استشهاد الشيخ مجد البرغوثي
بالتعذيب في سجون المخابرات الفلسطينية
والتشييع يتحوّل إلى مسيرة دعم للمقاومة
استشهد الشيخ مجد البرغوثي (44 عاماً) إمام مسجد بلدة كوبر (قضاء رام الله)
بسبب التعذيب الذي تعرّض له طوال ستة أيام في سجون أجهزة أمن سلطة محمود عباس.
وكانت الأجهزة الأمنية الفلسطينية قد اعتقلت الشيخ مجد البرغوثي قبل أيام من
استشهاده بتهمة الانتماء لحركة حماس وأخضعته لتعذيب شديد.
وأوضحت حماس في بيان لها أن ((الشيخ مجد توفي جرّاء التعذيب الشديد الذي تعرّض
له في مقرّ جهاز الاستخبارات في سجون السلطة الفلسطينية)).
وإثر ذيوع نبأ وفاة الشيخ البرغوثي، عمّت التظاهرات بلدة كوبر، وسدّ المتظاهرون
مداخل البلدة بالحجارة والإطارات المشتعلة، وأطلقت شرطة أبو مازن الرصاص باتجاه
المتظاهرين فأصابت اثنين.
وكانت المخابرات الفلسطينية قد اعتقلت مجد البرغوثي مع أربعة آخرين، قبل حوالى
أسبوعين، بتهمة علاقتهم بحماس. وأبلغ المعتقلون الأربعة عائلة الضحية أنهم
قُيّدوا في أوضاع مؤلمة خلال التحقيق معهم، موضحين أن ضباط مخابرات السلطة
طالبوهم بالكشف عن المكان الذي خبّأوا فيه أسلحة.
وتناقضت روايات سلطة أبو مازن في تحديد أسباب الوفاة، ففيما أعلن جهاز
المخابرات والنائب العام الفلسطيني أن سبب وفاة البرغوثي هو ((تضخم في عضلة
القلب، والوفاة طبيعية))، قال وزير العدل في حكومة سلام فياض، علي خشان، إن
البرغوثي كان يعاني من التهاب في الكبد ومشكلات خطيرة في القلب.
غير أن النائب عن حماس صلاح البردويل قال من جهته ((بعد اعتقال استمر تسعة أيام
فقط، توفي مجد البرغوثي وهو معلق بالسقف من يديه المقيدتين))، متهماً قوات
الأمن الفلسطينية بـ((تلفيق رواية ادعت فيها أن سبب الوفاة تضخم في عضلة
القلب)). وفي غزة اعتبر المتحدث باسم الحكومة طاهر النونو أن البرغوثي ((عُذّب
حتى الموت)).
وقال محمد البرغوثي، الوزير السابق عن حماس، أمام مشيعي الضحية إنه عاين الجثة،
موضحاً ((شاهدت آثار التعذيب التي لا لبس فيها على جسده)). أضاف أن نجل المتوفى
قسام البرغوثي (13 عاماً) قال ((أبي اعتقل لدى (إسرائيل) خمس سنوات، لكنه عاد
في النهاية إلى البيت، ولكن أبي اعتقلته السلطة خمسة أيام، ولم يعد)). وللفقيد
تسعة أبناء.
من جهته، أعلن النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة عن تشكيل ((لجنة
تقصي حقائق)) لكشف ظروف وفاة البرغوثي.
وشيّع أهالي بلدة كوبر وأبناء الضفة الغربية وحركة حماس الشيخ مجد، ولفّ جثمان
البرغوثي براية حماس، فيما أطلق حوالى ثلاثة آلاف مشيّع في بلدة كوبر المجاورة
لرام الله، عبارات التأييد لرئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل وللقيادي في
حماس محمود الزهار، وهتافات ضد عباس وفياض ورئيس جهاز المخابرات توفيق
الطيراوي. وهتف المشيعون وهم يرفعون جثمان البرغوثي ((الانتقام، الانتقام، يا
كتائب القسام)) و((يا طيراوي يا جبان يا عميل الأمريكان)). وكتائب القسام تنظيم
محظور في الضفة. وردد بعض المشيعين هتافات مؤيدة للقوة التنفيذية التابعة لحماس
مثل ((هية، هية، هية، القوة التنفيذية)).
وطالبت عائلة البرغوثي، من جهتها، بـ((محاكمة كل مسؤول عن هذه الجريمة التي
تتحملها وزارة الداخلية وقيادة جهاز المخابرات الفلسطينية في رام الله)).
وتحوّل التشييع إلى مسيرة دعم لحماس وللمقاومة، وتظاهرة ضد ممارسات وسياسات
سلطة أبو مازن التي ردّت بمهاجمة المشيّعين واعتقال عدد منهم.
يذكر أن أجهزة محمود عباس تشنّ حملة اعتقالات وملاحقة واسعة ضد حركة حماس في
الضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال أكثر من 1500 شخص وإغلاق 110 مؤسسات، وتعرَّض
المعتقلون لتعذيب شديد.