سريع، يمكن تحديد أبرز عوامل التحفيز والتفاعل في المنطقة التي
تحولت إلى حقل ألغام، فيما ترفرف راية مرسوم عليها جمجمة وعظمتين تمثل إنذاراً
للجميع.
في الآونة الأخيرة تصاعد التهديد الإسرائيلي لغزة ولحماس، ووصل الأمر إلى حد
إخضاع غزة لخيارين: إما عمليات واسعة النطاق، أو رفع مستوى الاغتيالات من حيث
الكم والنوع لتطال قيادات ورموزاً سياسية. وهذا التهديد وحده كفيل بانفجار -في
حال تنفيذه- قد تصل شظاياه لمناطق أخرى.
وبينما تتجه الأنظار نحو انفجار غزة، تم تسخين جبهة أخرى، لا تقل درجة الغليان
فيها عما هي عليه في القطاع.. اغتيال (إسرائيل) للقيادي العسكري في حزب الله
عماد مغنية حفز ((البارود)) في الجبهة الشمالية، وربما في جبهات أخرى، في ظل
توقعات مبنية على رد حزب الله الذي رفع مستوى تهديده لدرجة تجعل الخيارات
مفتوحة على مصراعيها.
على محور غزة باتت مصر في قلب ((المعمعة)) بعد ((التنفيس)) الذي حدث في غزة
باتجاه الحدود.. مصر تحاول المساهمة في نزع فتيل الانفجار، وهي تخشى من تبعاته
لأنها الأقرب من المركز –في غزة- واللاعب المؤثر في هذا الملعب. ولا شك أن
نجاحها في فتح ثغرة في جدار الحصار يوقف ((جهاز التوقيت)) لقنبلة غزة، فيما من
المستبعد أن يكون خيار مصر الآخر سياسة ((تكسير الأقدام)) للتعامل مع الغزيين،
كما لوّح سابقاً وزير خارجيتها أحمد أبو الغيط.
في دولة الاحتلال تحدثوا عن مفاجآت في انتظار غزة في حال تقرر شنّ عدوان أوسع،
هذه المفاجآت تتلخص في ما ذكره حاييم رامون نائب رئيس وزراء العدو إيهود أولمرت
((أن (إسرائيل) سوف تعمل خلال عدة أشهر أو سنة واحدة كحد أقصى، لإسقاط حكم حماس
في غزة وإعادة القطاع إلى حكم السلطة برئاسة أبو مازن)).
المفاجأة الثانية كما يقول رامون: سنعمل على اغتيال جسدي لأبرز قادة حماس،
وهكذا سينتهي حكمهم في قطاع غزة.
أما المفاجأة الثالثة التي لم يفصح عنها فهي: كتيبة من مقاتلي حركة فتح
والأجهزة الأمنية تدخل إلى قطاع غزة في ظل غطاء عسكري إسرائيلي ((تحت عنوان
استلام المناطق التي سوف يخليها الاحتلال)). العناصر المنتقاة تدربت في قواعد
أمريكية في الأردن وبعض الدول الأخرى، ولديها دافع الانتقام من حماس التي سيطرت
على غزة بعد قتال مع حركة فتح في حزيران/يونيو 2007.
الكتيبة من فتح والأجهزة الأمنية سوف تقوم بأعمال انتقامية قاسية ضد إخوانهم
الفلسطينيين وعائلات من حركة حماس.
وفيما يتعلق بنتائج المعركة المتوقعة (إسرائيلياً)، نقل غزة إلى مرحلة التدويل،
شرط أن يوافق المجتمع الدولي على إرسال قوات دولية تحل محل قوات الجيش
الإسرائيلي، بعد أن تنهي هذه القوات مهامها.
في المقابل يمكن توقع مفاجآت حماس على النحو التالي: استيعاب الصدمة الأولى
للعملية بتقليل خسائرها نتيجة الضربات الجوية وإيقاع خسائر في صفوف الاحتلال
عند بدء العملية البرية. حماس تستخدم لأول مرة صواريخ ذات مدى أبعد، والحزام
الأمني للعملية العسكرية يسقط نتيجة تمكن القسام والمقاومة من إطلاق الصواريخ
من أي موقع في القطاع، لتطال المجدل وما بعد المجدل. وكتائب القسام تستخدم
أسلحة مضادة للدروع وحتى للطائرات، والتفاف شعبي حول حماس وتوحّد الفصائل خلف
المواجهة.
وليس بعيداً عن الساحة الفلسطينية، فإن ممارسات الرئيس محمود عباس وحكومة فياض
في رام الله تساهم في تحفيز الانفجار في ظل التفاعلات الأخيرة، فإرسال مجرمين
لاغتيال رئيس الوزراء إسماعيل هنية في غزة، والمشاركة في حصار غزة، واستمرار
قطع الرواتب، إلى جانب مواصلة الحملة الأمنية، وتضييق الخناق على حركة حماس
وأجنحة المقاومة في الضفة، كلها عوامل تساهم في تأجيج الغضب والانفجار.
في مطلع الشهر الماضي خرجت قنبلة بشرية من الخليل من خلال عملية ((ديمونه))
الاستشهادية، وتكرار مثل هذه العمليات، وخصوصاً من جانب حماس، يوضح إلى أي مدى
تبدو الخيارات والبدائل قاسية.
في المقابل، يضيق هامش المناورة السياسية في المنطقة، مع انسداد أفق التسويات
في ظل فشل المفاوضات بين (إسرائيل) وعباس.
حتى داخل حركة فتح تبدو الأزمة –المتراكمة- مرشحة للانفجار في ظل الصراعات التي
تطفو للسطح، والتي كان آخرها الاشتباك بين اللجنة المركزية من جهة ومحمد دحلان
وأبو علي شاهين من جهة أخرى، إلى جانب الصراعات بين فتح الخارج وفتح الداخل،
وفتح الضفة وفتح غزة، ويمكن أن يدوي الانفجار داخل الحركة مع انعقاد المؤتمر
السادس أو لحظة تأجيله أو إلغائه.
وعلى ضوء ما سبق، فإن (إسرائيل) التي تعيش أزمة ما بعد ((فينوغراد))، قد تدفعها
حماقات استعراض القوة واستعادة الردع –كما أوصى تقرير ((فينوغراد)) نفسه- إلى
تفجير صواعق الألغام.. التي لا يمكن توقع مساحة تأثيرها في المنطقة.